موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الباب السابع- في منصوبات الأسماء - شرح منظومة الشبراوي في النحو
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح منظومة الشبراوي في النحو لفضيلة الشيخ عمر بن حمد الحركان
  
 
شرح منظومة الشبراوي في النحو - الباب السابع: في منصوبات الأسماء

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه، نسأل الله جلّ وعلا أنْ يوفقنا لمرضاته وأنْ يعيننا على طاعاته.

نأخذ قبل أنْ نبدأ بعض الأسئلة، ذكرنا أنّ المرفوعات كم عددها؟ كم عدد المرفوعات؟ سبعة، المرفوعات عددها سبعة، طيب أريد أنْ يذكرها أحدكم المرفوعات السبعة! أريد أنْ تذكر وطبعًا الترتيب غير مطلوب، الفاعل والمبتدأ واسم كان ونائب الفاعل والخبر وخبر أنّ والتوابع، التوابع كم عددها؟ أَشِرْ بيدك! التوابع عددها أربعة، النعت والتوكيد والعطف والبدل، هذه هي التوابع، نأخذ الآن المنصوبات، تفضل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين

البيت رقم ثلاث وسبعين

الباب السابع: في منصوبات الأسماء

وَبَعدَ ذِكرِي لِمَرفُوعَاتِ الِاسمِ عَلَى *** تَرتِيبِهَا السَّابِقِ الخَالِي مِنَ الخَلَلِ

أَقُولُ جُملَةُ مَنصُوبَاتِهِ عَدَدً *** سَبعٌ وَعَشرٌ وَهَذَا أَوضَحُ السُّبُلِ

مِنهَا المَفَاعِيلُ خَمسٌ مُطلَقٌ وَبِهِ *** وَفِيهِ مَعهُ لَهُ وَانظُر إِلَى المُثُلِ

ضَرَبتُ ضَربًا أَبَا عَمرٍو غَدَاةَ أَتَى *** وَجِئتُ وَالنِّيلَ خَوفًا مِن عِتَابِكَ لِي

وَلَا كَـ إِنَّ لَهَا اسمٌ بَعدَهُ خَبَرٌ *** فَإِن يَكُن مُفرَدًا فَافتَحهُ ثُمَّ صِلِ

وَانصِب مُضَافًا بِهَا أَو مَا يُشَابِهُهُ *** كَلَا أَسِيرَ هَوًى يَنجُو مِنَ الخَطَلِ

وَابنِ المُنَادَى عَلَى مَا كَانَ مُرتَفِعً *** بِهِ وَقُل يَا إِمَامُ اعدِل وَلَا تَمِلِ

وَإِن تُنَادِ مُضَافًا أَو يُشَاكِلُهُ *** قُل يَا رَحِيمًا بِنَا يَا غَافِرَ الزَّلَلِ

وَالحَالُ نَحوُ أَتَاكَ العَبدُ مُعتَذِرً *** يَرجُو رِضَاكَ وَمِنهُ القَلبُ فِي وَجَلِ

وَإِن تُمَيِّز فَقُل عِشرُونَ جَارِيَةً *** عِندَ الأَمِيرِ وَقِنطَارٌ مِنَ العَسَلِ

وَانصِب بِإِلَّا إِذَا استَثنَيتَ نَحوُ أَتَتْ *** كُلُّ القَبَائِلِ إِلَّا رَاكِبَ الجَمَلِ

وَجُرَّ مَا بَعدَ غَيرٍ أَو خَلَا وَعَدَا كَذَ *** سِوَى نَحوُ قَامُوا غَيرَ ذِي الحِيَلِ

وَبَعدَ نَفيٍ وَشِبهِ النَّفيِ إِن وَقَعَتْ *** إِلَّا يَجُوزُ لَكَ الأَمرَانِ فَامتَثِلِ

وَانصِب بِكَانَ وَإِنَّ اسمًا يُكَمِّلُهَ *** مَع تَابِعٍ مُفرَدٍ يُغنِيكَ عَن جُمَلِ


الحمد لله

يقول: إنّ المنصوباتِ سبعة عشر، نَعُدُّهُنّ الآن على الترتيب الذي عنده:

