موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - القسم الثاني- الحدود والحقوق التي لآدمي معين - السياسة الشرعية
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / المتون / السياسة الشرعية لـ شيخ الإسلام ابن تيمية
  
 
السياسة الشرعية - القسم الثاني: الحدود والحقوق التي لآدمي معين

فصل

الحدود والحقوق التي لآدمي معين

القصاص

وأمـا الحقـوق والحدود التي لآدمـيٍّ مـعين:

فمنها الدماء، قـال الله تعـالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلادَكُم مِّنْ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُوا الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(1).

وقـال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً﴾ إلى قـوله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً(2).

وقـال تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً(3).

وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « أول ما يُقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء» (4).

وقد قال العلماء: أكبر الكبائر بعد الكفر: قتل النفس التي حرم الله بغير الحق.

والقتل ثلاثة أنواع:

أحدها: العمد المحض، وهو أن يقصد من يعلمه معصومًا بما يقتل غالبًا، سواء كان يقتل بحده كالسيف ونحوه، أو بثقله كالسِّنْدان وكُوذِين القَصَّار، أو بقَطْع النَّفَس عنه، كالتغريق والخَنْق، أو بغير ذلك كالحريق والإلقاء من مكانٍ شاهقٍ، وإمساك الخِصْيتين حتى تخرج الروح، ويستقي السموم القتالة، ونحو ذلك من الأفعال.

فهذا إذا فعله القاتلُ وهو بالغ عاقل، والمقتولُ معصومٌ مكافئ له = وجب فيه القَوَد، وهو أن يُمَكَّن أولياءُ المقتول من القاتل، فإن أحبوا قَتَلوا، وإن أحبوا أخذوا الدية، وإن أحبوا عفوا.

وهل لهم أن يعفوا عن الدية بغير رضى القاتل؟ فيه خلاف مشهور بين الفقهاء، وليس لهم أن يقتلوا غير القاتل لا من قبيلته ولا من غيرهم، قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي القَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً(5). قالوا في التفسير: لا يقتل غير قاتله.

وعن أبي شريح الخُزَاعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من أُصيب بدم أو خبل -والخبل الجراح- فهو بالخيار بين إحدى ثلاث -فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه-: أن يَقتل، أو يعفو، أو يأخذ الدية. فمن فعل شيئًا من ذلك فعاد، فإن له نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا» (6). رواه أهل السنن. قال الترمذي حديث حسن صحيح.

فمن قَتَل بعد العفو أو أَخْذ الدِّية، فهو أعظم جُرمًا ممن قَتَل ابتداء، حتى قال بعض العلماء: إنه يجب قتله حدًّا، ولا يكون أمره إلى أولياء المقتول، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى الحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(7).

قال العلماء: إن أولياء المقتول تغلي قلوبهم بالغيظ، حتى يُؤثروا أن يقتلوا القاتل وأولياءه، وربما لم يرضوا بقتل القاتل، بل يقتلون كثيرًا من أصحاب القاتل، كسيد القبيلة، ومُقَدَّم الطائفة، فيكون القاتل قد اعتدى في الابتداء، ويتعدَّى هؤلاء في الاستيفاء، كما كان يفعله أهل الجاهلية، وكما يفعله أهل الجاهلية الخارجون عن الشريعة في هذه الأوقات، من الأعراب والحاضرة وغيرهم.

وقد يستعظمون قتل القاتل لكونه عظيمًا أشرف من المقتول، فيفضي ذلك إلى أن أولياء المقتول يقتلون من قدروا عليه من أولياء القاتل، وربما حالف هؤلاء قومًا واستعانوا بهم وهؤلاء قومًا، فيُفْضِي إلى الفتن والعداوات العظيمة.

وسبب ذلك: خروجُهم عن سَنَنِ العدل الذي هو القصاص في القتلى، فكتب الله علينا القصاص -وهو المساواة والمعادلة- وأخبر أن فيه حياةً بحقن دم غير القاتل من أولياء الرجلين.

وأيضًا: فإذا عَلِم من يريد القتلَ أنه يُقْتل كفَّ عن القتل، وقد رُوي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يدٌ على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يُقْتَل مسلم بكافر ولا ذو عهدٍ في عهده» (8). رواه أحمد وأبو داود وغيرهما من أهل السنن.

فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المسلمين تتكافأ دماؤهم -أي تتساوى وتتعادل- فلا يُفَضَّل عربيٌّ على عجميّ، ولا قرشيّ أو هاشميّ على غيره من المسلمين، ولا حرٍّ أصليّ على مولىً عتيق، ولا عالم أو أمير على أميٍّ أو مأمور، كما قضى أنهم يتساوون في الأموال في مثل المواريث، فإن البنين يتساوون في إرثهم من أُمِّهم وإن تفاضلوا في الدين والدنيا.

وهذا الذي قضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من العدل بين المسلمين في النفوس والأموال متفق عليه بين المسلمين، بخلاف ما عليه أهل الجاهلية وحكَّام اليهود، فإنه كان بقرب مدينة النبي صلى الله عليه وسلم صنفان من اليهود: قُرَيظة والنَّضير، وكان النضير تُفَضَّل على قريظة في الدماء، فتحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، وفي حدِّ الزَّاني، فإنهم كانوا قد غيروه من الرجم إلى التحميم، فقالوا: إنْ حَكَم بينكم بذلك كانت لكم حجة، وإلا فأنتم قد تركتم حكم التوراة، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ(9).

بين سبحانه وتعالى أنه سوَّى بين نفوسهم ولم يفضِّل نفسًا على أخرى كما كانوا يفعلونه. إلى قوله: ﴿فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ إلى قـوله: ﴿أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ(10). فحَكَم الله في دماء المسلمين أنها سواء، خلاف ما عليه أهل الجاهلية.

وأكثر سبب الأهواء الواقعة بين الناس في البوادي والحواضر إنما هو البغي وترك العدل، فإن إحدى الطائفتين تصيب من الأخرى دمًا أو مالًا، أو تعلو عليها بالباطل فلا تنصفها، ولا تقتصر الأخرى على استيفاء الحق.

والواجب في كتاب الله تعالى الحكم بين الناس في الدماء والأموال وغيرها بالقسط الذي أمر الله تعالى به، ومحو ما كان عليه كثير من الناس من حكم الجاهلية. وإذا أصلح مصلحٌ بينهم فيصلح بالعدل، كما قـال تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(11).

وينبغي أن يطلب العفو من أولياء المقتول، فإنـه أفضـل لهم، كما قـال تعـالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ(12).

قال أنس: ( ما رُفِعَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرٌ فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو). رواه أبو داود وغيره.

وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ما نقصت صدقةٌ من مال، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعَه الله» (13).

وهذا الذي ذكرناه من التكافؤ هو في المسلم الحر مع المسلم الحر، فأما الذِّمي؛ فجمهور العلماء على أنه ليس بكفء للمسلم، كما أن المستأمن الذي يقدم من بلاد الكفار رسولًا أو تاجرًا ونحو ذلك ليس بكفء له وفاقًا. ومنهم من يقول: بل هو كفء له. وكذلك النزاع في قتل الحر بالعبد.

ولا تعتبر المكافأة في العدد عند جماهير العلماء، بل لو قتلَ عددٌ واحدًا قُتِلوا به، كما قال عمر بن الخطاب –رضي الله عنه-: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لأقَدْتُهم به. وكذلك قال علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- في الذين شهدوا على رجل بالسرقة، فقطعه، ثم رجعوا عن الشهادة، فقال: لو أعلم أنكم تعمدتم لقطعتكما(14).

وكذلك يُقْتل الذكر بالأنثى عند الجماهير، كما قَتَل النبي صلى الله عليه وسلم الرجلَ اليهودي بالمرأة قصاصًا.

والنوع الثاني: الخطأ الذي يشبه العمد، قال عليه السلام: « ألا إن في قتل الخطأ شِبْه العمد ما كان بالسوط والعصا: مائة من الإبل، منها أربعون خَلِفَة في بطونها أولادُها» (15). فسماه: شِبْه العمد؛ لأنه قصد العدوان عليه بالجناية لكنها لا تقتل غالبًا، فقد تعمَّد العدوان ولم يتعمد ما يقتل. وهذا لا قَوَد فيه عند الجمهور كما ذكر صلى الله عليه وسلم. وهل هي على القاتل أو على عاقلته؟ فيه نزاع بين الفقهاء في مذهب أحمد وغيره.

