موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الباب الرابع- في بيان علامات الإعراب - شرح منظومة الشبراوي في النحو
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح منظومة الشبراوي في النحو لفضيلة الشيخ عمر بن حمد الحركان
  
 
شرح منظومة الشبراوي في النحو - الباب الرابع: في بيان علامات الإعراب

الباب الرابع: في بيان علامات الإعراب

فَالرَّفعُ بَالضَّمِّ أَو بِالوَاوِ أَو أَلِفٍ *** كَذَا بِثَابِتِ نُونٍ غَيرِ مُنفَصِلِ


الآن البيت الواحد والعشرين سنكتب مثاله، ما هو مثاله؟ سنكتبه على شكل قاعدة.

سنقول: الرجلان يسألان وذو علمٍ يجيبُ، كل كلمة لوحدها، الرجلان، يسألان، ذو، يجيبُ - على شكل قائم لنَّبِيّن مواضع كل منها -.

قال: " فَالرَّفعُ بَالضَّمِّ أَو بِالوَاوِ أَو أَلِفٍ كَذَا بِثَابِتِ نُونٍ غَيرِ مُنفَصِلِ " جيد؟

فَالضَّمُّ فِي جَمعِ تَكسِيرٍ وَمُفرَدِهِ *** وَفِي المُضَارِعِ قَطعًا غَيرَ مُتَّصِلِ

بِيَاءِ أُنثَى وَلَا وَاوٍ وَلَا أَلِفٍ *** وَنُونِ تَوكِيدٍ او نُونِ الإِنَاثِ يَلِي

وَسَالِمِ الجَمعِ فِي الأُنثَى وَمُلحَقِهِ ***  


هذه كلها حديث عن ماذا؟ عن أي العلامات؟ قال: " فالضم "، في المثال الضم أين هو؟ يجيبُ، إذًا عندي الآن سنكتب بجوار "يجيب" كم كلمة؟ جمع تكسير، مفرد، مضارع، سالم الجمع في الأنثى، كم كلمة سنكتب؟ أربع كلمات، طيب، بسم الله.

ما معنى جمع تكسير؟ قبل أنْ نبدأ درسنا هذا، ما معنى جمع تكسير؟ أعطنا مثال، الأطباء، تكسير؟ طيب، إذا كان عندي كافر وكافر وكافر ستقول: هؤلاء كفار، وكافرون، انتبهوا معي، كفار وكافرون، ما الفرق؟ المفرد كلمة كافر، الآن أسألكم، أنا سأكتب، انظر في السبورة معي، هل سأكتب جمع أم مفرد؟ الآن لاحظ أنّ صورة المفرد سَلِمَتْ بزيادة واو ونون أو ياء ونون، بينما هنا لو أردنا أنْ نكتب هذه سنكتبها، الآن سأكتب جمع أم مفرد؟ إذًا تكسّرت صورة المفرد فصار يسمى جمع تكسير، إذًا التكسير: ما تَكَسّرت فيه صورة المفرد، والسالم ما سَلِمَت فيه صورة المفرد.

طيب، انتبه معي، فاسق، فاسق، فاسق، فالثلاثة فُسّاق، والثلاثة فاسقون، أيّهم السالم؟ فاسقون، وهكذا تأتيك الكلمة، طالب: طُلاب، طالبون، طبعًا طالبون ليست سليمة لكنها لو كانت صحت صارت جمع مذكر سالم، وهكذا.

طيب الآن سوف نكتب بجوار هذه يجيب ثلاث كلمات أخرى، أعطني مفرد، كل واحد فيكم يجهز لي كلمة مفرد، جهّزتم؟ جمع تكسير؟ جاهز؟ جمع مؤنث سالم! تلميذات طالبات، واضح؟ فعل مضارع لم يتصل بآخره شيء، خلاص؟ علي! ما هي الكلمات عندك عن المفرد؟ شيخٌ، وطلابٌ، وورقاتٌ تحضرُ في المسجد أم لا؟ هذا مثال عليّ، شيخٌ وطلابٌ وورقاتٌ تحضرُ.

شيخٌ مفرد أم لا؟

طلابٌ: جمع تكسير

ورقاتٌ: جمع مؤنث سام

تحضرُ: فعل مضارع

هنا مثال آخر، اكتبوه! فتقول: الأرضُ والجبالُ والسماواتُ تُشفقُ، كلها مرفوعة بالضمة، الأرضُ والجبالُ والسماواتُ تشفقُ، عرفتم الآن؟

إذًا " فَالضَّمُّ فِي جَمعِ تَكسِيرٍ وَمُفرَدِهِ وَفِي المُضَارِعِ وَسَالِمِ الجَمعِ فِي الأُنثَى وَمُلحَقِهِ " هذه كلها مرفوعة وعلامة رفعها الضمة.

إذا رجعنا للتطبيق سأسألك لماذا رُفعت بالضمة؟ لماذا رُفعت بالألف؟ لماذا رُفعت بالواو وغيرها، واضح؟

قال: " وَفِي المُضَارِعِ قَطعًا غَيرَ مُتَّصِلِ بِيَاءِ أُنثَى " يجيب، صِلْه بياء أنثى! صلها! تقول: هل تُجيبِينَ؟ ياء أنثى

" وَلَا وَاوٍ " اسأل هؤلاء: هل تجيبون؟

" وَلَا أَلِفٍ " اسأل هذان، هل تجيبان؟ عرفت الآن؟ هذا معنى قوله: " وَفِي المُضَارِعِ قَطعًا غَيرَ مُتَّصِلِ بِيَاءِ أُنثَى " هل تجيبين؟ هل تشفقين؟ " ولا واوٍ " هل تشفقون؟ " ولا ألفٍ " هل تجيبان؟ هل تشفقان؟ هل يجيبان؟ هل يشفقان؟

" وَنُونِ تَوكِيدٍ " هل يجيبَنَّ؟ ما حكمه؟ يجيبَنَّ؟ مبني على الفتح، هل يجيبَنَّ؟ مبني على الفتح.

" ونُونِ الإِنَاثِ " هل تجبْنَ؟ مبني على السكون.

