موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الخوارج - شرح اعتقاد حرب الكرماني
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح اعتقاد حرب الكرماني لفضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العنقري
  
 
 شرح اعتقاد حرب الكرماني
 مقدمة
 إجماع السلف في الاعتقاد
 مسائل في الإيمان/ المسألة الأولى حقيقة الإيمان
 المسألة الثانية الإيمان يزيد وينقص
 المسألة الثالثة الاستثناء في الإيمان
 الرد على بعض مقولات المرجئة
 الإيمان بالقدر
 مسائل في القدر
 ما يتعلق بأهل القبلة
 الخلافة في قريش
 ولاة الأمور
 التعامل مع الفتن
 كف الشر عن أهل الإسلام
 البدع
 المسيح الدجال
 عذاب القبر
 أمور متعلقة بيوم القيامة
 الشفاعة
 أسئلة
 الجنة والنار
 بعض ما يتعلق بمسائل الخلق
 جملة مِن الأمور المتعلقة بالرب
 صفة الكلام
 أسئلة
 الرؤى
 الصحابة رضي الله عنهم
 العرب
 المكاسب والتجارات وطلب المال
 مصادر تلقي الدين
 أصحاب البدع
 القدرية والمعتزلة والبكرية
 الجهمية والواقفة واللفظية
 الرافضة والمنصورية والسبئية
 الخوارج
 الخاتمة
شرح اعتقاد حرب الكرماني - الخوارج

وأما الخوارج: فمرقوا مِن الدين، وفارقوا الملة، وشردوا عَنِ الإسلام، وشذّوا عن الجماعة، فَضَلُّوا عن السبيل والهدى، وخرجوا على السلطان والأئمة، وسَلّوا السيف على الأمة، واستحلوا دماءهم وأموالهم وعادَوا مَن خالفهم، إلّا مَن قال بقولهم، وكان على مثل قولهم ورأيهم، وثبت معهم فِي بيت ضلالتهم وهم يشتمون أصحاب محمد صلّى الله عليه وسلّم وأصهاره وأختانه، ويتبرؤون منهم، ويرمونهم بالكفر والعظائم، ويرون خلافَهم فِي شرائع الدين وسُنَن الإسلام، ولا يؤمنون بعذاب القبر، ولا الحوض، ولا الشفاعة، ولا بخروج أحد مِن النار، ويقولون: مَن كذب كذبة أو أتى صغيرة أو كبيرة مِن الذنوب فمات مِن غير توبة فهو كافر، فهو فِي النار خالدا مخلدًا أبدًا، وهم يقولون بقول البكرية فِي الحبة والقيراط، وهم قَدَرِيّة جهمية مرجئة رافضة، لا يرون الجماعة إلّا خلف إمامهم، وهم يرون تأخير الصلاة عن وقتها، ويرون الصوم قبل رؤية الهلال والفطر قبل رؤيته، وهم يرون النكاح بغير ولي ولا سلطان، ويرون المتعة فِي دينهم، ويرون الدرهم بالدرهمين يدًا بيد حلالًا، ولا يرون الصلاة فِي الخفاف ولا المسح عليها، ولا يرون للسلطان عليهم طاعة ولا لقريش عليهم خلافة، وأشياء كثيرة يخالفون فيها الإسلام وأهله، وكفى بقوم ضلالة أنْ يكون هذا رأيهم ومذهبهم ودينهم فليسوا مِن الإسلام فِي شيء، وهم المارقة.

ومِن أسماء الخوارج:

الحَرورية: وهم أصحاب حَروراء.

والأزارقة: وهم أصحاب نافع بن الأزرق، وقولهم أخبثُ الأقاويل وأبعده مِن الإسلام والسُّنَّة.

والنجدية: وهم أصحاب نجدة بن عامر الحروري.

والإباضية: وهم أصحاب عبد اللَّه بن إباض.

والصفرية: وهم أصحاب داود بن النعمان حين قيل: له إنك صِفْر مِن العلم.

والمهلبية والحارثية والخازمية، كل هؤلاء خوارج فُسّاق مخالفون للسُّنَّة، خارجون مِن الملة، أهل بدعة وضلالة، وهم لصوص قُطّاع قد عرفناهم بذلك.