 " مِنهَا المَفَاعِيلُ خَمسٌ مُطلَقٌ " رقم واحد

 " وَبِهِ " رقم اثنان

 " وَفِيهِ " رقم ثلاثة

 " مَعْهُ " رقم أربعة

 " لَهُ " رقم خمسة

اسم لا النافية للجنس، البيت رقم سبعة وسبعين " وَ " لَا " كَ " إِنَّ " لَهَا اسمٌ " اسم لا النافية للجنس، هذا رقم ستة، البيت رقم سبع وسبعين " وَ " لَا " كَ " إِنَّ " لَهَا اسمٌ بَعدَهُ خَبَرٌ "

المنادى رقم كم؟ سبع

الحال في البيت واحد وثمانين رقم كم؟ رقم ثمانية

تُميز، التمييز رقم تسعة

المستثنى رقم عشرة

خبر كان واسم إنّ: كلاهما منصوب

التوابع ذكرناها: النعت والتوكيد والعطف والبدل.

هذه هي المنصوبات، قد يكون للسابع عشر تابعٌ آخر وهو ما يسمى بعطف البيان، وقد يكون المنصوب بنزع الخافض وهو لم يذكره هنا.

قال:

منها المفاعيل خمسٌ


نأخذ الآن المفاعيل: كتب عليٌّ الدرسَ؟ أين المنصوب؟ علي! أين المنصوب؟ الدرسَ، لماذا نصبناه؟ لأنه مفعول به، الدرس: مفعول به، وقع عليه الفعل.

إذًا عندي خمسة مفاعيل:

مفعول به: كتب عليّ الدرسّ، وفهمَ أويسٌ العلمَ وهكذا

ومفعول مطلق: فهم فهمًا، كتبَ كتابةً، واضح؟ مفعول به ومفعول مطلق.

مفعول فيه: وهو الظرف، كتبَ عليٌّ الدرس مساءًا، وفهم أويسٌ العلمَ صباحًا، هذا مفعول فيه.

ومفعول له أي مفعول لأجله: كتبتُ الدرسَ خوفًا مِن ضياعه أو مِن نسيانه، خوفًا: أي لأجل أني أخاف ذلك.

المفعول معه: وهو حينما تعطف اسمًا على اسمٍ لا يشاكله؛ فهنا نقول: إنه مفعول معه، سِرتُ والنيلَ، الواو هذه ظاهرها العطف، أني أنا والنيل سرنا سوية، لكنْ لا يجتمع إنسانٌ ونهر! فهنا صار مفعولًا معه، جاء الأميرُ والجيشَ، إذًا مفعول معه، إذا عطفت معطوفًا على غيرِ مشاكلٍ له؛ فهنا نقول: إنه مفعول معه، هذه المفاعيل الخمسة، قال: " ضَرَبتُ ضَربًا " ضربًا ماذا نعربه؟ مفعول مطلق، " ضَرَبتُ ضَربًا أَبَا عَمرٍو " أَبَا عَمرٍو: مفعول به، " غداةَ " مفعول فيه ظرف، " وَجِئتُ وَالنِّيلَ " مفعول معه، " خَوفًا " مفعول لأجله، " مِن عِتَابِكَ لِي "، إذًا هذه المفاعيل الخمسة، وستمرّ عليك كثيرًا.

" ضَرَبتُ ضَربًا " مفعول مطلق، مؤكد أنه ضرب ضربًا وليس لَمْسًا! وإنما ضرب، والمفعول المطلق قد يكون مؤكدًا وقد يكون مُبيّنًا للصفة، ضربت ضربًا شديدًا، أو ضربًا هَيّنًا، إذًا يُبيّن صفة، وقد يُبين العددَ: ضربتُ ضربتين، وقد يأتي نائب المفعول المطلق مثل: جلستُ قعودًا أو قعدتُ جلوسًا، إذا اختلف الفعل والمفعول المطلق مِن حيث التركيب ولكنّ المعنى واحد، مثل: فرحت جللًا، ولكنْ قعدتُ جلوسًا أو جلستُ قعودًا أوضحُ لك، هذا بالنسبة للمفعول المطلق.

" أبا عمروٍ " الذي هو مفعول به، وهو ما وقع عليه الفعل.

 " غداة ": ظرف زمان وقد يأتي ظرف مكان، جلستُ عند الشيخ، جلستُ عند المُشغلِ، أو عند المفيد؟ طيب لا بأس، جلستُ أمامَ عندَ فوقَ وهكذا، كل هذه نسميها ظرف مكان.