إذًا إذا اتصلت بياء أنثى وواو ألف فهو له حكم، اتصل بنون التوكيد فهو مبنيٌ، عرفتم؟

إذا تجرّد مِن هذه الخمسة فإنه يُرفع بضمة - ظاهرة أو مقدرة - يسعى يدعو، ضمة مقدرة، واضح؟

انتهينا مِن الضم، ننتقل الآن للذي بعده.

وَسَالِمِ الجَمعِ فِي الأُنثَى وَمُلحَقِهِ *** وَالوَاوُ  فِي الخَمسَةِ الأَسمَاءِ وَهيَ تَلِي

أَبٌ أَخٌ وَحَمٌ ذُو حِكمَةٍ وَفَمٌ *** يَخلُو مِنَ المِيمِ وَافهَم شَرطَ ذَا العَمَلِ

إِن أُفرِدَت لَم تُصَغَّر مَع إِضَافَتِهَ *** لِغَيرِ يَاءٍ كَفُو ذِي العَدلِ لَم يَمِلِ

وَسَالِمِ الجَمعِ تَذكِيرٍ وَمُلحَقِهِ *** كَالمُؤمِنُونَ أُولُو التَّصدِيقِ لِلرُّسُلِ


الآن سنبحث ماذا؟ الواو، انتهينا مِن الضمة، والآن ننتقل إلى الواو.

قال: " وَالوَاوُ فِي الخَمسَةِ الأَسمَاءِ " والبيت سبع وعشرين " وَسَالِمِ الجَمعِ "

إذًا سنكتب أمام "ذو" كلمتان، فأقول: أبوك والمسلمون في المسجد، أين أبوك يا علي؟ أبوك في المسجد، أبوك والمسلمون في المسجد، نكتب المثال:

أبوك والمسلمون في المسجد

أبوك: مرفوع، وعلامة رفعه الواو

المسلمون: مرفوع، وعلامة رفعه الواو

هذه مواضع الواو، إذًا الضمة أربعة مواضع، ما هي؟ الأرضُ والجبالُ والسماواتُ تُشفقُ، و "الواو" موضعان، أبوك والمسلمون، الأسماء الخمسة وجمع المذكر السالم.

الأسماء الخمسة ذَكَرَ لها شروطًا، سنأخذ شروطها الآن:

لاحظ: أخوك

أخوك: مرفوع وعلامة رفعه الواو، لكنْ عندنا شروط.

الأسماء الخمسة: أبٌ، أخٌ، حموٌ، ذو، فو، قال: فو أم قال فم؟ لكنه قال: " وَفَمٌ يَخلُو مِنَ المِيمِ " أخله مِن الميم تقول: فو.

" وَافهَم شَرطَ ذَا العَمَلِ إِن أُفرِدَت "

أخوك، كم عدده هنا؟ واحد، فلو كانوا اثنان لقلنا: أخواك، لو كانوا ثلاثة: إخوتك.

أخواك: مرفوع بالألف

إخوتُك: مرفوع بالضمة، لماذا لم يرفع بالواو؟ لأنه غير مفرد.

" إِن أُفرِدَت " يعني لا أخواك ولا إخوتك ولا إخوانك، " لَم تُصَغَّر " أُخيُّ، أُخيك: مرفوع، وعلامة رفعه الضمة، لماذا؟ لأنه صغرناه، والمصغر لا يُرفع بالواو، " مَع إِضَافَتِهَا " لو قلنا: أخٌ، أخٌ لك: مرفوع، وعلامة رفعه الضمة، لماذا لم نرفعه بالواو؟ لأنه غير مضاف، " مَع إِضَافَتِهَا "، طيب، " لِغَيرِ يَاءٍ "، " مَع إِضَافَتِهَا لِغَيرِ يَاءٍ " نضيف فنقول: أخي، أخي أنا، هنا مرفوع بضمةٍ مقدرة، نلونها بلون لأنه مقدرة، أخي، لو كنت حجازيًا أقول: أخويَ، أم لا؟ ولكنها أخي، واضح؟ إذًا أخي.

فهذه الشروط الأربعة ماهي؟ نقول:

أخواك: لأنه غير مفرد، وإخوانك

أُخيُّك: لأنه مُصَغّر

"أخٌ لك لم يُضف" أخي: أُضيف إليه الياء

هذه الأربعة لا ترفع بالواو، لماذا؟ لأنه اختلّ فيها شرط، اختلّ فيها شرط مِن هذه الشروط.

"فم" لا بُدّ أنْ تكون "فو".

هذه الشروط الأربعة: " إن أُفردت " يعني لم تُثنَّ ولم تُجمع، " لم تُصغر " كانت مكبرة، " مع إضافتها " لا بُدّ مِن إضافة، " لغير ياء " إنْ أُضيفت إلى ياء المتكلم فإنه لا تُرفع بالواو.

واضح بارك الله فيكم؟

إذًا الضم في جمع التكسير والمفرد والمضارع وجمع المؤنث السالم، وضعتموهم؟

الواو في الأسماء الخمسة وفي جمع المذكر السالم.

قال: " كالمؤمنون " مرفوع، وعلامة رفعه الواو

" أولو " مرفوع، وعلامة رفعه الواو كذلك

وَفِي المُثَنَّى وَمَا جَارَاهُ قُل أَلِفٌ *** وَالنُّونَ بِالخَمسَةِ الأَفعَالِ فَلتَصِلِ

كَيَفعَلَانِ هُمَا أَو تَفعَلُونَ بِتَاءٍ *** أَو بِيَاءٍ وَالُانثَى تَفعَلِينَ قُلِ(1)


" وَفِي المُثَنَّى وَمَا جَارَاهُ قُل أَلِفٌ "

سنعيد كتابة المثال - مثال خليل -، قلنا أنه يقول: الطالبان يسألان وذو علمِ يجيبُ.

العلامات: الألف، ثبوت النون، الواو، الضمة.

