موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الباب التاسع- في عوامل الجزم وهو خاص بالفعل - شرح منظومة الشبراوي في النحو
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح منظومة الشبراوي في النحو لفضيلة الشيخ عمر بن حمد الحركان
  
 
شرح منظومة الشبراوي في النحو - الباب التاسع: في عوامل الجزم وهو خاص بالفعل

الباب التاسع: في عوامل الجزم وهو خاص بالفعل

وَجَزمُ فِعلٍ بِلَا وَاللَّامِ فِي طَلَبٍ *** وَلَم وَلَمَّا كَ " لَا تَخلُد إِلَى الكَسَلِ

وَإِن وَمَن مَا مَتَى أَيَّانَ أَينَ وَمَهْ *** مَا أَيُّ إِذمَا وَأَنَّى حَيثُمَا احتَفِلِ

بِجَزمِهَا فِعلَ شَرطٍ وَالجَوَابَ لَهُ *** مُضَارِعَينِ كَإِن تَستَحِ تَحتَمِلِ

أَو مَاضِيَينِ كَإِن أَحسَنتَ نِلتَ هُدًى *** أَو بِاختِلَافٍ كَإِن قُمتُم يَقُم خَوَلِي

وَاقرُن بِفَاءٍ جَوَابًا لَو تُقَدِّرُهُ *** شَرطًا لِذِي كَانَ مَنعًا غَيرَ مُنقَبِلِ

كَإِن تَضِق فَعَسَى فَتحٌ وَنَابَ إِذَ *** فُجَاءَةٍ كَإِذَا هُم يَقنَطُونَ تَلِي

وَالأَمرُ إِن ضُمِّنَ الشَّرطَ الجَوَابَ لَهُ *** اِجزِمهُ بِهْ كَانجُ تَسلَم وَاجتَهِد تَنَلِ

وَعَطفُكَ الفِعلَ أَو إِبدَالُهُ فَعَلَى *** مَا مَرَّ فِي الِاسمِ فَلتَتبَعهُ فِي العَمَلِ


الحمد لله

هنا المجزومات، والمجزوم هو الفعل المضارع؛ فإنّ الاسم لا يُجزم.

يقول: " وَجَزمُ فِعلٍ بِلَا وَاللَّامِ فِي طَلَبٍ " لا تَكْسَلْ، لا تهملْ، ﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ(1)  واضح؟ إذا كانت فيسمونها لا الناهية، ومعناها النهي، فالمتكلمُ ينهى المخاطبَ عن أنْ يتصرف، يقول: لا تفعلْ.

وفرْقٌ بين لا الناهية ولا النافية، وانتبهوا للفرق! لا النافية تأتي في الخبر، فأقول: لا يُضيعُ اللهُ أجرَ مَن أحسن عملًا، لا يضيعُ، فيأتيني الكافر ويقول: كذبتَ! ويأتيني المسلم ويقول: صدقتَ! لأنّ هذا خبرٌ، واضح؟

أقول: لا يهملُ الطالبُ دروسَه، تقول: بلى بعضهم يهمل! أم لا؟ إذًا هذه لا ماذا تكون؟ نافية، عادتك لا تَحْضُرُ درس النحو؛ فما الذي جاء بك درس اليوم؟ لا تحضر؟ ماذا تكون هذه؟ نافية، عرفتم؟ نافية، فهو يقول: لا، أنا حضرت في درس الأمس، خطّأني، لكني كنت في جهة أخرى، إذًا الخبر ما يحتمل الصدق والكذب، إذا جاءت لا في جملة تحتمل الصدق والكذب فهي نافية، وليست ناهية.

لا تكسلْ، هنا طلب، لا الطلب، هنا لا الناهية، لا تكسلْ.

لا الأمر؟ فلْتجتهد، فلْتذكر الله، إذًا هذه لام الأمر فيها طلب، بخلاف لام التعليل ولام الجحود التي مَرّت بنا في النواصب.

" ولم " لم يحضرْ فلانٌ درس النحو، لم يحضرْ.