تكلّم رحمه الله عن الخوارج، والكلام في الخوارج الحاجة إليه بالغة الأهمية، لأنّ في النصوص ما يدل على أنّ الخوارج باقون ومستمرون حتى يلحق آخرهم بالدَّجَّال(1) - نسأل الله العافية - وهذه عاقبة الغلو، الغلوّ لاحظ أنّ الخارجيَّ عنده غلوّ في عبادة الله كما قال صلّى الله عليه وسلّم: «تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم وصيامكم إلى صيامهم»(2) في النهاية يصلون إلى أنْ يكونوا أتباعًا للدجال الذي يدّعي الربوبية - نسأل الله العافية والسلامة -، الخوارج الحقيقة الكلام عليهم يطول، وهناك محاضرة مفصّلة ذكرتُ فيها الخوارج مِن حيث معالمهم وحقيقة مقولتهم، مَن أراد التوسّع فيه يرجع إلى هذه المحاضرة، لكن في موضوع الخوارج لابُدّ من إبانة عدة أمور:

أولًا: الخوارج لِمَ سُمّوا بالخوارج؟ بعض الناس يقول: الخوارج سُمّوا بالخوارج لأنّهم يُكفّرون صاحب الكبيرة! فإذا لم يُكفّروا صاحب الكبيرة؛ لا يكونون خوارج!! ينبغي أنْ يُعرف السبب في إطلاق هذا اللفظ عليهم، الخوارج سُمّوا بالخوارج لأنّهم يرون الخروج بالسيف على وُلاة الأمور؛ فلذلك سُمّوا خوارج، ودلّ على هذا حديث النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: «تخرج خارجةٌ مِن أمتي ليس صلاتكم إلى صلاتهم بشيء»(3) وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «تمرق مارقة عند فُرْقَة مِن المسلمين تقتلها أولى الطائفتين بالحق»(4)، فالخارجيُّ هو الذي يخرج على الحُكَّام، والخروج قلنا: إنّه نوعان، تارةً يكون بالسيف، وهناك خوارج يُسمون خوارج قعدة، قاعدون باقون لا يخرجون بالسيف؛ لكنهم يزينون لغيرهم أنْ يخرجوا، وكل هؤلاء خوارج، لأنّه لا يمكن أنْ يكون هنالك خروج بالسيف حتى يكون هناك مَن يحرّض عليه مِن القَعَدة القاعدين، وتجد في تراجم الخوارج أنّ هذا مِن فساق الخوارج لأنه كان يقاتل، وتجد في تراجم آخرين منهم أنّ هذا مِن القَعَدَة، يعني كان يقول بقول الخوارج لكنّه كان قاعدًا لا يشاركهم في القتال، هذا ضابط للخوارج.

الخوارج يُكفّرون مَن خالفهم، وبدأوا بعلي رضي الله عنه وكان أساس تكفيرهم أنّهم قالوا: إنّه حَكّم غير الشرع بتحكيمه للحَكَمين؛ وبناءً عليه كفّروه، وقالوا: إنّ عليًا - أجلّ الله مقامَه ورضي الله عنه - قالوا: كَفَرَ بدلالة قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَاْ أَنْزَل الله فَأولئِكَ هُمُ الكَاْفِرُوْن﴾ قالوا: فلمّا حَكَّمَ الرجلين - أبا موسى وعمروً - حكّم الرجلين؛ معنى ذلك أنّه كَفَرَ، وكانوا قد أمروا عليًا رضي الله عنه في أثناء القتال أنْ يُوقف القتال بينه وبين أهل الشام قالوا: إنْ لم تستجب أخذناك ورميناك لأهل الشام، هم معه في الجيش، فأوقف القتال رضي الله تعالى عنه وأرضاه ثم رجعوا إليه فيما بعد وقالوا: إنّ إيقافك القتال كفرٌ منك! وكان قد أشهد عليهم لمّا أَمَرَ بإيقاف القتال أو نبههم قال: أنتم الذين أمرتم بإيقاف القتال! كأنّه يعرف سخافة عقولهم رضي الله عنه، فقالوا: نحن كفرنا وتُبنا مِن كفرنا، وطاعتك لنا طاعة لنا في الكفر فكفرتَ بها فتُبْ مِن كفرك كما تُبْنَا! هم كما قال صلّى الله عليه وسلّم: «سفهاء الأحلام»(5)، عقول سفيهة، هذا كلام عاقل أنْ يتحدث بهذا الأسلوب! فالحاصل أنّ الخوارج هذا أصل مقالتهم، فيهم عدد كبير مِن النصوص الدالة على أنّهم أهل مبالغة، ومِن أهمّ النصوص الواردة فيهم وهو مَعْلَمٌ كبير مِن معالم الخوارج أنّهم «يقرؤون القرآن يحسبون أنّه لهم وهو عليهم»!(6) هذا النص في غاية الأهمية "يقرأون القرآن" يستدلون بالقرآن، يحسبون أنّ القرآن يدل على مقالاتهم الباطلة والقرآن دليل عليهم، ولهذا قال ابن عمر رضي الله عنهما: "إنّهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المسلمين"(7)!! ألا تلاحظ أمرًا في الخوارج أنّهم دائمًا يُكفّرون خصومهم - مِن الحُكَّام أو مِن غير الحُكَّام - ثم يقولون: مَن فعل كذا فهو كافر، قال الله تعالى ويستدلون بالآية، هذا مَعْلَمٌ في الخوارج قديم، الدليل الذي يستدلون به إذا رجعتَ إليه في كلام المفسرين مِن كلام السلف الصالح ومَن بعدهم مِن أهل العلم لا يدل على ما استدلوا به، هذا معنى قوله صلّى الله عليه وسلّم «يقرءون القرآن يحسبون أنّه لهم وهو عليهم»(8) قال عليه الصّلاة والسّلام: «يتيه قومٌ قِبَل المشرق»(9) يعني هم ضائعون يتيهون، وقال صلّى الله عليه وسلّم فيهم: «حتى يعجبوكم» يعني مِن عبادتهم «وتعجبهم أنفسهم»(10) فالخارجي معجبٌ بنفسه، الدليل على إعجابه بنفسه أنّه يرى أنّه هو وطائفته هم أهل الحق وأنّ كل مَن حوله ضالون، ولهذا روى اللالكائي رحمه الله تعالى أنّ خارجيًا كان يطوف مع آخر بالكعبة يقول: فقال - وقد جعل يده في يده – فقال: ترى كل هؤلاء الخلق الذين يطوفون بالكعبة؛ ليس فيهم مَن يدخل الجنة إلّا أنا وأنت، فقال صاحبه - وكأنّه أفاق -: كل هؤلاء محرومون مِن الجنة إلّا أنا وأنت؟؟ قال: نعم، قال: فلفظ يده وقال: هي لك، مادام الجنة ليست إلّا لي ولك بهذا العهد والعقلية أنا أقول: اذهب أنت وحدك إلى الجنة، الأمة كلها في النار إلّا أنا وأنت! فالخارجي معجب بنفسه، ولهذا تَجِدُ الخارجيَّ لا يكترث بعالم، ولا يهتم أنْ يتلفظ بألفاظ سوء، ولا يرى إلّا أنّه على الصواب، وعنده قطع وجزم بأنّه على الصواب مع قول النَّبيِّ عليه الصّلاة والسّلام:: «يقرءون القرآن يحسبون أنّه لهم وهو عليهم»(11).