ظرف الزمان: غداة صباح مساء ليلًا، وهكذا.

 " وجئت والنيل " بيّنا أنّ المفعول معه هو إذا عطفت غير مناسبٍ على اسم سابق.

" خوفًا " هذا مفعول لأجله، والغالب أنه مِن أفعال القلوب - خوف رجاء رغبة -، يعني شيء موجود في القلب فهو الذي يُبيّن، وقد يأتي غير ذلك كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا(1) أي لأجل الطَّوْل، أنْ ينكح المحصنات.

قال: " وَ " لَا " كَ " إِنَّ "، " لا إله إلّا الله، إله: هنا اسم لا، مبني في محل نصب.

قال: " وَ " لَا " كَ " إِنَّ " لَهَا اسمٌ بَعدَهُ خَبَرٌ "، لا إله حق.

" فَإِن يَكُن مُفرَدًا فَافتَحهُ ثُمَّ صِلِ وَانصِب مُضَافًا بِهَا أَو مَا يُشَابِهُهُ كَ لَا أَسِيرَ هَوًى " هنا لا أسيرَ هوى، لا طالعًا جبلًا يعني موجود، " يَنجُو مِنَ الخَطَلِ " ينجو: هو خبر لا، أسير: اسمها لَمّا أُضيف صار منصوبًا، ولَمّا كان مجردًا مِن الإضافة: لا إله إلّا الله، هنا مبني على الفتح، هذا اسم لا النافية للجنس، تنفي الجنس، أنه لا يوجد هذا الجنس، إلّا الله: تُثبت العبادة لله وحده جلّ وعلا.

ثم المنادى، المنادى إنْ كان مفردًا فإنه يُبنى على ما يُرفع به إن كان مفردًا، مثل: يا مسلمون توبوا إلى الله، هم بالعادة يقولون: يا مسلمون اتّحدوا، ولكنْ هل الاتحاد يسبق التوبة؟ أو أنّ التوبة ستسبقه؟ أيّهم السابق؟ إذًا مشكلتنا عدمُ التوبة، الاتحاد نحن جاهزون للاتحاد لو تُبنا! إذًا يا مسلمون توبوا، وطبعًا كثير ما يتكلم أصحاب الحماسة عن قضايا المسلمين ولكنهم لا يعالجونها بما يفيد المسلمون! يعالجونها بما يفيد أحزابهم، أمّا ما يفيد المسلمين فإنه لا يُتطرق له، هذا مُخَذل، والأمة طبعًا مِن ألف وتسعمئة وثمانية وأربعين وهي في انتكاسات تتابع، لأنّ العلاج الناجح الموجود عند العلماء لا نأخذ به! لكن في بعض البقع كالسعودية مثلًا تجد أنه - ولله الحمد - نعيش وكأننا في جزيرة بين أمواجٍ متلاطمة كسفينة نوح، نسأل الله جلّ وعلا لنا وللمسلمين النجاةَ، لماذا؟ لأننا نُقَدِّمُ العلماءَ في كل شؤوننا، الملك الوزراء المدراء العامة الشارع كلُّه يُقَدِّمُ العلماء، وإذا قُدِّمَ العلماءُ في بلدٍ فليبشر أهله بالخير ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ(2) ونسأل الله أنْ يبارك لنا فيما أعطانا.

إذًا يا مسلمون توبوا حتى تدركوا الخير، أمّا اتحدوا! على ماذا نتحد؟ يقول بعض المتحمسين: فلنقف صفًا واحدًا في وجه أمريكا، ما قولكم في هذه المقالة؟ مقالة رنانة ولها صدى، لكنْ كالطبل بلا نتيجة، لو وقف المسلمون مليار ونصف أمام خمسة عشر ألف جندي أمريكي مَن سينتصر؟ الخمسة عشر ألف، لماذا؟ لأنّ المليار ونصف هؤلاء يقولون: تقدموا، وهؤلاء تأخروا، وهؤلاء يمين وهؤلاء يسار! والنتيجة؟ وأولئك يضربون! إذًا نحن بحاجة إلى أنْ ندرك أنّ هذه المقالة لا تفيد، فلنقف صفًا واحدًا خلف أمرائنا، أبرارًا كانوا أو فجارًا، فالأمير جُنّة يُقاتلُ مِن وراءه، ومهما كان فسقُه لنْ يكون كالحجاج ومع ذلك قاتل الصحابةُ والتابعون مع جُنْدِ الحجاج بأمره، ينفذون أوامرَه، إذًا علينا أنْ ندرك ما هو الخطأ الذي نقع فيه وهو العلاقة مع ولي الأمر، والله المستعان.

