موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الباب الثالث- في الإعراب اصطلاحًا - شرح منظومة الشبراوي في النحو
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح منظومة الشبراوي في النحو لفضيلة الشيخ عمر بن حمد الحركان
  
 
شرح منظومة الشبراوي في النحو - الباب الثالث: في الإعراب اصطلاحًا

الباب الثالث: في الإعراب اصطلاحًا

وَحَدُّ الِاعرَابِ تَغيِيرُ الأَوَاخِرِ مِنْ *** اِسمٍ وَفِعلٍ أَتَى مِن بَعدِ ذِي عَمَلِ


مثلما ذكرنا: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ(1) وأقبلنا ندخل شهرًا حرامًا، فالراء مرة عليها فتح، مرة عليها ضم، مرة عليها كسر وهكذا الميم أيضًا: الحرام.

قال: " وَحَدُّ الِاعرَابِ تَغيِيرُ الأَوَاخِرِ مِنْ اِسمٍ وَفِعلٍ " لماذا لم يذكر حرف؟ لأنه ذكر أنّ الحرف مبني في البيت رقم عشرة " فَهوَ البِنَاءُ وَعَنهُ الحَرفُ لَم يحَلِ " فهو دائمًا مبني، إذًا اسم وفعل، فنقول: يذهبُ محمدٌ، ها! كل واحد عليه ضمة أم لا؟ يذهبُ فيصلُ، فيصلٌ يذهبُ، فيصلٌ، كلاهما مضموم، لن أضربَ فيصلاً كلاهما(2)، لن أضربَ فيصلًا، كلاهما مفتوح أم لا؟ لم أنظرْ إلى فيصلٍ نظرة غضب، جيد؟ لم أنظرْ، هنا مجزوم الفعل، فيصلٍ مجرور، واضح؟ إذًا " وَحَدُّ الِاعرَابِ تَغيِيرُ الأَوَاخِرِ مِنْ اِسمٍ وَفِعلٍ أَتَى مِن بَعدِ ذِي عَمَلِ ".

فَالرَّفعُ وَالنَّصبُ فِي غَيرِ الحُرُوفِ وَمَ *** يَختَصُّ بِالجَرِّ إِلَّا الِاسمُ فَامتَثِلِ

وَالجَزمُ لِلفِعلِ فَالأَنوَاعُ أَربَعَةٌ *** وَلَيسَ لِلحَرفِ إِعرَابٌ فَلَا تُطِلِ


لاحظتَ الآن، قال: فالأنواع أربعةٌ، ما هي؟ الأربعة؟ الرفع في البيت ستة عشر، النصب، الجر في البيت سبعة عشر، الجزم إذًا الأنواع أربعةُ، ما هي الأنواع الأربعة؟ الرفع والنصب والجر والجزم، ثم قال: إنّ الجر يختص بالاسم، والجزم يختص بالفعل، والرفع والنصب في الفعل وفي الاسم، مثل قلنا: يجلسُ فيصلٌ، يجلسُ فيصلٌ كلاهما مرفوع، لنْ أضرب فيصلًا، كلاهنا منصوب، لم أنظرْ إلى فيصلٍ، الفعل مجزوم، والاسم مجرور، اكتبوا الأمثلة هذه:

تقول: أنواع الإعراب أربعةٌ:

1- الرفع للاسم والفعل، مثل: يجلسُ فيصلٌ، كلاهما مرفوع أم لا؟

2- النصب للاسم والفعل، مثل: لن أضربَ فيصلا، لن أضربَ فيصلًا

3-4 - الجزم للفعل والجر للاسم، مثل: لم أنظرْ إلى فيصلٍ، أنظر: فعل مضارع مجزوم، فيصلٍ اسم مجرور. واضح؟

وَقَد تَبَيَّنَ أَنَّ الِاسمَ لَيسَ لَهُ *** جَزمٌ وَلَيسَ لِفِعلٍ جَرُّ مُتَّصِلِ

لِكُلِّ نَوعٍ عَلَامَاتٌ مُفَصَّلَةٌ *** فَالرَّفعُ أَربَعَةٌ فِي قَولِ كُلِّ وَلِي

وَالنَّصبُ خَمسُ عَلَامَاتٍ وَثَالِثُهَ *** خَفضٌ ثَلَاثٌ وَلِلجَزمِ اثنَتَانِ تَلِي


يقول: " وَقَد تَبَيَّنَ أَنَّ الِاسمَ لَيسَ لَهُ جَزمٌ " هذا الكلام ذكرناه قبل قليل.

