موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فصل حد السارق إلى الجلد - السياسة الشرعية
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / المتون / السياسة الشرعية لـ شيخ الإسلام ابن تيمية
  
 
السياسة الشرعية - فصل حد السارق إلى الجلد

فصل

حد السارق

وأمـا السارق؛ فيجب قطـع يـده اليمنى بالكتاب والسنـة والإجمـاع، قـال الله تعـالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(38)فَمَن تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ(1) ، ولا يجوز بعد ثبوت الحدِّ عليه بالبينة أو بالإقرار تأخيرُه لا بحبسٍ، ولا مالٍ يفتدي به، ولا غيره، بل تُقطع يدُه في الأوقات المعظَّمة وغيرها.

فإن إقامة الحدود من العبادات كالجهاد في سبيل الله، وينبغي أن يعرف أن إقامة الحدِّ رحمة من اللهّ بعباده، فيكون الوالي شديدًا في إقامة الحدِّ، لا تأخذه رأفةٌ في دين الله فيعطله. ويكون قصده رحمة الخلق بكفِّ الناس عن المنكرات، لا شفاءَ غيظه وإرادته للعلو على الخلق.

بمنزلة الوالد إذا أدَّبَ ولدَه، فإنه لو كفَّ عن تأديب ولده كما تُشِير به الأم -رقَّةً ورأفة- لفسد الولد، وإنما يؤدِّبه رحمة به وإصلاحًا لحاله، مع أنه يودُّ ويؤثر أن لا يُحْوِجه إلى تأديب. وبمنزلة الطبيب الذي يسقي المريض الدواء الكريه. وبمنزلة قَطْع العضو المستأكل، والحَجْم، وقَطْع العروق بالفصاد، ونحو ذلك. بل بمنزلة شرب الإنسان الدواء الكريه وما يُدْخله على نفسه من المشقة لينال به الراحة.

فلهذا شُرِعت الحدود، وهكذا ينبغي أن تكون نية الوالي في إقامتها، فإنه متى كان قصدُه صلاحَ الرعية، والنهي عن المنكرات بجلب المنفعة لهم، ودَفْع الضرر عنهم، وابتغى بذلك وجهَ الله تعالى وطاعة أمره = ليَّنَ الله سبحانه وتعالى له القلوب، وتيسرت له أسباب الخير، وكفاه العقوبة اليسيرة، وقد يرضى المحدود إذا أقام عليه الحد.

وأما إذا كان غرضُه العلوَّ عليهم، وإقامة رياسته ليعظِّموه، أو ليبذلوا له ما يريد من الأموال = انعكس عليه مقصوده.

ويروى أن عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- قبل أن يلي الخلافة كان نائبًا للوليد بن عبد الملك على مدينة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قد ساسهم سياسةً صالحةً، فقَدِم الحجَّاج من العراق وقد سامهم سوء العذاب، فسأل أهل المدينة عن عمر: كيف هيبته فيكم؟ قالوا: ما نستطيع أن ننظر إليه هيبةً، قال: كيف محبتكم له؟ قالوا: هو أحبُّ إلينا من أهلنا، قال: فكيف أدبه فيكم؟ قالوا: ما بين الثلاثة الأسواط إلى العشرة، قال: هذه هيبته، وهذه محبته، وهذا أدبه، هذا أمر من السماء!

وإذا قُطِعت يده حُسِمت، ويستحب أن تعلَّق في عنقه، فإن سرق ثانيًا قُطِعت رجله اليسرى، فإن سرق ثالثًا ورابعًا؛ فيه قولان للصحابة ومن بعدهم من العلماء:

أحدهما: تُقْطَع أربعتُه في الثالثة والرابعة، وهو قول أبي بكر -رضي الله عنه- ومذهب الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين.

والثاني: أنه يُحْبس، وهو قول علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- والكوفيين، ومذهب أبي حنيفة وأحمد في روايته الأخرى.

وإنما تُقْطَع يده إذا سرق نصابًا، وهو ربع دينار أو ثلاثة دراهم عند جمهور العلماء من أهل الحجاز وأهل الحديث وغيرهم؛ كمالك والشافعي وأحمد. ومنهم من يقول: دينار أو عشرة دراهم. فمن سرق ذلك قُطِع بالاتفاق.

وفي الصحيحين عن ابن عمر -رضي الله عنهما-:  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَطَع في مجَنٍّ ثمنه ثلاثة دراهم(2).

وفي لفظ مسلم: « قَطَع سارقًا في مَجِنٍّ قيمته ثلاثة دراهم»(3). والمجن التُّرْس.

وفي الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « تُقْطَع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا»(4). وفي رواية لمسلم: « لا تُقْطع يدُ السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا»(5). وفي رواية للبخاري قال: « اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك»(6). وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم، والدينار اثنا عشر درهمًا.