فالحاصل أنّ الخوارج وضبط موضوع الخوارج وفتنة الخوارج لماذا؟ حتى لا يقع الإنسان في نوع مِن أنواع الخروج وهو لا يشعر! وفي الوقت نفسه حتى يتفطّن إلى أنّ أعداء الأمة وأعداء السُّنَّة يَصِفُون أهل السُّنَّة بأنّهم خوارج، كما تسمع الآن الحملة الشديدة على الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في وصفه بالخارجي، حتى وصفه بالخوارج ليبراليون، سبحان الله العلي العظيم، وما دخل الليبرالي في تصنيف الناس بالخوارج؟ يكفيك عوارك وعيبك أنت، الليبرالي يتحدث عن الخارجي مِن السُّنِّيّ! يكفي الشّر والسوء الذي جلبتَه لأمة الإسلام، يتحدث عن الخوارج؛ وأنّ ابن عبد الوهاب خارجي! وأنّ الخوارج هم المتسببون في خروج هذه الفِرَق الضالة! وأنّ مناهج التوحيد في البلد هنا هي التي أوجدت! مع أنّ الخوارج المعاصرين لم يردّ عليهم أحد رَدّ علمي يُوقف شبهتَهم إلّا أهل السُّنَّة، انظر أنت إلى الصوفية، الصوفية لا يردّون على الخوارج لأنّ الصوفي ليس عنده علم، الليبرالي، كيف يردّ على الخارجي الليبرالي إذا ردّ على الخارجي أصلًا أعطاه دعاية، لأنّ الأمة تكره الليبرالي وتكره العلماني؛ فيأتي ليردّ على الخارجي فيفرح الخارجي ويقول: انظر مَن يردون عليّ! فالأمر بالعكس، لن يردّ على الخوارج الردّ الذي أنهى شبهَهم - في الأزمنة الآخرة هذه سواء الردود الصوتية أو الردود العلمية المؤصّلة - إلّا أهل السُّنَّة* الذين يتهمهم مَن لم يبذل أيّ جهد في الردّ على الخوارج يتهمونهم بأنّهم خوارج! فإذا اتّهمتم أهلَ السُّنَّة بأنّهم خوارج ردّوا على الخوارج إنْ كنتم صادقين، ردّوا الآن على الخوارج، لهم شُبَه عبثت بشباب الأمة، كما قال ابن القيم رحمه الله: "ردّوا عليهم إنْ قدرتم؛ أو تنحّوا عن طريق عساكر الإيمان، لا تحطمنّكم جنودهم كحطم السيل ما لاقى مِن الديدان"(12) ردّوا عليهم إنْ كنتم صادقين، لا يستطيعون الردّ لأنه لا يوجد تأصيل علمي عندهم، ولهذا تجد الخوارج الآن إذا رُدّ عليهم يكثر صراخُهم وصياحُهم، لأنك تأتي إلى الدليل الذي استدلوا به فتجعله دليلًا عليهم، وتبيّن لشباب الأمة أنّ هذا قول باطل، هم يشعرون بالخطر مِن أهل العلم أكثر مِن غيرهم، لأنّ الردّ العلمي هو الذي ينهي بدعة الخوارج، ولهذا كان عدد مِن الخوارج أرادوا زمن الصحابة رضي الله عنهم أنْ يخرجوا على الناس قالوا: نحج ثم نخرج على الناس، انظر الفَرْق بين ردّ العالم وغيره، فأتوا وإذا بجابر بن عبد الله رضي الله عنهما يُحدّث الناس؛ فأتوا واستمعوا لحديث يرويه في الشفاعة، فتعجّبوا لأنّ أحاديث الشفاعة ماذا تعني؟ أنّ العاصي مِن أهل التوحيد لا يخلد في النار، فأدّوا ما عندهم وردّ عليهم نقاش يسير جدًا ما يأتِ إلّا أسطر، يقول: فرجعنا كلنا عن الخروج على الناس إلّا واحد لم يقتنع بقول جابر، أمّا البقية فرجعوا(13)، لا يمكن أنْ يُخرس الخوارج إلّا الردّ العلمي، ولا يمكن أنْ ينهي شُبَه الخوارج إلّا الردّ العلمي، أما أنْ يردّ عليهم ليبرالي أو صوفي مخرّف أو رافضي! حتى الرافضة يتحدثون عن ابن عبد الوهاب خارجيّ! يا لله العجب! أنتم خرجتم على أمة محمد صلّى الله عليه وسلّم كلها، يعني الشيعي - وإنْ كان عدوًّا للخارجي - لكن يرى أنّ الأمة دمُها حلال؛ وأنّ التكفير يبدأ بالصحابة رضي الله عنهم فمَن بعدهم، فهم أشدّ الناس، جمعوا تشيّعًا وخروجًا، فالردّ العلمي الحقيقي هو على الخوارج هو مِن قِبَل أهل العلم مِن أهل السُّنَّة المنضبطين على السُّنَّة، أما مَن سواهم فإنّهم لا يزيدون الطين إلّا بِلّة ولا خير فيهم، ومع ذلك يلتفتون على أهل العلم مِن أهل السُّنَّة يقولون: إنّكم أنتم الخوارج!!