"ذو" معها المسلمون أم لا؟

"يجيبُ" معها الأرضُ الجبالُ السماواتُ تشفقُ، أم لا؟

قال: " قُل ألفٌ "، الألف فقط في المثنى، فليس معه مشارك، المثنى فقط " وَفِي المُثَنَّى وَمَا جَارَاهُ " أي الملحق بالمثنى " قُل ألِفٌ "، ثم قال: " والنون " التي هي في يسألان، " وَالنُّونَ بِالخَمسَةِ الأَفعَالِ فَلتَصِلِ " الأفعال الخمسة، ما هي الأفعال الخمسة؟ كل واحد منكم يأتي بفعل مضارع الآن، يذهبُ، يكتبُ، يشربُ، يمشي، طيب نأخذ فعل "يمشي"، فأخبرني عن الرجلين فتقول: الرجلان يمشيان، وأخبرني عن الثلاثة: الرجال يمشون، وسلِ البنتَ هل تمشين؟ اسأل الرجلين! هل تمشيان؟ اسأل الثلاثة! هل تمشون؟ هذه خمسة.

يكتب، أخبرني عن الرجلين! الرجلان؟ أخبرني عنهما، هل يكتبان؟ اسألني عن الثلاثة! هل يكتبون؟ اسأل الاثنين! هل تكتبان؟ اسأل الثلاثة؟ هل تكتبون؟ واسأل البنتَ! هل تكتبين؟ هذه هي الأفعال الخمسة.

يشرب، اسألني عنهما! هل يشربان؟ اسألهما! هل تشربان؟ هل يشربون؟ هل تشربون؟ هل تشربين؟

إذًا تلاحظ هذه الأفعال الخمسة: يشربان تشربان يشربون تشربون وأنت تشربين، هذا معنى الأفعال الخمسة، إذًا "يسألان" ليس لها مشارك، مثل الطالبان.

هذه هي علامات الرفع الأربع، وكل واحد له مواضعه.

قال: " كَيَفعَلَانِ هُمَا أَو تَفعَلُونَ بِتَاءٍ.. أَو بِيَاءٍ وَالُانثَى تَفعَلِينَ قُلِ "

انتهينا مِن علامات الرفع، واضح أم لا؟

الطالبان في المثنى وما جاراه واضح؟ الألف للمثنى وما جرى، يسألان في الأفعال الخمسة: يسألان تسألان يسألون تسألون وأنت تسألين، الواو في الأسماء الخمسة وجمع المذكر السالم، الضمة في أربعة مواضع: الأرضُ والجبالُ والسماوات تشفقُ، واضح بارك الله فيكم؟

ننتقل الآن إلى البيت رقم ثلاثين: النصب.

وَفِي المُثَنَّى وَمَا جَارَاهُ قُل أَلِفٌ *** وَالنُّونُ بِالخَمسَةِ الأَفعَالِ فَلتَصِلِ

كَيَفعَلَانِ هُمَا أَو تَفعَلُونَ بِتَاءٍ *** أَو بِيَاءٍ وَالُانثَى تَفعَلِينَ قُلِ


افتح صفحة مئة وأربع وعشرين، استخرج الأسماء المرفوعة والأفعال المرفوعة وعلامة الرفع في هذه الصفحة، وبعد الصلاة - إنْ شاء الله - نرى ماذا فعلتم بهذا التطبيق، التطبيق يا أخوان هو الذي يعينُك على فهم النحو، أعانكم الله.

﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ(2) (3)

بسم الله نبدأ معك، نريد الإعراب.

أُحِلَ، أُحِلَ اسم؟ فعل؟ حرف؟ فعل ماضي مبني على الفتح

لكم كم كلمة؟ كلمتان، اللام والضمير

صيد: مرفوع، وعلامة رفعه الضمة، ارفعه بالألف! غيّر، فتقول؟ صيدان، طيب "صيد" لماذا رُفع بالضمة؟ لأنه؟ الأرضُ والجبالُ والسماواتُ تشفقُ، مثل أيّ واحد مِن هؤلاء؟ صيدُ؟ مثل أرضُ مفرد، طيب صيدان؟ رفع بالألف لأنه مثنى.

كمّل! البحر؟ أعربها! مجرور وعلامة جره الكسرة.

وطعامه؟ طعامه كم كلمة؟ كلمتان، مع الواو ثلاثة، طعامه كلمتان مع الواو ثلاثة، طيب طعامُه مرفوع وعلامة رفعه الضمة.

وَالنَّصبُ بِالفَتحِ أَو بِالكَسرِ أَو أَلِفٍ *** أَو يَاءٍ أو حَذفِ نُونِ الرَّفعِ فِي الأُوَلِ

وَالفَتحُ فِيمَا بِضَمٍّ قَد رَفَعتَ سِوَى *** جَمعِ الإِنَاثِ فَفِيهِ الكَسرُ لَم يَمِلِ

وَالنَّصبُ فِي الخَمسَةِ الأَسمَا أَنِب أَلِفً *** كَيَا أَخَانَا اتَّبِع ذَا العِلمِ وَالعَمَلِ

وَاليَا لِجَمعِ ذُكُورٍ مَع سَلَامَتِهِ *** كَذَا بِتَثنِيَةٍ أَو مُلحَقٍ كَأُولِي


قال: النصب خمسة علامات، تذكرون أم نسيتم؟

نقول: علامات النصب خمس، نكتبها على شكل قائمة رأسي: إنّ محمدًا أخاكَ وبناتِهِ أجمعينَ لنْ يتخلَفُوا، العلامات: الفتحة، الألف، الكسرة، الياء، حذف النون.

واضح؟ كل واحد له علامات، كل واحد له مواضع.

قال: " وَالنَّصبُ بِالفَتحِ أَو بِالكَسرِ أَو أَلِفٍ أَو يَاءٍ أو حَذفِ نُونِ الرَّفعِ فِي الأُوَلِ " هذه خمس علامات أم لا؟ تضع لها أرقام: فتح (1)، كسر (2)، ألف (3)، ياء (4)، حذف النون (5)، هذه العلامات.