ولا يكون السارق سارقًا حتى يأخذ المال من حِرْزٍ. فأما المال الضائع من صاحبه، والثمر الذي يكون في الشجر في الصحراء بلا حافظ والماشية التي لا راعي عندها، ونحو ذلك = فلا قَطْع فيه لكن يُعَزَّر الآخذ، ويضاعف عليه الغُرْم كما جاء به الحديث.

وقد اختلف أهل العلم في التضعيف، وممن قال به: أحمد وغيره، قال رافع بن خديج: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « لا قطع في ثَمَرٍ ولا كَثَر»(7). والكَثَر: هو الجُمَّار جُمَّار النخل. رواه أهل السنن.

وعن عَمْرو بن شعيب عن أبيه عن جده  قال:  سمعت رجلًا من مُزَينة يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله جئت أسألك عن الضالة من الإبل؟ قال: «معها حذاؤها وسقاؤها تأكل الشجر وتَرِد الماء فدعها حتى يأتيها باغيها». قال: فالضالة من الغنم؟ قال: «لك أو لأخيك أو للذئب تجمعها حتى يأتيها باغيها». قال: الحريسة التي تؤخذ من مراتعها؟ قال: «فيها ثمنها مرتين وضَرْب نكال، وما أُخِذ من عَطَنه ففيه القطع إذا بلغ ما يُؤخذ من ذلك ثمن المِجَنِّ». قال: يا رسول الله، فالثمار وما أُخِذَ منها من أكمامها؟ قال: «من أخذ بفمه ولم يتخذ خُبْنَة فليس عليه شيء، ومن احتمل فعليه ثمنه مرتين وضربًا ونكالاً، وما أُخِذ من أجرانه ففيه القطع إذا بلغ ما يُؤخذ من ذلك ثمن المِجَن، وما لم يبلغ ثمن المجنِّ ففيه غرامة مثليه وجلداتُ نكال»(8). رواه أهل السنن. لكن هذا سياق النسائي.

وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: « ليس على المُنْتَهِب، ولا على المُخْتَلِس، ولا الخائن قَطْع»(9).

فالمنتهب: الذي ينهب الشيءَ والناسُ ينظرون، والمختلس: الذي يجتذب الشيء فيُعْلَم به قبل أخذه. فأما الطرَّار وهو البطَّاط الذي يبط الجيوب والمناديل والأكمام ونحوها؛ فإنه يُقْطَع على الصحيح.

* * *

فصل

حد الزاني

وأما الزاني: فإن كان مُحْصَنًا فإنه يُرْجَم بالحجارة حتى يموت، كما رجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزَ بنَ مالك الأسلمي، ورجم الغامدية، ورجم اليهوديين، ورجم غير هؤلاء، ورجم المسلمون بعده.

وقد اختلف العلماء هل يُجْلد قبل الرجم مائة؟ على قولين في مذهب أحمد وغيره.

وإن كان غير مُحْصن فإنه يُجلد مائة جلدة بكتاب الله ويُغَرَّب عامًا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم(10)، وإن كان بعض العلماء لا يرى وجوب التغريب.

ولا يُقام عليه الحدُّ حتى يشهد عليه أربعة شهداء، أو يشهد على نفسه أربعَ شهادات عند كثير من العلماء أو أكثرهم، ومنهم من يكتفي بشهادته على نفسه مرة واحدة. ولو أقرَّ على نفسه ثم رجع، فمنهم من يقول: يسقط عنه الحد، ومنهم من يقول: لا يسقط.

والمُحْصَن: من وطء وهو حرٌّ مكلَّف لمن تزوجَ نكاحًا صحيحًا في قُبُلِها ولو مرَّة واحدة، فإن وطئ كاملٌ ناقصةً أو بالعكس، ففي إحصان الكامل تنازع بين الفقهاء، ومتى وطئها مرةً صار مُحْصنًا يُرْجَم إذا زنى ولو لم يكن حين الزنا متزوجًا.

وهل يشترط أن تكون الموطوءة مساوية للواطئ في هذه الصفات؟ على قولين للعلماء. وهل تُحْصِن المراهقة البالغ وبالعكس؟

فأما أهل الذمة فإنهم يُحْصِنون أيضًا عند أكثر العلماء كالشافعي وأحمد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين عند باب مسجده، وذلك أول رجم في الإسلام.

واختلفوا في المرأة إذا وُجِدت حُبْلى ولم يكن لها زوج ولا سيِّد، ولم تدَّعِ شُبْهَة في الحَبَل؛ ففيها قولان عند أحمد وغيره؛ قيل: لا حدَّ عليها؛ لأنه يجوز أن تكون حَبِلَت مكرهةً، أو بتَحَمُّل، أو بوطء شبهة. وقيل: بل تُحَد، وهذا هو المأثور عن الخلفاء الراشدين، وهو الأشبه بأصول الشريعة، وهو مذهب أهل المدينة، فإن الاحتمالات النادرة لا يُلتفت إليها، كاحتمال كذبها وكذب الشهود.

