موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - سورة العاديات إلى سورة الهمزة - شرح تفسير غريب القرآن في جزء عم
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح تفسير غريب القرآن في جزء عم لفضيلة د.عبد العزيز بن محمد السدحان
  
 
شرح تفسير غريب القرآن في جزء عم - سورة العاديات إلى سورة الهمزة

سورة العاديات

﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا(1) العاديات: جمع عادية، الخيل إذا عَدَت وأسرعت، تعدوا الخيل، "ضبحًا" صوت النفس، أثناء عدو الخيل وسرعتها يظهر نَفَسُها واضحًا، ضبحًا، ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا(2) إذا أسرعت الخيلُ؛ حوافرُها تصطك بالحجارة فتقدح وتوري قدحًا وشرارًا، ﴿فَالْمُغِيرَاتِ(3) الخيل تُغِيْرُ بأصحابها ﴿صُبْحًا(4) في الصباح، ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا(5)، ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا(6) النقع: الغبار، تثير غبار، ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا(7) تأتي بمَن عليها - مرة وسط الأعداء في الميدان، ومرة في الأطراف -، وهناك جمعًا في وسط الجموع، إذًا وصفُ الخيل، تعدوا، الضبح: صوت النفس، ﴿الْمُورِيَاتِ قَدْحًا(8) تقدح بحوافرها الحجارة يخرج شَرَرُ النار، ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا(9) تُغِيْرُ بأصحابها في الصباح، ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا(10) أثرن الغبار مِن جريان الخيل وصولانها، ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا(11) تتوسط بصاحبها مرة؛ ومرة حسب ما يأمرها به، أو حسب ما يصرفها له، ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ(12)، هنا فائدة، الإنسان اشتُهر أنه مأخوذ مِن النسيان، "وما سُمّي الإنسان إلّا لنسيه؛ وما القلب إلّا لأنه يتقلب"، ويرى بعض أهل العلم - أظن أنه ابن القيم؛ مِن أولئك - أنّ هذا الاشتقاق - اشتقاق الإنسان مِن النسيان - ليس بصحيح، وأنّ الصواب أنه مشتق مِن نَوَسَ: الحركة، أنه يتحرك، وقيل: مِن أَنَسَ لأنه يأنسُ مع غيره، ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ(13) جنس الأنسان، ﴿لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ(14) لكفور، كنود أي: كفور، بعدها ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ(15) الخير: المال أيًّا كان نوع المال، ذهب، فضة، خيل، إبل، قماش، أيّ نوع، ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ(16) يعني حبُّه للمال حبٌّ مبالغ فيه قوي.

سورة القارعة

﴿الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ(17) هنا فائدة لغوية، ﴿الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ(18) لاحظْ ﴿مَا الْقَارِعَةُ(19) ؛ ﴿الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ(20)يقول بعضهم: الأفصح أنْ تقول: ما الجواب؟ ما الحلّ؟ لا أنْ تقول ما هو الجواب؟ ما هو الحلّ؟ يقول: الضمير هو هنا "ذلك(21)"، القرآن الكريم جاء بالأفصح والأبلغ، فتقول ما السؤال؟ ما الحلّ؟ ما الجواب؟ ﴿الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ(22)، في الآية الخامسة ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ(23) الصوف المتفرق، الجبال الضخمة، هذه الجبال بعظيم ارتفاعها وحجمها تكون كالصوف المتفرق.

فائدة: في بعض الأحاديث «لا تقوم الساعةُ حتى تزول الجبالُ عن أماكنها»(24) والآن مع التقدم - وسائل التقنية والحفر - زالت بعض الجبال عن أماكنها، لكن السؤال، كم أَخَذَ مِن الوقت والجهد والمال والبشر في إزالتها؟؟ بينما في القيامة ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ(25) وفي سورة طه ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا(26)، الآية التي بعدها التاسعة ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ(27) أُمُّه: المكان الذي يأوي إليه ويرجع له، الأم، رجع إلى أمه، إلى مكانه، إلى أول أمره، ﴿هَاوِيَةٌ(28) المكان العميق ﴿تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ(29) عميق، إذا رميتَ حجرًا في بئر تقول: هوى الحجر.

سورة التكاثر

فائدة: ورد فيها "علم اليقين" و "عين اليقين" وفي سورة الحاقة ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ(30) علم اليقين، عين اليقين، حق اليقين، هذه فائدة عارضة، ما الفرق؟

قالوا: علم اليقين: يُدرك بالخبر والتفكير والسمع، يُدرك بالسمع - علم اليقين -، وعين اليقين: يُدرك بماذا؟ العين والبصر، وحق اليقين: يُدرك باللمس والذوق، مَثّلوا: لو جاءك جمعٌ مِن الناس وقالوا خلف هذه الجبال نهرٌ، ثقات تثق فيهم، تواتر الخبر، هذا علم اليقين؛ أنّ خلف هذه الجبال نهرٌ، أنت ما رأيتَه! لكن تكاثف الأخبار مِن الثقات والتواتر أصبح علمًا يقينًا، فذهبتَ إلى الجبال؛ فلما تجاوزتها إذا بالنهر أمامك، هذا ماذا؟ عين اليقين، فمشيتَ حتى وصلتَ النهرَ واغترفتَ وشربت منه، فهذا ماذا؟ حق اليقين، مَثّلوا أيضًا بالعسل، لو قيل لك: هناك عسل في هذا المكان، خبر يقين، فلما ذهبتَ رأيتَ الخلية والنحل، الأول علم يقين، والثاني - لمّا رأيتَ الخلية – عين اليقين، فذقتَ العسل، حق اليقين، ولكنْ قَبْلَ أنْ تذوقه تنبّه للنحل لا يلسعك!

