موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - عذاب القبر - شرح اعتقاد حرب الكرماني
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح اعتقاد حرب الكرماني لفضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العنقري
  
 
 شرح اعتقاد حرب الكرماني
 مقدمة
 إجماع السلف في الاعتقاد
 مسائل في الإيمان/ المسألة الأولى حقيقة الإيمان
 المسألة الثانية الإيمان يزيد وينقص
 المسألة الثالثة الاستثناء في الإيمان
 الرد على بعض مقولات المرجئة
 الإيمان بالقدر
 مسائل في القدر
 ما يتعلق بأهل القبلة
 الخلافة في قريش
 ولاة الأمور
 التعامل مع الفتن
 كف الشر عن أهل الإسلام
 البدع
 المسيح الدجال
 عذاب القبر
 أمور متعلقة بيوم القيامة
 الشفاعة
 أسئلة
 الجنة والنار
 بعض ما يتعلق بمسائل الخلق
 جملة مِن الأمور المتعلقة بالرب
 صفة الكلام
 أسئلة
 الرؤى
 الصحابة رضي الله عنهم
 العرب
 المكاسب والتجارات وطلب المال
 مصادر تلقي الدين
 أصحاب البدع
 القدرية والمعتزلة والبكرية
 الجهمية والواقفة واللفظية
 الرافضة والمنصورية والسبئية
 الخوارج
 الخاتمة
شرح اعتقاد حرب الكرماني - عذاب القبر

وعذاب القبر حق، يُسأل العبدُ عن ربه وعن نبيّه وعن دينه، ويرى مقعده مِن الجنة أو النار، ومنكر ونكير حق، وهما فتّانا القبر


تكلم رحمه الله تعالى عمّا يكون بعد الموت، والذي يكون بعد الموت في القبر شيئان:

الشيء الأول: الفتنة، والمقصود بالفتنة سؤال الميت عن ثلاثة أمور: عن ربه وعن دينه وعن نبيّه صلّى الله عليه وسلّم، وهذه يُسألها كلُّ أحد، فأما المسلم فيُثبّت ويجيب الجواب الحق ويَسْلَم مِن الهول الذي يقع مِن آثار هذا السؤال، أما الفاجر والمرتاب - نسأل الله العافية - يقول: ها، ها لا أدري؛ سمعتُ الناس يقولون قولًا فقلته، فكان يقول في الدنيا: إنَّ ربه الله ودينه الإسلام ونبيّه محمد صلّى الله عليه وسلّم؛ لكن لمّا جاء في الموضع الهائل هذا ضاع وضلّ - نسأل الله العافية - – قال: إنه سمع الناس يقولون قولًا فقاله.

الأمر الثاني الذي يقع في القبر: هو النعيم أو العذاب، يفتح للمؤمن موضعًا يرى فيه مقعدَه مِن الجنة، ويأتيه مِن ريحها وطيبها، فلأجل ذلك إذا عَلِمَ النجاة وأنه مِن أهل الجنة قال: رب أَقِمِ الساعة، يعني يريد أنْ يدخل الجنة، أما - والعياذ بالله – الهالك؛ فإنَّه يُفتح له باب إلى النار، يأتيه مِن حرِّها وسمومها فيقول: ربِّ لا تُقِمِ الساعة، مع شدة التعذيب الذي يناله، لأنَّه يعلم أنَّه إذا أقيمت الساعة؛ فإنَّ وضعه أسوأ وأخبث مِن وضعه في القبر، وقد قال صلّى الله عليه وسلّم: «القبر أول منزلة مِن منازل الآخرة؛ فإنْ نجا منه فما بعده أيسر منه، وإنْ لم ينجو منه فما بعده شَرّ منه»(1)، والنَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم أَمَرَ المصلي أنْ يستعيذ بالله مِن أربع «اللهم إني أعوذ بك مِن عذاب جهنم؛ ومِن عذاب القبر؛ ومِن فتنة المحيا والممات؛ ومِن فتنة المسيح الدَّجَّال»(2) لعِظَمِ هذه الأمور وهولها وكونها آتية لا شكّ فيها.

وبعد ذلك قال رحمه الله تعالى: "ومنكر ونكير حق" منكر ونكير هما ملكان عليهما صلوات الله وسلامه، يسألان العبدَ، وهما فتّانا القبر، يسألانه عن ربه وعن نبيّه وعن دينه، وهذا الأمر متفق عليه بين أهل السُّنَّةِ لا يخالف في هذا إلّا حمقى المعتزلة وأضرابهم وإلّا فهذا أمر متفق عليه بين علماء السُّنَّة، والنصوص فيه كثيرة جدًا، ودلَّ عليه القرآن، قال الله عزّ وجلّ في آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا(3) يعني في قبورهم، والدليل على ذلك بقية الآية: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ(4) فهذا العرض -نسأل الله العافية- لهم على النار هو في قبورهم ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ ولو كان آل فرعون في الآخرة لا يُعرَضون على النار إلّا في الغدو والعشي لكانوا أيسرَ الناس في العذاب - يعني لو كانوا لا تنالهم النار إلّا في الغدو والعشي؛ في الصباح وفي فترة العشي - فالأمر سهل بالنسبة إلى مَن يمكثون في النار أبد الآباد!! لكنّ المقصود أنَّهم يُعرَضون على النار في قبورهم، هذا المعنى، ولهذا قال في بقية الآية: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ فدلَّ على أنَّ العذاب الأول هذا المذكور في أول الآية غير العذاب الآتي لهم في الآخرة - نسأل الله العافية والسلامة.


(1) حسن. الترمذي (2308) من حديث عثمان رضي الله عنه مرفوعًا. صحيح الجامع (1684).
(2) صحيح البخاري (1377) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا.
(3) غافر: 46.
(4) غافر: 46.