موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - ولاة الأمور - شرح اعتقاد حرب الكرماني
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح اعتقاد حرب الكرماني لفضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العنقري
  
 
 شرح اعتقاد حرب الكرماني
 مقدمة
 إجماع السلف في الاعتقاد
 مسائل في الإيمان/ المسألة الأولى حقيقة الإيمان
 المسألة الثانية الإيمان يزيد وينقص
 المسألة الثالثة الاستثناء في الإيمان
 الرد على بعض مقولات المرجئة
 الإيمان بالقدر
 مسائل في القدر
 ما يتعلق بأهل القبلة
 الخلافة في قريش
 ولاة الأمور
 التعامل مع الفتن
 كف الشر عن أهل الإسلام
 البدع
 المسيح الدجال
 عذاب القبر
 أمور متعلقة بيوم القيامة
 الشفاعة
 أسئلة
 الجنة والنار
 بعض ما يتعلق بمسائل الخلق
 جملة مِن الأمور المتعلقة بالرب
 صفة الكلام
 أسئلة
 الرؤى
 الصحابة رضي الله عنهم
 العرب
 المكاسب والتجارات وطلب المال
 مصادر تلقي الدين
 أصحاب البدع
 القدرية والمعتزلة والبكرية
 الجهمية والواقفة واللفظية
 الرافضة والمنصورية والسبئية
 الخوارج
 الخاتمة
شرح اعتقاد حرب الكرماني - ولاة الأمور

والجهاد ماضٍ قائمٌ مع الأئمة برّوا أو فجروا، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل، والجمعة والعيدان والحج مع السلطان؛ وإنْ لم يكونوا برّة عدولًا ولا أتقياء، ودفع الصدقات والخراج والأعشار والفيء والغنائم إليهم - عدلوا فيها أو جاروا -، والانقياد لِمَن ولّاه الله عزّ وجلّ أمرك، ولا تنزع يدك مِن طاعة، ولا تخرج عليه بسيفك؛ حتى يجعل الله لك فرجًا ومخرجًا، وأنْ لا تخرج على السلطان، وتسمع وتطيع ولا تنكثُ بيعتَه، فمَن فعلَ ذلك فهو مبتدع مخالف مفارق للسُّنَّة والجماعة، وإنْ أمرك السلطانُ بأمْرٍ فيه لله معصية؛ فليس لك أنْ تطيعه البتّة، وليس لك أنْ تخرج عليه ولا تمنعه حقه.


تكلم رحمه الله تعالى عما يتعلق بولاية الأمر، والموضع هذا قريب مِن الموضع السابق؛ فنحتاج إلى شيء مِن التفصيل فيه.

أولًا هذا الإطلاق مِن وِلاية الأمر هل عليه دليل؟ لأنَّ هناك مَن يقول: ليس في الكتاب ولا في السُّنَّة وليُّ أمرٍ! الله المستعان، سمعتُه يقول - بإذني - مِن شخص يقول: جاءوا لنا بولي الأمر؛ وهذ ولي الأمر ليس في القرآن ولا السُّنَّة!! يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: "وأخو الجهالة في خفارة جهله، والجهل قد ينجي مِن الكفران"(1)، لأنه منصوص في القرآن، لكن نقول: هذا جاهل! يُدرأ عنه التكفير، يقول عزّ وجلّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ(2) أولي الأمر يعني أهل الأمر، فجعل تعالى الأمر إليهم، أيُّ أمرٍ؟ أمرُ وِلاية الناس ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، قال عليه الصّلاة والسّلام: «إنَّ الله يرضى لكم ثلاثًا – ومِن ضِمْنِها - وأنْ تناصحوا مَن ولّاهم اللهُ أمرَكم»(3)، فالذي ولّى هؤلاء الحكام هو الله، قال الله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ(4)، فإطلاق ولي الأمر إطلاقٌ شرعي بلا أدنى شك، والنصوص دالة عليه في كتاب الله وسُنّة نبيّه عليه الصّلاة والسّلام، هذا الموضوع أنا أحب أنْ أكون فيه صريحًا جدًا؛ وأنْ أُدْخِلَ جملةً مِن الشُّبه والإطلاقات التي تدور في محيط الناس، لأنَّ الخوض في هذا الباب - باب الوِلاية - باب الوِلاية أيها الإخوة مثل بقية أبواب العقيدة، دائمًا نجد فيها إفراطًا وتفريطًا، تقدم موضوع القَدَر قلنا هناك جبرية وهناك قَدَريّة، في موضوع الصفات هناك معطلة وهناك مشبهة، في موضوع الوِلاية هناك طرفان: مَن يبالغ في طاعة الولاة ومَن يهوّن ويهضم شأن الوِلاية، وأهل السُّنَّة -، ولله الحمد – وسط بين قول الجبرية وقول القَدَرية في القَدَر وبين قول المعطلة والمشبهة في الصفات، وبين قول النواصب والمرجئة - مِن جهة - الذين يبالغون في الطاعة إلى حدّ المعصية وبين قول مَن ينحون منحى مقولة الخوارج ونزْعِ اليد مِن الطاعة، أهل السُّنَّة ولله الحمد وسط، وباب الوِلاية لابُدّ فيه مِن الوضوح، لأنَّ الشُّبَهَ فيه كثيرة، كثير مِن الناس عنده استعداد أنْ يُقِرّ لك في موضوع العقيدة في القَدَر وفي الصفات وفي إفراد الله تعالى في العبادة وفي مسائل اليوم الآخر كاملة وفي موضوع النبوة؛ إذا جاء لباب الوِلاية؛ فالوِلاية فيها هوى عند كثير مِن الناس، فتسمع بأذنك وتقرأ بعينك كلام أناس مِن المنتسبين للسُّنَّة يضرب اعتقادَ أهل السُّنَّة في هذا الباب ضربًا، مع أنهم يُقرّون في بقية الأبواب ويردّون على الروافض ويردّون على مَن يخالف الصحابة وغيرهم؛ لكن إذا جاء هذا الباب؛ هذا الباب فيه هوى، والهوى فيه قديم جدًا، أين الإفراط والتفريط في الوِلاية؟ الإفراط والتفريط في الوِلاية أتى مِن طرفين، هناك طرف المرجئة والنواصب، الذين يرون طاعة الولاة طاعة مطلقة، ويرون أنَّ طاعتهم حتى في المعصية - نسأل الله العافية والسلامة - ونصوا على هذا، يقول شيخ الإسلام رحمه الله: وعلى هذا كثير مِن شيوخ العثمانية، يعني الذين يتعصبون لبني أمية، يقول: وكلامهم في هذا كثير ومعروف، وصنفوا فيه مصنفات، ويرون طاعة مَن ولّاهم الله تعالى أمرَهم مطلقة؛ وأنَّ الله تعالى أمرهم أنْ يطيعوه وإنْ أمرهم بمعصية! نسأل الله العافية والسلامة، قالوا: الله تعالى أمرنا بطاعته، وابتدعوا بدعة أخرى قالوا فيها: إنَّ الله تعالى إذا تولى وليُّ الأمر قَبِلَ اللهُ حسناته وكَفّرَ سيئاته، ما معنى هذا؟ أنْ ينطلق وليُّ الأمر فيما يريد، طاعة مطلقة وسيئات مكفَّرة وحسنات مقبولة! فكان عندهم هذه الطاعة العمياء، وكان يضرب بها المثل فكان يقال: طاعة شامية، يطيعون طاعة مطلقة - نسأل الله العافية والسلامة -، هذا(5)، وعليه مقولة الحجاج بن يوسف - نسأل الله العافية والسلامة -: أطيعوا الله ورسوله وليس فيها مثنوية! يعني ليس فيها استثناء! وأطيعوا أمير المؤمنين عبد الملك ليس فيها مثنوية! ليس فيها استثناء! تطيعونه كما تطيعون الله! نسأل الله العافية والسلامة، هؤلاء لا شك أنهم قد بالغوا مبالغة وقحة وقبيحة جدًا في الطاعة؛ وأنه لا توجد طاعة على هذا النحو لمخلوق كائنًا ما كان إلّا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأنه لا يمكن أنْ يأمر إلّا بالحق صلوات الله وسلامه عليه، قال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ(6)، أما مَن سِوى الرسول مِن أب تطيعه أولاده أو عبد أو سيد يطيعه عبيده أو زوج تطيعه زوجاته أو أمير تطيعه رعيته؛ فلا يصح أنْ يطاع إلّا طاعة مقيدة؛ لا طاعة مطلقة، وعليه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ(7)، أطيعوا الله عَطَفَ عليه قوله تعالى ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ يعني مطلقًا، ولمّا جاء لوِلاية الأمر ما قال: "وأطيعوا أولي الأمر"! قال: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ﴾ لأنَّ طاعتهم ليست مطلقة، بل تُعرض على طاعة الله ورسوله، فإنْ أمروا بمعصية ما نقول: ما نطيع! نقول: ما نسمع أصلًا، قال صلّى الله عليه وسلّم: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أُمِرَ بمعصية فلا سمع - أصلًا ما تسمع - ولا طاعة»(8)، هذا أمر مفروغ منه عند أهل السُّنَّة، أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