" ولَمّا " لَمّا ينتهي درسَ النحو، خبر حلو أم لا؟ أوشك ينتهي، لمّا ينتهي، لو قلنا: لم ينتهي كان خبرًا يسر محمدًا، لو قلنا: لَمّا ينتهي، أي أنه أوشك أنْ ينتهي.

ثم قال: " لَا تَخلُد إِلَى الكَسَلِ "

هذه كم علامة؟ لم ولمّا ولا ولام الأمر، واضخ؟ هي أربع عوامل تجزم الفعل المضارع، تجزم فعلًا واحدًا.

ثم ذكر عواملًا تجزم فعلين:

" إنْ " إنْ تذاكرْ تنجحْ.

" مَن " مَن يذاكرْ ينجحْ.

" ما " ما تفعلوا مِن خيرٍ يعلمْه الله.

" متى " متى ننقلْ إلى قومٍ رحانا يهلكوا - نسأل الله العافية -.

" أيّانَ " ليست أيان الاستفهامية! ولكن هنا أيانَ، أيانَ تجلسْ يجلسْ محمد يا علي، يعني حيثما جلست.

" مهما " مهما يقل الناصح فهو مفيد.

 " أيُّ " كذلك و " إِذمَا وَأَنَّى وحَيثُمَا " كلها يأتي بعدها فعلان، الأول فعل الشرط والثاني جوابه وجزاؤه.

قال " بِجَزمِهَا فِعلَ شَرطٍ وَالجَوَابَ لَهُ مُضَارِعَينِ كَإِن تَستَحِ تَحتَمِلِ " إن استحييت فإننا تحتملِ، تحتملِ حُرك بالكسر وإلّا هو مجزوم.

قال: " مضارعين أو ماضيين " إنْ اجتهدَ نجحَ؟ كلاهما فعل ماضي، عليٌّ إنِ اجتهدَ نجحَ، يا عليٌّ إنْ تجتهدْ تنجحْ، قد يكونا ماضيين وقد يكونا مضارعين.

" كَإِن أَحسَنتَ نِلتَ هُدًى أَو بِاختِلَافٍ " إنِ اجتهدت تنجحْ، إنْ تجتهدْ نجحت، واضح؟

إذًا قد يكونا مضارعين: إنْ تجتهدْ تنجحْ.

وقد يكونا ماضيين: إن اجتهدتَ نجحتَ.

وقد يكون الأول مضارعًا: إن تجتهدْ نجحت.

قد يكون العكس: إنِ اجتهدت تنجحْ، وهكذا.

لكنْ قد يأتي جواب الشرط لا يصلح أنْ يكون فعلًا للشرط، إنْ اجتهدتَ نجحتَ، إنْ نجحتَ اجتهدتَ، يصلح هذا وهذا أم لا؟ لكن: إنْ اجتهدت فإني أشكرك، هنا الجواب: أشكرك، ما يصلح: إني أشكركَ اجتهدتَ! فهنا يقترن بالفاء، هذا معنى قوله: " وَاقرُن بِفَاءٍ جَوَابًا لَو تُقَدِّرُهُ شَرطًا لِذِي كَانَ مَنعًا غَيرَ مُنقَبِلِ " إنْ اجتهدتَ فعسى أنْ تستفيد، إنْ عسى تستفيد! لا تأتي! إذًا يُقرن بالفاء، كانتظر فعسى فتحٌ، إنْ تجتهد فإذا بك تنجح، فجاءة، " كَإِذَا هُم يَقنَطُونَ تَلِي ".

" وَالأَمرُ إِن ضُمِّنَ الشَّرطَ الجَوَابَ، مثل قوله تعالى: ﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ(2) ، أين الشرط؟ وأين الجواب؟ إنْ بعثتَ ملكًا نقاتلْ، واضح؟ هذه الآية واضحة وغيرها يأتيك كثيرًا يكون فيه طلب ثم يأتي بعده فعل مضارع، أقم الصلاة تَفُزْ، إذًا إذا كان الأمر متضمنًا الشرط فإنّ الفعل المضارع بعده يأتي مجزومًا " وَالأَمرُ إِن ضُمِّنَ الشَّرطَ الجَوَابَ لَهُ اِجزِمهُ بِهْ كَانجُ تَسلَم وَاجتَهِد تَنَلِ ".

