موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الخلافة في قريش - شرح اعتقاد حرب الكرماني
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح اعتقاد حرب الكرماني لفضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العنقري
  
 
 شرح اعتقاد حرب الكرماني
 مقدمة
 إجماع السلف في الاعتقاد
 مسائل في الإيمان/ المسألة الأولى حقيقة الإيمان
 المسألة الثانية الإيمان يزيد وينقص
 المسألة الثالثة الاستثناء في الإيمان
 الرد على بعض مقولات المرجئة
 الإيمان بالقدر
 مسائل في القدر
 ما يتعلق بأهل القبلة
 الخلافة في قريش
 ولاة الأمور
 التعامل مع الفتن
 كف الشر عن أهل الإسلام
 البدع
 المسيح الدجال
 عذاب القبر
 أمور متعلقة بيوم القيامة
 الشفاعة
 أسئلة
 الجنة والنار
 بعض ما يتعلق بمسائل الخلق
 جملة مِن الأمور المتعلقة بالرب
 صفة الكلام
 أسئلة
 الرؤى
 الصحابة رضي الله عنهم
 العرب
 المكاسب والتجارات وطلب المال
 مصادر تلقي الدين
 أصحاب البدع
 القدرية والمعتزلة والبكرية
 الجهمية والواقفة واللفظية
 الرافضة والمنصورية والسبئية
 الخوارج
 الخاتمة
شرح اعتقاد حرب الكرماني - الخلافة في قريش

والخلافة في قريش ما بقي مِن الناس اثنان، وليس لأحد مِن الناس أنْ ينازعهم فيها، ولا نخرج عليهم؛ ولا نقرّ لغيرهم بها إلى قيام الساعة.


هذا الموضوع الحاجة له كبيرة جدًا الآن، الخلافة في قريش، قد ثبت عن النَّبيِّ عليه الصّلاة والسّلام هذا في غيرما حديث، وقال عليه الصّلاة والسّلام: «الأئمةُ مِن قريش»(1)، وأخبر صلّى الله عليه وسلّم أنَّ مَن نازعهم فيها فإنَّ الله تعالى يَكُبُّه على وجهه في النار(2)، وهو الصحيح؛ أنَّ الخليفة يلزمُ أنْ يكون قرشيًا، هذا الصحيح، وهو الذي عليه أهل العلم رحمهم الله تعالى، والخلاف في هذا ضعيف، لكن علينا أنْ نعرف أمورًا مهمةً جدًا.

الأمر الأول: أنَّ الخلافة في قريش - وليست الإمارة على أيّ موضع! -، النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم بنفسه ولّى على مواضع مَن ليسوا مِن قريش! والخلفاء الراشدون ولّوا أمراء مِن غير قريش، فالفهم بأنَّ هذا الحديث يعني إبطال ولاية مَن سوى القرشيين! هذا فهمُ مَن لم يعي ولم يفهم هديَ النَّبيِّ عليه الصّلاة والسّلام، المقصود بالخلافةِ الخلافةُ التي هي الإمامة العظمى - إمرة المؤمنين - هي التي تكون في قريش، أما الوِلاية على البلدان؛ فإنها تكون لقريش ولغير قريش، ولهذا ولّى النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم كما قلنا ولم تزلِ الأمة يُولى فيها مِن غير القرشيين، هذا أمْر.

