موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - سور (الطارق - الأعلى - الغاشية) - شرح تفسير غريب القرآن في جزء عم
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح تفسير غريب القرآن في جزء عم لفضيلة د.عبد العزيز بن محمد السدحان
  
 
شرح تفسير غريب القرآن في جزء عم - سور (الطارق - الأعلى - الغاشية)

سورة الطارق

﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ(1) الطارق اسم نجم، فالطوارق قد سمعتُ أخيرًا ولعل البعض سمع أنّ علماء الفلك اكتشفوا بما وضعوا مِن أقمار ومركبات فضائية والأقمار الصناعية أنّ صوتًا في الفضاء هائل؛ دقات متوالية كأنها صوت مطرقة، فجَزَمَ بعضُهم بأنها المعني في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ(2) والجزم هنا ينبغي ألٌا يتأتى هكذا! وقد ذَكَرَ أهل العلم عدمَ التسرع في إنزال الآيات على حوادث قد تحتمل وقد لا تحتمل، المهم أنهم ذكروا أنّ الطارق نجمٌ، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ(3) هذه القاعدة "وما أدراك" جاء الجواب ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ(4) يثقب بضوئه الليل، يُرى، وقيل أنّ الطارق ليس مقصورًا على فقط النجم! بل لكل ما يطرق ليلاً، في الحديث - أو معنى الحديث – «مِن كل طارق يطرق إلّا بخير يا رحمن»(5)، إذا أتى أحدٌ في الليل قالوا: هذا طارق، فالطارق كلمة تشمل النجم وتشمل كل طارقٍ ليلاً، ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ(6) قالوا: الصلب عمود ظهر الرجل، تَكَوّن الحمل، والترائب عظام صدر المرأة، هذا مِن ضمن الأقوال، وقيل في ذلك أقوال أخرى، ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ(7) قال: المطر يرجع المطر مرة بعد مرة، ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ(8) ينزل المطر تنشق تتصدع؛ فينبت الزَّرعُ بإذن الله تعالى.

سورة الأعلى

﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى(9) الغثاء: الأخضر يميل إلى السواد مِن شدة رِيِّه بالماء، وقيل المعنى المقابل الأخضر هو اليابس، قد تكون الكلمة مِن الأضداد تشمل هذا وتشمل معنىً آخر - كما تقدم -، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ(10) أقبلَ أو أدبرَ، وهنا قد يكون معنى غثاء الأخضر الذي أرتوى بالماء فكان مِن شدة رِيِّه أسود، مثلما جاء في سورة الرحمن ﴿مُدْهَامَّتَانِ(11) قيل سوداوتان مِن قوة في ماذا؟ مِن الخضرة فيهما، ﴿غُثَاءً أَحْوَى(12) قالوا أي اسوَدّ، الأحوى المُسْوَدّ مِن احتراقه وقِدَمِه.

سورة الغاشية

﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ(13) قال بعضهم: عاملة في النار بما تُجَرّ مِن السلاسل والأغلال مِن عَدْلِ الله ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا(14) يُعطي مَن يشاء بفضله ويُعذب مَن يشاء بعدله ولا يظلم ربك أحدًا، ﴿نَاصِبَةٌ (15): متعبة، نصب تعب، النصب التعب، ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ(16) آنية: شديدة الحرارة، في سورة الرحمن ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ(17) حارٌّ، ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ(18) قالوا: هذا نبات ينبت في الحجاز، يسمونه "الشبرق" إذا يبس لا يستطيع أكلُه حتى الدّواب مما فيه مِن المرارة وقبح الطعم، وهم في النار ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ(19)، بعدها ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ(20) نمارق: جمع نُمرقة وهي الوسادة التي يُتوسد عليها أو يُتكأ عليها، ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ(21) الزرابي، هنا مِن الفوائد النفيسة في هذه الآية قالوا: إنّ كلمة "وزرابي" جمع، مفردها زِرْبِيّة، وهي فُرش ونُسج تأتي مِن أذربيجان وتسمى "أذربيجان" وهي بلد مشهورة بنعومة صوف أغنامها ومشهورة بصناعة النسيج، وذُكِرَتْ هذه الكلمة في القرآن "وزرابي" نسبة إلى تلك البلاد أذربيجان، المعروفة الآن بأذربيجان.


(1) الطارق: 1.
(2) الطارق: 1.
(3) الطارق: 2.
(4) الطارق: 3.
(5) صحيح. أحمد (15460) عن عبد الرحمن بن خنبش رضي الله عنه مرفوعًا. الصحيحة (840).
(6) الطارق: 7.
(7) الطارق: 11.
(8) الطارق: 12.
(9) الأعلى: 5.
(10) التكوير: 17.
(11) الرحمن: 64.
(12) الأعلى: 5.
(13) الغاشية: 3.
(14) الكهف: 49.
(15) الغاشية: 3.
(16) الغاشية: 5.
(17) الرحمن: 44.
(18) الغاشية: 6.
(19) الغاشية: 6.
(20) الغاشية: 15.
(21) الغاشية: 16.