وأما التلوُّط؛ فمن العلماء من يقول: حدُّه حد الزاني، وقد قيل دون ذلك، والصحيح الذي اتفقت عليه الصحابة: أن يُقْتَل الاثنان الأعلى والأسفل، سواءٌ كانا محصَنَين أو غير محصَنَين.

فإنَّ أهل السنن رووا عن ابن عباس عـن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « من وجدتموه يفعل فعل قوم لوط فاقتلوا الفاعلَ والمفعولَ به»(11).

وروى أبو داود عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في البكر يوجد على اللوطية، قال: يُرْجَم(12).

ورُوِي عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- نحو ذلك(13).

ولم تختلف الصحابةُ في قتله لكن تنوعوا فيه؛ فروي عن الصديق -رضي الله عنه- أنه أمر بتحريقه، وعن غيره: قتله، وعن بعضهم: أنه يُلْقَى عليه جدار حتى يموت تحت الهدم، وقيل: يُحبسان في أنْتَنِ موضع حتى يموتا، وعن بعضهم: أنه يُرْفع على أعلى جدار في القرية ويُرْمى منه ويُتْبع بالحجارة، كما فعل الله بقوم لوط. وهذه رواية عن ابن عباس –رضي الله عنهما- والرواية الأخرى قال: يرجم، وعلى هذا أكثر السلف، وهو مذهب أهل المدينة والشام وأكثر فقهاء الحديث كأحمد في أصح روايتيه والشافعي في أحد قوليه.

قالوا: لأن الله رجم قوم لوط، وشَرَع رجم الزاني تشبيهًا برجم قوم لوط. ويُرْجم الاثنان سواء كانا حرَّيْن أو مملوكَينْ، أو كان أحدهما مملوكَ إذا كانا بالِغَين، فإن كان أحدهما غير بالغٍ عُوقِب بما دون القتل، ولا يُرجم إلا البالغ.

* * *

فصل

حد الشرب

وأما حدُّ الشُّرْب؛ فإنه ثابت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإجماع المسلمين، فقد روى أهل السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه أنه قال: « من شرب الخمرَ فاجلدوه، ثم إن شربَ فاجلدوه، ثم إن شربَ فاجلدوه، ثم إن شرب الرابعة فاقتلوه»(14).

وثبت عنه أنه جلد الشارب غير مرة هو وخلفاؤه والمسلمون بعده.

والقتل عند أكثر العلماء منسوخ، وقيل: هو محكم، وقد يقال: هو تعزيرٌ يفعله الإمام عند الحاجة.

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم  أنه ضرب في الخمر بالجريد والنعال أربعين، وضرب أبو بكر أربعين(15)، وضرب عمر في خلافته ثمانين(16). وكان علي -رضي الله عنه- يضرب مرة أربعين ومرة ثمانين.

فمن العلماء من يقول: يجب ضرب الثمانين، ومنهم من يقول: الواجب أربعون، والزيادة يفعلها الإمامُ عند الحاجة، إذا أدمن الناسُ الخمرَ أو كان الشارب ممن لا يرتدع بدونها، ونحو ذلك.

فأما مع قلة الشاربين وقُرْب أمر الشارب فتكفي الأربعون، وهذا أوجه القولين، وهو قول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين.

 وقد كان عمر -رضي الله عنه- لمَّا كَثُر الشرب زاد فيه النفي وحلق الرأس، مبالغةً في الزجر عنه، فلو عُزِّرَ الشارب مع الأربعين بقطع خُبرْهِ أو عزلِه عن ولايته = كان حسنًا، فإن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بلغه عن بعض نوَّابه أنه تمثَّل بأبياتٍ في الخمر فعزله.

والخمرُ التي حرمها الله ورسوله، وأمرَ النبي صلى الله عليه وسلم بجلد شاربها: كلُّ شراب مسكر من أي أصل كان، سواء كان من الثمار؛ كالعنب والرطب والزبيب والتين، أو الحبوب؛ كالحِنْطة والشعير، أو الطلول؛ كالعسل، أو الحيوان؛ كلبن الخيل. بل لما أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم تحريم الخمر لم يكن عندهم بالمدينة من خمر العنب شيء؛ لأنه لم يكن بالمدينة شجر عنب، وإنما كانت تُجْلب من الشام، فكان عامة شرابهم من نبيذ التمر، وقد تواترت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه وأصحابه أنه حرَّم كل مسكر وبيَّن أنه خمر.