فطريقة النواصب والمرجئة فيها مبالغة، ولهذا قال رقبة بن مصقلة رحمه الله تعالى: "أما المرجئة فعلى دين الملوك"(9) يعني ينظرون هوى الملوك، ما الذي يرضيهم؛ ما الذي يحبونه؛ ويمشون معهم، وفيه الحديث الذي أخبر به النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم عن الزّربية قالوا: وما الزربية؟ قال: «إذا صدق الأمير؛ قالوا: صدق الأمير، وإذا كذب الأمير؛ قالوا: صدق الأمير»!(10) هم معه في كل شيء، الزربية يعني مثل الغنم التي تتبع الراعي في زريبتها، هذه مبالغة لا شك أنها باطلة؛ وأنَّ الطاعة التي أمرَ الله تعالى بها لم يجعلها تعالى مطلقة كما زعمت المرجئة وزعمت النواصب! بل يطاعون طاعة مقيدة، هذا الإفراط في الطاعة قابله التفريط، طاعة الولاة يجب أنْ يُعلم أنهم إنما يطاعون طاعة لله عزّ وجلّ، وبالتالي معصيتُهم معصيةٌ لله عزّ وجلّ، ولهذا قال صلّى الله عليه وسلّم: «مَن يطع الأمير فقد أطاعني، ومَن يعص الأمير فقد عصاني»(11)، فنحن لا نطيعهم ولا نطيع والدينا ولا تطيع الزوجاتُ أزواجَها ولا يطيع العبيدُ أسيادَهم إلّا طاعة لله عزّ وجلّ، هذا حُكْمٌ مِن أحكام الشرع يُتقرّب إلى الله به؛ فيطاع الولاة طاعة لله عزّ وجلّ ولرسوله صلّى الله عليه وسلّم، هذا إذا عرفنا حقيقة المسألة؛ أنهم إنما يطاعون طاعة لله تعالى، وبالتالي التمنع والتعصي عليهم هي معصية لله قبل أنْ تكون معصية لهم، هكذا ينبغي أنْ يُعلم وأنْ يتوسط المسلم، فلا يكون على طريقة مَن بالغوا ولا يكون على طريقة مَن أفرطوا، وبعض الناس عنده إطلاقات "جماعة السمع والطاعة"! يا لله العجب، جماعة السمع والطاعة أين كانت؟ أتدري أنك أخذتَ مصطلحًا شرعيًا «على المرء السمع والطاعة»(12) ركبتَ عليه هذه العبارة وصرتَ تعيبُ الناس بمصطلح شرعي! أيصلح أنْ تقول للناس هؤلاء جماعة الصلاة! هؤلاء جماعة الصوم! أتزدري الصوم والصلاة؟ السمع والطاعة محدودة ومقيدة في شرع الله عزّ وجلّ موضحة، لا نسمع ولا نطيع إلّا طاعة لله ولرسوله صلّى الله عليه وسلّم، كونك تجعل نفسك بمثابة أهل الجاهلية الذين لا سمع ولا طاعة عندهم؛ تموت ميتة جاهلية، فقابل هؤلاء مِن المرجئة والنواصب قابلهم الخوارج، والخوارج أيها الإخوة نوعان، ينبغي أنْ يعلم أنَّ الخروج نوعان:

النوع الأول: الخوارج القعدة: الخوارج القعدة لا يحملون سلاحًا؛ لكنهم يُحرّضون، وهم الحقيقة كثير، لذلك قال أهل العلم لا يكون الخروج بالسيف إلّا إذا سبقه مقولة الخوارج القعدة، يُحرضون ويُزينون ويضعون الأشعار، فعند ذلك يهيج الناس، ولو لم يُهيج هؤلاء ما خرجوا بالسلاح، ولذا جاء عن الإمام أحمد: "الخوارج القعدة أخبث مِن الخوارج المقاتلة"(13)، قلنا مَن هم السبب؟ فإذا صرتَ تسخر بالسمع والطاعة وتحاول أنْ توهن مقام ولاية الأمر - بقطع النظر عن الحاكم فلان أو غيره - توهنُ هذا الموضع في الأمة؛ ما الذي يحدث؟ تضعف الجماعة، لأنَّ الجماعة ليست قومًا مجتمعين لا حاكم لهم! بل الجماعة حاكم ومحكوم، ضَعْفُ الحاكم فيه إضعافٌ لجماعة المسلمين، وأنت تعلم أنه بحسب قوة الحاكم تقوى الجماعة ويُضبط اللصوص والمفسدون في الداخل ويُذاد عن البلد - بلد بالإسلام - ولا يطمع فيه أعداؤه، فإذا أُوهنَ مقام الخلافة ومقام الوِلاية ومقام الإمارة عاد الضعفُ والوهن على الأمة بأسرها، ولهذا جاءت نصوص عن النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم «بأنه ما مشى قوم لإذلال السلطان إلّا أذلهم الله تعالى يوم القيامة»(14)، لأنَّ إذلاله وإهانته ليست لشخصه، لكن ستعود على الأمة، وسيكون السطو والفوضى فيها أشد، هذا الجانب المتعلق بالتفريق ممن يرون أنَّ السمع والطاعة مسخرة وضحكة؛ وأنَّ هذه المسائل يستفيد منها الحكام، وهل أنا أنظر إذا بَيّنت حكمَ الله فيستفيد الحاكم أو لا يستفيد؟؟ هل إذا بيّنتُ الشرعَ أنظر إلى الحاكم يرضى أو لا يرضى؟؟ لا شأن لي بهذا الأمر! أنا أُبيّن حكمَ الله عزّ وجلّ في المسألة وليفرح مَن يفرح وليسخط مَن يسخط، ولهذا هذه المسألة يقول بعضهم: أنتم بهذا التقرير على السمع والطاعة تُقِرّون أعينَ الحكام؛ وتجعلون الحكام في غاية مِن الراحة! نقول: ونحن مرجئة ونواصب؛ نقول: أطيعوهم في المعصية؟؟ أو نقول: أطيعوا في المعروف؟؟ نقول: أطيعوا في المعروف، وأمرُنا بطاعتهم مِن محض آرائنا أو مِن صريح القرآن والسُّنَّة؟ مِن صريح القرآن والسُّنَّة، أنت الذي لم يعجبك النص! أنت الذي لم يَرُقْ لك النص! مثلما أنَّ الرافضي لا تروق له النصوص المتعلقة بالصحابة؛ لم تَرُقْ لك أنت النصوص في هذا الباب! كما أنَّ العلماني لا تروق لها النصوص في تطبيق الشرع! وكما أنَّ دعاة الاختلاط لا تروق لهم النصوص بالحجز بين النساء والرجال ويسخرون مِن الحواجز والموانع والفواصل! كلكم أهل هوى، لكن هذا له هوىً في المرأة، وأنت لك هوى في الوِلايةً، والرافضي له هوىً متعلق بالصحابة، أنتم جميعًا أهل هوى.

فكون صاحب السُّنَّةِ يُبيّن السُّنَّةَ ثم يفرح بها حاكم أو غير حاكم؛ لا شأن له، أرأيتَ قولَ المسلمين في عيسى عليه السلام إنه مبعوث مِن الله حق؛ وإنَّ قولَ اليهود به: "إنه ابن زنية"! إنه قول خبيث هم به كفار؛ إذا فرح النصارى؛ النصارى يفرحون جدًا بمقولة المسلمين في عيسى وفي مريم؛ نتركُ اعتقادنا في عيسى وفي مريم لأجل أنَّ النصارى يفرحون!! لا يهمنا هذا الأمر، الذي يُبيّن الحقَّ لا يكترث بمَن يسخط أو بمَن يرضى، ثم إنَّ أهل السُّنَّةِ لا يُبيّنون الحقيقة إلّا كاملة، فكون الحكام يفرحون بأنه يقال: يُسمع لهم ويطاع؛ نقول: يُسمع لهم ويطاع في المعروف؛ وفي المعصية يُرد أمرهم، فلا يقول أهل السُّنَّة: أطيعوا الحكام مطلقًا كما تقوله النواصب!

لكنْ هذه المسائل - كما قلتُ -: فيها هوىً لكثير مِن الناس، مسائل الوِلاية ومسائل السياسة فيها هوىً عند كثير مِن الناس، يريدونك أنْ تمضي على طريق هم يُقرّرونه لك، نقول: السُّنِّي لا ينظر إلى هذا النظر، ولا يكترث بالذي يفرح بقوله أو الذي يسخط مِن قوله، حاكم ومحكوم، يقول الحق ولْيَرْضَ مَن يرضى وليسخطْ مَن يسخط، العبرة بقول الحق، وأن تدين به الله عزّ وجلّ متقربًا إليه، كون هذا يرضى وكون هذا يسخط؛ هذا أمر آخر لا تلتفتْ إليه، بل التفاتُك لقلبك لمثل هذه الأمور نوع خبث في قلبك، لا تكترثْ، أظهر الحق وبيّنه ولا تكترث بمَن يرضى أو لا يرضى، بَيّن الحق، أظهر الحق، أظهر السُّنَّة، أظهر العقيدة، ثم لا تبالِ ولا تكترث، وأعطيك مثالًا، الإمام أحمد رحمه الله تعالى جاء عنده قوم وصاروا يتناقشون في أمر الخلفاء الأربعة الراشدين رضي الله عنهم، فوصلوا إلى علي رضي الله عنه تعالى، فلما كثّروا الكلام قال الإمام أحمد: يا هؤلاء؛ إنَّ عليًا رضي الله عنه هو الذي يَزِيْنُ الخلافةَ وليست الخلافةُ بالتي تَزِيْنُ عليًّا! أي ليس علي زانَ وارتفع قدْرُه لمّا صار خليفة! بل الخلافة لمّا وُلِيَ عليٌّ صارت هي الزَّيْنَةُ الحسنة؛ كما أنها كانت زَيْنَةً حسنة بعثمان وعمر وأبي بكر، يقول الراوي: فحدثتُ بهذا أحدَ الشيعة فقال: زال نصف ما في قلبي على أحمد مِن الحقد(15)! هذا مِن جهله، هذا غبي، هذا يظن أنه كلام الإمام أحمد! هذه مقولة أهل السُّنَّة كلهم أنَّ عليًّا رضي الله عنه وأمثالَه هم المستحقون بلا أدنى شك للخلافة الراشدة، فكون الرافضي فرح في هذه الكلمة نعود لنسحب كلامنا في علي لأنَّه فرح الرافضي؟؟

