موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - سورة التكوير - شرح تفسير غريب القرآن في جزء عم
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح تفسير غريب القرآن في جزء عم لفضيلة د.عبد العزيز بن محمد السدحان
  
 
شرح تفسير غريب القرآن في جزء عم - سورة التكوير

سورة التكوير

﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ(1) تكوير الجمع واللفّ، كوَّر العمامة إذا لَفّها، المراد كُورت: اجتمعت وذهب ضوؤها، ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ(2) انكدرت: تساقطت، تناثرت، ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ(3) العشار: وصف للنياق التي مَرّ على حملها عشرةُ أشهر، وهذه عند العرب مِن الأموال النفيسة، ينتظرون ولادتها، إذا حملت وبلغ عمر الحمل عشرة أشهر تسمى عشراء، جمع عشار، حتى تضع حملها، عُطِّلَتْ: تُركت، غُفل عنها لهول الأمر، لعظيم الحدث، ولهذا دائمًا عند الحوادث العظيمة تتغير طبائع في الناس فيحصل لهم أمور لا يمكن أنْ يُفرطوا فيها في حال عقلهم واستقرارهم، لهذا سورة الحج ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ(4) هل يعقل المرأة المرضعة تذهل عن صبيها؟ ما يمكن، لكن في أوقات نعم، ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى(5) إذًا العشار النياق الحوامل، يذهل أهلها، هي عندهم مِن أنفس المال، يحافظون عليها، لكن أتى أمرٌ جللٌ أذهلهم عنها؛ فتعطلوا عنها وتركوها، نعم، بعدها ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ(6) سَخُنَ ماؤها، الماء باردة في البحار لاتساع وعظيم عمقها، لكن تُسَجّر في يوم القيامة، هذا مِن عظيم قدرة الله تعالى، هذا البحر العظيم مَن يستطيع التحكم في درجة حرارة مائه إلّا الخالق الله عزّ وجلّ، ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ(7) النفوس تُزوّج يوم القيامة عند البعث، نعم، عدد فردي واحد، والزوجي اثنان، شفع ووتر، قالوا: قُرِنَتْ أرواحُها بماذا؟ بأجسادها يوم يقوم الناس لرب العالمين، ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ(8) مِن الوأد الدفن، الموءودة يعلم جميعًا أنه في الجاهلية كانوا يؤدون البنات، يدفنونهن وهنّ أحياء، حيات خشية العار في زعمهم، وفي سورة أخرى ستمر إنْ شاء الله، في سورة النحل: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ(9) هنا ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ(10) في بعض القراءات ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ(11) في بعض القراءات "بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتِ"؟؟ فالموءودة هي البنت تدفن وهي حية عند الجاهليين خشية العار، ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ(12) نُزعت وأُزيلت كما يُكشف الغطاء عن الإناء، ﴿وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ(13) قُرِّبَت منزلتُها ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى(14) يزلفون: يتقرّبون، ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ(15) الخنس: قيل: النجوم تخنس في النهار، تختفي، وقيل: الظباء والحمر الوحش ترعى في النهار وتخنس في الليل، ﴿الْجَوَارِ الْكُنَّسِ(16) كما تقدم تجري النجوم أو الحمر الوحش والظباء ثم تكنس إلى أماكنها، فعلى القول بأنها النجوم تخنس وتكنس في أماكنها التي جعلها الله لها، تختفي، وعلى القول بأنها الحمر الوحش والظباء، تخنس إلى بيوتها إلى مبيتها أو مكان نومها، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ(17) عسعس: أقبل أو أدبر، وهذا عند العرب مِن الأضداد، كلمة بمعنى وآخر يقابلها، وهذا معروف عند العرب، عسعس أقبل بظلامه أو أدبر بظلامه، ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ(18) لاحظ البلاغة العالية "تنفس" يعني يخرج كالنفس، أي: انتشر وتتابع ضوؤه، في نفس السورة ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ(19) جاءت قراءتان قراءة "بضنين" أخت الصاد، وجاءت قراءة أخرى "بظنين" أخت الطاء، أخت الصاد "بضنين" أي: ببخيل، ضَنّ بالشيء بخل به، ما يبخل بوحي! يبلغ رسالة ربه، بَلَّغَ كل شيء، بَلَّغ الرسالة وأدى الأمانة، حتى قالت أُمُّنَا عائشة "لو كان كاتم شيئًا أو مخفي لأخفى خبرَه مع زيد، امرأة زيد ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ(20) "(21) لكنه عليه الصلاة والسلام أمين بَلَّغ ما أوحى إليه ربه، ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ(22) ببخيل، البخيل مَن يمنع بعضَ ماله، وفي القراءة الثانية "بظنين": بمُتهم، صادق مبلّغ، بلغ ما أوحى إليه ربه، بصدق وأمانة، بلغ الأمانة وأدى الرسالة، جزاه الله تعالى عنا خيرَ ما جزى نبيًا عن أمته، على أنبيائنا جميعًا الصلاة والسلام.


(1) التكوير: 1.
(2) التكوير: 2.
(3) التكوير: 4.
(4) الحج: 1، 2.
(5) الحج: 2.
(6) التكوير: 6.
(7) التكوير: 7.
(8) التكوير: 8.
(9) النحل: 58، 59.
(10) التكوير: 8.
(11) التكوير: 9.
(12) التكوير: 11.
(13) التكوير: 13.
(14) الزمر: 3،.
(15) التكوير: 15، 16.
(16) التكوير: 16.
(17) التكوير: 17.
(18) التكوير: 18.
(19) التكوير: 24.
(20) الأحزاب: 37.
(21) صحيح البخاري (7420) من حديث أنس رضي الله عنه.
(22) التكوير: 24.