موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - كتاب الصداق - عمدة الفقه _ كتاب الصداق
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / المتون / عمدة الفقه _ كتاب الصداق لـ موفق الدين محمد بن قدامة المقدسي
  
 
عمدة الفقه _ كتاب الصداق - كتاب الصداق

كتاب الصداق

وكل ما جاز أن يكون ثمنًا جاز أن يكون صداقًا قليلًا كان أو كثيرًا، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي قال له زوجني هذه المرأة إن لم يكن لك بها حاجة، قال: «التمس ولو خاتما من حديد».

فإذا زوج الرجل ابنته بأي صداق جاز ولا ينقصها غير الأب من مهر مثلها إلا برضاها فإذا أصدقها عبدًا بعينه فوجدته معيبًا خيرت بين أرشه ورده أو أخذ قيمته، وإن وجدته مغصوبًا أو حرًا فلها قيمته وإن كانت عالمة بحريته أو غصبه حين العقد فلها مهر مثلها، وإن تزوجها على أن يشتري لها عبدًا بعينه فلم يبعه سيده أو طلب به أكثر من قيمته فلها قيمته.

 

فصل

فإن تزوجها بغير صداق صح، فإن طلقها قبل الدخول لم يكن لها إلا المتعة على الموسع قدره وعلى المقتر قدره وأعلاها خادم وأدناها كسوة تجوز لها الصلاة فيها.

وإن مات أحدهما قبل الدخول والفرض فلها مهر نسائها لا وكس ولا شطط، وللباقي منهما الميراث وعليها العدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم «قضى في بروع بنت واشق لما مات زوجها ولم يدخل بها ولم يفرض لها أن لها مهر نسائها لا وكس ولا شطط، ولها الميراث وعليها العدة».

ولو طالبته قبل الدخول أن يفرض لها فلها ذلك، فإن فرض لها مهر نسائها أو أكثر فليس لها غيره وكذلك إن فرض لها أقل منه فرضيت.

 

فصل

وكل فرقة جاءت من المرأة قبل الدخول كإسلامها أو ارتدادها رضاعها أو إرتضاعها أو فسخ لعيبها أو فسخ لعيبه أو إعساره أو عتقها يسقط به مهرها.

وإن جاءت من الزوج كطلاقه وخلعه يتنصف مهرها بينهما إلا أن يعفو لها عن نصفه أو تعفو هي عن حقها وهي رشيدة فيكمل الصداق للآخر.

وإن جاءت من أجنبي فعلى الزوج نصف المهر يرجع به على من فرق بينهما.

ومتى تنصف المهر وكان معينًا باقيًا لم تتغير قيمته صار بينهما نصفين وإن زاد زيادة منفصلة كغنم ولدت فالزيادة لها والغنم بينهما، وإن زادت زيادة متصلة مثل أن سمنت الغنم خيرت بين دفع نصفها زائدًا وبين دفع نصف قيمتها يوم العقد، وإن نقصت فلها الخيار بين أخذ نصفه ناقصًا وبين أخذ نصف قيمته يوم العقد، وإن تلفت فلها نصف قيمتها يوم العقد.

ومتى دخل بها استقر المهر ولم يسقط بشيء، وإن خلا بها بعد العقد وقال لم أطأها وصدقته استقر المهر ووجبت العدة.

وإن اختلف الزوجان في الصداق أو قدره فالقول قول من يدعي مهر المثل مع يمينه.

 

باب معاشرة النساء

وعلى كل واحد من الزوجين معاشرة صاحبه بالمعروف وأداء حقه الواجب إليه من غير مطل ولا إظهار الكراهية لبذله.

 وحقه عليها تسليم نفسها إليه وطاعته في الاستمتاع متى أراد ما لم يكن لها عذر وإذا فعلت ذلك فلها عليه قدر كفايتها من النفقة والكسوة والمسكن بما جرت به عادة أمثالها، فإن منعها ذلك أو بعضه وقدرت له على مال أخذت منه قدر كفايتها وكفاية ولدها بالمعروف لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهند حين قالت له إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي فقال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» لم تقدر على الأخذ لعسرته أو منعها فراقه فرق الحاكم بينهما سواء كان الزوج صغيرًا أو كبيرًا وإن كانت صغيره لا يمكن الاستمتاع بها أو لم تسلم إليه أو لم تعطه فيما يجب له عليها أو سافرت بغير إذنه أو بإذنه في حاجتها فلا نفقة لها عليه.