ثم قال: " وَعَطفُكَ الفِعلَ أَو إِبدَالُهُ فَعَلَى مَا مَرَّ فِي الِاسمِ " فإذا قلت: إنْ تجتهدْ وتذاكرْ تنجحْ وتفلحْ، وهكذا.

انتهينا مِن هذا

نأخذ آخر الأبواب، لنُوْدِعكم بعد ذلك إلى أنْ تأتوا إلينا إنْ شاء الله في عُنيزة في ثمانية عشر من ذي القعدة، يعني بعد ثمانٍ وعشرين يومًا إنْ شاء الله تعالى، إنْ جئتم حيّاكم الله وإنْ لم تأتوا حيّاكم الله في حلكم وترحالكم.

المتون عديدة، أنا سيكون عندي الأصول الثلاثة والأصول الستة في العقيدة.

بالمناسبة النحو - قبل أنْ ندخل إلى المخفوضات - مَن ضبط هذه المنظومة؛ ونَفّذ ما أمرته به مِن خمسة أسطر مِن كتاب الله وخمسة أسطر مِن رأسه لمدة شهرين أو ثلاثة سيجد أنه سيستغني عن دراسة النحو، قد يغضب عليّ أهل النحو إذا سمعوا هذا الكلام! لكن الغرض مِن النحو هو أنْ نفهم كلام الله وكلام النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ وأنْ نُفهمه للناس، فإذا نفذتَ هذا الأمر خلال الثلاث أشهر القادمة بدأت تطبق، والتطبيق لا بأس أنْ نُعيده لك:

حضرتُ – اكتبها بالأزرق أو بالأحمر -، نقول: حضرتُ إلى محبوبتي الرياض - أنا أحبُّ الرياض في المناسبة - وإنْ كان ترتيبها الخامس؛ لكن أحبها، خمس على ماذا؟ لأنّ ترتيبها الخامس: مكة والمدينة والقدس وعنيزة والرياض، حضرتُ إلى محبوبتي للدرس، جيد؟ حضرتُ محبوبة الرياض لـ، كم كلمة صارت؟ ثماني كلمات، حضرتُ إلى محبوبتي الرياض للدرس، قلتُ: تحت الفعل تضع خطين، وإذا كان ماضيًا تضع بينهما نقطة، وتحت الاسم تضع خطًّا واحدًا، التاء، محبوبة، والياء، الرياض، الدرس، وتحت الحرف تضع دائرة، إذًا كم كلمة عندنا؟ ثماني كلمات، فيها فعل واحد وفيها حرفان والأسماء عندي خمسة أسماء، واضح؟ ثم تأتي بعد ذلك فتضع علامات البناء والإعراب، حضرْتُ، الراء ماذا عليها؟ سكون، بناء أو إعراب؟ بناء، نضعها مثل لونها، والتاء مبنية على الضم، إلى: مبنية على السكون، محبوبتي؟ التاء ماذا تحتها؟ كسرة، لماذا وضعتُها مخالفة؟ لأنه إعراب، والياء مبني على السكون، الرياضِ: كسرة، للدرسِ: كسرة، ولِـ: كسرة كذلك، مبنية.

إذًا بهذا تستطيع أنْ تدرك ما فعلتَ، ولا تنسى أنك تكتب تاريخ اليوم الذي تشتغل فيه، اليوم كم؟ اليوم "19/10/37"، لماذا تكتب التاريخ؟ حتى تدرك ما حصل عندك مِن تقدم في تطبيقاتك، إذًا أنا إذا نظرت إلى هذا عرفتُ أنك: حضرتُ مبنية عل السكون، والتاء مبني على الضم، إلى مبني على السكون، محبوبتي مجرور بالكسرة، الياء مبنية على السكون، الرياض مجرور بالكسرة، اللام مبني على الكسر، الدرس مجرور بالكسرة، واضح؟ وهكذا.

وفقكم الله، واضح التطبيق كيف يكون؟ أتركه لكم ثم ننتقل إلى المخفوضات.


(1) هود: 64.
(2) البقرة: 246.