طيب " وَابنِ المُنَادَى " إذًا المنادي يُبنى إذا كان مُفردًا، يا مسلمون، فإنّ كان مضافًا: يا عبدَ الرزاق ارفع رأسك! ما شاء الله، لماذا نصبنا عبد هنا؟ لأنه مضاف، يا أويسُ أفهمت؟ أويسُ مبني لأنه مفرد، عبد الرزاق منصوب لأنه مضاف، واضح؟ فإذا قلتَ يا طالب العلم؟ مضاف.

أو كان نكرة مقصودة، يا طالبًا، يا غافلًا انتبه! يا لاعبًا أنصت، وهكذا، يا مُلتفتًا اتّجه، وهكذا، فإنْ كان يقصد نكرة غير مقصودة فإنه يُبنى، إذًا المنادى له ثلاث حالات: إذا كان مُضافًا فإنه يُنصب، نكرة مقصودة فإنه يُنصب، مفرد فإنه يُبنى على ما يُرفع به، يا مسلمون توبوا! يا أويسُ أشكرك! يا عليٌّ انتبه! يا عليُّ انتبه، وهكذا.

النكرة الغير مقصودة إذا قلتَ: يا طالبُ، يا مسلمون، ما قصدتَ شخصًا أو مجموعة، قصدتَ كلَّ هؤلاء.

طيب عمومًا هذه أحوال المنادى، إنْ كان مفردًا بنيناه، وإنْ كان نكرة غير مقصودة - أشهد أنْ لا إله إلا الله -، سبحان الله العظيم، إنْ كان نكرة غير مقصودة فإنه يُبنى، وإنْ كان مقصودة؛ فإنه يُنصب، وهذه قد أكون قلبتُها، انقلبت عليّ المعلومةُ وتحتاج إلى مراجعة، تُراجع، وأنتم راجعوا وأنا سأراجع إنْ شاء الله، لكن بحكم أنه الدرس الأخير ما في مجال أنْ أعطيكم وعدًا.(3)

" وَإِن تُنَادِ مُضَافًا " أي يا عبد الرزاق، " أَو ما يشَاكِلُهُ " أيضًا هنا نحتاج إلى تعديل، " قُل يَا رَحِيمًا بِنَا " رحيمًا بنا هنا يشبه المضاف لأنه عامل، " يَا غَافِرَ الزَّلَلِ " هنا لأنه مضاف.

قال: " وَالحَالُ " هي صفة صاحبه، جلس الطالب منصتًا، منصتًا، فمنصتًا حال لِمَن؟ مَن صاحبها؟ الطالب، شكر المدرس الطالب منصتًا؟ مفعول به صاحب الحال، فقد يأتي صاحب الحال الفاعل وقد يأتي صاحب الحال المفعول به وقد يأتي مبتدأ ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً(4) حال، خالصةً.