والنوع الثالث: الخطأ المحض وما يجري مجراه، مثل أن يكون يرمي صيدًا أو هدفًا فيصيب إنسانًا بغير علمه ولا قصده، فهذا ليس فيه قود وإنما فيه الدية على عاقلة القاتل، وفيه الكفَّارة في ماله، وفي هذه الأبواب مسائل كثيرة معروفة في كتب أهل العلم.

* * *

فصل

القصاص في الجراح

والقصاص في الجراح –أيضًا- ثابت بالكتاب والسنة والإجماع بشرط المساواة، فإذا قطعَ يدَه اليمنى من مِفْصل فله أن يقطع يده كذلك، وإذا قلع سنه فله أن يقلع سنه، وإذا شُجَّ في رأسه أو وجهه فأوضحَ العظمَ فله أن يشجَّه كذلك، فأما إذا لم يمكن المساواة، مثل أن يكسِر له عظمًا باطنًا أو شجَّه دون المُوضِحَة، فلا يُشْرع القصاص، بل تجب الدية المحدودة أو الأَرْش = ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فكل عضو أو منفعة ليس في الإنسان فيه إلا واحد؛ ففيه دية كاملة، كاللسان، والأنف، والذَّكَر، والكلام والعقل.

وكلُّ ما في الإنسان منه اثنان ففيهما الدية، وفي أحدهما نصفها، كالعينين ونظرهما، والأذنين والسمع، واليدين، والرِّجْلين.

وما في الإنسان فيه ثلاثة؛ ففي أحدها ثلث الدية، كجانبي الأنف، والحائل بينهما.

وما فيه منه أربعة؛ ففي أحدها ربع الدية، كالأجفان الأربعة.

وما فيه أكثر من ذلك كالأصابع العشرة؛ في كل أصبع عُشْر الدية، وفي كلِّ سنٍّ نصف عُشْر الدية. وإذا شج رأسه أو وجهه حتى ظهر العظم ووضَح؛ ففيه نصف عُشْر الدية، وإن كانت الشَّجَّة دون ذلك مثل أن تبضع اللحم، فإنه يُقوَّم المجروح كأنه عبدٌ وهو سليم، ثم يُقوَّم وهو مجروح قد اندملَ جُرْحُه، فما نقصت قيمته أُعْطي الجناية من ديته.

وأما القصاص في الضرب بيده أو بعصاه أو سوطه، مثل أن يلطمه، أو يلكمه، أو يضربه بعصىً، ونحو ذلك؛ فقد قال طائفة من العلماء: لا قصاص فيه بل فيه تعزير؛ لأنه لا يمكن المساواة فيه.

وقال آخرون: بل فيه القصاص، وهذا هو المأثور عن الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة والتابعين: أن القصاص مشروع في ذلك، وهو نص أحمد وغيره من الفقهاء، وبذلك جاءت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الصواب.

قال أبو فراس: خَطَبَ عمرُ بن الخطاب -رضي الله عنه- فذكر حديثًا قال فيه: (ألا إني والله ما أرسل عمالي إليكم ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنة نبيكم، فمن فُعِل به سوى ذلك فليرفعه إليَّ، فوالذي نفسي بيده إذًا لأُقِصَّنَّه منه.

فوثب عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين، إن كان رجل من المسلمين على رعية، فأدَّب رعيَّتَه أئنك لمُقِصّه منه؟

قال: إي والذي نفس محمد بيده إذًا لأُقِصّنه منه، أنَّى لا أُقِصُّه منه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقِصّ من نفسه؟! ألا لا تضربوا المسلمين فتُذِلُّوهم، ولا تمنعوهم حقوقَهم فتكفروهم). رواه أحمد وغيره.

ومعنى هذا إذا ضرب المتولي رعيتَه ضربًا مُبَرِّحًا غير جائز، فأما الضرب المشروع فلا قصاص فيه بالإجماع، وهو واجب أو مستحب أو جائز.

* * *

فصل

القصاص في الأعراض

والقصاص في الأعراض مشروع أيضًا وهو أن الرجل إذا لعن رجلًا أو دعا عليه، فله أن يفعل به كذلك، وكذلك إذا شتمه شتيمة لا كذب فيها، والعفو أفضل، قال الله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ(16).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: « المُسْتَبَّان ما قالا فعلى البادئ منهما ما لم يَعْتَد المظلوم» (17) -ويسمى هذا: الانتصار-.

