موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - سورة الفيل إلى سورة النصر - شرح تفسير غريب القرآن في جزء عم
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح تفسير غريب القرآن في جزء عم لفضيلة د.عبد العزيز بن محمد السدحان
  
 
شرح تفسير غريب القرآن في جزء عم - سورة الفيل إلى سورة النصر

سورة الفيل

قصة أصحاب الفيل مشهورة - ولو أنّ الدرسَ مقصورٌ على الغريب -، وكان بودي أنْ أذكرها لكم، لكن لعل الله ييسر أمرها وسردها في وقت آخر، ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ(1) أبابيل قيل: جمع إبالة، الإبالة الحزمة مِن الحطب، تأتي الطيور جماعة بعدها جماعة بعدها جماعة، ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ(2) الطين المتحجر، ﴿بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ(3) إذا أكلتِ الدّواب الزرعَ ويَبُسَ تعصف به الريح، تزيله، ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ(4) كما تقدم طين متحجر، والفائدة: حصى أو حجارة أصحابِ الفيل كان بعض الصحابة يحتفظ ببعض منها لأنها كانت قريبة العهد، في ميلاد النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم، قبل النبوة بأربعين سَنَة، وهذا زمنٌ يمكن أنْ نحتفظ فيه بأشياء مِن هذا، قد ذُكِرَ في بعض كُتب التراجم، عن بعض أمهات المؤمنين وبعض الصحابة أنهم كانوا عندهم هذا الحجر، وقد أطلعني أحدهم على حجارة منها - وهي في حجم تقريبًا الزيتون الصغير فيما رأيتُ -، وهذه بالتواتر، عند مجموعة أنها مِن حجارة أصحاب الفيل، فيها سوادٌ مخلوط بنوعٍ مِن الحمرة، وفيها قساوة، وأَشْبَهُ أيضًا بنواة التمر الصغيرة مدببة نوعًا ما، بين حبة الزيتون الصغيرة وبين نواة التمر الصغيرة، مدببة.

سورة قريش

﴿لِإِيلَافِ(5) لئلفهم، مِن أَلِفْتُ الشيء إذا لزمته، " كم منزل في الأرض يألفه الفتى، وحنينه أبدًا لأول منزل" يألفه، يحبه، يعتاده، قريشٌ قبيلة عربية مشهورة في مكة، سميتْ "قريش" قيل: لأنهم كانوا يقترشون في وقت الحج ويتاجرون، يبيعون الحجاج ويشترون منهم، وقيل: لأنهم يتقرشون أي يتفقدون ويفتشون الحجاج، مَن كان يحتاج إلى طعام أعطوه طعامًا، مَن كان يحتاج إلى لباس أعطوه لباسًا، وقيل تشبيهًا لهم بدابة البحر "القرش" لأنها أقوى دوابّ البحر؛ كذلك هم أقوى القبائل، وقريش تصغير، التصغير يكون للتعظيم أحياناً، كهذا الاسم.

سورة الماعون

﴿أَرَأَيْتَ(6) أي: أَعَلِمْتَ؟ ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ(7) جاءت قراءتان - بالتشديد - يَدُعُّ، و -بالتخفيف - يَدَع، على قراءة التشديد يَدُعُّ: يدفع، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا(8) يُدفعون، وهنا تحريم أذية اليتيم بالدفع، وفي القراءة الأخرى يَدَعُ اليتيم: يُهمل أمرَه، إذاً بالقراءتين نستفيد تحريمَ أذيةِ اليتيم حِسًّا بدفعه وضربه؛ أو معنىً بإضاعة ماله أو إهمال شأنه، ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ(9) لا يحثُّ أحدًا ولا يحثُّ غيرَه على طعام المسكين! وهنا ذَكَرَ أهلُ اللغة - في مبحث الفروق - الفرقَ بين الشح والبخل، قالوا: البخل أنْ يمتنع عن إخراج ماله، يبخل، والشحّ أنْ يمنع غيرَه مِن الصدقة، وهو هنا عدم الحضّ، يعني إنسان رأى محتاجًا - ومعه شيء مما أفاء الله عليه - فما تصدق! هذا بخلٌ، هذا معنى البخل، فلمّا رأى غيرَه يريد الصدقة ذهب إليه وثَبَّطَه ومنعه، يسمى ماذا؟ شحيح، لا يحض: لا يعين ولا يحب ولا يدلّ على طعام المسكين.

