موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الخاتمة - شرح اعتقاد حرب الكرماني
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح اعتقاد حرب الكرماني لفضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العنقري
  
 
 شرح اعتقاد حرب الكرماني
 مقدمة
 إجماع السلف في الاعتقاد
 مسائل في الإيمان/ المسألة الأولى حقيقة الإيمان
 المسألة الثانية الإيمان يزيد وينقص
 المسألة الثالثة الاستثناء في الإيمان
 الرد على بعض مقولات المرجئة
 الإيمان بالقدر
 مسائل في القدر
 ما يتعلق بأهل القبلة
 الخلافة في قريش
 ولاة الأمور
 التعامل مع الفتن
 كف الشر عن أهل الإسلام
 البدع
 المسيح الدجال
 عذاب القبر
 أمور متعلقة بيوم القيامة
 الشفاعة
 أسئلة
 الجنة والنار
 بعض ما يتعلق بمسائل الخلق
 جملة مِن الأمور المتعلقة بالرب
 صفة الكلام
 أسئلة
 الرؤى
 الصحابة رضي الله عنهم
 العرب
 المكاسب والتجارات وطلب المال
 مصادر تلقي الدين
 أصحاب البدع
 القدرية والمعتزلة والبكرية
 الجهمية والواقفة واللفظية
 الرافضة والمنصورية والسبئية
 الخوارج
 الخاتمة
شرح اعتقاد حرب الكرماني - الخاتمة

والشعوبية: وهم أصحاب بدعة وضلالة، وهم يقولون: إنّ العرب والموالي عندنا واحد، لا يرون للعرب حقًّا، ولا يعرفون لهم فضلًا، ولا يحبونهم بل يبغضون العرب، ويُضمرون لهم الغلّ والحسد والبغضة فِي قلوبهم، وهذا قول قبيح ابتدعه رجل مِن أهل العراق فتابعه عليه نَفَرٌ يسير فقُتِلَ عليه.


تكلم عن هذا موضوع الشعوبية في السابق ولا حاجة لنعيد الكلام فيه.


وأصحاب الرأي: وهم مبتدعة ضُلّال، أعداء للسُّنَّة والأثر، يرون الدِّينَ رأيًا وقياسًا واستحسانًا، وهم يخالفون الآثار، ويبطلون الحديث، ويرُدّون عَلَى رسول صلّى الله عليه وسلّم، ويتخذون أبا حنيفة ومَن قال بقوله إمامًا ويدينون بدينهم ويقولون بقولهم.

وأيّ ضلالة أَبْيَنُ ممن قَالَ بهذا أو كان على مثل هذا، يترك قول الرسول وأصحابه ويتبع قولَ أبي حنيفة وأصحابَه، فكفى بهذا غيًا مرديًا وطغيانا وردًّا.


هذا كله تكلمنا عنه، موضوع الرأي والكلام على أبي حنيفة وتفصيل الكلام فيه، كل هذا مما تقدم فلا حاجة للإعادة.


والوِلاية بدعة والبراءة بدعة! وهم الذين يقولون: نتولى فلانا ونتبرأ مِن فلان، وهذا القول بدعة فاحذروه.


الولاء والبراء ليس هوىً! بل هو دين، الواجب أنْ يتولى المؤمنُ أهل الإيمان ويتبرأ مِن أهل الكفر، قال الله عزّ وجلّ: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ(1) قال: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ(2)  وقال في البراءة مِن أعدائه تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ(3) الآية، وكونه يقول: نتولى فلانًا ونتبرأ مِن فلان بالهوى! ما يصلح، لأنّ الولاء والبراء دينٌ؛ فتجعل الولاء لأهله والبراء مِن أعداء الله عزّ وجلّ أو ممن نابذ السُّنَّة مِن أهل البدع والضلال.


فمَن قال بشيء مِن هذه الأقاويل أو رآها أو صوّبها أو رضيها أو أحبها؛ فقد خالف السُّنَّةَ، وخرج مِن الجماعة، وترك الأثر، وقال بالخلاف، ودخل فِي البدعة، وزال عن الطريق.

وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلنا، وبه استعنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.


نبّه إلى أنّ المخالفة في أبواب الاعتقاد؛ في القَدَر والصفات؛ في الصحابة أنّ هذا ضلال لأنه خروج عن جماعة المسلمين وعن كلام أئمة الإسلام.