والشتيمةُ التي لا كذب فيها: مثل الإخبار عنه بما فيه من القبائح، أو تسميته بالكلب أو الحمار ونحو ذلك على وجه الإهانة.

فأما إن افترى عليه لم يحل له أن يفتري عليه، ولو كفَّرَه أو فَسَّقه بغير حق لم يحل له أن يكفِّره أو يفسِّقَه بغير حق، ولو لعن أباه أو قبيلته أو أهـل بلده ونحو ذلك، لم يحل أن يعتدي على أولئك إذا لم يعينوه على ظلمه، فإنهـم لم يظلموه، قـال الله تعـالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى(18).

فكيف يجوز للمسلم أن يتعدَّى على مسلم لبِغُضه إياه بغضًا جائزًا أو غير جائز؟!

وجِماع ذلك: أن كل ما كان من الكلام في عرضه محرمًا لحقه ما لم يلحقه من الأذى جاز الاقتصاص منه مثله، كالدعاء عليه مثل ما دعا عليه من لعنٍ وغيره، وكالإهانة في الكلام، وكإظهار مساوئه في وجهه وهو الهمز، أو في مغيبه وهو الغيبة.

ولا يجوز الاعتداء عليه بأن يسب أكثر مما يسبه، أو أشد مما سبه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما قالا فعلى البادئ منهما ما لم يعتدِ المظلوم» (19)، فعُلِمَ أن المكافئ لا إثم عليه إلا إذا اعتدى.

وأما ما كان من الكلام محرَّمًا لحقِّ الله، بحيث يحرم ولو لم يكن فيه إيذاء له، كالكذب عليه بالقذف والتكفير والفسق وغير ذلك؛ فهذا لا يجوز المقابلة بمثله، لكن يُعزَّر على ذلك، بمنزلة ما ليس فيه قصاص من الجوارح. وقد اختلف العلماء هل يجوز الصلح على ذلك بمال؟ على قولين.

ونظير هذا: ما لو مثَّل بغيره في القتل، مثل أن يحرقه أو يقطع يديه ورجليه، فهل يُفْعَل به كما فعل أو لا قَوَد إلا السيف؟ فيه قولان مشهوران للفقهاء؛ أشبههما بالكتاب والسنة والعدل: أنه يُفْعَل به كما فعل ما لم يكن الفعل محرَّمًا في نفسه، كتجريع الخمر، والتلوُّط به، ونحو ذلك.

* * *

فصل

لا قصاص في الفرية ونحوها

وإذا كانت المَظْلَمة في العِرْض مما لا قصاص فيه كالفرْيَة وغيره؛ فيه العقوبـة بالحد في القذف، وبالتعزير في غيره.

أما حدُّ القذف؛ فإنه ثابت بالكتـاب والسنَّة والإجمـاعِ، قـال الله تعالي: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوَهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ (4) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ(20).

وهذا الحد –حد القذف- مُسْتحقه المقذوف، فلا يُستوفى إلا بطلبه باتفاق الفقهاء، فإن عفا عنه سقط عند جمهور العلماء، كمالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه؛ لأنَّ المُغَلَّب فيه حق الآدمي، كالقصاص والأموال. وقيل: لا يسقط تغليبًا لحق الله تعالى لعدم المماثلة كسائر الحدود، وهو قول أبي حنيفة وأحمد في رواية.

وإنما يجبُ حدُّ القذف إذا كان المقذوف محصنًا؛ وهو المسلم، الحر، العفيف، وأما المشهور بالفجور فلا حدَّ على قاذفه، وكذلك الكافر والرقيق، لكن يُعَزَّر القاذف.

وهذا في غير الزوج، إذ لا حاجة به إلى القذف وإن كان صادقًا؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ(21).

فأما الزوج فإنه يجوز له أن يقذف المرأة إذا زنت ولم تحبل من الزنا، فإن حَبِلَت منه وولدت، فعليه أن يقذفها وينفي ولدَها؛ لئلا يلتحق به من ليس منه، ويصير ذا رحم لأقاربه ومَحْرَمًا لنسائه.

