موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - كتاب الديات - عمدة الفقه _ كتاب الصداق
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / المتون / عمدة الفقه _ كتاب الصداق لـ موفق الدين محمد بن قدامة المقدسي
  
 
عمدة الفقه _ كتاب الصداق - كتاب الديات

كتاب الديات

دية الحر المسلم ألف مثقال من الذهب أو اثنا عشر ألف درهم أو مائة من الإبل، فإن كانت دية عمد فيها ثلاثون حقه وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وهن الحوامل، وتكون حالة في مال القاتل، وإن كان شبه عمد فكذلك في أسنانها، وهي على العاقلة في ثلاث سنين في رأس كل سنة ثلثها، وإن كانت دية خطأ فهي على العاقلة كذلك إلا أنها عشرون بنت مخاض وعشرون ابن مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة ودية الحرة المسلمة نصف دية الرجل، وتساوي جراحها جراحه إلى ثلث الدية، فإذا زادت صارت على النصف، ودية الكتاني نصف دية المسلم، ونساؤهم على النصف من ذلك، ودية المجوسي ثمانمائة درهم، ونساؤهم على النصف، ودية العبد والأمة قيمتها بالغة ما بلغت، ومن بعضه حر ففيه بالحساب من دية حر وقيمة عبد، ودية جنين إذا سقط ميتًا غرة عبد أو أمة قيمتها خمس من الإبل موروثة عنه ولو شربت الحامل دواء فأسقطت به جنينها فعليها غرة لا ترث منها شيئًا، وإن كان الجنين كتابيًا ففيه عشر دية أمة، وإن كان عبدًا ففيه عشر قيمة أمه وإن سقط الجنين حيًا ثم مات من الضربة ففيه دية كاملة إذا كان سقوطه لوقف يعيش في مثله.

 

باب العاقلة وما تحمله

وهي عصبة القاتل كلهم قريبهم وبعيدهم من النسب والموالي إلا الصبي والمجنون والفقير ومن يخالف دينه دين القاتل ويرجع في تقدير ما يحمله كل واحد منهم إلى اجتهاد الإمام، فيفرض عليه قدرًا يسهل ولا يشق، وما فضل فعلى القاتل، وكذلك الدية في حق من لا عاقلة له ولا تحمل العاقلة عمدًا، ولا عبدًا، ولا صلحًا، ولا اعترافًا، ولا ما دون الثلث ويتعاقل أهل الذمة، ولا عاقلة لمرتد، ولا لمن أسلم بعد جنايته أو أنجز ولاؤه بعدها.

فصل

وجناية العبد في رقبته، إلا أن يفديه السيد بأقل الأمرين من أرشها أو قيمته، ودية الجناية عليه ما نقص من قيمته في مال الجاني، وجناية البهائم هدر إلا أن تكون في يد إنسان كالراكب والقائد والسائق فعليه ضمان ما جنب بيدها أو فمها دون ما جنت برجلها أو ذنبها، وإن تعدى بربطها في ملك غيره أو طريق ضمن جنايتها كلها، وما أتلف من الزروع نهارًا لم يضمنه إلا أن تكون في يده، وما أتلفت ليلًا فعليه ضمانه.

 

باب ديات الجراح

كل ما في الإنسان منه شيء واحد ففيه دية كلسانه وأنفه وذكره وسمعه وبصره وشمه وعقله وكلامه وبطشه ومشيه، وكذلك في كل واحد من صغره –وهو أن يجعل وجهه في جانبه- وتسويد وجهه وخديه واستطلاق بوله أو غائطه، وقرع رأسه ولحيته دية وما فيه منه شيئان فيهما الدية وفي أحدهما نصفها كالعينين والحاجبين والشفتين والأذنين واللحيين واليدين والثديين والإليتين والأنثيين والإسكتين والرجلين، وفي الأجفان الأربعة الدية، وفي أهدابها الدية، وفي كل واحد ربعها، فإن قلعها بأهدابها وجبت دية واحدة، وفي أصابع اليدين الدية، وفي أصابع الرجلين الدية، وفي كل إصبع عشرها، وفي كل أنملة ثلث عقلها إلا الإبهام في كل أنملة نصف عقلها، وفي كل سن خمس من الإبل إذا لم تعد، وفي مارن الأنف وحلمة الثدي والكف والقدم وحشفة الذكر وما ظهر من السن وتسويدها دية العضو كله، وفي بعض ذلك بالحساب من ديته، وفي الأشل من اليد والرجل والذكر وذكر الخصى والعنين ولسان الأخرس والعين القائمة والسن السوداء والذكر دون حشفته والثدي دون حلمته والأنف دون أرنبته والزائد من الأصابع وغيرها حكومة، وفي الأشل من الأنف والأذن وانف الأخشم وأذن الأصم وديتها كاملة.