 وكانوا يشربون النبيذ الحُلو، وهو أن يُنْبَذ في الماء تمرٌ أو زبيب، أي يُطْرَح فيه –والنبذُ: الطرح- ليَحْلوَ الماء، لا سيما كثير من مياه الحجاز، فإن فيه ملوحة، فهذا النبيذ حلال بإجماع المسلمين؛ لأنه لا يُسْكِر، كما يحل شرب عصير العنب قبل أن يصير مسكرًا.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهاهم أن ينبذوا هذا النبيذ في أوعية الخشب أو الجرِّ -وهو ما يصنع من التراب- أو القرع أو الظروف المُزَفَّتة، وأمرهم أن ينبذوا في الظروف التي تُربط أفواهُها بالأوكية؛ لأن الشدة تدب في النبيذ دبيبًا خفيفًّا ولا يشعر الإنسان، فربما شرب الإنسان ما قد دبَّ فيه الشِّدة المُطْربة وهو لا يشعر، فإذا كان في سقاء موكئًا انشق الظرفُ إذا غلا فيه النبيذ، فلا يقع الإنسان في محذور، وتلك الأوعية لا تنشق.

ورُوِي عنه أنه صلى الله عليه وسلم رخص بعد هذا في الانتباذ في الأوعية، وقال: « كنت قد نهيتكم عن الانتباذ في الأوعية فانتبذوا ولا تشربوا مسكرًا»(17). فاختلف الصحابة ومن بعدهم من العلماء: منهم من لم يبلغه النسخ أو لم يُثْبِتْه، فنهى عن الانتباذ في الأوعية، ومنهم من اعتقد ثبوته وأنه ناسخ، فرخَّص في الانتباذ في الأوعية، فسمع طائفةٌ من الفقهاء أن بعض الصحابة كانوا يشربون النبيذ، فاعتقدوا أنه المسكر، فرخَّصوا في شرب أنواع من الأشربة التي ليست من العنب والتمر، وترخَّصوا في المطبوخ من نبيذ التمر والزبيب إذا لم يسكر الشارب.

والصواب ما عليه جماهير المسلمين: أن كل مُسْكِر خمر يُجْلد شاربه، ولو شرب منه قطرةً واحدة لتداوي أو غير تداوي،  فإن النبي صلى الله عليه وسلم سُئِل عن الخمر أيُتَداوى بها؟ فقال: «إنها داء وليست بدواء»(18)، و«إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرَّمَ عليها»(19).

والحدُّ واجب إذا قامت البينة أو اعترف الشارب.

فإن وُجِدَت منه رائحة الخمر، أو رُؤي وهو يتقيَّؤها ونحو ذلك؛ فقد قيل: لا يقام عليه الحد؛ لاحتمال أنه شرب ما ليس بخمرٍ، أو شربها جاهلاً بها أو مكرهًا ونحو ذلك. وقيل: بل يُجْلد إذا عَرَف أن ذلك مسكر. وهذا المأثور عن الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة، كعثمان وعلي وابن مسعود –رضي الله عنهم-، وعليه تدل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي يصلح عليه الناس، وهو مذهب مالك، وأحمد في غالب نصيهما وغيرهما.

والحشيشة المصنوعة من ورق القِنَّب حرام، يُجْلَد صاحبُها كما يُجْلَد شارب الخمر، وهي أخبث من الخمر من جهة أنها تفسد العقل والمزاج، حتى يصير في الرجل تَخَنُّث ودِياثة وغير ذلك من المفاسد. والخمر أخبث من جهة أنها تفضي إلى المخاصمة والمقاتلة، وكلاهما تصد عن ذكر الله وعن الصلاة.

 وقد توقف بعض الفقهاء المتأخرين في حدِّها، ورأى أنَّ آكلها يعزَّر بما دون الحد، حيث ظنها تغير العقل من غير طَرَب، بمنزلة البنج، ولم يجد للعلماء المتقدمين فيها كلامًا. وليس كذلك، بل آكلوها ينتشون عنها ويشتهونها كشراب الخمر وأكثر، وآكلها تصده عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة إذا أكثر منها، مع ما فيها من المفاسد الأُخر؛ من الدِّياثة، والتخَنُّث، وفساد المزاج والعقل، وغير ذلك.

ولكن لما كانت جامدة مطعومة ليست شرابًا؛ تنازع الفقهاء في نجاستها على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره؛ فقيل: هي نجسة كالخمرة المشروبة، وهذا هو الاعتبار الصحيح، وقيل: لا، لجمودها، وقيل: يُفَرَّق بين جامدها ومائعها. وبكل حال فهي داخلة فيما حرَّمَ اللهُ ورسولُه من الخمر والمسكر لفظًا ومعنى.

  قال أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه-: يا رسول الله، أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن: البِتْع -وهو من العسل يُنْبَذ حتى يشتد-، والمِزْر -وهو من الذرة والشعير يُنبذ حتى يشتد- قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أُعْطِي جوامع الكَلِم بخواتيمه فقال: «كل مسكر حرام»(20). متفق عليه في الصحيحين.

وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن من الحنطةِ خمرًا، ومن الشعير خمرًا، ومن الزبيب خمرًا، ومن التمر خمرًا، ومن العسل خمرًا، وأنا أنهى عن كل مسكر» (21). رواه أبو داود وغيره.

ولكن هذا في الصحيحين عن عمر موقوفًا عليه: أنه خطب به على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: « الخمر ما خامر العقل» (22).

وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « كلُّ مسكر خمر وكل مسكر حرام» (23). وفي رواية: « كل مسكر خمر وكل خمر حرام»(24). رواهما مسلم في صحيحه.

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « كل مسكر حرام، وما أسكر الفرق منه فملءُ الكفِّ منه حرام»(25). قال الترمذي: حديث حسن.

وروى أهل السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه أنه قال: « ما أسكرَ كثيرُه فقليله حرام» (26). وصححه الحُفَّاظ.

وعن جابر -رضي الله عنه-:  أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له: المِزْر؟ فقال: «أمسكر هو»؟ قال: نعم فقال: «كل مسكر حرام، إن على الله عهدًا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخَبَال»، قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: «عَرَق أهل النار، أو عُصارة أهل النار»(27). رواه مسلم في صحيحه.

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « كل مُخَمَّر خمر وكل مسكر حرام»(28) رواه أبو داود.

والأحاديث في هذا الباب كثيرة ومستفيضة، جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم -بما أوتيه من جوامع الكلم- كلَّ ما غطى العقل وأسكر، ولم يفرق بين نوع ونوع، ولا تأثير لكونه مأكولًا أو مشروبًا، على أن الخمر قد يُصْطَبَغ بها، وهذه الحشيشة قد تُذاب في الماء وتُشرب، فالخمر يُشْرب ويُؤكل، والحشيشة تؤكل وتشرب، وكل ذلك حرام. وإنما لم يتكلم المتقدِّمون في خصوصها؛ لأنه إنما حدث أكلُها من قريب في أواخر المائة السادسة أو قريبًا من ذلك، كما أنه قد أُحْدِثت أشْرِبة مُسكرة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وكلها داخلة في الكلم الجوامع من الكتاب والسنة.

* * *

فصل

حد القذف

من الحدود التي جاء بها الكتاب والسنة وأجمع عليها المسلمون: حد القذف، فإذا قذف الرجل محصنًا بالزنا أو اللواط، وجبَ عليه الحدُّ ثمانون جلدة.

والمحصن هنا هو: الحر العفيف، وفي باب حدِّ الزنا هو: الذي وطئ وطئًا كاملاً في نكاح تام.

* * *

فصل

المعاصي التي ليست لها حدود أو كفارة

وأما المعاصي التي ليس فيها حدٌّ مقدَّر ولا كفارة، كالذي يُقَبِّل الصبيَّ والمرأةَ الأجنبية، أو يباشر بلا جماع، أو يأكل ما لا يحل كالدم والميتة، أو يقذف الناس بغير الزنا، أو يسرق من غير حرز، أو شيئًا يسيرًا، أو يخون أمانته، كولاة أموال بيت المال، والوقوف، ومال اليتيم، ونحو ذلك إذا خانوا فيها. وكالوكلاء والشركاء إذا خانوا، أو يغش في معاملته كالذين يغشون في الأطعمة والثياب ونحو ذلك، أو يطفِّف الكيل والميزان، أو يشهد بالزور، أو يلقن شهادة الزور، أو يرتشي في حكمه، أو يحكم بغير ما أنزل الله سبحانه وتعالى، أو يعتدي على رعيته، أو يتعزَّى بعزاء الجاهلية، كقوله: بالقيس ياليمن، أو يلبي داعي الجاهلية، إلى غير ذلك من أنواع المحرمات = فهؤلاء يعاقَبون تعزيرًا وتنكيلًا وتأديبًا بقدر ما يراه الوالي على حسب كثرةِ ذلك الذنب في الناس وقِلَّتِه، فإذا كان كثيرًا زاد في العقوبة، بخلاف ما إذا كان قليلًا.

وعلى حسب حال المذنب، فإذا كان من المدمِنين على الفجور زِيدَ في عُقوبته بخلاف المُقِلِّ من ذلك.

وعلى حسب كبر الذنب وصغره، فيُعاقب من يتعرض لنساء الناس وأولادهم ما لا يُعاقَب من لم يتعرَّض إلا لامرأة واحدة أو صبي واحد.