فإذا قذفها فإما أن تقرَّ هي بالزنا وإما أن تنكر، فإن أنكرت فله أن يلاعنها، كما ذَكر الله في الكتاب، وذُكِر في السنة.

ولو كان القاذف عبدًا فعليه نصف حدِّ الحر، وكذلك في جلد الزنا والشرب؛ لأن الله تعالى قال في الإماء: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المُحْصَنَاتِ مِنَ العَذَابِ(22). وإذا كان الواجب القتل أو القطع لليد؛ فإنه لا يُنَصَّف.

* * *

فصل

الأبضاع

ومن الحقوق: الأبضاع، فالواجب الحُكْم بين الزوجين بما أمر الله تعالى به من إمساكٍ بمعروف أو تسريحٍ بإحسان، وعليها طاعته وحِفْظ الغيب في نفسها وماله كما أمر الله تعالى. ويجب على كلٍّ من الزوجين أن يؤدِّي إلى الآخر حقوقَه بِطِيْب نفسٍ وانشراح صدرٍ.

فأما المرأة؛ فلها عليه حقٌّ في ماله، ولها حقٌّ في بدنه؛ فأما المال؛ فالصداق والنفقة بالمعروف. فإن كان الصداق حالًّا –وهو الذي يسمى: المقدَّم- فتستحق مطالبته به قبل الدخول. وأما المؤجَّل إلى أجلٍ مسمى –وهو الذي تسميه الناس: المؤخر- قد جرت عادةُ البواهل هذا الزمان بأن يتزوجوا المرأة على مهرٍ مقدَّم ومهرٍ مؤخَّر، ويَشْترِطا على ذلك قبل العقد عند الخِطْبة غالبًا، ثم إذا عقدوا النكاح سَمَّوا الجميعَ وأطلقوا، ولم يتعرضوا للفظ مقدَّم ولا مؤخَّر.

والشرطُ المتقدم على العقود بمنزلة المقارن عند عامة السلف، وهو المشهور من قول مالك وأحمد وغيرها، وعليه يدل الكتاب والسنة.

وإذا تزوجها على مقدَّم ومؤخَّر ولم يسمِّ أجلاً، فقد اختلف الفقهاء في صحة هذه التسمية، وأكثر السلف على صحَّتها؛ لأن ما يقابلها من المنفعة ليس بمؤجَّل إلى أجل مسمى، بخلاف المنفعة في الإجارة.

ثم تنازعوا متى يحل المؤجَّل؟ فقال كثير منهم –أو أكثرهم-: يحل إذا تفرقا بموت أو طلاق ونحوه، وهذا مذهب أحمد وغيره. وعلى هذا فلا يستحق عامة نساء هذه الأزمان مطالبة الزوج بالمؤخَّر من الصداق حتى يتفارقا، وهذا هو الصواب؛ فإن الرجل لم يدخل على أنه حالٌّ عليه بمنزلة المقدَّم، وبمنزلة ما يحل من الأيمان والأجور، ولا المرأةُ –أيضًا- دخلت على أنها تتقاضى ما كان لها حالاًّ من المقدَّم والثمن والأجرة وإنما تتقاضاه حاليًّا عند مضارَّة الرجل لغرضٍ فاسدٍ يريد أن يفعله، أو لتخليه إلى طلاقها، أو إلى منعه من نفسها، أو أن تذهب حيث شاءت. وأكثر الضرار الحاصل من النكاح من جهة تكثُّر المرأة من المطالبة بالمؤخَّر من الصداق.

ومن تأمل أحوال الناس علم ما في ذلك من الفساد الذي لا تأتي به سياسةُ عاقل فضلاً عن شريعة الإسلام، حتى تنكره العامة بطباعها، لا سيما إذا أُضِيف إلى ذلك قبول قولها في عدم قبض النفقة مع عدم سكنها في منزله خمسين سنة، وليس لها جهة معلومة إلا هو، ونحو ذلك من الأحكام التي قد زلَّ بعضُ العلماء فحَصَل منهم من تلك المزلَّة من الشر ما ينافي الشريعة.

وأما النفقة فهي بالمعروف في ذلك المكان في ذلك الزمان، وهي عند جمهور الفقهاء كأبي حنيفة ومالك وأحمد ليست مقدَّرةً بالشرع قدرًا ولا حدًّا، بل هي معلومة بعرف، تزيد وتنقص بحسب حال الزواج، وفي اعتبارها بحال المرأة خلافٌ في مذهب أحمد وغيره.