" نَحوُ أَتَاكَ العَبدُ مُعتَذِرًا " معتذرًا؟ مَن صاحب الحال؟ العبد، " يَرجُو " يرجو صفة لِمَن؟ للعبد، يرجو فعل مضارع إعرابه حال لأنه هو صفة للعبد، " رِضَاكَ وَمِنهُ القَلبُ فِي وَجَلِ " أيضًا حال، إذًا الحال قد يأتي مفردًا، مثل: أتاك العبد مُبتسمًا، وقد يأتي الحال جملة: أتاك العبد يرجو رضاك، جملة فعلية، وقد تأتي جملة اسمية لكن تسبقها الواو: دخل رجلٌ والنَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام يخطبُ، دخل رجلٌ والنبي يخطبُ، فالواو هنا تسمى واو الحال، فإذا كانت الحال جملة فعلية فإنها تظهر، وإذا كان جملة اسمية فإنها تأتي بعد واو الحال، ولكنْ قد تشتبه الحال بالصفة، شربتُ الماء باردًا، باردًا إعرابه حال، شربتُ ماءًا باردًا، ما إعرابها؟ صفة، ما الفرق؟ انتبه! شربتُ الماء باردًا، الماء معرفة، ولَمّا جاءت بارد نكرة صارت حال، أعربت حالًا، فإن نَكّرت صاحب الصفة فهذه تكون صفة له، كذلك: أتاك عبدٌ يرجو، يرجو: صفة وليست حالًا، لماذا؟ لأنها صاحبها نكرة، صاحب الصفة نكرة، أتاك عبدٌ يرجو، الحال معتذرًا: حال مفردة، يرجو: حال جملة فعلية، واضح؟ والجملة الفعلية في الغالب إذا كانت جاءت بعد معرفة فهي حال وإذا جاءت بعدها نكرة فهي صفة، وقد تأتي الحال مِن نكرة موصوفة، وهنا نكتة أذكرها لكم: كان يحضر درسي طالبٌ - درس النحو - مبتدئ وفي درس الشيخ محمد رحمه الله في الصف الأول يكون لي طلاب يعني الذين يتقدمون وغالبًا يكونون مِن أوائل الطلاب، فهذا جزاه الله خير تقدم يومًا في الصف الأول هذا التلميذ، هو جديد، فالشيخ وجده قد زاحم السابقين، فقال له: قُم! فأتِ بحالٍ مِن نكرة، فما استطاع أنْ يأتي، فقال: إذًا تأخر! تأخر! فأخّره هناك لأنه لم يستطع أنْ يجيب عن هذا السؤال، طبعًا هذا السؤال صعب، هو طالبٌ مِن أفريقيا، فقال لي هذه المسألة، عمومًا مضت، لكنْ لو أردنا أنْ نجيب عنه لقلنا: وقفَ طالبٌ أفريقيٌ مُفَكِّرًا، مُفَكِّرًا هنا حال مِن طالبٌ، وطالب نكرة لأنها وُصفت، فإذا وُصفت اكتسبت شيئًا مِن التعريف، واضح؟ إذًا صاحب الحال لا بُدّ أنْ يكون معرفة، شربتُ الماء باردًا، ، فباردًا حال، دخلت الماء يجري، يعني والماء يجري.

قال: " وَمِنهُ القَلبُ " الواو هنا واو الحال، انتهينا مِن هذا.

قال: " وإنْ تُمَيز " التمييز، التمييز هو بيان المبهم مِن العدد ونحوه، " فَقُل عِشرُونَ جَارِيَةً عِند الأمير " عشرون؟ مبهمة، فإذا قلنا عشرون جارية تميز، عشرون ريالًا تميز، " وَقِنْطَارٌ مِن العَسَلِ " قنطارُ عسلٍ، فعسل هنا تمييز لكنه مضاف، لو قلتَ: قنطارًا عسلًا لصارت عسلًا تمييزًا، القنطار ليس قنطار شيء آخر، وهكذا، ومنه: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا(5) هذه آية، مالًا هنا تمييز لأكثر، هذا التمييز يقولون أنه منقولٌ مِن المبتدأ، ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا(6)، حَوِّله إلى مبتدأ كلمة مال؟ مالي أكثرُ مِن مالك، أنا لو أردتُ أنْ آتي بمثال، فقلت: أنا خيرٌ منكم شيخًا، وأنا خيرٌ مِن شيخي طالبًا، حَوّلها؟ شيخي خيرٌ مِن شيخك، وطالبي خيرٌ مِن طالب شيخي، فأنت خيرٌ مني وشيخي خيرٌ مني، والله المستعان.

طيب هذا التمييز.