الحاصل أنّ موضوع الخوارج يحتاج إلى ضبط حتى لا تختلط فيه الأمور وتلتبس الأحوال بشأنه ويُنسب لأهل السُّنَّة أنّهم أهل خروج! أو تكون هذه الشبهة التي يقولها الخوارج سببًا في زعزعة - كما حصل زعزعة كثير مِن الشباب - حتى رأوا عدم صحة الولاية وعدم صحة البيعة، سبحان الله العظيم إنْ كنت ترى أنّ المنكرات التي تقع الآن في البلد دالة على عدم صحة البيعة؛ فلو كنت زمن بني أمية وكنت تسمع سَبّ عليًّا على المنابر ماذا ستفعل؟ كان يُسَبُّ عليٌّ رضي الله عنه على منبر الجمعة، هل معنى ذلك أنّ بني أمية كفروا؟ فَرْقٌ كبير بين المنكرات وبين الكفر، وكون الإنسان ينقل المنكر إلى كفر معناه أنّه صار خارجيًا لأنّه صار يُكفّر بالكبيرة، ثم المنكرات يُحتسب عليها بالأسلوب الشرعي، أما أنك تأتي مباشرة لتسقط الحكم وتقول: إنّه حكمٌ لا سمع فيه ولا طاعة والبيعة فيه غير صحيحة! هذا هو منهج الخوارج، ثم إنّ هذه الأمور هي التي تزيد المنكرات وتجعلها تتفاقم، المنكرات تُنكر بالأسلوب الشرعي، أما إذا أنكرت بمثل هذه الأساليب فإنّها تزيدها ترسّخًا - نعوذ بالله -.

