موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الخطبة الأولى - أخطار تهدد المجتمع _ خطبة عيد الفطر 1440هـ
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الخطب / أخطار تهدد المجتمع _ خطبة عيد الفطر 1440هـ
  
 
أخطار تهدد المجتمع _ خطبة عيد الفطر 1440هـ - الخطبة الأولى

فهنيئا لنا هذا اليوم السعيد، يوم أمرنا فيه بالفرح بنعمة الله علينا، بإتمام الصيام، والإعانة على القيام، آملين من مولانا القبول، راجين أن نكون ممن صام رمضان وقام ليلة القدر إيمانا واحتسابا.

عباد الله : هنيئا لعبد عرف حق مولاه فأداه، وعرف حق نبيه فاتبعه، شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فقام بحق الشهادتين، فصرف العبادة كلها لله، وجرد الاتباع لرسول الله، هنيئا لعبد أجاب داعي الله يوم أن دعاه ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ ففاز ببشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ، وَصَلاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ ،وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ، كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ» هنيئا لعبد علم أن الله افترض عليه زكاة يسيرة، يخرجها من فضل الله، حين أوجبها الله ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ فسارع لإخراج زكاة ماله كل عام، طيبة بها نفسه، وهنيئا لعبد علم أن الله افترض عليه صوم رمضان حين قال ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ ففرح بأمر الله واستجاب له ،ففاز ببشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» وطوبى لعبد استجاب لنداء الله يوم قال ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ فانطلق صوب البيت الحرام، ملبيا على الفور، غير مسوف ولا متكاسل، فانتظم في سلك من بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم «منْ حجَّ فَلَم يرْفُثْ، وَلَم يفْسُقْ، رجَع كَيَومِ ولَدتْهُ أُمُّهُ» هنيئا لعبد بر والديه فلم يقل لهما أف ولم ينهرهما، ووصل الأرحام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام، وابتعد عن الحرام، وبالمعروف أمر، وعن المنكر نهى.

عباد الله : لقد قامت هذه البلاد بحمد الله منذ نشأتها على التوحيد، بإفراد الله بالعبادة، واتباع هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعظيم الدليل والأخذ به، وفهم الأدلة كما فهمها السلف الصالح ،من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان، ومن سلك طريقهم من الأئمة الأعلام، ذوي الحجى والأفهام.

أيها المسلمون: ومع تعاقب الأيام ،نشأت جماعات منحرفة، وأحزاب ضالة، في مجتمعنا ،على حين غفلة من أهلها الطيبين، انخداعا بمظاهر قادتها وحملة لوائها، بالرغم من تحذير من أنار الله بصائرهم، لكنهم اتهموا بأنهم عملاء مأجورون، وحاقدون على الدعاة، حتى أظهر الله زيفهم، وكشف باطلهم، وفضح أمرهم، فبدأت تتساقط رؤوسهم، ويعلنون الاعتراف والاعتذار.

عباد الله: وفي هذه الأثناء ظن الليبراليون أن الساحة قد خلت لهم، وأن الزمان زمانهم، والفرصة في أيديهم، فأجلبوا بخيلهم ورجلهم، وامتطوا صهوة الإعلام، يلمزون المطوعين من المؤمنين، ويشككون في ثوابت الدين، ويطعنون في كتب صحاح السنة، ويتهمون الدعوة السلفية، وينسبون لها داعش والخوارج، في محاولة لتنفير الناس منها ومن دعاتها، ويبرزون المرجئة والملحدين والليبراليين، والمتساهلين في الفتيا، الباحثين عن غرائب المسائل، على أنهم العلماء والمفكرون، وصفوة المجتمع والمبرزون، يرددون الحرية مقدمة على الشرع، في دعوات صريحة للتحلل من قيود الشرع، والتزهيد في حب البلاد، والوفاء بالعهد لولاة أمرها، فمن دافع عن بلاده ودينها، وقيمها وأخلاقها الرفيعة، وعاداتها السامية، سموه وطنجيا منافقا، متناسين أو جاهلين أن حب الأوطان غريزة فطرية، بين الله شدة تعلق النفس بها بقوله عز وجل ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ فقرن سبحانه وتعالى إخراج العبد من وطنه، بإخراج روحه من جسده، فهل يلام المرء على حب وطنه ،القائم على الشريعة وحماية الحرمين، وهل يستنكر دفاعه عنها، وفي سعيهم الحثيث لتغريب المجتمع ،أصبحوا يبرزون للشباب قدوات هابطة، في وسائل الإعلام، وشاشات التواصل الاجتماعي، حتى أضحى الفاشلون والبطالون والسذج، رموزا ومشاهير، بهم يقتدي الشباب، وعلى خطاهم يسيرون، وقل تأثير العلماء والعقلاء، والقدوات الحكماء ،وفي هذا خطر عظيم على مستقبل البلاد وحاضرها. فاللهم ..............