 

باب الشجاع وغيرها

الشجاع هي جروح الرأس والوجه، وهي تسع: أولها الحارصة وهي التي تشق الجلد شقًا لا يظهر منه دم، ثم البازلة التي ينزل منها دم يسير، ثم الباضعة التي تبضع اللحم بعد الجلد، ثم المتلاحمة التي أخذت في اللحم، ثم السمحاق التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة، فهذه الخمس لا توقيت فيها ولا قصاص بحال، ثم الموضحة وهي التي وصلت إلى العظم وفيها خمس من الإبل، أو القصاص إذا كانت عمدًا، ثم الهاشمة وهي التي توضح العظم وتهشمه وفيها عشر من الإبل، ثم المنقلة وهي التي توضح وتهشم وتنقل عظامها وفيها خمسة عشر من الإبل، ثم المأمومة وهي التي تصل إلى جلدة الدماغ وفيها ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية وهي التي تصل إلى الجوف، فإن خرجت من جانب آخر فهي جائفتان، وفي الضلع بعير، وفي الترقوتين بعيران، وفي الزندين أربعة أبعرة، وما عدا هذا مما لا مقدر فيه ولا هو في معناه ففيه حكومة، وهي أن يقوّم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به، ثم يقوّم وهي به قد برأت فما نقص من قيمته فله بقسطه من الدية إلا أن تكون الجناية على عضو فيه مقدر فلا يجاوز به أرش المقدر، مثل أن يشجه دون الموضحة فلا يجب أكثر من أرشها، أو يجرح أنملة فلا يجب أكثر من ديتها.

 

باب كفارة القتل

ومن قتل مؤمنًا أو ذميًا بغير حق أو شارك فيه أو في إسقاط جنين فعليه كفارة، وهي تحرير رقبة مؤمنة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبةً من الله، سواء كان مكلفًا أو غير مكلف حرًا أو عبدًا، ولو تصادم نفسان فماتا فعلى كل واحد منهما كفارة ودية صاحبه على عاقلته، وإن كان فارسين فمات فرساهما فعلى كل واحد منهما ضمان فرس الآخر، وإن كان أحدهما واقفًا والآخر سائرًا فعلى السائر ضمان دابة الواقف وعلى عاقلته ديته، إلا أن يكون الواقف متعديًا بوقوفه كالقاعد في طريق ضيق أو ملك السائر فعليه الكفارة وضمان السائر ودابته ولا شيء على السائر ولا عاقلته وإذا رمى ثلاثة بالمنجنيق فقتل الحجر معصومًا فعلى كل واحد منهم كفارة وعلى كل واحد منهم ثلث الدية، وإن قتل أحدهم فكذلك إلا أنه يسقط ثلث ديته في مقابلة فعله وإن كانوا أكثر من ثلاثة سقطت حصة القتيل وباقي الدية في أموال الباقين.

 

باب القسامة

روى سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج أن محيصة وعبد الله بن سهل انطلقا قبل خيبر فتفرقا في النخل، فقتل عبد الله بن سهل، فاتهموا اليهود به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته» فقالوا أمر لم نشهده فكيف نحلف؟ قال «فتبرئكم اليهود بأيمان خمسين منهم» قالوا قوم كفار فوداه النبي صلى الله عليه وسلم من قبله فمتى وجد قتيل فادعى أولياؤه على رجل قتله وكانت بينهم عداوة ولوث –كما كان بين الأنصار وأهل خيبر- أقسم الأولياء على واحد منهم خمسين يمينًا واستحقوا دمه، فإن لم يحلفوا حلف المدعى عليه خمسين وبرئ، فإن نكلوا فعليهم الدية، فإن لم يحلف المدعون ولم يرضوا بيمين المدعى عليه فداه الإمام من بيت المال، ولا يقسمون على أكثر من واحد، إن لم يكن بينهم عداوة ولا لوث حلف المدعى عليه يمينًا واحدة وبرئ.