موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - مقدمة - القواعد الحسان في تفسير القرآن
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / المتون / القواعد الحسان في تفسير القرآن لـ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي
  
 
القواعد الحسان في تفسير القرآن - مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيِّئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضلَّ له. ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فهذه أصول وقواعد في تفسير القرآن الكريم، جليلة المقدار، عظيمة النفع، تعين قارئها ومتأملها على فهم كلام الله، والاهتداء به، ومَخبرها أجل من وصفها. فإنها تفتح للعبد من طرق التفسير، ومناهج الفهم عن الله: ما يُغني عن كثير من التفاسير الْخالية من هذه البحوث النافعة. أرجو الله وأسأله أن يتم ما قصدنا إيراده، ويفتح لنا من خزائن جوده وكرمه ما يكون سببًا للوصول إلى العلم النافع، والهدى الكامل.

فاعلم أن علم التفسير أجل العلوم على الإطلاق، وأفضلها وأوجبها، وأحبها إلى الله؛ لأن الله أمر بتدبُّر كتابه، والتفكُّر في معانيه، والاهتداء بآياته، وأثنى على القائمين بذلك، وجعلهم في أعلى المراتب، ووعدهم أسنى المواهب، فلو أنفق العبد جواهر عمره في هذا الفن، لم يكن ذلك كثيرًا في جنب ما هو أفضل المطالب، وأعظم المقاصد، وأصل الأصول كلها، وقاعدة أساس السعادة في الدارين، وصلاح أمور الدين والدنيا والآخرة، وبه يتحقق للعبد حياة زاهرة بالهدى والخير والرحمة، ويهيء الله له أطيب الحياة، والباقيات الصالحات.

فلنشرع الآن بذكر القواعد والضوابط على وجه الإيجاز الذي يحصل به المقصود؛ لأنه إذا انفتح للعبد الباب، وتمهَّدت بفهم القاعدة الأسباب، وتدرَّب منها بعدة أمثلة، توضحها وتبين طريقها ومنهجها، لم يحتج إلى زيادة البسط، وكثرة التفاصيل. ونسأله تعالى أن يمدنا بعونه ولطفه وتوفيقه، وأن يجعلنا هادين مهتدين بمنِّه وكرمه وإحسانه.

* * *