ثم قال: "مرقوا مِن الدِّين" لأنه صلّى الله عليه وسلّم: «يمرقون مِن الدِّين كما يمرق السهم مِن الرميّة»(14)"وفارقوا الملة وشردوا" مفارقتهم للملة اختُلف فيهم كما قلنا، بعض أهل العلم يرون أنّ الخوارج كفّار كما فصّلنا الأدلة في ذلك، والصحيح إنْ شاء الله أنّهم ليسوا بكفّار، حتى وإنْ قال النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم فيهم أنّهم «كلاب النار»(15)كونهم يدخلون النار ويكونون مِن أهلها لا يعني أنّهم يكونون كفارًا، الصحيح الذي عليه أكثر أهل العلم - كما يقول شيخ الإسلام - أنّ الخوارج ليسوا بكفار لكنهم مِن هذه الفِرَق الضالة التي لا تبلغ حدّ الكفر.

"وشذّوا عن الجماعة" قطعًا لأنّهم صار لهم جماعة، هم وضعوا دارًا سمّوها دار الإسلام في حَروراء، حَروراء هذه منطقة قريبة مِن الكوفة، الآن داخل الكوفة، وجعلوا دار عليّ دار كفر ودار معاوية دار كفر، أين دار الإسلام؟ قالوا: دارنا، وهذه طريقتهم، يأتون في موضع ويقولون: هذا دار الإسلام، ويُسمّون مثل عبد الله بن وهب الراسبيّ سمّوه بأمير المؤمنين، وبايعوه بيعة إمرة المؤمنين، وجعلوه هو الخليفة، وجعلوا الدار دار الإسلام، وما سوى هذه الدار دار كفر، وإمرة المؤمنين ليست إلّا فيهم، لأجل ذلك تجد هذا المَعْلَم وهذا المسلك فيهم شائع، يرون أنّ مَن سواهم كفار، وأنّ الدار الحقيقية التي هي دار الإسلام دارُهم؛ وما سواها ليتهم يقولون: دار فسق! يقولون: دار كفر - نسأل الله العافية - يعني ذلك أنّهم يُكفّرون الدار وأهلها.

ثم قال: "وخرجوا على السلطان والأئمة وسلّوا السيف على الأمة، واستحلوا دمائهم وأموالهم، وأكفروا مَن خالفهم" ثم ذكر فيهم أيضًا أنّ فيهم شتمًا للصحابة، الخوارج يتولّون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، ثم يَسبّون عثمان وعليًا وبقية الصحابة، أما أبا بكر وعمر ومَن كانوا قَبْلَ زمن عثمان فإنّهم لا يسبّونهم، ففيهم نوع مِن سَبّ الصحابة وشتمهم - قاتلهم الله -، وهكذا يسبون أصحابَ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم وأختانه ويتبرؤون منهم ويرمونهم بالعظائم والكفر.

ثم قال: "ولا يؤمنون بعذاب القبر ولا الحوض ولا الشفاعة، وهم قَدَرِيّة جهمية مرجئة رافضة" اعلم أنّ هذا في الخوارج المتأخرين، وليس في أوائل الخوارج، أوائلُ الخوارج نفيُ الصفات ومسائل القَدَر ما كانت عندهم، قال شيخ الإسلام: هذه مسائل سبقوها، ما نشأت أصلًا إلّا لاحقًا، فنفي الصفات كان زمِن الجعد بن درهم، والجعد بعدهم بمدة طويلة، وهم كانوا زمن عثمان وعليّ، فما كانت بقية عقائدهم على خلاف عقيدة أهل السُّنَّة، وهذه مسألة مهمة جدًا، يعني بعض الناس يقول: نحن لا نَسُبّ الصحابة ولا شرك عندنا ونُقِرُّ باليوم الآخر وما عندنا أيّ بدع وضلالات؛ إنّما أمرنا في موضوع الحكم، يقول: أتدري أنّ عبد الله بن وهب الراسبيّ عقيدتُه في القَدَر عقيدةُ أهل السُّنَّة أو لا تدري؟ أتدري أنّ عقيدته في التوحيد عقيدة أهل السُّنَّة؟ ما كان مشركًا، ما كان ينفي الصفات، لأنّ هذه المسائل ما أتت إلّا بعد، لكن لمّا رأوا الخروج وكفّروا مخالفيهم سُمّوا بالخوارج على زمِن الصحابة رضي الله عنهم، وهم الذين فيهم النصوص "تخرج خارجة" "تمرق مارقة" وهم ليسوا بمشركين، فالذي يظنّ أنّ الخوارج جملة مِن الأخطاء العقدية في القَدَر وفي الصفات وفي مسائل اليوم الآخر والنبوة ما عرف حقيقة خوارج، الخوارج الأوائل البدع هذه في القَدَر وفي غيرها أتت بعدهم، فكانت عقيدتهم في القَدَر وعقيدتهم في الصفات وفي التوحيد هي نفس عقيدة أهل السُّنَّة التي كان عليها الصحابة رضي الله عنهم، إنما كان الإشكال عندهم في مسائل الوِلاية ومسائل السمع والطاعة وأضرابها؛ ورؤيتهم أنّ المخالف في مثل هذه المسائل يكفر، أما أنهم مشركون! ما كان هناك شرك أصلًا في ذلك الوقت، وأما أنهم يُؤَلِّوُن الصفات! ما كان هناك نفي صفات، فهذه مسألة مهمة ينبغي أنْ تُعلم وتُضبط.