وليس لأقلِّ التعزير حدٌّ، بل هو بكل ما فيه إيلام للإنسان من قول وفعل، وتَرك قولٍ وتَرْكِ فعل، فقد يُعَزَّر الرجلُ بوعظه وتوبيخه والإغلاظ له، وقد يُعَزَّر بهجره وترك السلام عليه حتى يتوب إذا كان ذلك هو المصلحة، كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه الثلاثة الذين خُلِّفوا، وقد يُعزر بعزله عن ولايته، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه يُعَزِّرون بذلك، وقد يُعَزَّر بترك استخدامه في جند المسلمين كالجندي المقاتل إذا فرَّ عن الزحف، فإن الفرار من الزحف من الكبائر، وقَطْعُ خبزِه نوعُ تعزيرٍ له، وكذلك الأمير إذا فعل ما يُسْتَعْظم فعزلُه عن الإمارة تعزيرٌ له.

وقد يُعَزَّر بالحبس، وقد يُعزر بالضرب، وقد يُعزر بتسويد وجهه وإرْكابه على دابةٍ مقلوبًا، كما قد رُوي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه أمر بذلك في شاهد الزور؛ فإن الكاذب أسودُ الوجه فسَوَّد وجهُه، وقلَبَ الحديثَ فقُلِبَ ركوبُه(29).

وأما أعلاه؛ فقد قيل: «لا يُزاد على عشرة أسواط»، وقال كثير من العلماء: لا يبلغ به الحدود.

ثم هم على قولين؛ منهم من يقول: «لا يبلغ به أدنى الحدود»؛ لا يبلغ بالحُرِّ أدنى حدود الحر، وهي الأربعون أو الثمانون. ولا يبلغ بالعبد أدنى حدود العبد، وهي العشرون أو الأربعون.

وقيل: بل لا يبلغ بكلٍّ منهما حد العبد.

ومنهم من يقول: لا يبلغ بكلِّ ذنبٍ حدَّ جنسه وإن زاد على حدِّ جنسٍ أخر، فلا يبلغ بآخِذ المال من غير حرز قطع اليد، وإن ضُرِب أكثر من حدِّ القاذف، ولا نفعل ما دون الزنا حدَّ الزاني وإن زاد على حد القاذف.

كما روي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: أن رجلًا نقش على خاتمه، وأخذ بذلك من بيت المال، فأمر به فضرب مائة، ثم ضربه في اليوم الثاني مائة، ثم ضربه في اليوم الثالث مائة.

 وروي عن الخلفاء الراشدين في رجل وامرأة وُجِدا في لـحاف: «يضـربان مـائة»(30).

 وروُي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي جارية امرأته: «إن كانت أحلتها له: جلد مائة، وإن لم تكن أحلتها له: رُجِم»(31).

وهذا القول أظهر الأقوال، وهذه الأقوال في مذهب أحمد وغيره، والقولان الآخران في مذهب الشافعي -رضي الله عنه- وغيره. وأما مالك وغيره فحُكِي عنه: أن من الجرائم ما يبلغ به القتل، ووافقه بعض أصحاب أحمد في مثل الجاسوس المسلم إذا جسَّ للعدو على المسلمين، فإن أحمد توقف في قتله، وجوَّز مالكٌ وبعضُ الحنبلية كابن عقيل قتلَه، ومَنَعَه أبو حنيفة والشافعي وبعضُ الحنبلية كالقاضي أبي يعلى.

وجوَّز طائفةٌ من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما قتلَ الداعية إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة، وكذلك كثير من المالكية، قالوا: إنما جوَّز مالك وغيره قتل القدرية لأجل الفساد في الأرض لا لأجل الردة.

وكذلك قد قيل في قتل الساحر، فإنَّ أكثر العلماء على أنه يُقتل، وقد روى الترمذي عن جندبٍ موقوفًا ومرفوعًا أن: « حدُّ الساحر ضربه بالسيف» (32).

وعن عمر وعثمان وحفصة وعبد الله بن عمر وغيرهم من الصحابة -رضي الله عنهم- قتله، قال بعضهم: لأجل الكفر، وقال بعضهم: لأجل الفساد في الأرض، لكنَّ جمهور هؤلاء يرون قتله حدًّا.

وكذلك أبو حنيفة يُعَزِّر بالقتل فيما تكرر من الجرائم، إذا كان جنسه يوجب القتل، كما يُقْتل من تكرر منه التلوُّط، أو اغتيال النفوس لأخذ المال، ونحو ذلك.

وقد يُستدل على أن المفسد متى لم ينقطع شره إلا بقتله فإنه يُقتل بما رواه مسلم في صحيحه عن عرفجة الأشجعي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « من أتاكم وأمرُكم على رجلٍ واحدٍ يريد أن يشقَّ عصاكم ويُفَرِّق جماعَتكم فاقتلوه» (33). وفي رواية: « ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرِّق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنًا من كان»(34).