" وَالفَتحُ فِيمَا بِضَمٍّ قَد رَفَعتَ " الأرضُ والجبالُ والسماواتُ تشفقُ، كم هذه؟ أربعة، قال: " سِوى " معناها أنّ هناك نقص، " جَمعِ الإِنَاثِ فَفِيهِ الكَسرُ لَم يَمِلِ "، إذًا الآن أخذنا الفتح والكسر، الكسر جمع الإناث فقط، الفتح نقول: إنّ الأرضَ والجبالَ لن تحملَ

إنّ الأرضَ: منصوب بالفتحة

 والجبال: منصوب بالفتحة

لنْ تحملَ التكليف: منصوب بالفتحة

" سوى جَمعِ الإِنَاثِ " الذي هو "بناتِ" أنه يجر بالكسر " فَفِيهِ الكَسرُ لَم يَمِلِ ".

" وَالنَّصبُ فِي الخَمسَةِ الأَسمَا " أخاك، أَنِبْ ألفًا بنفس الشروط التي ذكرناها، أخاك ما عليه مزيد، أخاك وأباك وفاك وهكذا.

" كَيَا أَخَانَا اتَّبِع ذَا العِلمِ وَالعَمَلِ وَاليَا لِجَمعِ ذُكُورٍ مَع سَلَامَتِهِ كَذَا بِتَثنِيَةٍ " إذًا أجمعين: جمع مذكر سالم، نقول: إنّ المسلمِين والمؤمنَين، إنّ المسلمِين والمؤمنَين يدخلون الجنة، كما عدد المسلِمين؟ كثير، والمؤمنَين؟ في المثال؟ اثنان، طيب لو عكسناها؟ إنَ المسلمَين والمؤمنِين، هل تستطيع أنْ تميز؟ لو دخل شخص الآن هل يستطيع أنْ يميز الجمع مِن المثنى؟ حسب الكتابة؟ ما يميز! لكنْ يميز بالنطق، المؤمنِين: جمع، المسلمِين: جمع، المؤمنَين، المسلمَين، إذًا ما قبل الياء إنْ فُتح فهو مثنى، وإن كُسر فهو جمع، وإلّا فالرسمة واحدة، واضح؟

عندنا في المثال: " وَاليَا لِجَمعِ ذُكُورٍ مَع سَلَامَتِهِ كَذَا بِتَثنِيَةٍ أَو مُلحَقٍ " الملحق كعليين وأُولِي وما إلى ذلك.

نون الرفع التي قلنا إنها: الرجلان يكتبان؛ فهل تكتبان؟ الرجال يكتبون؛ فهل تكتبون؟ وأنت يا هند هل تكتبين؟ هنا مرفوع بثبوت النون، إذا نُصبت: الرجلان لن يكتبا؛ فلن تكتبا، الرجال لن يكتبوا؛ فلن تكتبوا، ولن تكتبي، إذًا حُذفت النون مِن هذه، فليس لها مشارك.

إًذا هذا هو النصب، ثم ننتقل بعد ذلك إلى الخفض.

وَاليَا لِجَمعِ ذُكُورٍ مَع سَلَامَتِهِ *** كَذَا بِتَثنِيَةٍ أَو مُلحَقٍ كَأُولِي

وَالخَفضُ بِالكَسرِ أَو بِفَتحَةٍ وَبِيَ *** فَاكسِر لِمَا ضُمَّ رَفعًا سَالِمَ العِلَلِ

وَإِن تَجِد عِلَّةً لِلصَّرفِ مَانِعَةً *** فَالفَتحَ عَوِّض كَإِبرَاهِيمَ تَعتَدِلِ


نحن نأتي الآن إلى الخفض

قلنا: علامات الخفض ما هي؟ ﴿أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ(4)

أعلم: مجرور بالكسرة

صدورِ: مجرور بالكسرة

العالمين: مجرور وعلامة جره الياء

قال: " فَاكسِر لِمَا ضُمَّ " الأرضُ والجبالُ والسماواتُ تشفقُ، تشفقُ هل تُكسر؟ تشفقُ؟ ما تكسر لأنها فعلٌ، فنقول: عجبتُ مِن الأرضِ والجبالِ والسماواتِ، هذه كلها مِن - الأرضِ والجبالِ والسماواتِ - كلها مجرورة بالكسرة، " فَاكسِر لِمَا ضُمَّ رَفعًا سَالِمَ العِلَلِ "

ثم قال في البيت رقم ستة وثلاثين:

وَالخَفضُ بِاليَاءِ فِيمَا قَد نَصَبتَ بِهَ *** كَذَاكَ فِي الخَمسَةِ الأَسمَا كَذِي الخَوَلِ


يقول هنا: " وَالخَفضُ بِاليَاءِ " ثلاثة أشياء، فتقول: عجبتُ مِن المسلمَين والمؤمنِين وأخيك، أين العلامة؟ الياء، الياء، وأخيك الياء، واضح؟

إذًا " وَالخَفضُ بِاليَاءِ فِيمَا قَد نَصَبتَ بِهَا " نصبنا المسلمِين والمؤمنَين، وأضفنا إليها أخيك الذي هو " كَذَاكَ فِي الخَمسَةِ الأَسمَا كَذِي الخَوَلِ " هذه علامات الجرّ أو الخفض.

وَإِن تَجِد عِلَّةً لِلصَّرفِ مَانِعَةً فَالفَتحَ عَوِّض(5)


إلّا أنه قال: " وَإِن تَجِد عِلَّةً لِلصَّرفِ مَانِعَةً فَالفَتحَ عَوِّض " هذا باب يسمونه باب "الممنوع مِن الصرف"، انتبهوا وشدوا الأحزمة، سندخل إلى هذا المجال، جاهزون؟

الممنوعات مِن الصرف

بسم الله

تعرفون الخليفة الأموي الثاني؟ ما اسمه؟ يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، كم اسم هذه؟ يزيد، معاوية، سفيان، أم لا؟ جدُّهم الأعلى مَن هو؟ إبراهيم، أليس كذلك؟ جدّهم الأعلى مَن هو؟ إبراهيم الخليل عليه السلام، فهم مِن ذرية إبراهيم، ومِن جماعته رجلٌ آخر اسمه عمر بن الخطاب أم لا؟ أليس مِن جماعته؟ كم عَلَمًا صار؟ خمسة أعلام.

