موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - سورة عبس - شرح تفسير غريب القرآن في جزء عم
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح تفسير غريب القرآن في جزء عم لفضيلة د.عبد العزيز بن محمد السدحان
  
 
شرح تفسير غريب القرآن في جزء عم - سورة عبس

سورة عبس

في قوله تعالى في الآية الثالثة: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى(1) فائدة عند قوله "وما يدريك": كل ما جاء في القرآن الكريم "وما أدراك" فقد أخبر الله تعالى بجوابها، وكل ما جاء في القرآن "وما يدريك" فقد أخفى الله جوابَها عن نبيّه عليه الصلاة والسلام، كل ما قرأتَ في القرآن "وما أدراك" فقد أخبر الله نبيّه عليه الصلاة والسلام بجوابه، وكل ما قرأتَ "وما يدريك" فقد أخفى الله جوابه، هذا يسمى بتفسير القرآن بالقرآن، وطبق هذه القاعدة أعتقد ذكرها سفيان بن عيينة رحمه الله، وعنه نُقلتْ أو عن غيره، لاحظ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ(2) الجواب: ﴿يَوْمَ(3) ﴿الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ(4) الجواب: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ(5)، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ(6) الجواب: ﴿كِتَابٌ(7) ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ(8) الجواب: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ(9)، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ(10) الجواب: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ(11)، نطبق الآن على ما يدريك، نطبق جميعًا هنا ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى(12) هل أتى الجواب؟ ما أتى، ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا(13) ما يدري، في الأحزاب، طيب إذًا "وما يدريك" نعلم أنّ الجواب لم يأت بعدها فيما جاء في وردها في القرآن الكريم، بخلاف "وما أدراك"، في الآية الخامسة عشرة ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ(14) ملائكة سفرة بين الله وبين خلقه ينفذون ما يأمرهم الله تعالى به، ﴿وَعِنَبًا وَقَضْبًا(15) القضب: يسمى عند أهل الحجاز القَتّ ولعله ما يسمى عندنا هنا بماذا؟ بالعلف أو اسم آخر، لاحظ يسمى القضب، وعند الحجاز القَتّ، وعندنا هنا يسمى ماذا؟ - بالزاي - الزَّت أو بالسين الذي هو علف الغنم، سمي قضبًا لأنه يقضب مرة بعد مرة، يقطع سريع النمو، وهو علف للدواب، ﴿وَعِنَبًا وَقَضْبًا(16) ﴿وَحَدَائِقَ غُلْبًا(17) كل بستان عليه حائط يسمى حديقة، حدقة العين عليها ما يحميها، وإذا أحاط قوم بآخر قالوا: أحدق به القوم، أحدقوا به، معناها: أطافوا به، فكل بستان عليه حائط يسمى حديقة ﴿وَحَدَائِقَ غُلْبًا(18) رجل أغلب: غليظ الرقبة، والمراد الأشجار ذات الجذوع الغليظة كالنخل وغيرها، ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا(19) هذا الآخر، هذه الكلمة ورد عن الصِّدِّيق أثر رضى الله تعالى عنه؛ أنه سُئِلَ عن معنى "الأب" فقال: "أيّ سماء تُقلّني – تظلني - وأيّ أرض تقلني إذا قلتُ في كتاب الله تعالى ما لم أعلم!"(20) هكذا اشتُهر عن الصِّدِّيق رضي الله تعالى عنه، وقد ذَكَرَ بعض أهل العلم أنّ المراد بالأبّ مرعى الأنعام الذي لم يزرعه الناس، الناس قد يزرعون في بيوتهم، في مزارعهم، ويتعاهدونه بالسقيا، وأحيانًا قد يرمون البذر في مكان فينبت بماء المطر - بإذن الله - ويسمى البعل أو البعول، هناك مراعي ليس للناس فعل فيها، في الصحاري مع الأمطار تخرج نباتات ذَكَرَ بعضهم أنّ هذا هو الأبّ وهو كالفاكهة للبهائم، كما أنّ لبني آدم فاكهة، قبل الآية الأخيرة في سورة عبس ﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ(21) ترهقها: تغشاها، والقترة: الظلمة والسواد.


(1) عبس: 3.
(2) الانفطار: 17، 18.
(3) الانفطار: 19.
(4) القارعة: 1 - 3.
(5) القارعة: 4.
(6) المطففين: 19.
(7) المطففين: 20.
(8) الحاقة: 3.
(9) الحاقة: 4.
(10) القدر: 2.
(11) القدر: 3.
(12) عبس: 3.
(13) الأحزاب: 63.
(14) عبس: 15.
(15) عبس: 28.
(16) عبس: 28.
(17) عبس: 30.
(18) عبس: 30.
(19) عبس: 31.
(20) منقطع. تفسير ابن كثير (1/ 11)، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (10/ 513).
(21) عبس: 41.