ولهذا أيها الإخوة هناك أثر في غاية الحسن عن الإمام أحمد لمّا قال له سلمة بن شبيب: يا أبا عبد الله قويتَ قلوب الرافضة حين أفتيت بمتعة الحج – ليس بمتعة الزواج! لا، بمتعة الحج، يعني أنْ يحج ويعتمر معًا، لأنَّ هذا قول علي رضي الله عنه -، قال: قد كنت أسمعُ أنَّ عندك - مثل النقص أو الغباء - والآن قد ثبتَ عندي ذلك، عندي أحد عشر حديثًا صحيحًا في متعة الحج أَدَعُهَا لقولك(16)!! متعة الحج - يعني كونك تحج وتعتمر في سفرة واحدة – تقول: إنَّ الرافضة سيفرحون!! ليفرح الرافضة، ليفرح النصارى بقولنا في عيسى وأمه، ليفرح مَن يفرح بقولنا الحق، لا شأن لنا ولا ننظر، يقول: أنا كنتُ أسمع أنَّ فيك شيئًا مِن ضعف العقل، الآن عندي ثبت هذا الأمر أنك ضعيف العقل، أروي أحد عشر حديثًا صحيحًا في متعة الحج أَدَعُهَا لأجل أنَّ الرافضة ستفرح إذا رويتُ أحاديث متعة الحج؟؟ فليفرح، هذا غرضنا الآن فيما نقول: يجب السمع والطاعة وعدم الخروج عليهم؛ وأنْ لا تُنزع اليدُ مِن طاعتهم، فيقول القائل: أنتم بهذه الطريقة تفرحونهم! سبحان الله العظيم، بهذه العقليات الآن وصلتْ مستويات الناس!! يفرحون أم لا يفرحون؛ ما شأننا نحن إذا بيّنا الحق وأظهرناه وبيّناه؟؟ ولم نُحَابِهم ولم نُحَابِ غيرَهم، لكن الله المستعان، يعني صغار العقول الحقيقة وغلبة الهوى في مثل هذه المسائل؛ والحقيقة أيضًا شدة ضغط العدو - الغرب والشرق - يعني تَعَدُّوا على الأمة تعديًا هائلًا، وظلموا الأمة مظالم بشعة وشنيعة، فصار كثير مِن الناس يريد أنْ ينتقمَ وأنْ يرفع مِن شأن الأمة لكن بأسلوب خاطئ، بأسلوب غير صحيح، فصار الواحد منهم دائمًا في حال مِن الهيجان والثوران المستديم والمستمر، وهذا آخر مَن ينفع الأمة، آخر مَن ينفع الأمة مَن يفكر بهذه الطريقة، الأمة بحاجة إلى تؤدة وإلى تروي وإلى رجعة إلى الله عزّ وجلّ لترفع هذا الداء الموجود بها، أما الظن بأنه لابُدّ مِن أنْ تُحرق الأمة مِن الداخل حتى يرتفعَ ما بالأمة مِن ضيق ومِن حال بئيس! هذا فعل ذوي العقول السقيمة، ولهذا قال رحمه الله تعالى - فيما يتعلق بالحكام -، قلنا: إنَّ الحكام فيهم طرفان، مَن يبالغ في طاعتهم ومَن يُهَوّن مِن شأن طاعتهم ويسخر بطاعتهم، وأهل السُّنَّة يقولون: إنَّهم يطاعون طاعة لله تعالى ولرسوله صلّى الله عليه وسلّم، وإنَّ طاعتهم ليست مطلقة! وإنَّما طاعتهم في المعروف، وهذا في النصوص الدالة عليه لا تحصى كثرةً، ووجوب كبح الثائرة في الأمة والنصوص فيه كثيرة جدًا أيضًا، وجوب تعويد الرعية على التؤدة والتروي مع إيصال الأمور إلى الحكام مِن قِبَلِ أهل العلم، والنصح لهم، هذا هو مسلكُ أهل السُّنَّة رحمهم الله منذ أنْ كان الصحابة رضي الله عنهم إلى يومنا هذا وإلى أنْ يرث الله الأرض ومَن عليها، فهذا هو مسلك أهل السُّنَّة، ولهذا نصَّ أهل السُّنَّة - ومنهم الإمام حرب رحمه الله - على الآتي، فقال: "الجهاد ماض قائم في الأمة مع الأئمة بَرّوا أو فجروا" يعني قد يكون الحاكم فاجرًا لكنه يأمر بجهاد الكفار؛ فهل نقول: لا نجاهد مع هذا الفاسق؟ مع هذا الظالم؟ لا، الجهاد شريعة مِن شرائع الله، هو عِزُّ الأمة لا يُتركُ، فكون الحاكم فاسقًا أو الأمير المتولي فاسقًا أو ظالمًا لا يعني أنْ تُترك شعيرة الله عزّ وجلّ، ولهذا قال: "والجهاد قائم ماض مع الأئمة بَرّوا أو فجروا"، ولهذا الحجاج بن يوسف بعث إلى السِّنْد وإلى الهند الجيوشَ وكان فيها الصحابة والتابعون - وإنْ كان المتولي فاجرًا فاسقا - لكنّ هذا الجيش ذهب لِمَن؟ لقتال الكفار ولنشر الإسلام، فالجهاد يمضي وإنْ كان الوالي فاجرًا، ولهذا قال: بَرّوا وصاروا بررة أو فجروا، لا يبطله يعني: الجهاد، لا يبطله جور الجائر ولا عدل عادل، يعني هو ماضِ في الأمة، لكن بشرطه - ولاحظ العبارة وربط الجهاد بالأئمة - لهذا قال: الجهاد ماضٍ قائم، يعني لا يصح بتاتًا أنْ يقال: ليس في الأمة جهاد! الجهاد لابُدّ منه وهو ذروة سنام الإسلام وهو عِزّ الأمة؛ لكن يكون عن طريق الأئمة، يعني أنَّ الذي يُمضي أمرَ الجهاد ويرتبه هم الأئمة هم الحكام، فيكون مِن طريق الحكام.

"والجمعة والعيدان" نَصّ على الجمعة والعيدين لأنَّ الأصل أنَّ الذي يصلي بالناس الجمعةَ ويخطب فيهم هو الحاكم إلّا أنْ يُنيب غيره، والذي يصلي بهم العيدين هو الحاكم، وعلى هذا كانوا يمضون زمن النَّبيِّ صلى الله صلّى الله عليه وسلّم والخلافة الراشدة وزمن بني أمية، لكنْ قد يولي الحاكم على الجمعة ويقول: يخطب فلان، وهكذا ما يتعلق بالعيدين، العيدان إقامتهما تكون مع الحاكم، لا يقول إنسان: الحاكم هو الذي يصلي الجمعة؛ سأترك الجمعة!! ما يصح هذا، تُصلى مع الحاكم مطلقًا، لأنَّه - كما قال شيخ الإسلام -: لو قيل بهذا لتعطلت شعائر الله عزّ وجلّ، تتعطل الجمعة؛ فلا تُصلى الجمعة! وهذه مفسدة عظيمة وكبرى بأنْ تزول شعائر الدين، وهكذا العيدان، وهكذا الجهاد مع هؤلاء الأئمة بَرّوا أو فجروا.

قال: "والحج مع السلطان" اعلم أنَّ الحج لابُدّ فيه مِن وِلاية، إلى يومنا الآن؛ هل تظن أنْ مَن أراد الحج يحج أو يرتبه الحاكم؟ يرتبه الحاكم، ولهذا لابُدّ أنْ يحج بالناس أحدُ الأمراء، لابُدّ مِن هذه - كأمير مكة - لابُدّ أنْ يكون موجودًا، هو الذي يقود الحج، والأصل أنْ يخطب هو إلّا أنْ يُنيب غيرَه – كما يحدث الآن – يخطب سماحة المفتي، وإلّا الأصل أنّ الذي يقود الحج هو الحاكم، وهو الذي يخطب فيهم إلّا أنْ يُنيب غيرَه في الخطابة، لكن حج هكذا بدون حاكم ما يصلح، ولهذا عثمان رضي الله عنه لمّا حُصِر في المدينة أمرَ ابنَ عباس أنْ يذهب فيحج بالناس، لا يحج الناس هكذا! لأنه لابُدّ مِن ولاية في الحج، وهذا الذي يحصل الآن عندنا في البلد، هناك وِلاية في الحج، لابُدّ مِن وِلاية في الحج، وهناك قضاة، هناك مجموعة مِن النوازل يُقضى بها في مِنَى وفي عرفة لابُدّ منها، قضاة متهيئون، مجموعة، حين يموت إنسان لزحام أو غيره، لا يصح هذا مِن أنْ تأخذه ويرمى في قبره! غير صحيح، لابُدّ مثل هذا الأمر، وأحيانًا يكون فيه دية، لا يتركُ الناس هكذا! لابُدّ مِن قيادة للحج، كما أنَّ هناك قيادة في الجهاد.