وهل يجب تمليك المرأة ذلك –وهو الذي يسمى: الأكل- كالفرض أم يكفي تمكينها من الأكل في المنزل كما جرت به أعراف الناس وعادتهم قديمًا وحديثًا؟ فيه قولان للفقهاء، والثاني أشْبَهُهما بالكتاب والسنة، فإنه لم يُعْرَف على عهد السلف امرأة كانت تأكل بالفرض، وهذا هو المعروف الذي أمر الله به.

واختلفوا –أيضًا- هل وجبت النفقة على وجه الصِّلة كنفقة الأقارب، أم على وجه المعاوضة كالصداق والأجرة؟ على قولين، فالأول قول أبي حنيفة وأحمد في رواية عنه. والثاني هو قول الشافعي وأحمد في المشهور عنه.

وبنوا على ذلك أنها على القول الأول تسقط بمضيّ الزمان إذا لم يفرضها الحاكم، ولا تستحق فسخ العقد بإعسار الزوج. وعلى الثاني لا تسقط بمضيِّ الزمان كالأجرة، وتستحق الفسخ بعجزه عنها، كعجزه عن الوطء، وكذلك بامتناعها منه في الصحيح.

وأما حقها في بدنه فشيئان: العِشْرة والمتعة، بحيث لو كان عاجزا عن الوطء، لكونه مجبوبًا استحقت الفسخ عند العلماء قاطبة، وكذلك لو كان عِنِّينًا على خلافٍ شاذٍّ فيه.

ولو آلى منها –وهو أن يحلف بالله أنه لا يطؤها مطلقًا أو مدةً تكون أكثر من أربعة أشهر- فإنها تستحق الفُرْقة باتفاق المسلمين، كما دل عليه القرآن العظيم في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(23) لكنَّ أكثرهم يقولون: إذا مضت أربعة أشهر فإما أن يُمَكِّن وإما أن يطلق، ومنهم من يقول: بل يقع الطلاق بِمُضيِّ أربعة أشهر إذا لم يفيء منها.

والعِشْرة التي هي القَسْم ابتداء، والمتعة التي هي الوطء = واجب عليه كما دل عليه الكتاب والسنة والأصول، بل هو مقصود النكاح، واقتضاءُ الطبع لا ينافي الوجوب، كما لا ينافي وجوب الأكل والشرب، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عَمرو –رضي الله عنهما- لما رآه يسرد الصوم: «إن لزوجكَ عليكَ حقًّا» (24)، ولو لا استحقاق الوطء لما ملكت فسخ النكاح بعجزه عن الوطء، وامتناعه بالدين.

ثم قد قيل: الواجب مرة في كل أربعة أشهر؛ لأنها مدة التربُّص في الإيلاء. وقيل: يجب وطؤها بالمعروف على قدر قُوَّته وحاجتها، كما تجب النفقة بالمعروف كذلك، وكما أن الواجب له يستحقه بالمعروف على قدر قوتها وحاجته. والحاكم يقدِّر ما تستحقه من الوطء عند التنازع، كما يقدر ما يستحقه هو، وكما يقدر النفقة ومهر المثل، وكلا القولين في مذهب أحمد وغيره. والثاني أشبه بالكتاب والسنة والأصول ومصلحة الخلق، ولا تُقْضى حاجة الناس ويزول الضرر إلا به.

وأما حق الرجل عليها؛ فقد روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الله في النساء فإنهنَّ عوانٍ عندكم، وأنكم أخذتموهنَّ بأمانة الله، واستحللتم فروجهنَّ بكلمة الله، ولكم أن لا يوطِئنَ فُرُشَكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلنَ ذلك فاضربوهنَّ ضربًا غير مبرِّح، ولهنَّ عليكم رزقهنَّ وكسوتهنَّ بالمعروف» (25).

وقال صلى الله عليه وسلم: «ما من امرأةٍ يدعوها زوجُها إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى تصبح» (26) أخرجاه في الصحيحين.

وقال: «لو كنتُ آمرًا أحدًا بالسُّجود لأمرتُ المرأةَ أن تسجدَ لزوجها» (27).