ثم ذكر جملة مِن الأقوال الضالة والشاذة في الفقه مِن مثل قوله: "أنهم يُؤخرون الصلاة عن وقتها، يصومون قبل رؤية الهلال" الذين يصومون قبل رؤية الهلال يكون معتمدًا ماذا؟ الحساب الفلكي، أول مَن أدخل على الأمة اعتماد الحساب الفلكي - كما قال شيخ الإسلام – الرافضة، أخذوه عن النصارى، والنَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم أَمَرَ بأنْ لا يُصام حتى يُرى الهلال؛ وأنْ لا نُفطر حتى نُرى الهلال، هذا هو المعروف، فأصل مقولة عدم الاكتراث برؤية الهلال مقولة مِن الشيعة وهي أيضًا مِن مقولات الخوارج كما ترى هنا، "يرون النكاح بغير ولي ولا سلطان، يرون المتعة في دينهم" يعني يرون جواز أنْ يتزوج الرجل المرأة مدة محددة ينتهي بعدها كأنْ يتزوج يومًا أو أسبوعًا على طريقة الرافضة، يرون مسألة النِّسَاء بالربا أنها ليست بربا وهي أنْ يكون الدرهم بدرهمين لكن بشرط أنْ يكون يدًا بيد! وهذا لا يجوز لأنّ هذا ربا الفضل، فهم لا يرون ربا الفضل، "لا يرون الصلاة في الخفاف" مثل الرافضة يرون أنّ الخفين لا يُصلى فيها ولا يمسح أيضًا، "لا يرون طاعة للسلطان" قطعًا لأنهم يرون أنّ السلطان منهم "ولا يرون أنّ الخلافة تكون في قريش"، يقول: أشياء كثيرة يخالفون فيها أهل الإسلام.

ثم ذكر مِن أسمائهم "الحَرورية" وهم أهل حَروراء وتكلمنا عنهم، و"الأزارقة" وهم أتباع نافع بن أزرق، ونافع بن أزرق ونجدة الحروري وعبد الله بن إباض كانوا جميعًا ثم نشأت بينهم مسألة فاختلفوا فكَفَّر كل – على طريقة الخوارج - كَفَّرَ كلُّ واحد منهم الآخر، ثم انحاز نجدة واجتمع حوله أناس وسموا بالنجدات، وانحاز ابن إباض وسُمي مَن انحاز إليه بالإباضية، وهم ما يزالون إلى الآن في عُمَان، وانحاز إلى نافع مجموعة مِن أصحابه وسموا بالأزارقة، وكَفَّرَ بعضُهم بعضًا، هذه طريقة الخوارج، الخوارج يبدؤون مجتمعين ثم يختصمون ويُكُفِّرُ بعضهم بعضًا، كما قال وهب بن مُنَبّه رحمه الله: "لقد أدركتُ صدرَ الإسلام، والله ما كان للخوارج جماعة إلّا فَرَّقَها الله على شَرّ حالهم، ولو أمكن اللهُ الخوارجَ لعاد أَمْرُ الإسلام أَمْرَ جاهلية، ولفَرَّ الناسُ إلى الجبال، ولقام – اسمع العبارة - ولقام عشرون منهم كلهم يسمي نفسه أميرَ المؤمنين؛ يجتمع عليه عشرة آلاف يقاتل بعضهم بعضًا"(16) هذه طريقة الخوارج، سُّنَّة ماضية فيهم، لا يمكن تقوم لهم جماعة، لأنهم إذا قام لهم كيان انشق بعضهم عن بعض ثم قاتل بعضهم بعضًا، ولهذا لا تقوم لهم جماعة، يقول رحمه الله: "أدركت صدرَ الإسلام، والله ما كان لهم جماعة إلّا فَرَّقَها الله"، لأنّ مِن شأنهم هم كثرة الخلافات وسهولة قتل مَن يخالفهم، ولهذا يقاتل بعضهم بعضًا، ويهريق بعضهم دم بعضًا - نسأل الله العافية ونعوذ بالله مِن الزيغ -.