وقد أحدث أهل الأهواء والبدع والخلاف أسماءَ شنيعة قبيحة فسمَّوا بها أهل السُّنَّة؛ يريدون بذلك عيبَهم والطعن عليهم والوقيعة فيهم والإزراء بهم عند السفهاء والجهال.

فأما المرجئة فإنهم يُسمون أهل السُّنَّةِ (شُكّاكًا) وكذبتِ المرجئةُ بل هم بالشك أولى بالشك وبالتكذيب أشبه.

وأما القَدَرِيّة فإنهم يُسمون أهل السُّنَّةِ والإثبات (مجبرة) وكذبتِ القَدَرِيّة بل هم أولى بالكذب والخلاف، ألغوا قَدَرَ الله عزّ وجلّ عن خلْقِه وقالوا ليس له بأهل تبارك وتعالى.

وأما الجهمية فإنهم يُسمون أهل السُّنَّةِ (المشبهة) وكذبتِ الجهمية - أعداء اللَّه - بل هم أولى بالتشبيه والتكذيب، افتروا عَلَى اللَّه عزّ وجلّ الكذب وقالوا على الله الإفك والزور وكفروا بقولهم.

وأما الرافضة فإنهم يُسمون أهل السُّنَّةِ (الناصبة) وكذبتِ الرافضة بل هم أولى بهذا لانتصابهم لأصحاب رسول اللَّه صلّى الله عليه وسلّم بالسَّبِّ والشتم وقالوا فيهم بغير حق، ونسبوهم إلى غير العدل كفرًا وظلمًا وجرأة على اللَّه عزّ وجلّ واستخفافًا بحق الرسول صلّى الله عليه وسلّم وهم أولى بالتعيير والانتقام منهم.

وأما الخوارج فإنهم يُسمون أهل السُّنَّةِ والجماعة (مرجئة) وكذبتِ الخوارج فِي قولهم، بل هم المرجئة، يزعمون أنهم على إيمان وحق دون الناس ومَن خالفهم كافر.

وأما أصحاب الرأي والقياس فإنهم يُسمون أصحاب السُّنَّةِ (نابذة وحشْوية) وكذب أصحاب الرأي - أعداء اللَّه -، بل هم النابذة والحشْوية، تركوا آثارَ الرسول صلّى الله عليه وسلّم وحديثَه وقالوا بالرأي وقاسوا الدين بالاستحسان، وحكموا بخلاف الكتاب والسُّنَّة، وهم أصحابُ بدعةٍ جهلةٌ ضُلّال، وطلاب دنيا بالكذب والبهتان، فرحم اللَّه عبدًا قال بالحق واتبع الأثر، وتمسك بالسُّنَّةِ، واقتدى بالصالحين، وجانب أهل البدع وترك مجالستهم ومحادثتهم احتسابًا وطلبًا للقربة مِن الله وإعزاز دينه. وبالله التوفيق.

اللهم ادحضْ باطل المرجئة، وأوهن كيدَ القَدَرِيّة، وأذلَّ دولة الرافضة، وامحق شُبَه أصحاب الرأي، وقِنَا مؤنة الخارجية، وعجّل الانتقام مِن الجهمية.