وروى أحمد وابن ماجه عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قدم معاذ الشام فرأى النصارى تسجد لبطارقتها وأساقفتها، فرأى في نفسه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يُعَظَّم، فلما قدم قال: يا رسول الله رأيت النصارى تسجد لبطارقتها وأساقفتها، فرأيتُ في نفسي أنك أحق أن تعظَّم فقال: «لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، ولا تؤدِّي المرأةُ حقَّ الله تعالى كلَّه حتى تؤدِّي حقَّ زوجها كله، ولو سألها نفسَها على ظهر قَتَبٍ لأعطته إيَّاه» (28).

وهذا متفق عليه بين الفقهاء: أن له أن يستمتع بها متى ما شاء ما لم يضرّ بها أو يشغَلْها عن فرض، فعليها أن تُمكِّنه.

كذلك ولا تخرج من منزله إلا بإذنه أو إذن الشارع، فإنها عانية عنده، والعاني: الأسير.

وينبغي له إذا استأذنته أن تخرج إلى الصلاة أن لا يمنعها إذا لم يكن فيه مفسدة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله وبيوتهنَّ خيرٌ لهنَّ» (29). وكذلك لا يمنعها عيادة مرضى أهلها وتعزيتهم.

وهل له حق في بدنها من الخدمة، مثل الفرش والكنس والطبخ ونحو ذلك؟ اختلف الفقهاء فيه، فقيل: يجب عليها، وقيل: لا يجب، وقيل: يجب الخفيف منه، كالذي اقتضاه العُرف، وهو يختلف باختلاف عادات الناس.

* * *


(1) الأنعـام: 151-153 .
(2) النساء: 92-93 .
(3) المائدة: 32 .
(4) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق- باب القصاص يوم القيامة (6533)، ومسلم في كتاب القسامة والمحاربين- باب المجازاة بالدماء في الآخرة (1678).
(5) الإسراء: 33 .
(6) أخرجه ابن ماجه، في كتاب الديات، باب من قتل له قتيل فهو بالخيار بين إحدى ثلاث، (2623). وقال الألباني في «ضعيف الجامع» (صـ 784): ضعيف.
(7) البقرة: 178-179 .
(8) سبق تخريجه.
(9) المائدة: 41-45 .
(10) المائدة: 48-50 .
(11) الحجرات: 9-10 .
(12) المائدة: 45 .
(13) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب- باب استحباب العفو والتواضع (2588)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(14) أخرجه البخاري معلقًا، في كتاب باب إذا أصاب قوم من رجل، هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم، (9/8)، بلفظ: «لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما».
(15) أخرجه أبو داود، في كتاب الديات، باب في دية الخطأ شبه العمد، (4547)، وابن ماجه، في كتاب الديات، باب دية شبه العمد مغلظة، (2627). وقال الألباني في «صحيح الجامع» (1/515): صحيح.
(16) الشورى: 40-42 .
(17) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب- باب النهي عن السباب (2587).
(18) المائدة: 8 .
(19) سبق تخريجه.
(20) النور: 4، 5 .
(21) النور: 19 .
(22) النساء: 25 .
(23) البقرة: 226، 227 .
(24) أخرجه البخاري في كتاب الصوم- باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع ولم ير عليه قضاء إذا كان أوفق له (1968)، من حديث أبي حجيفة رضي الله عنه.
(25) أخرجه مسلم، في كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، (1218).
(26) أخرجه البخاري، في كتاب النكاح، باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه، (5193)، ومسلم، في كتاب النكاح، باب تحريم امتناعها من فراش زوجها، (1436)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(27) أخرجه أبو داود في كتاب النكاح- باب في حق الزوج على المرأة (2140)، والترمذي في كتاب الرضاع- باب ما جاء في حق الزوج على المرأة (1159)، وابن ماجه في كتاب النكاح- باب حق الزوج على المرأة (1853)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (5294).
(28) أخرجه أحمد في «مسنده»، (19403)، وابن ماجه، في كتاب النكاح، باب حق الزوج على المرأة، (1853). وقال الألباني في «صحيح الجامع» (2/937): حسن.
(29) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة- باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد (567)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، والحديث أصله في «الصحيحين» بدون لفظه: «وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ»، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (7458).