سورة الكوثر

﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ(10) الكوثر في اللغة: الخير، قيل لأعرابية: هل آبَ ولدُك؟ هل رجع ولدُك مِن غيبته؟ قالت: نعم؛ آب بكوثر، يعني رجع بكوثر بخير كثير، والكوثر هنا هو الخير الكثير، وهو حوض أو نهر أعطاه اللهُ نبيَّه صلّى الله عليه وسلّم، هنا فائدة هل الحوض هو الكوثر أو لا؟ الجواب يتفقان ويفترقان، يتفقان أنّ المادةَ واحدةٌ - المشروبة -، ويفترقان في المكان؛ وأنّ أحدهما أصل والآخر فرع، الأصل هو الكوثر، والفرع هو الحوض، قد جاء في الحديث «أنّ الحوض يَشْخُبُ فيه ميزابان مِن الكوثر»(11)، إذاً فالأصل الكوثر والفرع الحوض، هذا وجه افتراق، وجه افتراق آخر أنّ الكوثرَ في الجنة والحوضَ في عرصات القيامة، والاتفاق أنّ المادةَ المشروبةَ واحدةٌ، سقى اللهُ الجميعَ والمشاهدين مِن نهر الكوثر ومِن حوض النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام، ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ(12) الشانئ المبغض، ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ(13) بغضُ قوم ﴿عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا(14)، ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى(15) إذا عاديتَ قومًا أو شخصًا فلا تمنعك عداوتُك إذا كان الحق له في أمرٍ أنْ تعطيه حقه! ليس مِنَّةً! لكن واجبٌ عليك، هذا مِن الواجبات عليك، إذاً ﴿إِنَّ شَانِئَكَ(16) إنّ مبغضك، ﴿هُوَ الْأَبْتَرُ(17) المقطوع، مبتور مقطوع، ويستفاد مِن هذه الآية - الآية معناها أنّ مبغضَ الرسول صلّى الله عليه وسلّم مقطوع ومبتور -؛ كذلك مَن عادى سُنَّتَه وأَتْبَاع سُنَّتِه، مَن أبغضَ كُتبَ السُّنَّةِ وعادى عقيدةَ أهل السُّنَّةِ؛ فهذا الوعيد يشمله ﴿إِنَّ شَانِئَكَ(18) شانئك يعني الرسول صلّى الله عليه وسلّم، ويَتْبَعُ ذلك سُنَّتُه، مَن أبغض أصحابه رضي الله عنهم، مَن قَدَحَ في أمهات المؤمنين، هذا كلُّه مِن الشنآن للرسول عليه الصلاة والسلام، فصاحبه عليه وعيد شديد - هو الأبتر -، لهذا في المقابل: ومَن أحبه ونصره فهو الباقي المذكور بالخير، هذا أبترُ مقطوعٌ مِن الخير، لهذا لاحظوا هناك رجلان لازمهما وصفان، وصفان مِن أوصاف المبالغة وهما له أهل، رجلان في عهد النَّبِيّ عليه الصلاة والسلام، أحدهما لَزِمَهُ وصفٌ محمودٌ إلى هذه اللحظة وإلى قيام الساعة، والآخر لَزِمَهُ وصفٌ مذموم إلى هذه اللحظة، وإلى قيام الساعة، مَن هذان الرجلان؟ رجلان في عهد الرسول صلّى الله عليه وسلّم لزمهما وصفان أحدهما نَصَرَ سُنَّتَه، لَزِمَه وصفٌ؛ والآخر عادى، أبو بكر ما وصفه؟ الصِّدِّيق، ومسيلمة الكَذّاب؟ لاحظْ، الصِّدِّيق والكَذّاب، الأول نَصَرَ سُنَّتَه، رَفَعَ اللهُ شأنه، والآخر عاداه؛ فلزمه هذا الوصف، الكذاب، ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ(19).

سورة الكافرون

ألفاظُها واضحةٌ؛ لكن قد يقول قائل هذا التكرار! ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ(20) مِن باب الفائدة العلمية يقول أهل العلم: إنّ العربَ إذا أرادتِ الاهتمام بالكلام تؤكده، والتأكيد نوعان: تأكيد لفظي وتأكيد معنوي، التأكيد اللفظي؛ أنْ يُعيد العبارة نفسها ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا(21)، وأنت إذا أردتَ أنْ تُنَبِّه أحدًا بشيء مهم تقول: يا فلان لا تتأخر! لا تتأخر! لا تتأخر! مِن باب التأكيد حتى يهتم بهذا الشيء، التأكيد اللفظي، والتأكيد المعنوي بألفاظ متقاربة ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ(22)، ومِن شواهد النحو يقول: "يا ليتني كنت صَبِيًّا مرضعًا" يعني كان فيه نوعًا مِن "تحملني الزلفاء حولاً أكتعًا، إذا بكيتُ قبلتني أربعًا، إذًا ضللتُ الدهر أبكي أجمعا" أكتعا، أجمعا، فهنا يقولون: تكرار ﴿لَا أَعْبُدُ(23) ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ(24) مِن باب الاهتمام للتبرؤ مِن عباده الكفار ولزوم التوحيد، وقيل المعنى: "لا أعبد ما تعبدون؛ ولا أسلك في عبادة ربي ما تسلكون!" أنتم تعبدون الله في الرخاء، في الشدة دون الرخاء! لكن أنا أخالفكم: أعبدُ ربي في الرخاء والشدة.

سورة النصر

الآية الثانية ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا(25) أفواجًا جمع فوج جماعةٌ بعد جماعة.


(1) الفيل: 3.
(2) الفيل: 4.
(3) الفيل: 4، 5.
(4) الفيل: 4.
(5) قريش: 1.
(6) الماعون: 1.
(7) الماعون: 1، 2.
(8) الطور: 13.
(9) الماعون: 3.
(10) الكوثر: 1.
(11) صحيح مسلم (2300) من حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه مرفوعًا.
(12) الكوثر: 3.
(13) المائدة: 8.
(14) المائدة: 8.
(15) المائدة: 8.
(16) الكوثر: 3.
(17) الكوثر: 3.
(18) الكوثر: 3.
(19) الكوثر: 3.
(20) الكافرون: 2 - 3.
(21) الفجر: 21، 22.
(22) الحجر: 30.
(23) الكافرون: 2.
(24) الكافرون: 5.
(25) النصر: 2.