ثم ذكر "الصفرية" أصحاب داود بن نعمان، قيل له: إنك صفر مِن العلم، صفر مِن العلم هذا شأنّ الخوارج، لأنهم ليسوا مِن أهل العلم، لمّا نوقش صفر مِن العلم، ليس عنده شيء، خالٍ مِن العلم، وهذا هو منهج الخوارج وسمت الخوارج أنهم بعيدون عن العلم، ولهذا هذه المقالات التي ذكرتُ مثلًا مِن عدم الصلاة بالخفاف وعدم المسح عليها ونحو ذلك ما يقولها إلّا جاهل، لأنّ الأدلة فيها جلية، قد يوجد خوارج يقول: أنا أمسح على الخفين، نقول: ليس الضابط أنْ تمسح على الخفين حتى تكون خارجيًا أو لست خارجيًّا! الضابط الخروج على الحاكم، قد يقول: أنا لا أكفر بالكبيرة، نقول: الضابط ليس التكفير بالكبيرة، الأوائل كانوا يكفرون بالكبيرة والذين مِن بعدهم ليس بالضرورة أنْ يُكفّروا بالكبيرة، الضابط الخروج على الحاكم، فإذا خرجت على الحاكم حتى لو أنك لا تُكفّر بالكبيرة! حتى لو مسحت على الخفين! ليس أمرَ الخروج مقصورًا في تكفيرٍ بالكبيرة أو مسحٍ على الخفين!

ثم ذكر طوائف منهم ممن عدّدها "المهلبية" هم أتباع المهلب، "الحارثية" للحارث، "الخازمية" وهكذا يُسمون عادةً بأسماء أصحابهم الذين يتصدرون، ومنهم أيضًا "البيهسية والميمونية والخازمية"، يقول: "كل هؤلاء خوارج فُسّاق مخالفون للسُّنَّة خارجون مِن الملة، أهل بدعةٍ وضلالة وهم لصوص قُطَّاع قد عرفناهم بذلك" لماذا صاروا لصوصًا؟ لأَّنَّهم يعتقدون أنَّ أموال الناس حلالٌ! وأنَّ الناس كفارٌ؛ فلذلك يقطعون عليهم الطريق ويأخذون أموالهم، لأنهم يرون أنها أموال كفار! ويقتلونهم يرون أنَّهم كفار! وهكذا، ولهذا سبحان الله أثرُ الخوارج الأكبر والأشد هو داخل الأمة، ولهذا جاء فيهم قولُه صلّى الله عليه وسلّم «يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان»(17)، لو تنظر في تاريخ الخوارج تجدُ أنَّهم في العموم الأغلب أضروا أمة محمد صلّى الله عليه وسلّم أكثر بكثير مما أضروا بغيرها، وعندهم عجائب، عبد الله بن خباب رحمه الله لمّا أمسك به الخوارج قالوا له: حدثنا بحديث عن أبيك عن النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم؛ فلمّا كانوا خوارج قال: حدثني أبي أنَّ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم "ذَكَرَ فتنةً؛ القاعد فيها خيرٌ مِن القائم، والقائم فيها خيرٌ مِن الماشي، والماشي فيها خيرٌ مِن الساعي»(18) يعني حتى يزجرهم ويتفكروا في الفتنة التي هم فيها، يقول - كما في المصنف(19) - فمرّوا ووجد أحدُهم تمرةً فأدخلها في فمه - وكان البستان بستان أحد أهل الذمة - فالتفت عليه خارجيٌّ آخر قال: تمرة لرجل مِن أهل الذمة؟؟ بِمَ استبحت ذلك؟ كيف تأكل تمرًا مِن تمر أهل الذمة؟؟ فأخرجها ورماها، مَرّ خنزير فنفحه أحدُهم بسيفه - ضربه – قال: خنزير مِن خنازير أهل الذمة؟؟ فقال عبد الله بن خباب: أَلَا أخبركم بما هو أعظم حقًا مِن الخنزير؟ قالوا: بلى، قال: أنا، أنا مسلم، أنت عندك ورع؟ الآن أنت متورع، لا تريد أنْ تأكل تمرة رجل مِن أهل الذمة وتغضب لأَّنَّه ضرب خنزير أحد أهل الذمة؟ أنا أعظم مِن الخنزير، قال: فقدموه وذبحوه ذبحًا، وبقروا بطن أمِّ ولده، هكذا عقلية الخوارج، ولهذا مذهبُ الخوارج خطير جدًا لأنَّه يجعل هذه الطاقات العظيمة في الأمة الشجعان الذين يريدون الجهاد الذين يريدون الشهادة بَدَلَ أنْ يتجهوا الاتجاه الصحيح فيقاتلوا في سبيل الله؛ يتجهوا ليكون الجهاد للأمة بدل أنْ يكون جهاد للكفار! فأمر الخوارج خطير ودلالة النصوص على أنَهم لمّا قال أحدهم لعلي رضي الله عنه بعد أنْ أُبيدوا في النهروان قال: الحمد لله الذي قطعهم قال عليٌ: "لا - والذي نفسي بيده - إنَّ في أصلاب الرجال أناس قادمون"(20) يعني سيبقى الخوارج مستمرون، وفيهم الحديث كما قلنا الذي «يتبع آخرهم الدَّجَّال»(21) نعوذ بالله مِن الزيغ، فعندنا طائفة المرجئة تهون مِن العمل، وطائفة الخوارج تبالغ، وكلا الطرفين على باطل وعلى ضلال، والحق في التوسط - التوسط الوسطي العلمي - لا التوسط الذي يتحدث عنه الليبرالي الذي يرى الاختلاط والفوضى! يقول: هذا وسطية! نقول: لا هذه فوضى، الوسطية التي كان عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بلزوم سُنَّتِه في جميع أبواب الدِّين، وإخضاع الدنيا للدِّين، بحيث تُحكم بالدِّين، أما الطريقة الفوضوية كلُّ مَن أراد أنْ يُسهل أمرًا يقول: هذه وسطية! وسطية في ماذا؟ في الفوضى؟ كل أحد يدعي الوسطية، لكن الوسطية هي التي عليها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، الذي لزمها فهو الوسطي، مَن زاد عليها فهو الغالي، ومَن نقص عنها فهو الجافي.