" وَلَيسَ لِفِعلٍ جَرُّ مُتَّصِلِ " كذلك.

قال: " لِكُلِّ نَوعٍ عَلَامَاتٌ مُفَصَّلَةٌ " لكل نوع مِن الأنواع كم؟ الأربعة، " فَالرَّفعُ أَربَعَةٌ " يعني أربع علاماتٍ، الرفع أربعة أنواعٍ من العلامات، طيب، اكتب الآن علامات الرفع أربعٌ، يجمعها المثال التالي - سنكتب باللون الأحمر -، فنقول: الطالبان يسألان وذو علمٍ يجيبُ، لاحظ:

الطالبان: مرفوع، وعلامة رفعه الألف

يسألان: مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون

ذو: مرفوع، وعلامة رفعه الواو

يجيبُ: مرفوع، وعلامة رفعه الضمة

إذًا علامات الرفع أربع علامات يجمعها هذا المثال: الطالبان يسألان وذو علمٍ يجيبُ.

هذا المثال أنا أسميه مثال خليل، خليل طالبٌ حضر معي أظن في أول دورة كانت للنحو في جامع الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، فطلبتُ منه مثالًا فجاءني بهذا المثال، وهو مثال كما تلاحظ جيد.

الآن حاول أنْ تأتي بمثال مثله ولعلك تأتي بخير منه، هل تستطيع؟ ليس بلازم الترتيبُ، المفطران يأكلان وذو زهدٍ يصومُ، لا بأس، هذا مثال حسن، ما اسمك؟ مِن جازان؟ مِن جهة أبهة يعني؟ ما شاء الله، هذا مثال زُهديٌّ، فيقول: المفطران يأكلان وذو زهدٍ يصومُ، جزاه الله خير، طيب لا بأس، نأتي بمثال آخر نغير الترتيب، أقول: يصومُ ذو الزهدِ والرجالُ يأكلون.

يصومُ: مرفوع بالضمة

ذو: مرفوع بالواو

الرجال يأكلون: مرفوع بثبوت النون - في مجلس الألف فقط -

طيب، على كل حال أيّ محاولة تشكرون عليها.

طيب هذا الرفع أربع علامات " فَالرَّفعُ أَربَعَةٌ فِي قَولِ كُلِّ وَلِي "

" وَالنَّصبُ خَمسُ عَلَامَاتٍ "

الآن سنأتي إلى النصب، علامات النصب خمس، انتبهوا للمثال! إنَّ محمدًا – لا تعجلوا بالكتاب - إنَّ محمدًا أخاكَ وبناتهِ أجمعينَ لنْ يتخلفُوا

سأكتبه: إنَّ محمدًا أخاكَ وبناتهِ أجمعينَ لنْ يتخلّفُوا

طيب العلامات الخمس:

محمدًا: منصوب بالفتحة

أخاك: منصوب، وعلامة نصبه الألف

بناتِه: منصوب، وعلامة نصبه الكسرة

أجمعين: منصوب، وعلامة نصبه الياء

لن يتخلفوا: حذف النون

كم العلامات؟ خمس، الفتح الألف، الكسر الياء، حذف النون.

اكتبوها كما كتبتُها: إنّ محمدًا أخاكَ وبناتهِ أجمعينَ لنْ يتخلفُوا

واضح؟

التاء تحت بناتِه

ثم قال: " ثَالِثُهَا خَفضٌ " الخفض يقول إنه ثلاث علامات، ﴿أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ(3) لاحظ الكلمات الآن: " بأعلمَ "، " بما في صدور العالمين " أين العلامات؟

بأعلمَ: مجرور، وعلامة جره الفتحة

صدور: الكسرة

العالمين: الياء

إذًا علامات الجرّ ثلاث علامات، ما هي؟ الفتحة والكسرة والياء، واضح؟ ﴿أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ(4) " صدورِ العالمين "

قال: " خَفضٌ ثَلَاثٌ " الخفض ثلاث علامات.