وكذلك قد يقال في أمره بقتل شارب الخمر في الرابعة؛ بدليل ما رواه أحمد في المسند عن ديلم الحِمْيَري قال: « سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إنا بأرضٍ نعالج بها عملًا شديدًا، وإنا نتخذ شرابًا من القمح نتقوَّى به على أعمالنا وعلى بَرْد بلادنا، فقال: هل يُسْكِر؟ قلت: نعم، قال: فاجتنبوه، قلت: إن الناس غير تاركيه، قال: فإن لم يتركوه فاقتلوهم»(35).

وهذا لأن المفسد كالصائل، فإذا لم يندفع الصائل إلا بالقتل قُتِل.

وجِماع ذلك أن العقوبة نوعان:

أحدهما: على ذنبٍ ماضٍ جزاء بما كسب نكالًا من الله؛ كجلد الشارب والقاذف، وقطع المحارب والسارق، وكذلك تعزير من سرق دون النصاب من غير حرز، وتعزير الخائن ومُزَوِّر الشهادة والعلامة ونحو ذلك.

والثاني: العقوبة لتأدية حق واجب أو ترك محرم في المستقبل، كما يُسْتتاب المرتد حتى يسلم، فإن تاب وإلا قُتِل، وكما يُعاقَب تارك الصلاة والزكاة وحقوق الآدميين حتى يؤديها، فالتعزير في هذا الضرب أمثل منه في الضرب الأول؛ ولهذا يجوز أن يُضْرَب هذا مرةً بعد مرة حتى يؤدي الصلاة الواجبة عليه.

والحديث الذي في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنـه قـال: « لا يُجْلَد فوق عشرة أسواط إلا في حدٍّ من حدود الله» (36) قد فسَّره طائفةٌ من أهل العلم بأن المراد بـ «حدود الله» بما حُرِّم لحق الله، فإن الحدود في لفظ الكتاب والسنة يُراد بها الفصل بين الحلال والحرام، مثل آخر الحلال وأول الحرام، فيقال في الأول: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا(37) ، ويقال في الثاني: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا(38). وأما تسمية العقوبة المُقَدَّرة حدًّا فهو عُرفٌ حادث.

ومراد الحديث: أن من ضرب لحقِّ نفسه، كضَرْبِ الرجلِ امرأتَه في النشوز لا يزيدُ على عشر جلدات.

* * *

فصل

والجلد الذي جاءت به الشريعة: هو الجلد المعتدل بالسوط، فإن خيار الأمور أوسطها، قال علي -رضي الله عنه-: ضَرْبٌ بين ضَرْبَين، وسَوطٌ بين سَوطَين.

ولا يكون الجلد بالعِصِي ولا المقارع، ولا يُكْتفى فيه بالدِّرَّة، بل الدِّرَّة تُسْتعمل في التعزير.

أما الحدود فلا بد فيها من الجلد بالسوط، وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يؤدِّب بالدِّرَّة فإذا جاءت الحدود دعا بالسوط.

ولا تجرَّد ثيابه كلها، بل يُنزع عنه ما يمنع ألم الضرب من الحشايا والفراء ونحو ذلك، ولا يُرْبط إذا لم يحتج إلى ذلك، ولا يضرب وجْهُه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إذا قاتل أحدكم فليتق الوجه» (39). ولا يضرب مَقاتِلَه فإن المقصود تأديبُه لا قتلُه. ويُعْطَى كلُّ عضوٍ حقَّه من الضرب؛ كالظهر والأكتاف والفخذين ونحو ذلك.