"وإنْ لم يكونوا بررةً ولا عدولًا ولا أتقياء" قال شيخ الإسلام: السبب في ملازمة هذا الأمر أنَّ هذه الشعائرَ لو تُركتْ لأدى ذلك إلى تعطل شعائر الإسلام، وهذا الذي فعلتْه الرافضةُ، الرافضة قلنا: إنَّهم قالوا: لا نحج ولا نصلي إلّا خلف الإمام! ولا ندفع - ما يسمونه بالخُمس - إلّا للإمام! فتعطلت، لمّا جاء هؤلاء المحتالون - الخميني وأضرابه - أرادوا أنْ يجمعوا أخماسَهم وأموالهم فقالوا: نحن نقوم بدور وِلاية الفقيه حتى يخرج الإمام؛ وصاروا يجمعون هذه الأخماس بهذه الطريقة! وإلّا فالأصل أنَّ الشيعيَّ لا يفعلُ شيئًا مِن هذا، بل عندهم أنَّ كل وِلاية قبل وِلاية - القائم كما يسمونه - كل دولةٍ فهي دولة طاغوت! حتى لو كانت دولةً شيعية! فأتى المحتالون - مِن السياسيين الشيعة هؤلاء - وقالوا: هناك وِلاية فقيه يأخذ الوِلاية مِن هذا الذي في السرداب، وتارةٌ يزعمون أنهم على صلة به؛ وأنَّهم يتلقون منه الأوامر حتى يعبثوا بهؤلاء الهمل الضائعين، فالأصل أنَّ هذه الشعائر العظام لا يُنظر فيها إلى كون الحاكم بَرًّا أو فاجرًا، لأنَّه لو قيل: لا نصلي إلّا خلف البَرّ؛ لتعطلت الصلوات! مثل زمن الحجاج وزمن غيره وزمن أيّ حاكم يمكن أنْ يأتي؛ فيقال: لا نصلي الجمعة! لا نصلي معه العيدين! فيترتب على هذا أنْ تبطل شعائر الله، وهكذا بقية الأحكام، دَفْعُ الخَراج على الأرض، دَفْعُ الصدقات – يعني الزكوات - مقصود الصدقة هنا الزكاة، إِذِ الأصل أنْ تدفع للحاكم، ويمكن أنْ يدفعها المسلم مِن نفسه، لكن إذا دفعتُ الزكاة إلى الحاكم تُجزئك، وإنْ كان فاجرًا؟ وإنْ كان فاجرًا، نصَّ أهل العلم على هذا، وهكذا الأعشار والفيء الذي يكون مِن العدو - وهو المال الذي يأتي بلا قتال والغنيمة التي تأتي بعد القتال - يُدفع الخُمس فيها وخمسُ الفيء إلى الأمراء - عَدَلوا فيها أم جاروا -.

ثم قال: "والانقياد لِمَن وَلّاه اللهُ أمرَك" يعني تطيعه، "ولا تنزع يدك مِن طاعة، ولا تخرج عليه بسيفك حتى يجعل الله لك فرجًا ومخرجًا" يعني قد يكون عنده ظلم وتعنت وأذية للناس، يقول: لا تخرج عليه حتى ييسر الله تعالى لك الفرج والمخرج، ولمّا اجتمع عددٌ مِن فقهاء بغداد عند الإمام أحمد رحمه الله - كما روى الخلال في السُّنَّة – قال: ما تريدون؟ قالوا: نريد إنَّ هذا لا وِلاية له! يعنون: الواثق، الواثق تسلط على الإمام أحمد كثيرًا جدًا، قال: اتقوا الله، ولا تنزعوا يدًا مِن طاعة حتى يستريح بَرٌّ أو يُستراح مِن فاجر، ولا تشقوا عصا المسلمين(17)، مع أنّ الواثقَ تسلط على الإمام أحمد، وقبْلَه المعتصم، وقبْلَه المأمون، يقول الإمام أحمد: احفظوا جماعة المسلمين، ولا تشقوها، واصبروا حتى يستريح بَرٌّ يعني مِن الأخيار مِن الرعية أو يُستراح مِن فاجر يعني مِن مثل هذا الحاكم الفاجر، ثم إنَّ الله أراح الأمة مِن الواثق وتولى بعده المتوكل رحمة الله تعالى عليه، ونصر السُّنَّةَ والإمام أحمد، وأهان الجهمية والمعتزلة، ومنع مقولتَهم في الخلافة كلها، فاستراح البَرَّ وأراح اللهُ مِن الفاجر، هذا هو الواجب المتعين، وهذا الذي عليه الأئمة، والعجب أننا حين ننقلُ مثلَ هذه الألفاظ لا عن شيخنا ابن باز ولا فلان وفلان؛ ننقلها عن الإمام أحمد؛ تجدُ مَن يسخر بكلام الإمام أحمد! قلتُ لك: إنَّ الغلبة والهوى في موضع السياسة هذا عَبَثَ في الناس عبثًا عظيمًا، مقولات الإمام أحمد صاروا يسخرون بها، مقولات الصحابة، بأنس بن مالكأنس بن مالك تسلط عليه الحجاج وآذاه وأهانه حتى ذكروا أنه خَتَمَ على رقبة أنس رضي الله عنه عتيقَ الحجاج(18)! قاتله الله وعامله بما يستحق، يعني كأنه عبد عند الحجاج! في البخاري أنَّ أهل البصرة أتوا أنسًا واشتكوا إليه ما يَلقون مِن الحجاج، فقال: اصبروا؛ فإنه لا يأتي زمان إلّا الذي بعده شرٌّ منه، هذا كلام أنس بن مالك خادم النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم مع تسلط الحجاج عليه، لأنَّ أئمةَ السُّنَّةِ يَنظرون إلى مصلحة الأمة؛ لا إلى الأمور الشخصية التي تنتابهم، فيقول: اصبروا، وكَتب إلى الخليفة يشكو ما لقيه مِن الحجاج فكتب الخليفة إلى الحجاج مُعَنِّفًا وشاتمًا وسابًّا له على ما فَعَلَ، لكنّ أنسًا لم يُثِرْ أهل البصرة ولا أهل العراق على الحجاج! قال: اصبروا؛ فلا يأتي زمن إلّا الذي بعده شرّ منه سمعته مِن نبيّكم صلّى الله عليه وسلّم(19)، أَمَرَ أنسٌ الناسَ بهذا ليخدّرهم؟؟ أَمَرَ أنسٌ الناسَ بهذا مداهنة للحجاج؟؟ لا والله، لكن طاعةً لله ورسوله، وعلى هذا أئمة السُّنَّة، وأئمة السُّنَّة في بعض الأحيان أيها الإخوة تجد الحاكم ساخطًا والرعية ساخطة، لماذا؟ لأنَهم يلزمون ما دلت عليه النصوص ولا يَعْبَؤون بهوى حاكم ولا محكوم؛ فتجدُ الرعيةَ تتهمهم بأنَّهم يميلون إلى الحكام، وقد يطلب الحكامُ منهم أوامرَ معينة فيأباها العالم السُّنِّيُّ، فتجد هذا ساخطًا وهذا ساخطًا؛ لكن الله تعالى هو الذي رضي مِن فوق سبع سموات على هذا النهج، وعلى هذا أهل السُّنَّة في كل وقت ولله الحمد، ثابتون راسخون، كما أنَّهم ثابتون في مسائل التوحيد والصحابة والقَدَر والنبوة ومسائل اليوم الآخر وما يتعلق به؛ فإنهم ثابتون في مثل هذه المسائل، لا يستفزّهم جمهورُ الناس وكثرةُ مُضِي الناسِ خلفهم، ويطيعون الله تبارك وتعالى ويعطون الحاكم حقَّه ولا يتجاوزون ما أوجبَ اللهُ تعالى وإنْ سخط مَن سخط، فلأجل ذلك الهوى في مثل هذه المسائل غالبٌ، وصوتُ الحق فيها للأسف الشديد خافتٌ غير مسموع إلّا مِن قِبَلِ مَن آتاه الله تعالى الإنصاف والتقوى وعَلِم أنَّ أمورَ الاعتقاد أمورٌ ليست أمورَ محاباةٍ ولا أمورَ لعبٍ! وأنَّه سيَغضب أناس كثيرون مِن جراء بيان الحق وتوضيحه مثلما قلتُ: الهوى في هذه المسائل غالبٌ، كما أنَّ الرافضي يسخط ويغضب إذا قلتَ فضائل الصحابة! والخارجيَّ يسخط إذا أمرتَ بالسمع والطاعة لهؤلاء الحكام في المعروف وليس في المعصية! وكما أنَّ مثلما ذكرتُ لك مِن العلمانيين مَن يسخطون إذا قيل: يجب تحكيم الشرع؛ وأنّ الزبالات والقذارات التي يأتون بها مِن أمريكا وأوروبا ومِن قَبْلِ ذلك مِن اشتراكيين وأمثالهم يجب أنْ تُرمى وأنْ لا تنشر بين الناس؛ وأنّ نشرها نوع مِن الإفساد في الأرض يسخطون! وهكذا دعاة ما يسمى بتحرير المرأة إذا قلتَ يجب أنْ تُلزم الحجاب؛ والحجاب الشرعي عِزّ للمرأة؛ ولا يحل الاختلاط لا في تعليم ولا في إعلام؛ ولا في وظائف! سخطوا منك، أنت إنْ كنتَ ستنظر إلى سخط الناس لن تنتهي، وإنْ كنتَ ترضي الله عزّ وجلّ تكون سالكًا على مسلك مَن قبلك مِن أئمة السُّنَّة لا تكترثْ لرضا هذا أو سخط هذا، بل تلزم النص، أهم شيء أنْ تكون على بصيرة، المهم في مثل هذه المسائل أنْ تكون على بصيرة؛ وأنْ تكون على عِلْم؛ وأنْ تحررها تحريرًا قد أخذتَ العلمَ فيها مِن أهله، لا أنْ تفهم الفهومَ الخاطئةَ وتظن أنَّك مِن المجاهدين الكبار في سبيل الله وأنت على غير بصيرة! بعد ذلك لا تكترثْ بسخط مَن يسخط ورضا مَن يرضى.

