موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - عَقِيدَةُ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَة - العقيدة الواسطية
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / المتون / العقيدة الواسطية لـ شيخ الإسلام ابن تيمية
  
 
 العقيدة الواسطية
 عَقِيدَةُ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَة
 الْجَمْعُ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فِي وَصْفِهِ تَعَالَى
 الْجَمْعُ بَيْنَ عُلُوِّهِ وَقُرْبِهِ وَأَزَلِيَّتِهِ وَأَبَدِيَّتِه
 إِحَاطَةُ عِلْمِهِ بِجَمِيعِ مَخْلُوقَاتِه
 إِثْبَاتُ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ لِلَّهِ سُبْحَانَه
 إِثْبَاتُ الْمَشِيئَةِ وَالْإِرَادَةِ لِلَّهِ سُبْحَانَه
 إِثْبَاتُ مَحَبَّةِ اللَّهِ وَمَوَدَّتِهِ لِأَوْلِيَائِهِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِجَلَالِه
 إِثْبَاتُ اِتِّصَافِهِ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ سُبْحَانَه
 ذِكْرُ رِضَى اللَّهِ وَغَضَبِهِ وَسَخَطِهِ وَكَرَاهِيَتِهِ وَأَنَّهُ مُتَّصِفٌ بِذَلِك
 ذِكْرُ مَجِيءِ اللَّهِ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَ عِبَادِهِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِجَلَالِه
 إِثْبَاتُ الْوَجْهِ لِلَّهِ سُبْحَانَه
 إِثْبَاتُ الْيَدَيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى
 إِثْبَاتُ الْعَيْنَيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى
 إِثْبَاتُ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ لِلَّهِ سُبْحَانَه
 إِثْبَاتُ الْمَكْرِ وَالْكَيْدِ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا يَلِيقُ بِه
 وَصْفُ اللَّهِ بِالْعَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْعِزَّةِ وَالْقُدْرَة
 إِثْبَاتُ الِاسْمِ لِلَّهِ وَنَفْيُ الْمِثلِ عَنْه
 نَفْيُ الشَّرِيكِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى
 إِثْبَاتُ اِسْتِوَاءِ اللَّهِ عَلَى عَرْشِه
 إثبات علو الله على مخلوقاته
 إِثْبَاتُ مَعِيَّةِ اللَّهِ لِخَلْقِه
 إِثْبَاتُ الْكَلَامِ لِلَّهِ تَعَالَى
 إِثْبَاتُ تَنْزِيلِ الْقُرْآنِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى
 إِثْبَاتُ رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَة
 الِاسْتِدْلَالُ عَلَى إِثْبَاتِ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ مِنَ السُّنَّة
 ثُبُوتُ النُّزُولِ الْإِلَهِيِّ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا عَلَى مَا يَلِيقُ بِجَلَالِه
 إِثْبَاتُ أَنَّ اللَّهَ يَفْرَحُ وَيَضْحَكُ وَيَعْجَب
 إِثْبَاتُ الرِّجْلِ وَالْقَدَمِ لِلَّهِ سُبْحَانَه
 إِثْبَاتُ النِّدَاءِ وَالصَّوْتِ وَالْكَلَامِ لِلَّهِ تَعَالَى
 إِثْبَاتُ عُلُوِّ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَاسْتِوَائِهِ عَلَى عَرْشِه
 إِثْبَاتُ مَعِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى لِخَلْقِهِ وَأَنَّهَا لَا تُنَافِي عُلُوَّهُ فَوْقَ عَرْشِه
 إِثْبَاتُ رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَة
 مَوْقِفُ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا إِثْبَاتُ الصِّفَاتِ الرَّبَّانِيَّة
 مَكَانَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ بَيْنَ فِرَقِ الْأُمَّة
 وُجُوبُ الْإِيمَانِ بِاسْتِوَاءِ اللَّهِ عَلَى عَرْشِهِ وَعُلُوِّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَمَعِيَّتِهِ لِخَلْقِهِ وَأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا
 وُجُوبُ الْإِيمَانِ بِقُرْبِ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي عُلُوَّهُ وفَوْقِيَّتَه
 وُجُوبُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ حَقِيقَة
 وُجُوبُ الْإِيمَانِ بِرُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَوَاضِعِ الرُّؤْيَة
 مَا يَدْخُلُ فِي الْإِيمَانِ بِالْيَوْمِ الْآخِر
 حَوْضُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم
 الْمُرُورُ عَلَى الصِّرَاط
 شَفَاعَاتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم
 إِخْرَاجُ اللَّهِ بَعْضَ الْعُصَاةِ مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِهِ وَبِغَيْرِ شَفَاعَة
 الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ وَمَرَاتِبِ الْقَدَر
 حَقِيقَةُ الْإِيمَانِ وَحُكْمُ مُرْتَكِبِ الْكَبِيرَة
 الْوَاجِبُ نَحْوَ الصَّحَابَةِ وَذِكْرُ فَضَائِلِهِم
 مَنْزِلَةُ أَهْلِ الْبَيْتِ النَّبَوِيِّ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَة
 تَبَرُّؤُ أهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ مِمَّا يَقُولُهُ أَهْلُ الْبِدَعِ وَالضَّلالَةِ فِي حَقِّ الصَّحَابَةِ وَآَلِ الْبَيْت
 مَوْقِفُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاء
 صِفَاتُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَة
العقيدة الواسطية - عَقِيدَةُ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَة

عَقِيدَةُ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ

قَالَ الْمُصَنِّفُ -رَحِمَهُ اللَّهُ-

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا.

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِقْرَارًا بِهِ وَتَوْحِيدًا, وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ, وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَزِيدًا .

أَمَّا بَعْدُ

فَهَذَا اِعْتِقَادُ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ الْمَنْصُورَةِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَهُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ, وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ, وَرُسُلِهِ, وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ, وَالْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ.

وَمِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ الْإِيمَانُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ, وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ; مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيلٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ, بَلْ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(1).

فَلَا يَنْفُونَ عَنْهُ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، وَلَا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ, وَلَا يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَآيَاتِهِ, وَلَا يُكَيِّفُونَ وَلَا يُمَثِّلُونَ صِفَاتِهِ بِصِفَاتِ خَلْقِهِ; لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا سَمِيَّ لَهُ, وَلَا كُفْءَ لَهُ, وَلَا نِدَّ لَهُ, وَلَا يُقَاسُ بِخَلْقِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى; فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ, وَأَصْدَقُ قِيلاً, وَأَحْسَنُ حَدِيثًا مِنْ خَلْقِهِ .

ثُمَّ رُسُلُهُ صَادِقُونَ مُصَدَّقُونَ; بِخِلَافِ الَّذِينَ يَقُولُونَ عَلَيْهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ, وَلِهَذَا قَالَ ﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(2) فَسَبَّحَ نَفْسَهَ عَمَّا وَصَفَهُ بِهِ الْمُخَالِفُونَ لِلرُّسُلِ, وَسَلَّمَ عَلَى الْمُرْسَلِينَ; لِسَلَامَةِ مَا قَالُوهُ مِن النَّقْصِ وَالْعَيْبِ .

وَهُوَ سُبْحَانَهُ قَدْ جَمَعَ فِيمَا وَصَفَ وسَمَّى بِهِ نَفْسَهُ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ .

فَلَا عُدُولَ لِأَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَمَّا جَاءَ بِهِ الْمُرْسَلُونَ; فَإِنَّهُ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ, صِرَاطُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ .


(1) سورة الشورى 11
(2) سورة الصافات :180 - 182