طيب نقول: أَلَا تعجبُ مِن يزيدَ بن معاويةَ بن أبي سفيان مِن ذرية إبراهيمَ عليه السلام مِن جماعة عمرَ رضي الله عنه، ونضيف اسمًا آخر، وبعلبك، هذه قد يَعجب منها الناس، أَلَا تعجبُ مِن يزيدَ بن معاويةَ بن أبي سفيانَ مِن ذرية إبراهيمَ مِن جماعة عمرَ وبعلبكَ، أيّهم أقربُ إلى يزيد؟ عمر؟ أو الحسين بن علي؟ أقربُ إليه نسبًا؟ الحسين أقربُ، لكنْ نحن أردنا بعمر لأنه ممنوع مِن الصرف.

إذًا عندي الآن ستة أسماء كلها ممنوعة مِن الصرف

يزيدَ: مجرور بالفتحة

معاويةَ: مجرور بالفتحة

سفيانَ: مجرور بالفتحة

إبراهيمَ: مجرور بالفتحة

عمرَ: مجرور بالفتحة

بعلبكَ: مجرور بالفتحة

كمْ هؤلاء؟ ستة، بشرط أنْ تكون أعلامًا، فإنْ لم تكن علمًا فلا تُجَرّ بالفتحة

سعدُ! لقيتَ عمرَ أو لم تلقَ عمرَ؟ شخص اسمه عمر، أول شخص لقيتَه اسمه عمر مَن هو؟ شخص اسمه عمر لقيته؟ رأيته بعينك؟ علي! أنت لقيتَ شخصًا اسمه عمر؟

طيب لو أنّ عليًّا ذهب إلى البيت وقال لأخته: جلستُ عند عمر، ماذا ستفهم أخته؟ ستفهم أنه أخوه أم لا، وهل تقصد أنت أنك تجلس عند أخيك أم عندي؟ عندي أنا، أنا نكرة عند أخته، وبالتالي سيقول: بل هو عمرٌ آخر، لماذا سلبني؟ لأني نكرة عندها لا تعرفني، واضح؟

إذا سُلِب واحد مِن هذه التعاريف؛ فإنه يُنون ويجرّ بالكسرة، عند عمرٍ آخر، طيب الآن هذه الأسماء الستة ممنوعة مِن الصرف للعَلَمِيّة، إذًا أول علة هو أنها عَلَمٌ، كل واحد منها عَلَمٌ، أم لا؟ حتى بعلبك عَلَمٌ، عَلَم مكان، يزيد عَلَم، هذه العلة الأولى.

طيب عندي عليّ علم، سعد علم، لكنه يُصرف لأنه نحتاج إلى علة ثانية وهو وزن الفعل، نظرك يا أويس يزيد أو ينقص؟ مع النظارة نظري يزيد، يزيد هذا فعل ولا اسم؟ الذي تقوله أنت! تقول: نظري يزيد مع النظارة، يزيد التي تنطقها أنت اسم أو فعل؟ فعل، فيزيد، هل عندنا شخص اسمه يزيد؟ ما في، طيب، لو جاء شخص وقال: هذا يزيد! هذا فعل أم اسم؟ اسم، واضح؟ إذًا نظري يزيد مع النظارة، يزيد فعل، وجاءني في البيت يزيد؟ يزيد اسم، طيب، نسأل كل واحد منكم بعد أنْ تشرب ماذا تفعل؟ ماذا تفعل بعد أنْ تشرب؟ أحمدُ اللهَ، بعد أنْ أشرب أحمدُ الله، أين أحمد؟ أين أحمد؟ ما في أحد اسمه أحمد! عجيب، أنت أحمد؟ قُمْ يا أحمد، عليّ بعد أنْ تشرب ماذا تفعل؟ أحمد الله، تقول: أحمد هو خلق الله وليس الله! فهمتم؟ إذًا أحمدُ فعلٌ وهو اسم، فإنْ أردناها فعل واضح؟ أحمدُ الله، ولكنّ هناك مجرمين يعبدون شخصًا اسمه أحمد، فيقول أحمد ربي! أحمدُ ربِي!؟ إنْ كان فعلًا فهو موحدٌ أم لا؟ مسلمٌ، وإنْ كان يقصد الشخصَ فهو مشركٌ، واضح؟ كان عندنا شخص اسمه أحمد فأقول له: أنا أحمد حبيبي - لمّا كان صغيرًا -، هذه الكلمة اسم ولا فعل؟ اسم، وإنْ أردتُها فعل؟ فأنا أحمد مَن؟ أحمدُ الله أم لا؟ فأنا أحمدُ الله، إذًا هناك أسماء على وزن الفعل: يزيد وأحمد وتغلب وتدمر وبعض الأسماء العربية أصبح العرب متعارفون عندهم أنّ هذه أعلام، فإذا كانت علمًا على وزن الفعل – هذا الشرط الثاني - وزن الفعل؛ فإنه يُمنع مِن الصرف لعلتين: العَلَمِيّة ووزن الفعل.

معاوية وعائشة وزينب وفاطمة ممنوعة مِن الصرف للعَلَمِيّة والتأنيث، سواء كان تأنيث لفظي كمعاوية وطلحة وحمزة، أو تأنيث حقيقي كعائشة وزينب وفاطمة، واضح؟

سفيان آخره ألف ونون زائدة، ألف ونون زائدة، فيقول: سفيان، هذه ألف ونون زائدة، وهذه أمامكم مَن جَدُّه؟ جدي أنا مَن هو؟ حركان وعثمان، ومَن ملِكُه؟ سلمان، كلهم ألف ونون، فإذا كان عَلَمٌ آخره ألف ونون يمنع مِن الصرف، عثمان سلمان صفوان، كل الأسماء التي آخرها ألف ونون ممنوعة مِن الصرف: للعَلَمِيّة وزيادة الألف والنون.

