موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - سورتي الفجر والبلد - شرح تفسير غريب القرآن في جزء عم
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح تفسير غريب القرآن في جزء عم لفضيلة د.عبد العزيز بن محمد السدحان
  
 
شرح تفسير غريب القرآن في جزء عم - سورتي الفجر والبلد

سورة الفجر

﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ(1) الحِجْر: العقل، لأنه يَحْجُرُ صاحبَه عما يضرُّه، وسُمّي العقلُ بالعقل لأنه يعقل صاحبَه كما تعقل الدابة عن الذهاب، وتسمى العقولُ النُّهى ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى(2) تنهى أصحابَها عن فعلِ ما يضرّ ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ(3)، ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ(4) جابوا: أي قطعوا، وفي الحديث «الإسلام يَجُبُّ ما قَبْلَه، والتوبةُ تَجُبّ»(5)، جابوا، ﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ(6) قَدَرَ عليه أي: ضَيَّقَ عليه رزقَه، ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ(7) التراث: الميراث، كانوا يمنعون المرأةَ والطفلَ ميراثَهم ويأكلونها ظلمًا وعدوانًا؛ فجاء الإسلام فأبطل ذلك الأمر وعَدَلَ بين الناس، ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا(8) يعني: أكلاً شديدًا - كناية عن جشعهم وطمعهم -، يقال :لَمَمْتُ" بالشيء إذا أتيتُ على آخره، ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا(9) أي: مجتمعة كثيرة، منه قولهم: جمّة الماء: مجتمع الماء، فهم يأكلون التراثَ أَكَلًّا لَمًّا يعني بشدة، يحبون المال بشدة إذا كان كثيرًا مجتمعًا.

سورة البلد

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ(10) شدة ومكابدة لأمور الدنيا، أمور الدنيا فيها شدة وتعب ونصب، ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ(11) النجدان: طريقا الخير والشَّرّ، بَيٌّنَ اللهُ ذلك لتقوم الحجة وتتضح المحجة، ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا(12)، ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى(13) طريق الخير، ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى(14) فقد أوضح اللهُ السبيلَ وأقام الحجةَ والدليلَ، ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ(15) طريقا الخير والشَّرّ، قال بعضهم: المراد بالنجدين ثديا المرأة، كأنه يقول الوليد أو الجنين إذا خرج مِن رحم أمه يهتدي إلى التقام ثدي الأم، لكن الصحيح والمتفق مع السياق المراد بالنجدين طريقا الخير والشَّرّ، ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ(16) الاقتحام: الدخول بشدة وعزيمة، والعقبة: الأمرُ الصعبُ الذي يحتاج إلى جُهْدٍ، وهي أوامر التكليف تحتاج إلى جُهْد، الإنسان يستعين بالله ويجاهد الشيطان ونفسه، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ(17) جاء الجواب ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ(18) المسغبة: المجاعة، ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ(19) قريب، وكلما كانت الصدقة على القريب كانت أكثر مِن البعيد، ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ(20) فقير، مِن شدة فقره لصق وجهَه بالتراب، الآية قبل الأخيرة ﴿هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ(21) المراد بالمشأمة ماذا؟ الشمال.


(1) الفجر: 5.
(2) طه: 54.
(3) ق: 37.
(4) الفجر: 9.
(5) حديث «الإسلامُ يَجُبُّ ما قَبْلَه» صحيح، رواه أحمد (17777) من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه مرفوعًا، وصححه الشيخ الألباني في الإرواء (1280)، وأمّا جملة "" فقال الشيخ الألباني رحمه الله: "لا أعرفُ له أصلًا!" الضعيفة (1039).
(6) الفجر: 16.
(7) الفجر: 19.
(8) الفجر: 19.
(9) الفجر: 20.
(10) البلد: 4.
(11) البلد: 10.
(12) الشمس: 7 - 10.
(13) الليل: 5 - 7.
(14) الليل: 8، 9، 10.
(15) البلد: 10.
(16) البلد: 11.
(17) البلد: 12.
(18) البلد: 13، 14.
(19) البلد: 15.
(20) البلد: 16.
(21) البلد: 19.