" وَلِلجَزمِ اثنَتَانِ تَلِي " الحقيقة أنا أريد إنزالها ثلاث، فانتبهوا للمثال: إنْ تكتبوا يرضَ المعلم ويشرحْ، العلامات:

إنْ تكتبوا: حذف النون

يرضَ: حذف الياء - حرف العلة -

يشرح: السكون

أصبح عندي كم علامة للجزم؟ نقول: إنْ شئت نقول: علامتان: الحذف والجزم والسكون، وإنْ شئت نقول: حذف النون، حذف حرف العلة، والسكون.

علامات الجزم ثلاث علامات: حذف النون، حذف العلة، والسكون.

وبهذا نكون قد انتهينا مِن الإعراب، لندخل إلى علامات الإعراب بالتفصيل.

سنطبق الآن، خذوا المصاحف، الصفحة ومئتان وواحد وسبعين، طيب.

﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ(5)، وقال، مَن يعربها؟

قالَ، اعربها! اسم؟ فعل؟ حرف؟ فعل ماضي مبني على الفتح.

الذين؟ اسم مبني على الفتح

أشركوا؟ أشركوا؟ فعل ماضي مبني على الضم، والواو ضمير مبني على السكون

لو: حرف مبني على السكون

شاءَ: فعل ماضي مبني على الفتحة

اللهُ: اسم مرفوع وعلامة رفعه الضمة

ما: حرف نفي مبني على الفتح

عبدْنا: فعل ماضي مبني على السكون، نا: ضمير مبني على السكون

مِن: حرف

دونِهِ: مجرور وعلامة جره الكسرة، الهاء: ضمير مبني على الكسر

مِن: حرف مبني على السكون

شيءٍ: مجرور وعلامة جره الكسرة

نحنُ: ضمير مبني على الضم

و: حرف مبني على الفتحة

لا: حرف مبني على الفتح

آباءُ: مرفوع وعلامة رفعه الضمة، نا: ضمير مبني على السكون

وَ: مبني على الفتح

لا؟ حرف مبني على السكون

حرّمْنَا: حرّمْ: فعل ماضي مبني على السكون، نا: كذلك

مِن دونه: كذلك مرت علينا

واضح؟ إذًا نحن اتفقنا الآن على أنك ستكتب ثلاثة أسطر مِن رأسك، قصة، وتطبق الآية، بالمناسبة إذا كتبت اكتب في سطر واترك سطر حتى تترك لنفسك مجالًا، تحت الاسم خط، تحت الفعل خطين، وتبيّن ماضي؛ مضارع؛ أمر، وتحت الحرف دائرة مطموسة، ثم ترجع لفوق فتبيّن علامة الإعراب أو البناء، إنْ كانت الكلمة مبنية فبنفس لون الكتابة، إنْ كانت زرقاء زرقاء، إنْ كانت حمراء حمراء، مِن أجل أدري أنه مبني، وإنْ كانت معربة فبلون آخر، تضع عليها فتح؛ ضم؛ كسر؛ سكون، لأنّ الفتح والضم والكسر والسكون أحينًا تكون علامة بناء وأحيانًا تكون علامة إعراب، كيف أعرف أنا أثناء التطبيق؟ إذا كانت بنفس لون الكتابة أعرف أنك تقصد أنها مبنية، وإنْ كانت بلون مغاير أعرف أنها تتغير، عرفتم؟ كَثُرَ الواجب عليكم؟ الله يعينكم، إذًا ستكتب الآيات: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ(6) سطر بسطر، ثم تُبيّن اسم؛ فعل؛ حرف، ثم تبيّن علامة الإعراب إنْ كانت مبنية أو معربة وهكذا.

طيب انتهينا مِن التطبيق، طبعًا نحن نسير بسرعة ونسابق الزمن، والله المستعان، وأنتم ما شاء الله قد أدركتم خيرًا


(1) البقرة: 194.
(2) جملة غير واضحة.
(3) العنكبوت: 10.
(4) العنكبوت: 10.
(5) النحل: 35.
(6) النحل: 125.