طيب إبراهيم؟ لأنه عَلَمٌ أعجميٌّ، فالعَلَمِيّة والعُجْمَة، كل عَلَمٍ أعجمي فإنه يمنع مِن الصرف للعَلَمِيّة والعُجْمَة، كل أسماء الأنبياء غير العرب أعجمية، إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويوسف ويعقوب كل هؤلاء، إسماعيل هو أبو العرب ولكنّ اسمَه أعجميٌّ واضح؟ إدريس إسحق، كل الأسماء، أسماء الأنبياء المعربة التي أسماؤهم يمكن أنْ تُجَرّ بالكسرة: محمد وصالح وهود ونوح ولوط وشعيب، هذه أسماء عربية أو فيها ما يجعلها تُصرف، إذًا زكريا، طبعًا زكريا ممنوع مِن الصرف لكنه لا يظهر عليه لأنه آخره ألف، إدريس وهكذا.

طيب عمر؟ ممنوع مِن الصرف للعَلَمِيّة ووزن فُعَل، وزن فُعَل، وقيل للعدل، كان عامر ثم نُقل إلى عُمَر، واضح؟ إذًا هذه خمسة أسماء.

الاسم السادس ما هو؟ بعلبك، لأنه مركب تركيبًا مزجيًّا، فإذا أتيتُ باسم واسم - ابن تيمية وابن القيم -، نريد أنْ نخرج اسم بينهما؟ انحتوا لي اسمًا! على كل حال إنِ استطعت؟ بعل وبك مُزِجَ الاسمان فصارت بعلبك، حضرموت، تأبط شرًا، وغيرها.

المركبات أربعة:

مركب عددي، خمسة عشر، مَرّ بنا أم لا؟

ومركب مزجي: بعلبك إذا امتزجا

ومركب إسنادي: تأبطَ شرًا، حضرموت

ومركب إضافي: عبد الله وعبد الرحمن، مركب إضافي، المركب الإضافي كل واحد له حالته.

إذًا هذه هي الأعلام الستة الممنوعة مِن الصرف: للعَلَمِيّة ووزن الفعل، العَلَمِيّة والتأنيث، العَلَمِيّة وزيادة الألف والنون، العَلَمِيّة والعُجْمَة، العَلَمِيّة ووزن فُعَلْ، العَلَمِيّة والمزج.

طيب، أصلحكم الله وهداكم، هنا أذكرُ قصة لمسألة المزج كي أُغَيِّرَ الجوّ معكم، كان شخص اسمه إبراهيم من أهل عُنيزة مرافق للملك عبد العزيز رحمه الله، وبلادنا لم يكن فيها طرق ولا علامات، وكانت حركة الملك عبد العزيز قبل التوحيد حركة عسكرية، خائف، فكانوا في موقع مِن في الصحراء، فجاء الملك إبراهيم وقال: اذهب لمهمة معينة، ذهب إبراهيم لمهمته، لَمّا انطلق إبراهيم لمهمته، بعد قليل انطلق الجيش إلى طريقه، كيف سيصل إبراهيم إلى الجيش؟ بقي هذا هاجس عند بعض الرفقة، أنه إبراهيم راح ونحن غيرنا مكاننا! مضوا حتى إذا أنهى إبراهيمُ مهمتَه وصل إليهم في المكان الذي هم فيه، فاستغرب القلقون! كيف وصل إبراهيم إلى هذا المكان؟ طبعًا الحركة العسكرية لا بدّ أن تكون شفرة، فحتى لا ينتشر الأمر مباشرة الملك عبد العزيز قال: حبا، يعني مشا على قوائمه الأربع، ودلّ، فأسموه أصحابه: حبا ودلّ، فاطلق هذا الاسم إلى الآن ونُسي اسمُه الأول، إذًا حبا ودلّ، وكذلك الأسماء المركبة، الآن عندي سعد وعلي أبناء عم، لو أردتُ أنْ أركب الاسمَ فأقول: حضر سعدعلي، ما اسمك أنت؟ راشد وأويس، ركبها! ماذا اسمك أنت؟ عبد الرحمن، مركب هذا ما يشتغل، إذًا هذا معنى التركيب المزجي أنْ يمتزج الاسمان مع بعضهما فيطلعان باسم واحد وليس تركيبًا إسناديًا! مثل: صفاقس، صفا وقس، وهو تركيب إسنادي، نابلس أيضًا قد تكون تركيب مزجي وهكذا.

انتهينا مِن العَلَم

ننتقل إلى الوصف، ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ(6) أعلمَ، هل هي علم أم وصف؟ إذًا عندي هنا وصف زائد وزن الفعل، أَعلَمَ، أَعلَمَ زيدٌ أخاه، أَعلَمَ.

كذلك إذا كان عطشان فهو وصفٌ وزيادة ألف ونون، قال: " أُخَر " وصف ووزن فٌعَلْ أو عدل، عُمَر كانت عامر فعُدلت.

كذلك في قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ(7)، ثُلَاثَ ما قال ثُلاثًا! وما قال رباعًا! وكذلك يُمنع مِن الصرف إذا كان معدودًا مِن ثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا.

طيب، إذا كان معدولًا أو على وزن فُعَل فإنه يمنع مِن الصرف للوصفية والعدل، إذًا وزن الفعل وزيادة الألف والنون والوصفية والعدل أو فُعَل موجودة في العلم وموجودة في الوصف، يزيد العلم العجمة والتأنيث والتركيب.

انتهينا مِن ما يُمنع مِن الصرف لعلتين: الوصفية، وهذه الثلاث، أو العَلَمِيّة وتلك الست.

هناك شيء يُمنع مِن الصرف لعلة واحدة وهي ما أذكره الآن لك، فتقول: مررتُ بمساجدَ ذات مصابيحَ في صحراءَ واسعةٍ، هذه ممنوعة مِن الصرف، مساجدَ، مصابيحَ، صحراءَ.

مساجد ومصابيح مُنعت مِن الصرف لصيغة مُنتهى الجموع.