سورة العصر

﴿وَالْعَصْرِ(31) قيل: العصر الزمان، جنس الزمان، وقيل: وقت العصر، وقت العصر عند العرب معظمٌ، فيها أسواقهم وتجارتهم، حتى أنّ بعضهم في قوله تعالى: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ(32) قالوا: المراد صلاة العصر حتى يكون قَسَمُهُما ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ(33) قالوا: المراد صلاة العصر لأنها مجمعُ الناسِ في الأسواق؛ فيكون قَسَمُهُما أمام الملأ مِن الناس، إذاً فالعصر يطلق على الزمان كله، وقيل: المراد به وقتُ العصر، وهو ما بعد الظهر وقبل المغرب.

سورة الهمزة

﴿وَيْلٌ(34) كلمة تهديد ووعيد، تقدم قبل صلاة المغرب أنّ هناك حديثٌ «ويل: وادٍ في جهنم»(35) وهذا الحديث ذكرتُ لكم أنه صحيح ولا ضعيف؟ ضعيف، أحدٌ يعرف علته؟ نعم، رواه درّاج أبو السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، قد ذَكَرَ أهل العلم أنّ رواية درّاج عن أبي السمح مقبولة إلّا ما كان عن أبي سعيد، ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ(36) الهمز باليد، واللمز باللسان، وقيل: الهمز في الوجه وهو أمامك، واللمز في الغيبة إذا كان غائبًا عنك، ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ(37) أي في غيبتهم، وبكل حال الهمز واللمز محرمٌ - سواءً كان غيبة أو شهادة -، وهنا فائدة: وهي أنّ الغيبة قد تكون فعلية كما تكون قولية، الغيبة قد تكون بالفعل لا بالقول، تغتاب بلسانك هذه غيبة، لكن قد تقلد مشيته! قد تقلد حركات عينيه أو رأسه! قد تقلد يعني أمر يقوم به بجوارحه؛ فيضحك الناس؛ وتُضحك الناس عليه في غيبته، فهذه غيبة فعلية، وقد تكون أشدّ مِن القول، والله أعلم، والسبب فيما يظهر أنّ القول قد ينساه السامع؛ أمّا الفعل فيترسم ويترسخ في الذهن فيبقى، وكلما رأى حركة شبيهة تذكر غيبتك لأخيك، الآية الثامنة قبل الأخيرة ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ(38) أوصد الباب: أغلقه، مؤصدة: مطبقة، مغلقة عليهم الأبواب، وهذا أشدُ العذاب، يعني لا يستطيعون الفرار، مثل لو أنّ شخصًا يُجلد وهو مربوط القدمين واليدين أو مطلق؛ أيهما أشد؟ إذا كان مربوطاً، كذلك تَخَيَّلْ - أجارنا الله وإياكم وأعاذنا وأهلنا مِن النار - نار الدنيا؛ لو كانت النار في غرفة ومغلقة الأبواب والنوافذ؛ أشدّ على مَن كان بالغرفة نفسيًا وبدنيًا؛ فما بالكم بنار الآخرة - أجارنا الله وإياكم منها.


(1) العاديات: 1.
(2) العاديات: 2.
(3) العاديات: 3.
(4) العاديات: 3.
(5) العاديات: 3.
(6) العاديات: 4.
(7) العاديات: 5.
(8) العاديات: 2.
(9) العاديات: 3.
(10) العاديات: 4.
(11) العاديات: 5.
(12) العاديات: 6.
(13) العاديات: 6.
(14) العاديات: 6.
(15) العاديات: 7، 8.
(16) العاديات: 8.
(17) القارعة: 1 - 3.
(18) القارعة: 1، 2.
(19) القارعة: 2.
(20) الحاقة: 1، 2.
(21) أو كلمة نحوها.
(22) القارعة: 1، 2.
(23) القارعة: 5.
(24) صحيح. الطبراني في الكبير (7/ 207) من حديث سمرة رضي الله عنه مرفوعًا. الصحيحة (3061).
(25) القارعة: 5.
(26) طه: 105.
(27) القارعة: 9.
(28) القارعة: 9.
(29) الحج: 31.
(30) الحاقة: 51.
(31) العصر: 1.
(32) المائدة: 106.
(33) المائدة: 106.
(34) الهمزة: 1.
(35) سبق تخريجه.
(36) الهمزة: 1.
(37) التوبة: 79.
(38) الهمزة: 8.