تمت بحمد الله


رحمة الله على الإمام حرب وأسكنه فسيح الجنات، هذا يا إخوة مِن فضل العلم، له الآن أكثر مِن ألف سَنَة، يُدعى له ويُنشر عِلْمُه، نسأل الله أنْ يجعل قبره روضة مِن رياض الجنة وأنْ يجزل له الثواب، ختم بأنّ - وهذا الذي قلناه قبل قليل لمّا أطلتُ الكلام - أهل البدع هم الذين يُعيّرون أهل السُّنَّة، يعيّرونهم بضدهم، مثلًا الرافضة يُسمون أهل السُّنَّة ناصبة، يقولون: أنتم ناصبة تنصبون العداء لآل البيت، كيف ننصب العداء لآل البيت ونحن نترضى عنهم؟ يقولون: لا تكونون موالين لهم حتى تشتموا الصحابة! نقول: أنتم الناصبة، نصبتم العداء لآل البيت والصحابة رضي الله عنهم، المرجئة يُسمون أهل السُّنَّةِ شُكّاكًا لأنهم يقولون: نحن مؤمنون إنْ شاء الله، قلنا: إنّ الاستثناء هنا ليس على أصل الإيمان وإنما على المآخذ التي ذكرناها مِن عدم تزكية النفس ونحو ذلك، القَدَرِيّةُ لمّا رأوا أهل السُّنَّة يقولون: الأمور راجعة لله قالوا: أنتم مجبرة، نفس الشيء الجهمية لمّا رأوا أهل السُّنَّة يثبتون للرب سبحانه وتعالى الصفات على الوجه اللائق به – مع نفي المشابهة – قالوا: أنتم مشبهة، ولا تكونون سالمين مِن التشبيه حتى تنفوا عن الله ما أثبت، وهكذا كل طائفة فيها بلاء تتهم أهلَ السُّنَّة بخلافها، ولهذا أيضًا الخوارج، الخوارج يُسمون أهل السُّنَّة مرجئة! ولهذا قلتُ أيّها الإخوة الأمر الصائر الآن مِن بعض طلبة العلم هذا يقول: أنت خارجي! وهذا يقول: أنت مرجئ! الأمر ليس فوضى! الخارجي هو الذي يُسمينا نحن مرجئة - أهل السُّنَّة! -، والمرجئة يطلقون علينا أنّ منهجنا منهج شُكّاك ومنهج خوارج! فكيف يطلق أهل السُّنَّة على بعضهم هذه الألفاظ التي أصلًا لا يطلقها إلّا المبتدعة عليهم! فإذا صارت في أوساط أهل السُّنَّةِ يقولها بعضهم على بعض تجد هذا الإرباك الكبير، وصارت هذه التسميات سهلة عند الناس، لأنه إذا قيل: خارجي؛ قيل: وإذا خارجي؟؟ فلان خارجي وفلان خارجي وفلان خارجي! فإذا جاء الخارجي الحقيقي ضاع، وهكذا المرجئة، ولهذا هذه قاعدة عند أهل البدع أنهم يُسمون مَن خالفهم في بدعتهم بضدّ البدعة التي هم فيها، فلأجل ذلك الخوارج يُسمون أهل السُّنَّة بالمرجئة لأنهم يرون أنّ الصواب أنْ يُخرج على الحُكَّام بالسيف، فإذا قيل: لا، قال: أرأيتم المرجئة الذين يزينون للحُكّام الباطل - كما شرحنا -، المرجئة يقول رقبة بن مصقلة: " إنّ المرجئة على دين الملوك"(4) ينظر ما الذي يُرضي الحُكَّام فيكون معهم، هؤلاء المرجئة وليسوا أهل السُّنَّة! ولهذا قال النواصب وأضرابُهم مِن المرجئة قالوا: إنَّ الحُكَّام يُطاعون في المعصية! هل قال أهل السُّنَّة هذا؟ أهل السُّنَّةِ قالوا: لا يطاعون في المعصية وإنما يطاعون في المعروف، فقالت الخوارج: لا تطيعوهم وإنْ أطعتموهم حتى في المعروف فأنتم مرجئة، نقول: لأنكم خوارج، المرجئة تقول عنا - إذا قلنا بالقول الصواب في مسائل الولاة - قالوا: أنتم خوارج! وهكذا، وإلى يومك وهذا الأسلوب يستخدم، ومنه كلمات تطلق الآن على أهل السُّنَّة أنهم هم الذين زرعوا الإرهاب! وهم الذين سببوا التطرف! ونحو ذلك مِن العبارات، وعبارات الشيوعيين القدامى أنّ أهل الإسلام هم الرجعيون وأنّ الشيوعية هم التقدميون! لا تغترَّ بمثل هذه التسميات، العبرة بأنْ تلزم كما قال تعالى: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ(5)  أما أنواع التعيير هذه لن تنتهي، لو سَلِمَ أحدٌ لسَلِمَ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم وسَلِمَتِ الرسل عليهم الصلاة والسلام، ثم المؤمن هو يتعبد الله بدينه لا ينظر إذا عُيِّرَ ترك مبدأه! لو عيّروك بألف لقب ونبذ أنت لا تكترث بهذا؛ وإنما تستمسك بالحق، وهذه سُنَّة ماضية خبيثة فيهم، ولهذا الحملة على الشيخ محمد بن عبد الوهاب نفس الوضع، فتجد مَن يُسمّون الشيخ بالوهابية، حتى في الغرب متطرفو اليهود يُسمون "المَدَّ الوهابي" ولابُدّ مِن إسكات الوهابية، الصوفية تقول هذا، الرافضة تقول هذا، الليبرالية يقولون هذا، العلمانية يقولون هذا، سبحان الله العظيم تفرّق جمعهم إلّا علينا، لأنه مِن طبع صاحب الحق أنّه يغيظ عددًا مِن أصناف أهل الباطل، فتجدهم جميعًا يذمّونه، صاحبُ الحق متديّن لله بحق، لا يكترث ولا يهتم لكون هؤلاء يُعيّرونه، لأنّه يتدين لله تعالى بهذه العقيدة، كما أنّه يتديّن لله بالصلاة وبالصوم فهو يعتقد هذه العقيدة وإنْ عُيّر وإنْ قيل فيه ما قيل.