صحراءَ مُنعت مِن الصرف لأنها انتهت بألف التأنيث الممدودة، مؤنث علامته ألف التأنيث الممدودة ألف وهمزة، واضح؟ فكم صارت الممنوعات مِن الصرف؟ ستة أعلام وثلاث صفات وثلاثٌ لعلة واحدة، هذه الثلاث إذا حُلّيت بألْ: مررت بالمساجدِ، المصابيحِ، الصحراءِ، أو أضيفت مساجدِ المدينةِ، مصابيحِ المسجد، صحراء ِالعربِ، تُجَرّ بالكسرة، إذا عُرّفت - سواء بالإضافة أو بألْ - فإنها تُجَرّ بالكسرة، واضح؟ كذلك الثلاث: أَعلَم وعطشان وأُخَر، إذا أُضيفت فإنها تُجَرّ بالكسرة، ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ(8) أَحكمِ، بماذا جررناها؟ بالكسرة، لماذا؟ لأنها أُضيفت، لو أننا قلنا: أليس الله بأحكمِ ونريد أنْ نجعلَها بالفتح؟ أليس الله بأحكمَ مَن حكم، حتى هذه مضافة، أليس الله بأحكمَ في كل شيء، ﴿أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ(9) وهكذا، لو قلنا: أليس الله بالأعلمِ؟ كسرناها لأنه وجدت ألْ، كذلك عطشان: مررت بعطشانِ الماءِ، وهكذا.

انتهينا مِن الممنوع مِن الصرف

نأخذ تطبيقًا

افتحوا صفحة مئتين وأربعين، كل واحد مع جاره يحاول أنْ يُعرب صفحة مئتين وأربعين

﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (38) يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(10)(11)

اتبعتُ: مبني على السكون، والتاء مبني على الضمة

ملّةَ: منصوب، وعلامة نصبه الفتحة لأنه مفرد

آبائي: لماذا لم نجره بالياء؟ لماذا لم نقل أبيك؟ لأنه ليس مفرد، لَمّا جمعه جَرّه بالكسرة، لماذا جَرّه بالكسرة؟ لأنه جمع تكسير، والياء مضاف إليه مبني

إبراهيم: لماذا جَرّه بالفتحة؟ عَلَمٌ أعجميّ، وإسحق ويعقوب كذلك

باللهِ: لفظ الجلالة مجرور، وعلامة جره الكسرة

شيءٍ: مجرور بالكسرة

فضل: مجرور بالكسرة

الناس: مجرور بالكسرة

السجن: مجرور بالكسرة

أربابٌ: مرفوع بالضمة، لأنه جمع تكسير

متفرقون: مرفوع، وعلامة رفعه الواو، لماذا؟ لأنه جمع مذكر سالم

خيرٌ: مرفوع بالضمة

اللهُ الواحدُ القهار: كلُّه مرفوع بالضمة

تعبدون: مرفوع، وعلامة رفعه ثبوتُ النون، والواو فاعل

أسماءً: منصوب بالفتحة

سمّيتموها: كم كلمة سمّيتموها؟ سمى، التاء، الهاء، الواو ليست داخلة! إذًا سمّى مبني على ماذا؟ مبني على السكون، والتاء ضمير مبني على الضم، والهاء ضمير مبني على السكون

أنتم: مبني

وآباؤكم: آباء مرفوع، وعلامة رفعه الضمة، آباءُ، في الأول آبائي وهنا آباءُ

أريدكم مراجعة فيما بينكم صفحة مئتين وأربعة وأربعين أنْ تأخذوا معها الآية الأخيرة ﴿لَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ(12)، أخاه؟ منصوب وعلامة نصبه الألف

﴿قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ(13) أخوك؟ مرفوع بالواو

﴿جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ(14) أخيه؟ مجرور وعلامة جره الياء، وهكذا

﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ(15) أخٌ له؟ لماذا لم يقل أخوه؟ لأنه قُطِعَ عن الإضافة، أخٌ

﴿إِنَّ لَهُ أَبًا(16) أبًا، قطع عن الإضافة

وَالجَزمُ فِي الفِعلِ بِالتَّسكِينِ ثُمَّ أَنِبْ *** حَذفًا لِنُونٍ خَلَت أَو أَحرُفِ العِلَلِ

سَكِّن مُضَارِعَ فِعلٍ صَحَّ آخِرُهُ *** وَحَذفُكَ النُّونَ مِثلُ النَّصبِ لَا تُطِلِ


الآن قلت: إنّ الجزم في الفعل وليس في الاسم، في التسكين والحذف، فنقول: لم يتعب الشيخ فلا تُتْعِبوا أنفسَكم بإقناعه بقطع الدرس.

لم يتعبْ: مجزوم، وعلامة جزمه السكون

فلا تُتعبوا: حذف النون

لم يتعب الشيخ فلا تُتعِبوا أنفسَكم بإقناعه

" أو أحرف العلل " فلم يأتِ؟ حَذْفُ العلة، ليرتاح، فلم يأت ليرتاح

نقول: لم يتعب الشيخ فلا تُتعِبوا أنفسَكم فلم يأتِ ليرتاح، فلم يأتِ ليرتاح – يعني في إقناعه لقطع الدرس -

يأتِ: حَذْف العلة

هذا معنى قوله: " وَالجَزمُ فِي الفِعلِ بِالتَّسكِينِ ثُمَّ أَنِبْ حَذفًا لِنُونٍ خَلَت أَو أَحرُفِ العِلَلِ "

" سكِّن مضارع " يتعبْ

" فعلًا صحّ آخره وحذفك النون " فلا تتعِبوا

وَنَحوُ يَدعُو يَرَى يَرمِي إِذَا جُزِمَتْ *** فَاحذِف أَوَاخِرَهَا تَسلَم مِنَ الخَلَلِ


يدعو، لم يدعُ، لم يَرْمِ، لم يسعَ، هذه كلها محذوفة حروف العلة فيها

لم يدعُ: المحذوف واو؛ فوضع ضمة

لم يسعَ: المحذوف ألف؛ فوضع فتحة

لم يرمِ: المحذوف ياء؛ فوضع كسرة

وَالنَّصبَ وَالرَّفعَ فِيهَا انوِه عَلَى أَلِفٍ *** وَالوَاوَ وَاليَاءَ فَانوِ الضَّمَّ لِلثِّقَلِ