(1) روى أحمد في المسند (6871) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ «كلما خرج منهم قرن قطع، حتى يخرج الدجالُ في بقيّتهم»، ولكن قال الشيخ شعيب الأرناؤوط: "إسناده ضعيف؛ لضعف شهر بن حوشب، ثم إنه معلول كما سيأتي". انظر مسند أحمد ط الرسالة (11/ 456).
وقريب منه حديث أحمد في المسند (19783) من حديث أبي برزة رضي الله عنه مرفوعًا؛ قال فيه الشيخ شعيب الأرناؤوط: "صحيح لغيره دون قوله: "حتى يخرج آخرهم" وهي هنا مختصرة، توضحها الرواية الآتية برقم (19808): "حتى يخرج آخرهم مع الدجال"، وإسناد هذا الحديث ضعيف لجهالة شريك بن شهاب). انظر مسند أحمد ط الرسالة (33/ 27)، وانظر صحيح وضعيف سنن النسائي (4103).
لكن عند ابن ماجه (174) من حديث ابن عمر رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ: «كلما خرج قرن قطع، أكثر من عشرين مرة، حتى يخرج في كلما خرج قرن قطع، أكثر من عشرين مرة، حتى يخرج في أعراضهم الدجال» والحديث حسن، و (أعراضهم): "جمع عَرْض - بفتح وسكون -، بمعنى الجيش العظيم وهو مستعار من العرض بمعنى ناحية الجبل، أو بمعنى السحاب الذي يسد الأفق. قاله السندي". انظر الصحيحة (5/ 583).

(2) صحيح البخاري (3610) من حديث أبي سعيد رضي الله عنه مرفوعًا.
(3) صحيح. رواه أحمد في المسند (706) بنحوه من حديث عليّ رضي الله عنه مرفوعًا، وصححه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله.
(4) صحيح مسلم (1064) وسنن النسائي الكبرى (8505) من حديث أبي سعيد رضي الله عنه مرفوعًا بنحوه.
(5) سبق تخريجه.
(6) صحيح مسلم (1066) من حديث عليّ رضي الله عنه مرفوعًا.
(7) صحيح. البخاري (9/ 16) معلقًا، وقال الحافظ في الفتح (12/ 286): (وصله الطبري في مسند علي من تهذيب الآثار) وصحح إسناده.
(8) سبق تخريجه.
(9) صحيح مسلم (1068) من حديث سهل بن حنيف رضي الله عنه مرفوعًا.
(10) صحيح. السُّنَّة (945) لابن أبي عاصم من حديث أنس رضي الله عنه مرفوعًا، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في الظلال.
(11) سبق تخريجه.
(12) الكافية الشافية (ص: 118).
(13) صحيح مسلم (191).
(14) صحيح البخاري (3610) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعًا.
(15) صحيح. ابن ماجة (173) من حديث ابن أبي أوفى رضي الله عنه مرفوعًا. صحيح الجامع (3347).
(16) سير أعلام النبلاء (4/ 554).
(17) صحيح البخاري (3344) من حديث أبي سعيد رضي الله عنه مرفوعًا.
(18) صحيح البخاري (3601) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا.
(19) مصنف ابن أبي شيبة (37893).
(20) الطبراني في الأوسط (7/ 339).
(21) سبق تخريجه.