ثم قال رحمه الله: "وأنْ لا تخرج على السلطان، وتسمعُ وتطيعُ" يعني طاعةً لله عزّ وجلّ "في المعروف ولا تنكثُ بيعة" البيعة هذه لازمة لا يجوز أنْ يُخَلَّ بها، وتلزمُ المحافظة عليها، لأنّ المحافظة عليها أولًا عهدٌ - والله تعالى سائل عنها -، والأمر الآخر حفظ وسيادة وحفظ الأمة مِن التشتت والضياع.

"فمَن فَعَلَ ذلك فهو مبتدعٌ مخالفٌ مفارقٌ للجماعة" وفي بعض النسخ "مخارقٌ مفارقٌ للجماعة"، كلام صريح أنَّ مَن فعل مثل هذه الأمور مِن الخروج على السلطان وتركِ السمع والطاعة في المعروف ونكثِ البيعة؛ أنه يجعل العبدَ مبتدعًا، حتى لو لم يشرك، حتى لو لم يسبّ صحابيًا، حتى لو لزم السُّنَّةَ في عبادته وفي طاعته؛ نقول: أنت في هذا الباب مبتدع، ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: "لا يحل قتالُ السلطان، فإنْ فعل ذلك فهو مفارق للسُّنَّة مبتدع"(20)، فلا تظن أنَّ البدعة أنه لابُدّ أنْ يكون الإنسان يطوف بقبر أو يتمسح ببدعة! نعوذ بالله بأنْ تفارق السُّنَّة في شيء مِن الأبواب هذه.

ثم قال رحمه الله: "وإنْ أمرك السلطان بأمرٍ هو لله معصية؛ فليس لك أنْ تطيعه البتة" نهائيًا، إذا أمرك بقتل مَن لا يجوز قَتْلُه وأمرك بأمر هو محرم في دين الله؛ فلا يحل لك انْ تطيعه، ولا تقلْ: الله عزّ وجلّ أمرني بطاعة ولي الأمر! أمرك بطاعة ولي الأمر في غير المعصية، أما في المعصية فلا يسمع لهم ولا يطاع، لكن يسمع لهم ويطاع في المعروف، وإذا كان الابن البارُّ لا يطيع أباه في أنْ يشتري له محرمًا وإنْ قال الأب: إني ساخط عليك؛ وإني لا أرضى حتى تشتري مثلًا هذا الخمر لي أو تأتي به أو الدخان وتجلبه لي! تقول: يا والد - نسأل الله أنْ يرزقنا بِرّك ويغفر لك ذنبك - أما طاعتك بهذه؛ فلن أطيعك، لأني إنما أطيعك طاعة لله، والآن أنا أعصيك طاعة لله عزّ وجلّ، هذا يقوله الابن البارّ لوالده؛ فكذلك يقال للحاكم إذا أَمَرَ بمعصية؛ فإنه لا يُطاع ولا يُسمع ولا يُعان عليها، ولا تُبرر المعصية والخطأ، لا يُبرر له ويُبحث عن معاذر! لكن يقال للناس: اسمعوا وأطيعوا في بقية الأمور، هذه مسألة في غاية الخطورة، بعض الناس يظن أنَّ رَدَّ أمرِ ولي الأمر فيما حرّم الله يعني عدم ثبوت طاعتِه في بقية الأمور! لا هذا غير صحيح، إنما يُرَدّ أمرُه في المعصية، أما بقية الأمور التي ليست فيها معصية فإنه يُطاع فيها، بلا أدنى شك، لكنّ هذه المعصية بعينها لا يُسمع له فيها ولا يطاع.