- يسأل الأخ: لماذا الكلام عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب؟

لأنّه كما ذكرتُ قبل قليل صاحبُ الحق تأتيه السهام مِن كل الجهات.

- يسأل عن بعض الطوائف القديمة الكُلابيّة.

أصحاب عبد الله بن سعيد بن كلاب القطان، وهو غير موجود، لكن فكره صار في الماتريدية - أصحاب أبي المنصور الماتريدي - والأشعرية.

- يقول هل هناك معنىً خاص للزنديق يُفرَّق بينه وبين غيره مِن أهل النفاق والضلال؟

الضلال قد يُطلق الضلال على مسلم، لكن إذا قيل: زنديق! الزنديق ما يكون مسلمًا، الزنديق في حقيقته يُظهر الإسلام وليس بمسلم، وغالبهم كان مِن الأعاجم والكلمة قلنا: إنّها فارسية.

- يقول: كيف نجيب على مَن يقول في الفِرَق بأنّ عددهم قليل؟

انظر في الدنيا تعرف أنّ عددهم ليس بقليل، ليس بقليل، الفِرَق كثيرة - نسأل الله أنْ يصلح حال الأمة -، وهل وصل حال الأمة إلى ما وصل إليه إلّا لكثرة الضلال والفِرَق الضالة؟ كيف يكون عددهم قليل والنَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يقول: «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين»(6).

- الأصول الخمسة والمعتزلة لو تعيدها.

والله يا أخي ليست علمًا حتى أعيدها، لأنها للمختص، مَن أراد أنْ يعرفها فليست مِن العلم، لكن نُبيّن لماذا سُمّوا المعتزلة، لكن إذا تخصصتَ بالعقيدة والفِرَق يمكن أنْ تعرفها.

- يتكلم عن مَن يحذرون مِن بعض الدعاة.

الحقيقة ما تستطيع أنْ تجيب على هذا بجواب واحد، لأنّ التحذير بعض الأحيان يكون في محله، وفي بعض الأحيان يكون في غير محله، فالقول بأنه لا يصح التحذير مِن كذا!! كيف لا يصح! عدنان إبراهيم وأضرابه ما نُحذّر منهم؟؟ هؤلاء جمعوا عجائب، جامع تصوف وجامع ليبرالية وجامع خرافات وخزعبلات الصوفية وجامع سَبّ للصحابة، تقول: هذه دعاة!! هذا داعي إلى الشَّرّ وإلى الباطل، فيختلف الحال، لأنّ بعض الإخوة يقول: إذا سمعنا التحذير مثلًا يظنّ أنّ المقصود أنّ كل مَن أظهر أنّه عليه سمت علم أو دعوة أنه لا يُحَذّر منه! وإنْ كان عنده ما عنده مِن إشكالات ومِن الضلالات ومِن الزيغ، يختلف، أما التحذير مِن صاحب السُّنَّة والمبالغة في هذا والحطّ عليه! هذا هو الذي لا تستطيع أنْ تقول: لا تُحذّروا أو تقول: حذّروا، إنّما كل واقعة بحسبها، وإذا أعياك الأمر سَلْ أهلَ العلم الكبار، رُدّ هذه المسائل لأهل العلم وهم يُبيّنون لك.

- يقول: كيف أنّ أفضل القرون الثلاثة؛ ومع ذلك وقع فيها البدع؟

أصحاب القرون الثلاثة الصحابة والتابعون وأتباعهم، وليس معناه أنّه كل مَن وُجد حتى لو كان قَدَرِيًّا أو غيره! فالذين في زمِن النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم ألم يوجد منافقون؟ ألم يوجد كفار زمِن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم؟ ومع ذلك يقول النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: «خير الناس قرني»(7) يعني الذين آمنوا بي ولزموا هديي، وليس كل مَن كان على وجه الأرض.

