موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - سورتي الانشقاق والبروج - شرح تفسير غريب القرآن في جزء عم
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح تفسير غريب القرآن في جزء عم لفضيلة د.عبد العزيز بن محمد السدحان
  
 
شرح تفسير غريب القرآن في جزء عم - سورتي الانشقاق والبروج

سورة الانشقاق

﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ(1) كما تقدم انفطرت، الفطور بمعنى الشقوق، ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ(2) حُقَّتْ يعني حُقَّ لها أنْ تستجيبَ لأمر ربها، ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ(3) الكدح: العمل، فلان يكدح يعمل، هؤلاء كادحون عاملون، يكدحون يعملون، بعدها في الآية الحادية عشرة ﴿فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا(4) الثبور: الهلاك والشَّرّ: يقول يدعو ثبورًا يدعوا على نفسه بالهلاك والشَّرّ لِمَا أصابه، وهنا فائدة: الدعاء على النفس لا يجوز، احذروا، لا تدعون على أنفسكم ولا على أموالكم، قال عليه الصلاة والسلام: «لا تدعوا على أنفسكم ولا على أولادكم ولا على أموالكم؛ فإنّ الملائكة تُؤَمِّنُ على ما تقولون»(5) الحذر مِن الدعاء، أذكر أني قرأتُ سؤالًا في درس الشيخ ابن جبرين رحمه الله تعالى، كنتُ أقرأ على الشيخ المتنَ والأسئلةَ؛ فكان مِن ضِمْنِ الأسئلة: امرأة تقول بأنّ عندها صبيًا أشغلها بكثرة طلباته – عمره خمس سنوات أو كذا – فمع كثرةِ سؤاله لها تضجرت وزجرته وقالت له: قطع اللهُ لسانك! أو أبكم اللهُ لسانك! فتقول: فما تكلم بعدها، فالحذر مِن الدعاء على النفس، ذكرتُ هذا يعني لمناسبة ﴿فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا(6) هذا هالك ولقي جزاءه هذا الكافر ودعا على نفسه لَمّا رأى مِن تفريطه فيما أمهله اللهُ، ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ(7) لكنّ الشاهد أنْ يحذر المسلم مِن الدعاء على نفسه أو على ولده أو على ماله، بعد ذلك ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ(8) لن يرجع، الحَوْرُ: الرجع، الرجوع، في الحديث «أعوذُ بك مِن الحَوْر بعد الكور»(9)، الكور الاجتماع، والحور الرجوع، ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16) وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ(10) وَسَقَ: اجتمع وكَمُلَ، ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ(11) إذا تَمَّ واكتمل، ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ(12) يعني: لتركبنّ حالًا بعد حال أو وضعًا بعد وضع.

سورة البروج

﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ(13) البروج جمع برج، جاءت في قوله تعالى أيضًا ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا(14) في سورة الفرقان، البروج: قال بعضهم: إنها منازل الشمس والقمر، وذَكَرَ بعضُهم أنها أبراج مشهورة، الأبراج المشهورة: السرطان والجدي والحوت والعذراء والعقرب والميزان والسنبلة وهكذا، سماها بعض المفسرين، وقال بعضهم: إنها ممرات تَمُرُّ فيها الشمس والقمر، منازل في السماء كالقصور، وفيها أقوال كثيرة، لكنْ هنا أحبُّ أنْ أُنَبِّهَ إلى شيء عقديّ، علمنا أنّ البروجَ قيل: إنها منازل الشمس والقمر والكواكب، لكنْ هناك أمرٌ يتعلق بهذه البروج، في بعض المجلات يضعون هذه الأسماء البروج تسمى بروج الحظ، اثنا عشر برجًا على عدد أشهر السَّنَة، اثنا عشر شهرًا، يأتي بعض الناس فيكتبون زاوية خاصة في المجلات، برج الجدي، لماذا تسمى أبراج الحظ؟ كل برج يضعون عنده تنبؤات؛ فيأتي هذا الضعيف الجاهل فيخرج عمرَه بمعادلة رياضية أو يعرف برجه الذي وُلِدَ فيه فيقرأ على وَجَلٍ! فمثلًا برج الثور، برج الحمل: يموت لك صديق عزيز وتربح مالًا ثم تخسر أكثر منه، فيبقى في حزن وقلق، وكلها تخرصات وتكهنات، «مَن أتى كاهنًا أو عرافًا»(15) هذا يدخل فيه، فأبراج الحظ نوع مِن الكهانة والعرافة والتنجيم، ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ(16) الشاهد يطلق في القرآن الكريم على أشياء كثيرة، تارةً على الرسول عليه الصلاة والسلام ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا(17) وتارةً على الله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا(18) وتارةً يطلق على الجوارح ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ(19) وتارةً يطلق على الزمن، قيل: الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم الجمعة و العكس، وقيل: الملائكة، فالمشهود عليهم هم بنوا آدم، والشاهد يتعدد للشهود بحسب سياق الآية، هنا في قوله تعالى الرابع عشرة ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ(20) الود: خالصُ المحبة، فالله تعالى يحب الخيرَ لعباده، يحب الطيب مِن عباده، مُحِبٌّ لأوليائه تعالى، وإذا أحبّ اللهُ عبدًا وصل عبده بالخير، أسألُ اللهَ أنْ نكون ممن أحبنا الله وأحببناه، ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ(21) هنا المجيد أولًا قد تكون صفة لله تعالى، وقد تكون صفة للعرش، ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ(22) صفة لِمَن؟ لله تعالى، و﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدِ(23) صفة للعرش، مثل ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمُ(24) صفة لله تعالى، أو ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ(25) صفة للعرش، المجيد، المجد هو العظمة، الله تعالى ذو العظمة الكاملة، إذا كان بالرفع صفة لله تعالى، وإذا كان صفة للعرش فالعرش له عظمة وهيبة عظيمة، عرش الرحمن.


(1) الانشقاق: 1.
(2) الانشقاق: 2.
(3) الانشقاق: 6.
(4) الانشقاق: 11.
(5) صحيح مسلم (920) من حديث أم سلمة رضي الله عنها مرفوعًا.
(6) الانشقاق: 11.
(7) فصلت: 46.
(8) الانشقاق: 14.
(9) صحيح مسلم (1343) من حديث عبد الله بن سرجس رضي الله عنه مرفوعًا.
(10) الانشقاق: 16، 17.
(11) الانشقاق: 18.
(12) الانشقاق: 19.
(13) البروج: 1.
(14) الفرقان: 61.
(15) صحيح مسلم (2230) والحديث له ألفاظ.
(16) البروج: 3.
(17) النساء: 41.
(18) النساء: 79.
(19) يس: 65.
(20) البروج: 14.
(21) البروج: 15.
(22) البروج: 15.
(23) البروج: 15.
(24) المؤمنون: 116.
(25) المؤمنون: 116.