"وإنْ أمرك السلطان بأمر هو لله معصية؛ فليس لك أنْ تطيعه البتة، وليس لك أنْ تخرج عليه" انظر للجمع الآن، الجمع الدال على الفقه والفهم، أنت لا تطيعه؛ ولكن لا تخرج عليه، لأنك لا تطيعه لأنَّ الله تعالى نهاك عن أنْ تطيعه، ولا تخرج عليه لأنَّ الله أمرك أنْ لا تخرج عليه، فكما أنك لا تطيعه وتردُّ أمرَه لله تعالى؛ فلا تخرج عليه لله تعالى أيضًا، لأنَّ الله نهاك أنْ تخرج عليه، وليس لك أنْ تخرج عليه ولا تمنعه حقَّه، وهذه مسألة مهمة للغاية، هل إذا منعونا حقَّنا نمنعهم حقَّهم؟ نصّ أهلُ العلم رحمهم الله تعالى على أنَّ السلاطين إذا لم يُؤدوا الحقَّ للرعية؛ فإنَّ الرعيةَ لا تبادُلهم بمثله، يعني الرعية لها حقوق في بيت المال، لها حقوق في وجوب العدل ونشره فيهم، تخلَّفَ الحاكمُ في مثلِ هذا ولم يقمْ بما أوجب الله؛ نقول: مثلما أذاقنا نذيقُه!! لا، غير صحيح هذا الأمر، ولهذا سلمة بن يزيد رضي الله تعالى عنه وأرضاه سأل النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم: أرأيتَ إنْ قامتْ علينا أمراء يسألوننا حقَّهم ويمنعوننا حقّنا! فأعرضَ عنه عليه الصّلاة والسّلام ثلاث مرات، ثم قال في الثالثة: «أدّوا إليهم حقَّهم؛ فإنَّ الله سائلُهم عما استرعاهم»(21)، ولهذا مِن أجمل عبارات قول بعض الشراح: "إذا عصى الحكامُ اللهَ فيك؛ فأطع الله فيهم"، إذا عصى الحكامُ اللهَ فيك فلم يعطوك ما يجب أنْ يعطوك ولم يعدلوا، ولم يقوموا بالواجب، لأنّ الواجب على الحكام في الرعية كبير جدًا، حقوق الرعية عظيمة جدًا، قال: أنت أطع الله عزّ وجلّ فيهم، وهذا تظاهرتْ عليه نصوص كثيرًا جدًا، ذَكَرَ عليه الصّلاة والسّلام فيمن يَرِدُون الحوضَ في صفتهم «يُؤدّون الحقَّ الذي عليهم، ويسألون الله الذي لهم»(22)، لذا قال عليه الصّلاة والسّلام: «أدّوا إليهم حقَّهم؛ فإنَّ الله سائلَهم عما استرعاهم»(23)، وقال في حديث آخر بعد أنْ أخبر بوجوب طاعتهم أَمَرَ عليه الصّلاة والسّلام بأنْ تؤدى إليهم حقوقهم وأنْ يسأل العبدُ ربَّه حقَّه(24)، والحق الذي للرعية إما أنْ يهدي اللهُ الحاكمَ ويأخذ بقلبه فيعطيه إياه في الدنيا، وإما تكون هذه المسألة بين يدي أحكم الحاكمين في يوم القيامة سبحانه وتعالى، فيأتي الحاكمُ والمحكومُ ويقضي الله تعالى فيهم، أما مِن حيث الجماعة وبلاد الإسلام وأعراض المسلمين وأَمْنِ الأمة والمقدَّرات العظيمة فيها؛ فإنه لا يحل أنْ تزلزل ولا أنْ تزعزع! وأنْ تكون المسألة مناطحة بين الحاكم والمحكوم! كما يُقَرِّرُه بعضُ مَن لا يفقهون ممن راقتْ لهم سياسة الغرب، الغرب في الأمر السياسي القائم عندهم على المجاذبة، هناك حاكم وهناك معارضة! هذا ليس في الشرع بتاتًا، الذي في الشرع أمرٌ بالمعروف ونهي عن المنكر، أما انْ أجلس في شيء يسمى برلمان فيه المعارضة القائمة على مناطحة الحاكم! هذا لو فتشتَ ما فتشتَ مِن الكتب ما تجدُ هذا في الشرع، لأنَّ الأمرَ بين الحاكم والمحكوم شرعًا ليس أمرَ مصادمةٍ! وإنما هو أمرٌ قائم على التعاون على البرّ والتقوى والتناهي عن الإثم والعدوان، أما الذي يأخذ بموضوع السياسة الفرنسية، الثورة الفرنسية كانت شرًا على أمة البشر، وهي مِن أكثر ما فشا في الناس، انتشرت في أوروبا، ثم أتتْ بها مجموعةُ الخديوي في مصر، ثم نُشرتْ في الأمة نشرًا عظيمًا، مجموعة مِن الناس يهوون الجانب هذا المتعلق بزنادقة فرنسا، الثورة الفرنسية ثورةٌ إلحاديةٌ محضةٌ بلا شك، كونها تقوم على المعارضة وعلى المناطحة وأنّ هذا الوضع الصحيح! وأنْ يكون فيه نوع مِن المصادمة العلنية! وأنَّ الشارع يتحرك؛ والشُعَب هو الذي يحكم ويفصل في هذه المسائل! هذا ليس مِن دين الله عزّ وجلّ، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له ضوابط، وليست بمثل هذه الأساليب التي أُتي بها مِن قِبَلِ كفرةِ الشرق أو الغرب ثم لُبِّسَتْ باللبوس الإسلامية وصار بعضُهم يقول: دلت النصوص! النصوص ما دلت إلّا على ضد ما تقوله.

والحاصل أنَّ على مَن يُعِدُّ للقاء الله عزّ وجلّ أنْ يتقيه تعالى وأنْ يُقَرِّرَ الاعتقادَ على ما قرّره علماء السُّنَّة كما هنا، وأنْ يكون على وضع الوسطية الحقيقي، وليس الوسطي المُدَّعى! ما في أحد إلّا ويدعي أنه على الوسطية! بأنْ يضبط مسائل الاعتقاد كما فعل مثل هؤلاء الأئمة، عدد مِن هؤلاء مِن علماء السُّنَّة امتحنوا وسجنوا مع أنهم يقولون مثل هذا الكلام، لكن لأنهم يقولون هذا الكلام لله لا للحاكم، هم يقولونه لله عزّ وجلّ، ويُقَرِّرُونه كما يُقَرّرون مسائل التوحيد والنبوة، فإنهم لا يكترثون بالأذى الشخصي الذي يأتي الواحد منهم، يعني الواحد منهم إذا سُجِنَ لا يتغير، لا يقولوا: الآن اتضح أنَّ هذا الكلام ليس بصحيح! الآن سأريك ماذا أفعل بالحكام! هي مسألة اعتقاد، ضَرَّكَ الحاكم أم لم يضرك، لا تتزلزل ولا تتزعزع، فقهاءُ بغداد لمّا اجتمعوا عند الإمام أحمد ما قال: هي فرصتي للانتقام مِن بني العباس على ما صنعوه من المأمون والمعتصم والواثق، نهاهم وقال: "اتقوا الله، ولا تشقوا عصا المسلمين حتى يستريح بَرّ أو يُستراح مِن فاجر"(25)، ولمّا قيل للإمام أحمد رحمه الله - هذا موضع نفيس جدًا أيضًا رواه الخلال في السُّنَّة - لمّا نهى عن الدماء قيل: ألسنا في فتنة؟ قال: "بلى، ولكنها فتنةٌ خاصة - يعني مربوطة بوضع معين - فإذا وقعتِ الفتنة العامة انتهكت السُّبُلُ والمحارمُ وسُلبت الأموال"(26) يعني أنه إذا انفرط عقد الوِلاية صارت كل هذه الأمور والبلايا مجتمعة.