" وَانصِب بإِلَّا " الاستثناء، الاستثناء منصوب، لكن له أحوال، " وَانصِب بِإِلَّا إِذَا استَثنَيتَ " طيب المستثنى، نقول: حضر الطلاب إلّا عليًّا، فهمتَ يا علي؟ فهمت؟ سنقول: فهم الطلاب إلّا عليًّا، طيب حضر الطلاب إلّا عليًّا، لاحظ العبارة الآن سأكتبها: حضر الطلاب إلّا عليًّا، عليًّا إذا نعربها؟ مستثنى، الجملة تامة بوجود كلمة الطلاب، مثبتة حيث لم نجد هنا محل(7) لم نجد نافٍ، طيب لو أننا قلنا: ما حضر الطلاب إلّا عليٌّ؟ هنا نقول عليٌّ، لماذا؟ لأنه جاءت ما، فالجملة منفيةٌ، ويمكن أقول: عليًّا، يصلح هذا وهذا، لأنه منفيّ تام، طيب لو أننا حذفنا الطلاب، نقول: ما حضر إلّا عليٌّ، انتبهتم؟ فإذا كان تامًا منفيًا يجوز الوجهان، وإذا كان ناقصًا منفيًا فإنه حالة واحدة يُعرب حسب محلِّه مِن الإعراب، ما حضر إلّا عليٌّ، ما أكرمتُ إلّا عليًّا، ما نظرتُ إلّا إلى عليٍّ، حسب محلها مِن الإعراب، يعني إذا كان منفيًا ناقصًا، إذا كان منفيًا تامًا فإنه يجوز الوجهان، وإنْ كان مثبتًا فإنه مستثنى.

سأكتبها مرة ثانية: تام مثبت، نقول: حضر الطلاب إلّا عليًّا، هنا ما يجوز غير النصب، لماذا؟ لأنها تامة مثبتة، طيب أجعلها منفية تامة، يجوز أنْ تقول: عليًّا وعليٌّ، يجوز هذا وهذا، واضح؟ لأنه تام، ما حضر الطلاب إلّا عليًّا وعليٌّ، فإذا قلتُ: ما حضر إلّا عليٌّ يجب أنْ أجعلها تابعة لحضر؛ فإنْ كانت فاعلًا رفعتُها، وإنْ كانت مفعولًا نصبتها: ما ضربتُ إلّا عليًّا، وإن كان جرّ: ما نظرتُ إلّا إلى عليٍّ، وهكذا، واضح؟ إذًا له ثلاث حالات: تام مثبت منصوب، تام منفي: يجوز الوجهان، منفي ناقص: إعرابه حسب محله مِن الإعراب، هذا معنى قوله: " وَانصِب بِإِلَّا إِذَا استَثنَيتَ نَحوُ أَتَتْ كُلُّ القَبَائِلِ إِلَّا رَاكِبَ الجَمَلِ وَجُرَّ مَا بَعدَ غَيرٍ ".

أدوات الاستثناء: إلّا غير خلا عدا سِوى، الأربعة التي بعدها يكون مجرور، نقول: جاء الطلاب خلا عليٍّ، سوى عليٍّ، عدا عليٍّ، " نَحوُ قَامُوا غَيرَ ذِي الحِيَلِ وَبَعدَ نَفيٍ وَشِبهِ النَّفيِ إِن وَقَعَتْ إِلَّا يَجُوزُ لَكَ الأَمرَانِ فَامتَثِلِ " إذا كان تامًا، وإذا كان ناقصًا لم يذكره.

ثم قال:

وَانصِب بِكَانَ وَإِنَّ اسمًا يُكَمِّلُهَا


إنّ تنصب الاسم وترفع الخبر، كان عكسها ترفع الاسم وتنصب الخبر.

مَع تَابِعٍ مُفرَدٍ يُغنِيكَ عَن جُمَلِ


والتوابع ذكرناها أربع وهي: التوكيد والنعت والعطف والبدل.

والله المستعان

طيب أويسٌ السوريُّ الجالسُ أمامي؟ أويسٌ: مبتدأ، السوري: بدل، الجالس: صفة، أمامي؛ نفسه؛ أشكره.

إذًا هكذا تكون التوابع.

إعراب الفعل

بسم الله


(1) النساء: 25.
(2) الأعراف: 96.
(3) الصواب – كما سيأتي فيما بعد – هو: أنّ المنادى المفرد العَلَم والنكرة المقصودة؛ يكون الاسم المنادى مبنيًّا على ما يُرفع به، فإنْ كان نكرة غير مقصودة أو مضافًا أو شبه مضاف فإنه ينصبُ، وسيذكر الشيخ - حفظه الله - أمثلةً توضيحية فيما بعد.
(4) الأعراف: 32.
(5) الكهف: 34.
(6) الكهف: 34.
(7) كلمة غير واضحة.