موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - سور (الشمس - الليل - الضحى) - شرح تفسير غريب القرآن في جزء عم
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح تفسير غريب القرآن في جزء عم لفضيلة د.عبد العزيز بن محمد السدحان
  
 
شرح تفسير غريب القرآن في جزء عم - سور (الشمس - الليل - الضحى)

سورة الشمس

﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا(1) أي: النهار أظهر نور الشمس، طيب أيضًا فيها ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا(2) تقدم في معنى الآية السابقة: سَتَرَها، غشيها إذا أخفاها أو عَلَاها، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا(3) أي: طَهّرها ونقّاها – النفس - ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا(4) هنا سؤال لكم؟ هنا يقول الله تعالى عن النفس:﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا(5) بينما في سورة النجم ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ(6) نهيٌ! وفي سورة النساء ذَمٌّ! ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ(7) هنا يقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا(8) وفي سورة النجم ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى(9) وفي النساء ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ(10) ؟؟ قالوا هنا: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا(11) طهّرها كما تقدم ونقّاها مِن المعاصي وأمرها بالطاعات، أمّا ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ(12) تعجبوا، تمدحونها مدحًا! قد يخرج بكم هذا المدح إلى الإعجاب والذم والمراءاة! وفي(13) أنّ الضّلال ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ(14) يُزكون أنفسهم كذبًا! ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا(15) فالتزكية المحمودة المثابرةُ على ما أوجب الله والتكثر مِن المستحبات، والتزكية المذمومة المدحُ والعجبُ والكِبْر - المدح المذموم -، ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا(16) دسا نفسَه أصلها دسسَ، دسّا نفسَه دساها أي: أخفاها بالفجور والمعاصي، أظلمها بالمعاصي المتنوعة، ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ(17) دمدم: الإرجاف، أطبق عليهم، دمدم أرجف وضرب أصوات متتابعة، الفائدة الجغرافية: قال بعضهم أنّ الدَّمَّام يطلق على الطبل، ذكروا أنّ البَحّارة في المنطقة الشرقية؛ كان البحارة إذا خرجوا إلى البحر يأنسون ويتأنسون فيكون معهم طبل يذهبون تعب البحر(18) فكانوا إذا كانوا في طريق الرجوع إلى الشواطئ؛ قالوا: أين اليوم الدمدمة؟ أين الدَّمَّام؟ قالوا هناك، فسَمّوا هذه المنطقة بالدَّمَّام - وهي منطقة مشهورة عندنا -، هكذا قالوا، إذًا ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ(19) أي: أرجف عليهم، دَمْدَمَ عليه القبرَ أطبقَه عليه، ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا(20) سوّى بين القبيلة كلها، كلهم أصاب - ذكرهم وأنثاهم، فقيرهم وغنيهم -.

سورة الليل

فيها ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى(21) جمع شتيت، كقتلى وقتيل، والمراد بـ "شتى" المختلف مِن أعمالكم - سواء كان سيئًا أم حسنًا – أعمالكم تحاسبون عليها، ما قدمتم مِن خير فلكم؛ ومِن شَرّ فعليكم.

سورة الضحى

هذه السورة فيها فائدة - أظن أنها لابن هبيرة رحمه الله تعالى – يقول: "هذه السورة فيها قسمان، وفيها خبران منفيان، وخبران مثبَتان، وثلاث نِعَم، وثلاث وصايا - كل وصية تقابل نعمة –"، نطبق هذا الكلام على السورة، فيها قسمان: ﴿وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى(22)، فيها خبران منفيان ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى(23)، ماشية الفائدة كذا؟ خبران مثبتان ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى(24)، ثلاث نِعَم ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى(25)، ثم ثلاث وصايا - كل وصية تقابل نعمة -، النعمة الأولى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى(26)، الوصية ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ(27)، النعمة الثانية: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى(28) كنت كسائر الناس! لم تكن نبيًّا في أول أمرك - كسائر الناس -، إذاً و ﴿أَمَّا السَّائِلَ(29) الذي يسأل الحاجة ﴿لَا تَنْهَرْ(30)، النعمة الثالثة: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى(31)، الوصية: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ(32) هذه فائدة عارضة.

عودًا إلى السورة ﴿وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى(33) عَمَّ الكونَ بظلامه، ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ(34) ما تركك، ولهذا قال: الوداع الترك، "طواف الوداع" يعني يتركون مكة، إذًا ما ودعك: ما تركك، والمتاركة الموادعة، ﴿وَمَا قَلَى(35) ما أبغضك، والشاعر يقول: "فوالله ما فارقتكم قالياً لكم! ولكنّ ما يُقضى فسيكون" يعني: أنا ما مفارقتكم بغضًا لكم! ولكن هكذا قَدَّرَ اللهُ وانتهى الأمر - بعدما تركهم -، إذاً: ما ودعك: ما تركك، ما تركك، والمتاركة الموادعة، و "ما قلي" أي: ما أبغضك، ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى(36) العيلة الفقر، وجدك فقيرًا، ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ(37) القهر: سوء المعاملة حِسًّا كانت أو معنى - ضرب اليتيم، ظلمه، نبْذُه -، ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ(38) السائل يشمل سائل العلم وسائل الحاجة، ﴿فَلَا تَنْهَرْ(39) لا تزجر، قالوا: سائل العلم: مَن يسأل يستفيد، وسائل المال: مَن يأخذ ليستفيد، قالوا: زَجْرُ سائلِ العلم قد يكون أعظمَ مِن زجرِ سائلِ المال، لأنك إذا جاءك أحدٌ يسألك وزجرته بدون سبب! بدون مصلحة! قد يبغض العلم! يبغض أهل العلم! ومَن زجره يتحمل السبب؛ فيتعدى ضررُه وشرُّه، وأمّا سائل المال؛ إذا ما أعطيتَه لاذ بغيرك.


(1) الشمس: 3.
(2) الشمس: 4.
(3) الشمس: 9.
(4) الشمس: 7 - 9.
(5) الشمس: 7 - 9.
(6) النجم: 32.
(7) النساء: 49.
(8) الشمس: 9.
(9) النجم: 32.
(10) النساء: 49.
(11) الشمس: 9.
(12) النجم: 32.
(13) كملة غير واضحة.
(14) النساء: 49.
(15) آل عمران: 188.
(16) الشمس: 10.
(17) الشمس: 14.
(18) كلمة غير واضحة.
(19) الشمس: 14.
(20) الشمس: 14.
(21) الليل: 4.
(22) الضحى: 1، 2.
(23) الضحى: 3.
(24) الضحى: 4، 5.
(25) الضحى: 6 - 8.
(26) الضحى: 6.
(27) الضحى: 9.
(28) الضحى: 7.
(29) الضحى: 10.
(30) الضحى: 10.
(31) الضحى: 8.
(32) الضحى: 11.
(33) الضحى: 1، 2.
(34) الضحى: 3.
(35) الضحى: 3.
(36) الضحى: 8.
(37) الضحى: 9.
(38) الضحى: 10.
(39) الضحى: 10.