* * *


(1) المائدة: 38، 39.
(2) أخرجه البخاري، في كتاب الحدود، باب قول الله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} المائدة: 38 وفي كم يقطع؟، (6795).
(3) أخرجه مسلم، في كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها، (1686).
(4) أخرجه البخاري، في كتاب الحدود، باب قول الله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} المائدة: 38 وفي كم يقطع؟، (6789، 6790)، ومسلم، في كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها، (1684).
(5) أخرجه مسلم، في كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها، (1684).
(6) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وأخرجه البخاري، في كتاب الحدود، باب قول الله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} المائدة: 38 وفي كم يقطع؟، (6794)، بلفظ: «لم تقطع يد سارق على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في أدنى من ثمن المجن ترس أو حجفة، وكان كل واحد منهما ذا ثمن».
(7) أخرجه أحمد في «مسنده» (3/463)، (4/140)، وأبو داود في كتاب الحدود- باب ما لا قطع فيه (4388)، والترمذي في كتاب الحدود- باب ما جاء لا قطع في ثمر ولا كثر (1449)، والنسائي في كتاب قطع السارق- باب ما لا قطع فيه (4960)، وابن ماجه في كتاب الحدود- باب لا يقطع في ثمر ولا كثر (2593)، من حديث رافع بن خديج، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (7545).
(8) أخرجه ابن ماجه، في كتاب الحدود، باب من سرق من الحرز، (2596)، والنسائي في «الكبرى»، كتاب قطع السارق، القطع في سرقة ما آواه المراح من المواشي، (7405). وقال الألباني في «إرواء الغليل» (8/69): حسن.
(9) أخرجه النسائي في كتاب الحدود – باب ما لا قطع فيه (3589).
(10) أخرجه البخاري، في كتاب الحدود، باب: هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه، (6859)، ومسلم، في كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى، (1697)، من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما.
(11) أخرجه أبو داود، في كتاب الحدود، باب فيمن عمل عمل قوم لوط، (4462)، وابن ماجه، في كتاب الحدود، باب من عمل عمل قوم لوط، (2561). وقال الألباني في «صحيح الجامع» (2/1121): صحيح.
(12) أخرجه أبو داود، في كتاب الحدود، باب فيمن عمل عمل قوم لوط، (4463).
(13) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه»، (13488).
(14) أخرجه أبو داود في كتاب الحدود، باب إذا تتابع في شرب الخمر (4484) والترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء من شرب الخمر فاجلدوه ومن عاد في الرابعة فاقتلوه (1444) والنسائي في كتاب الأشربة، باب ذكر الروايات المغلظات في شرب الخمر (5661).
(15) أخرجه البخاري، في كتاب الحدود، باب ما جاء في ضرب شارب الخمر، (6773)، ومسلم، في كتاب الحدود، باب حد الخمر، (1706).
(16) أخرجه مسلم، في كتاب الحدود، باب حد الخمر، (1706).
(17) أخرجه مسلم، في كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير، وبيان أنه منسوخ، وأنه اليوم حلال ما لم يصر مسكرًا، (977).
(18) أخرجه مسلم في كتاب الأشربة- باب تحريم التداوي بالخمر (1984)، من حديث طارق بن سويد رضي الله عنه.
(19) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه»، (17097)، وابن أبي شيبة في «مصنفه»، (23492)، وأخرجه البخاري معلقًا، في كتاب الأشربة، باب شراب الحلواء والعسل، (7/110).
(20) أخرجه مسلم في كتاب الأشربة- باب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام (2003).
(21) أخرجه أبو داود في كتاب الأشربة - باب الخمر مما هو (3676)، والترمذي في كتاب الأشربة - باب ما جاء في الحبوب التي يتخذ منها الخمر (1872)، وابن ماجه في كتاب الأشربة - باب ما يكون منه الخمر (3379).
(22) أخرجه البخاري في كتاب الأشربة - باب الخمر من العنب (5581)، ومسلم في كتاب التفسير - باب في نزول تحريم الخمر (3032).
(23) أخرجه مسلم في كتاب الأشربة- باب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام (2003).
(24) أخرجه مسلم، في كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام، (2003).
(25) أخرجه أبو داود، في كتاب الأشربة، باب النهي عن المسكر، (3687)، والترمذي، في أبواب الأشربة، باب ما جاء ما أسكر كثيره فقليله حرام، (1866). وقال الألباني في «إرواء الغليل» (8/44): صحيح.
(26) أخرجه أبو داود في كتاب الأشربة – باب النهي عن المسكر (3681)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (5530).
(27) أخرجه مسلم، في كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام، (2002).
(28) أخرجه أبو داود، في كتاب الأشربة، باب النهي عن المسكر، (3680). وقال الألباني في «صحيح الجامع» (2/835): صحيح.
(29) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه»، (15392)، وابن أبي شيبة في «مصنفه»، (28643).
(30) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه»، (13639).
(31) أخرجه أبو داود، في كتاب الحدود، باب في الرجل يزني بجارية امرأته، (4459)، وابن ماجه، في كتاب الحدود، باب من وقع على جارية امرأته، (2551).
(32) أخرجه الترمذي في كتاب الحدود- باب ما جاء في حد السيف (1460)، والدارقطني في «سننه» (3/114)، والطبراني في «المعجم الكبير» (2/161/1665)، والحاكم في «المستدرك على الصحيحين» (8073)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (8/136)، وفيه: إسماعيل بن مسلم أبو إسحاق المكي: «ضعيف الحديث» التقريب (484).
(33) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة- باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع (1852)، من حديث عرفجة بن شريح رضي الله عنه.
(34) أخرجه مسلم، في كتاب الإمارة، باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع، (1852)، من حديث عرفجة بن شريح رضي الله عنه.
(35) أخرجه أحمد في «مسنده»، (18035). وقال الألباني في «المشكاة» (2/1083): صحيح.
(36) أخرجه البخاري في كتاب الحدود- باب كم التعذير (6850)، ومسلم في كتاب الحدود- باب قدر أسواط التعزير (1708).
(37) البقرة: 229.
(38) البقرة: 187.
(39) أخرجه البخاري (2560) كتاب العتق - باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه، ومسلم (2612) كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن ضرب الوجه.