- يسأل: هل صرّح أئمة السُّنَّة بزيادة الإسلام ونقصانه؟

القول المشهور الذي عليه الجماهير أنّه يقال بزيادة الإيمان ونقصانه، أمّا هل يزيد الإسلام فالمعروف أنّه يقال: الإسلام شيء هو الشهادتان والأعمال الظاهرة هذه، إذا قيل إنّه الكلمة "لا إله إلّا الله؛ محمد رسول الله" فإنّه لا يزيد، لكنّ الإمام أحمد رحمه الله له رواية أخرى أنّ الإسلام يأتي بمعنى الإيمان؛ فيصح في مثل هذه الحالة بهذا المعنى أنّه الأعمال الكاملة يصح الاستثناء فيه كما يصح الاستثناء في الإيمان، لكنّ الإسلام الذي هو الكلمة نفسها "لا إله إلّا الله، محمد رسول الله" هذه ما فيها استثناء كما تعلم.

- يسأل عن الأشاعرة.

عندهم جملة مِن الإشكالات في الإيمان، يقولون بقول المرجئة، وفي القَدَر عندهم مقولة الجبرية، وفي الصفات عندهم جملة مِن الصفات سلكوا فيها؛ فهم مِن فروع الجهمية، أما أبو الحسن الأشعري فعنده جملة مِن الملحوظات لكنّه خير مِن أتباعه المتأخرين، فَرْقٌ كبير بين أبي الحسن وبين المنسوبين له.

- يقول: يُشكل عَلَيّ موقف الحسين؛ إنْ كان وِلاية يزيد منعقدة وصحيحة؛ فكيف نرُدّ على مَن يقول: إنّ الحسين خرج على الحاكم وصَوَّبَ قتْلَه؟

أنا أقول: يا إخوة إذا قال أحد مِن أهل العلم بقول ثم رجع عنه؛ يؤخذ بالقول الأول أو الأخير؟ الحسين رضي الله عنه بنفسه رجع وخيّر الجيش بين ثلاثة أمور: أنْ يُترك حتى يأتي يزيد فيضع يده في يده - يعني يبايعه -، أو يُترك حتى يرجع إلى المدينة، وهو خرج مِن المدينة وطلب منه أهل المدينة أنْ يبايع حتى يجيء ويبايع في المدينة، أو يُترك حتى يخرج ويقاتل الكفار عند الثغور، وإذا قاتل فهو يقاتل تحت ماذا؟ تحت وِلاية، فهو رجوع منه عن ما فعل، اجتهد رضي الله عنه ثم تراجع عنه، فلماذا يُستدل بقوله الأول ولا يُستدل بموقفه الثاني؟؟

- يقول: هل الحزبيون مِن أهل السُّنَّة؟

الإطلاق يا أخي! تحزّبوا على ماذا؟ يعني بعض الأحيان يكون هناك نوع مِن المبالغة في تقدير أحد المشايخ، يقال: هذا خطأ، ما نقول: إنه ليس مِن أهل السُّنَّة! أما إذا كانوا متحزّبين على بدعة أو عندهم - والعياذ بالله - بيعة سرية كبعض الحزبيات؛ هؤلاء بلا شكّ أنهم خرجوا عن السُّنَّة، لكن بعض الناس يكون حزبيًا ولا يدري، كيف ذلك؟ يحب أحد المشايخ محبة شديدة؛ فلا يقبل إلّا منه! هذا نوع تحزب، ولو سأل هذا العالم لقال: ما أمرتُك! وأنت مخطئ بهذا! فبعض الناس كما قال شيخ الإسلام لا يقبل الحق إلّا مِن جماعته، حتى لو كان ليس بحزبي، هذا نوع تحزب، فإطلاق العبارة بأنهم أهل السُّنَّة أو ليسوا بأهل سُنَّة فيه تفصيل.

- الذي قُتِلَ لمّا أرادوا قَتْلَ عمرو بن العاص.

خارجة.

- يقول: هل تستطيع تذكر لنا قصة الحسين رضي الله عنه؟

طويلة جدًا، لكن فيها محاضرة إنْ شئت، فيها محاضرة بعنوان "مقتل الحسين والحقائق الغائبة" إنْ شئت ارجع لها.