 

فصل

ولها عليه المبيت عندها ليلة من كل أربع إن كانت حرة، ومن كل ثمان إن كانت أمة إذا لم يكن لها عذر، وأصابتها مرة في كل أربعة أشهر إذا لم يكن عذر، فإن آلى منها أكثر من أربعة أشهر فتربصت أربعة أشهر ثم رافعته إلى الحاكم فأنكر الإيلاء أو مضى الأربعة أو ادعى أنه أصابها وكانت ثيبًا فالقول قوله مع يمينه، وإن أقر بذلك أمر بالفيئة عند طلبها وهي الجماع، فإن فاء فإن الله غفور رحيم، فإن لم يف أمر بالطلاق، فإن طلق وإلا طلق الحاكم عليه، ثم إن راجعا أو تركها حتى بانت فتزوجها وقد بقي أكثر من مدة الإيلاء وقف لها كما وصفت، ومن عجز عن الفيئة عند طلبها فليقل متى قدرت جامعتها ويؤخر حتى يقدر عليها.

 

باب القسم والنشوز

وعلى الرجل العدل بين نسائه في القسم وعماده الليل، فيقسم للأمة ليلة وللحرة ليلتين وإن كانت كتابية، وليس عليه المساواة في الوطء بينهن، وليس له البداءة في القسم بإحداهن ولا السفر بها إلا بقرعة «فإن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه».

وللمرأة أن تهب حقها من القسم لبعض ضراتها بإذن زوجها، أو له فيجعله لمن شاء منهن، لأن سودة وهبت يومها لعائشة «فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة».

وإذا أعرس على بكر أقام عندها سبعًا ثم دار، وإن أعرس على ثيب أقام عندها ثلاثًا لقول أنس: «من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أن يقيم عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثًا» وإن أحبت الثيب أن يقيم عندها سبعًا فعل وقضاهن للبواقي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثًا ثم قال: «ليس بك هوان على أهلك، إن شئت أقمت عندك ثلاثًا خالصة لك، وإن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي».

 

فصل

ويستحب التستر عند الجماع وأن يقول ما رواه ابن عباس: «لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضى بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدًا».

 

فصل

وإن خافت المرأة من زوجها نشوزًا أو إعراضًا فلا بأس أن تسترضيه بإسقاط بعض حقوقها كما فعلت سودة حين خافت أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وإن خاف الرجل نشوز امرأته وعظها، فإن أظهرت نشوزًا هجرها في المضجع، فإن لم يردعها ذلك فله أن يضربها ضربًا غير مبرح.

وإن خيف الشقاق بينهما بعث الحاكم حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها مأمونين يجمعان إن رأيا أو يفرقان، فما فعلا من ذلك لزمهما.

باب الخلع

وإذا كانت المرأة مبغضة للرجل وخافت أن لا تقيم حدود الله في طاعته فلها أن تفتدي نفسها منه بما تراضيا عليه.

ويستحب أن لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها فإذا خلعها أو طلقها بعوض بانت منه ولم يلحقها طلاقه بعد ذلك ولو واجهها به.

ويجوز الخلع بكل ما يجوز أن يكون صداقًا وبالمجهول، فلو قالت اخلعني بما في يدي من الدراهم أو ما في بيتي من المتاع ففعل صح وله ما فيهما، فإن لم يكن فيهما شيء فله ثلاثة دراهم وأقل ما يسمى متاعًا.

وإن خالعها على عبد معين فخرج معيبًا فله أرشه أو رده وأخذ قيمته، وإن خرج مغصوبًا أو حرًا فله قيمته.

ويصح الخلع من كل من يصح طلاقه، ولا يصح بذل العوض إلا ممن يصح تصرفه في المال.