هذه شديدة فانتبهوا معي: يدعو، يسعى، يرمي

إذا قلنا: لم يدعُ، لم يسعَ، لم يرمِ؛ فإننا نضعُ كسرة علامة على الياء، فتحة علامة على الألف، ضمة علامة على الواو، قال: " وَالنَّصبَ وَالرَّفعَ فِيهَا انوِه عَلَى أَلِفٍ " انوِه أي قَدِّرْهُ على ألف: يسعى، فنقدر الرفع والنصب، يسعى: مرفوع بفتحة مقدرة، ولن يسعى كذلك منصوب بفتحة مقدرة، " وَالنَّصبَ وَالرَّفعَ فِيهَا انوِه عَلَى أَلِفٍ "

" وَالوَاوَ وَاليَاءَ فَانوِ الضَّمَّ لِلثِّقَلِ " إذًا هنا يدعو، يرمي: مرفوع بضمة مقدرة

ثم قال: وإذا نصبتَ تقول: لن يدعوَ، لن يرميَ، فظهرت الفتحة على الواو والياء

إذًا يدعو، يسعى، يرمي: مرفوعة بضمة مقدرة، واضح؟

لم يدعُ، لم يسعَ، لم يرمَ: مجزومة بحرف العلة

لن يدعوَ: منصوب بفتحة ظاهرة

لن يرميَ: منصوب بفتحة ظاهرة

لن يسعى: منصوب بفتحة مقدرة، هذا معنى قوله هذه الأبيات.

وَعِلَّةُ الاِسمِ إِمَّا القَصرُ نَحوُ فَتًى *** أَو نَقصُهُ نَحوُ رَاقِي ذِروَةِ الجَبَلِ

فَفِي الفَتَى الحَرَكَاتُ الكُلُّ قَد نُوِيَتْ ***  


هذا فتى، ورأيت فتى، ونظرت إلى فتى، كلها لا تظهر عليها الحركات، فنقول: بفتحة، بضمة، بكسرة، مقدرة

 " فَفِي الفَتَى الحَرَكَاتُ الكُلُّ قَد نُوِيَتْ "

وَالفَتحُ خَفَّ عَلَى ذِي اليَاءِ فَهوَ جَلِي


فتقول: رأيتُ القاضيَ، ظهرت الفتحة

نظرتُ إلى القاضي، مقدرة

وَانوِ الجَمِيعَ عَلَى مَا قَد أُضِيفَ لِيَ *** ذِي النُّطقِ نَحوُ رَفِيقِي صَالِحُ العَمَلِ


الآن عندي فتى وقاضي: مرفوعان بضمة مقدرة، نظرتُ إلى فتى وإلى قاضي: مجروران بكسرة مقدرة، رأيتُ فتى: منصوب بفتحة مقدرة، رأيتُ قاضيَ: منصوب بفتحة ظاهرة، وكذلك يدعو ويسعى ويرمي.

عندنا مسألة أخرى وهي المضاف إلى ياء المتكلم، انتبهوا!

يدِي ويدُك: يدِي مكسورة، ويدُ مضمومة، أم لا؟ يدِي ويدُك مِن خلقِ الله.

إنّ يدي ويدَك مِن خلق الله

انظر إلى يدِي ويدِك، عرفتم الآن؟

كذلك قلمِي وقلمُك، قلمي مكسور، قلمُك مضموم

رأيت قلمِي وقلمَك، انظر إلى قلمِي وقلمِك! هذا معنى قوله: " وَانوِ الجَمِيعَ "، فتقول: ما أُضيف إلى ياء المتكلم فإنه مرفوع بضمة مقدرة، منصوب بفتحة مقدرة، مجرور بكسرة مقدرة، منع مِن ظهورها اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة لياء المتكلم.

لذلك يحتاج الفعل إذا دخلتْ عليه ياء المتكلم إلى نون يسمونها نون الوقاية، فتقول: ضربني، النون هذه مِن أين جاءت؟ لوقاية الفعل، لو أننا أزلناها لقلنا: ضربِي، ضربِي! كسرنا الفعل والفعل لا يكسر!

كذلك منِي، إنِي، كسرنا، وقد تأتي نون الوقاية، نقول: إنني، سلمت النون مِن الكسر، وهكذا.

نقف عند الباب الخامس

أنتم إذا أردتم أنْ تفهموا فطبقوا كما اتفقتُ معكم؛ ثلاثة أسطر مِن كتاب الله، وثلاثة أسطر مِن رأسك، اكتبها بالأحمر ثم اشتغل عليها، ما دام معك زملاؤك؛ فإنك يمكنك أنْ تحاورهم؛ ويصححوا لك وتصحح لهم، فلا تفرط بهذه الفرصة، الفرصة تنتهي يوم الجمعة أم لا؟ فحاول في لحظات فراغك أنك تكتب وتناقشهم ويناقشوك، ومَن كان عنده علمٌ يُعَلِّمُ مَن كان بحاجة إلى العلم.

وفق الله الجميع.


(1) الشيخ - حفظه الله - لم يذكر هذه الأبيات لفظًا! لكنه شرحها فيما سيأتي، فناسب إيرادها هنا.
(2) المائدة: 96.
(3) الشيخ - حفظه الله - لم يذكر هذه الآية لفظًا! لكنّ الكلام عليها، فناسب إيرادها هنا.
(4) العنكبوت: 10.
(5) الشيخ - حفظه الله - لم يذكر هذا البيت لفظًا! لكنه شرحه فيما سيأتي، فناسب إيراده هنا.
(6) الأنعام: 53.
(7) النساء: 3.
(8) التين: 8.
(9) العنكبوت: 10.
(10) يوسف: 38 - 40.
(11) الشيخ - حفظه الله - لم يذكر هذه الآيات لفظًا! لكنّ الكلام عليها، فناسب إيرادها هنا.
(12) يوسف: 69.
(13) يوسف: 69.
(14) يوسف: 70.
(15) يوسف: 77.
(16) يوسف: 78.