- يقول: أليست الرافضة ثاني فِرقة خرجت بعد الخوارج وهم قبل القَدَرِيّة؟

بلى هم قبل القَدَرِيّة، لكن كان خروجهم قريبًا مِن وقت الخوارج، لأنهم كانوا كانت ردة فعل للخوارج، فهم متعاصرون، والذي يظهر أنهم كانوا بداية للخوارج لكن فرقتان متقارنتان.

- الرافضة قبل أنْ تدخلهم عقيدةُ المعتزلة في الأسماء والصفات والقدر؛ ماذا كانوا؟

مشبهة، ثم صار آخرهم معطلة، هذا في الرافضة عجيب، تجد أوائلهم على قول - أقصد الرافضة ولا أقصد أئمتهم يعني مثل علي والحسين حاشا لله، هؤلاء أئمة أهل السُّنَّة وليسوا أئمة الرافضة -، لكنّ الضلال في الرافضة كان عن طريق السَّبئيّة وهشام بن الحكم وأضرابه ممن كانوا يقولون المقالات العظيمة، ولهذا لمّا عبدوا عليًا وقالت السَّبئيّة: إنك أنت ربنا! لأنهم أهل تشبيه، ثم صار متأخرهم إلى قول المعتزلة، يعني انعكس بهم الأمر، لأنّ هذه الفِرَق – كما قلت – تتخلخل، تارة بقول ثم تقول بقول بضده.