أنا أردتُ الوضوحَ والصراحةَ في مثل هذه المسائل - مسائل الوِلاية - لأنَّ هذه مسائل صار فيها هوى كثير، وصار يُسمع لعدد ممن نحن زملاء لهم يا أخوة، نكون صريحين، في الجامعة والله إنّ بعضَهم لا يُحْسِنُ قراءة القرآن، هؤلاء الذين الآن أصواتهم عَلَتْ وارتفعت، واحد منهم - للأسف الشديد - حين يحصل على شهادة الدكتوراة مِن بريطانيا أو أمريكا يأتي ليكون أستاذًا في الشريعة وفي العقيدة وفي كل شيء ويخوض في مثل هذه المسائل! حتى إنَّ بعضهم نَسِيَ تخصصه الذي تخصص له ودرسه وأشغلته هذه الأمور، فصار يخوض فيها خوض الصبيان الصغار، تتعجب مِن ضحالة تقريره للمسائل وقلة فهمه ووعيه للنصوص؛ وعدم درايته لِمَا يترتب على ألفاظه وعباراته، ومع ذلك ينتشر قولُه انتشارَ النار في الهشيم، فلابُدّ مِن الوضوح والصراحة فيه مثل هذه المسائل، والسلف الصالح ينصّون على وجوب أخذِ العلم عن أهله، لا تأتي إلى شخص تقول: هذا معه دكتوراه في الهندسة والطب سآخذ منه! تأخذ منه ماذا؟ تعلم منه الهندسة عافاك الله، لا تتعلم منه الشرع! تتعلم منه الشرع وهو لم يَجْثُ عند أهل العلم في شبابه ولا في كهولته ولا في صغره! مِن أين يأتيه الشرع؟ الشرع يحتاج إلى انْ يتعلم، أما أنه يأتي بأفكار عوجاء مِن تلك البلاد ثم يلبسها بلبوس إسلامية ويريد أنْ يجريها في الأمة؛ لأنَّ الهوى في جانب السياسة هوى غالب؟؟ فلا يصح أنْ يُسمع لمثل هؤلاء الجهلة، ولا شك أنهم عامة.

أيها الإخوة؛ كل الفقهاء عندنا كلهم عامة في الطب، كل علمائنا عوام في الطب، في الطب عامة، والأطباء في الشرع ماذا يكونون؟ فقهاء؟؟ يكونون عامة، إلّا إذا تعلم الواحد منهم العلم الشرعي، الفقهاء والعلماء عندنا عامة في الهندسة، الواحد منهم إذا أراد أنْ يبني بيتًا مِن العلماء؛ يبني هو البيت؟ أم يذهب إلى مهندس؟ المهندس يجمع الهندسة والطب والفلك والاقتصاد والشرع معًا؟؟ هذه الأمور لابُدّ أنْ تُتعلم، أما أنْ تكون المسألة مَن أخذَ شهادة وارتفع صيتُه ورفعه الإعلامُ؛ خذوا منه واسمعوا!! غير صحيح، العلم لا يُتلقى إلّا مِن أهله، قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "والعلمُ معرفةُ الهدى بدليله" أنْ تعرف الهدى وتعرف الحق وتدلل عليه "ما ذاك والتقليدُ مستويان! إِذْ أجمع العلماء أنَّ مقلدًا في الناس كالأعمى هما أخوان"(27) يقول: حتى المقلد لا يسمى عالمًا إلّا إذا كان يُقرّرُ بالدليل؛ فيكون عالمًا، فهؤلاء والله ليسوا علماء ولا مقلدة حتى! لأنَّ المقلِّد يتعلم ويقلِّد غيره، والله إنهم ليسوا مقلدة! هؤلاء عوام مِن عوام الناس، كونه في الطب أو في الهندسة أو في الفلك أو في الزراعة أو في غيره يرتفع له صيتٌ؛ يأتي ليقرِّرَ مسائل في الأحكام الشرعية! قل له: أعطني أركان الصلاة وشروطها وشروط الزكاة، دعه يجيب، لا يجيب! لكن أُذكرْ له موضوع السياسة الشرعية؛ يتكلم إلى الظهر لا ينقطع! فإذا اجترأوا؛ فلا نجترئ نحن، إنما نأخذ العلمَ مِن أهله.

نسأل الله لزوم السُّنَّة، ونظرًا لتأخر الوقت نؤجّلُ الأسئلة إلى الغد بإذن الله تعالى، والله أعلم، وصلّى الله وسلّم على نبيّنا محمد.


(1) الكافية الشافية (ص: 68).
(2) النساء: 59.
(3) صحيح الأدب المفرد (343) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا.
(4) آل عمران: 26.
(5) جملة غير مفهومة.
(6) النساء: 80.
(7) النساء: 59.
(8) صحيح مسلم (1839) من حديث ابن عمر رضي الله عنه مرفوعًا.
(9) الإبانة الصغرى لابن بطة (ص: 93).
(10) شعب الإيمان (12/ 26).
(11) صحيح البخاري (7137) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا.
(12) سبق تخريجه.
(13) قال أبو داود السجستاني رحمه الله: في مسائل الإمام أحمد (ص: 362): "سمعتُ عبد الله بن محمد - أبو محمد الضعيف – قال: قَعَدُ الخوارج هم أخبثُ الخوارج".
(14) مسند البزار (2848).
وعند الترمذي (2224) من حديث أبي بكرة رضي الله عنه مرفوعًا ((مَن أهان سلطان الله في الدنيا؛ أهانه الله يوم القيامة)) وهو حسن. يُنظر الصحيحة (5/ 376).

(15) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (ص: 219).
(16) منهاج السُّنَّة النبوية (4/ 152).
(17) السُّنَّة لأبي بكر بن الخلال (1/ 134).
(18) الثقات لابن حبان (4/ 40).
(19) صحيح البخاري (7068).
(20) أصول السُّنَّة لأحمد بن حنبل (ص: 46).
(21) صحيح مسلم (1846) بلفظ: ((اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمِّلوا، وعليكم ما حُمِّلتم)).
(22) في صحيح البخاري (3163) من حديث أنس رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ: ((إنكم سترون بعدي أَثَرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض)).
(23) سبق تخريجه.
(24) صحيح البخاري (7052) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا.
(25) سبق تخريجه.
(26) السُّنَّة لأبي بكر بن الخلال (1/ 133).
(27) الكافية الشافية (ص: 99).