- ما رأيكم في جماعة الإخوان؛ ومَن يدافع عنها؟

جماعة الإخوان ما نشأت نشأة علمية حتى نعطيك فيها رأيًا، جماعة الإخوان كما تلاحظ نشأت نشأة أيضًا في وقت كان كثيرًا مِن أجزاء الأمة أكثر مِن مئة سَنَة كثير مِن أجزاء الأمة فيها الاحتلال مِن قبل الأعداء وما كانت الصورة عند متقدميهم واضحة، ونصح لهم في الحقيقة علماء السُّنَّة لا سيما الشيخ عبد العزيز بن باز وغيره، نصحوا لهم، ونبهوهم إلى جملة مِن الأخطاء داخل الجماعة التي يجب أنْ تصحح، وعلى رأسها موضوع أنْ فيها بيعة وفيه كذا! هذا لا شك أنه باطل، فعدم الاكتراث بالعقيدة، وقولهم مسائل العقيدة تُنَحّى! وذِكْرُها يؤدي إلى شيء مِن التصدع والخلاف! فاترك الناس، المشرك لا تنكر عليه، حتى الرافضي بسَبّه للصحابي لا تنكر عليه! فميعوا الجانب الاعتقادي، لو أنهم أصلحوا وضعهم وأخذوا بنصائح الناصحين مِن علماء السُّنَّة لكانت هذه الطاقات الكبيرة - في الحقيقة طاقة على مستوى الأمة طاقة كبرى وتتبعهم الملايين - لكانت في سبيل سليم، لكن في الحقيقة مِن نحو أربعين سَنَة كانوا مكتسِحين اكتساحًا شديدًا جدًا، فلا يكاد يُسمع لك أصلًا لكثرة ما يشعر بالقوة مِن حوله، فكان المفترض - وأقول أولًا لم ينشؤوا نشأة علمية -، إذا نظرت إلى مجموعة مِن زعماء الجماعة ليسوا مِن أهل العلم الشرعي، ومِن الخطأ أنْ يقال: فلان منهم عالم! الذين قد يكون عندهم فقه أو غيره ليسوا هم مؤثرين، الرؤوس لم يكونوا علماء، وجد عندهم حماسة للدِّين وحرص على أنْ ينهضوا بالأمة لكن بغير الطريق العلمي، وهكذا مثل جماعة التبليغ، نفس الوضع، وجدت في الهند في فترة كان وضع الأمة على حال السوء والضعف، لكن لم تنشأ نشأة علمية، انظر الفَرْقَ الكبير بين منهج الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومنهج هذه الجماعة، الشيخ أسس على العقيدة لعِلْمِه أنّ الأمور تبنى على العقيدة، أما جماعة الإخوان نَحَّتِ العقيدةَ، قالت: لا حاجة لذكر هذه الأمور! تجمع الناس على ماذا؟ يكون عندك مجموعة مِن الملايين فيهم مشرك وفيهم مخرف وفيهم! كيف تترك هؤلاء؟ هؤلاء في ذمتك، فما سمعوا في الحقيقة توجيهَ وكلامَ أهل العلم الناصحين، ثم كوني أسمي نفسي إخوان المسلمين! على أيّ أساس؟ الأمة كلها إخوة وكلها مسلمة، وهذا الذي قلناه قبل قليل، المفترض أنّ الأمة تكون كلها جماعة إخوان المسلمين؛ ولكن ليسوا بجماعة! كلهم إخوة وكلهم مسلمون داخل جماعة واحدة، أما أنْ يأتي شخص ويسمي بالإخوة وآخر يسمي نفسه بالتبليغ وآخر يسمي نفسه حزب التحرير ؛ هؤلاء يأخذون طاقات مِن الأمة، وهؤلاء يأخذون طاقات، هذا إهدار، حتى لو قلنا: إنّ بعضهم يوجد عنده نية صالحة أو غيره؛ لا تكفي النية الصالحة! فالأمة الآن أشدّ ما تكون بحاجة إلى أنْ تتحد تحت منهج علمي، حتى هذه النوازل الكبار في الأمة تحتاج علمًا وما تحتاج حماسًا! لكنّ الحق يقال: هذه الجماعة لا شكّ – مثلما قلتُ - انطلاقتها خاطئة، لكن حين يأتي ليبرالي ليردّ على الإخوان المسلمين - كما قلنا قبل قليل في الخوارج - الليبرالي هو الذي يردّ على الإخوان؟ سبحان الله، الليبرالي منهجه أفسد مِن منهج الإخوان! بلا أدنى تردد وبدون ريب، ثم إنَّ كثيرًا ممن كانوا منتسبين لهذه الجماعة استناروا واهتدوا وتركوا هذا التحزب لأنهم سمعوا الحقَ فقبلوه، أما الفكر الليبرالي الذي يُنحّي الشرع فالفاصل كبير بينه وبين الحق، لكن مِن حيث إنشاء جماعات مثل ما قلنا: الأمة كلها جماعة، وكلها إخوان، وكلها مسلمة، لا يأتي شخص ويسمي بهذه التسمية التي هي لأمة محمد صلّى الله عليه وسلّم كلها، على الأمة كلها أنْ تكون جماعة واحدة، وأنْ يكونوا إخوة جميعًا، وأنْ يكون الإسلام هو الذي يسود الجميع، وأنْ يكون الأمر أمرًا علميًا لا أمرًا عاطفيًا! ومَن عنده طاقة ودأب وجهد بالدعوة نقول: قواك الله، ولكن تحت مظلة العلم، وهناك وِلاية، أنت لا تستشعر أنك الآن أنت الحاكم وأنّ هذه الوِلاية لا تلزمك! فإذا كان على منهج علمي واستُفيد مِن هذه الطاقات العظيمة بالملايين الموجودة مِن هؤلاء الذين يتبعون هذه الجماعات، تصور في بعض البلدان في أندونيسيا وغيرها تجد الجماعة الواحدة يتبعها أكثر مِن خمسة عشر مليون إنسان! الآن زعماء هذه الجماعات لو هداهم الله ووجهوا هؤلاء التوجيه السليم ونشروا فيهم العقيدة؛ ماذا يحدث للأمة مِن زوال البدع والمنكرات والشركيات والعودة الصحيحة إلى الله عزّ وجلّ؟ لكن على هذه الطريقة هذا يضع جماعة! وهذا يضع له حزب! الأصل أنّ الأمة حزب واحد: ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(8)، الأصل أنّ الأمة جماعة واحدة، هذا هو الأصل، أما تقطيع الأمة بهذه الطريقة لا شكّ أنه خطأ، فالحاجة كبيرة إلى أنْ يُوجَّهوا وإلى أنْ يتقوا الله عزّ وجلّ، وأنْ يتركوا إهدار هذه الطاقات، هذا هو القول الصواب فيه وهو قول مشايخنا رحمة الله عليهم.

نسأل الله أنْ يرحم الإمام الجليل حربًا الكرماني؛ وأنْ يجزل له المثوبة ولعلماء السُّنَّة.

والله أعلم، وصلّى الله وسلّم على نبيّنا محمد وآله وصحبه


(1) المائدة: 56.
(2) التوبة: 71.
(3) الممتحنة: 4.
(4) الإبانة الصغرى لابن بطة (ص: 93).
(5) الزخرف: 43، 44.
(6) سبق تخريجه.
(7) صحيح البخاري (2651) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه مرفوعًا.
(8) المجادلة: 22.