الخلافة التي في قريش استمرت في قريش، فالخلفاء الراشدون الأربعة كلهم مِن قريش وبني أمية مِن قريش وبني العباس مِن قريش ثم انقطعت الخلافة مِن قريش، لأنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ(3)، النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم شرَط شرطًا لتكون الخلافة في قريش في الحديث الصحيح؛ فأخبر أنَّ الأئمة مِن قريش قال: «ما أقاموا الدِّين»(4)، ما أقاموا الدِّين فالخلافة فيهم، فلما أقاموا الدِّين - زمن الخلافة الراشدة قطعًا أقاموها أحسن إقامة - كانت الخلافة في قريش، ثم صارت الخلافة في بني أمية وكان الدِّين كما في الحديث «لا يزال هذا الإسلام عزيزًا ما وَلِيَهُ اثنا عشرة خليفة، كلهم مِن قريش»(5) فكان عزُّ الإسلام في زمن الخلفاء الراشدين الأربعة، ثم العِزُّ الكبير في عام الجماعة لَمّا بُويع معاوية، هناك عِزّ كبير أيضًا زمن عمر بن عبد العزيز قطعًا، وهناك عزّ كبير للإسلام أيضًا حتى زمن بني أمية مِن غير عمر بن عبد العزيز مثل عبد الملك فإنه استتب له الأمر وكان الإسلام في زمنه قويًا إلى غير ذلك، قال عليه الصّلاة والسّلام: «ما أقاموا الدِّين»(6)، فلما تَخَلَّفَ بنو أمية عن إقامة الدِّين سقطت دولة بني أمية، تولى بعدهم بنو العباس، وبنو العباس مِن قريش قطعًا مثل بني أمية كلهم مِن قريش، استمرت الخلافة فيهم ثم لم يُحَقَّق الشرطُ النبوي الذي قاله عليه الصّلاة والسّلام «ما أقاموا الدِّين»(7) بل تسلط ثلاثة ولاة وخلفاء بني العباس على السُّنَّة وأهلها ونصروا المعتزلة زمن المأمون والمعتصم والواثق، فما أقاموا الدين! بل هضموا السُّنَّة ونصروا البدعة! ثم ضعفت دولة بني العباس جدًّا حتى صار يتلاعب بها الوزراء وقُوَّادُ الجيش، وتلاعبوا بالخلافة وصارت منصبًا صوريًا، يُدعى للخليفة يوم الجمعة؛ والتدبيرُ والأمر عند غيره! حتى سقطت الدولة العباسية عام ست وخمسين وستمئة مِن الهجرة، ثم ذهبت الخلافة مِن قريش، لأنَّ النَّبيَّ عليه الصّلاة والسّلام قال: «الأئمة مِن قريش ما أقاموا الدِّين»(8)، فالخلافة لا شك أنها تكون فيهم؛ لكن هذا إخبار منه عليه الصّلاة والسّلام مشروط بأنْ يقيموا الدِّين، وبه نعلم حقيقة الواقع الآن والوضع، يعني حين يظن بعضُ الناس أنَّ الولاة والحكام مثلًا عندنا هنا وفي غير هذا البلد أنَّها لا تصح لأنَّ هؤلاء الحكام ليسوا مِن قريش! هذا مِن أعجب ما يكون؛ ومَن أظهر الأدلة على خطورة أنْ تُفهم النصوص فهمًا عقيمًا! لم يقل به أحد مِن علماء الأمة، الأدلة على كون الخلافة مِن قريش كثيرة كما قلنا، والمقصود بها الخلافة العظمى وهي إمرة المؤمنين التي كما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: "الخلافة بالمعنى العظيم للخلافة؛ واقعُ الأمر أنها زالت مِن بعد بني أمية"، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في منهاج السُّنَّة: بنو أمية كانت دولة الإسلام في زمنهم عزيزة، وكانت جميع بقاع الإسلام يحكمها خليفة، ثم لمّا جاء بنو العباس ذهبت كثير مِن بلاد الإسلام منهم، وصار المغرب – وإذا أطلقوا المغرب لا يقصدوا البلد المحدد هذا! المغرب جهات المغرب - صار المغرب خارجًا عن ولايتهم، فالمعنى القوي الكبير للخلافة كما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله يقول: "الخلافة بالمعنى العام هذا مِن قبل الإمام أحمد"، والصحيح هذا الكلام، لأنَّ الخلافة قوتها كانت زمن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، وكان الإسلام يمتد بقوة، ثم زمن بني أمية، في زمن بني العباس تغيّر الحال، فالذي يتصور أنَّ الخلافة التي يُسمع ويُطاع لأهلها هي بالمعنى الذي تكون جميع بقاع الإسلام تحته؛ لن يسمع ولن يطيع لأحد! بل لو كان هذا الرجل في زمن بني العباس لَمَا سمع لخلفاء بني العباس.

"الخلافة في قريش" لا تعني أنَّ الوِلاية لا تكون لغيرهم! ولهذا أجمع العلماء على أنَّ العبد لا يتولى ولا يصح أنْ تكون فيه الوِلاية؛ لماذا؟ لأنَّه مملوك لسيده، فكيف يكون وهو المملوك لسيده وهو الولي للمسلمين بمن فيهم هذا السيد الذي هو سيد لهذا العبد، لكن ماذا لو تولى العبد بالقوة وصار في بعض العبيد قوة وتمكنوا مِن السيطرة على بلد وتغلبوا عليه وضبطوه وأقاموا فيه حكمًا؛ يُسمع لهم ويُطاع؟ يقول العلماء: يُسمع لهذا العبد ويُطاع بالإجماع - بإجماع العلماء -، لماذا؟ حقنًا للدماء، العبد قطعًا ليس مِن قريش، القرشي لا يكون عبدًا، فلماذا أجمع العلماء على أنَّ العبد إذا استتب له الأمر وحصلت له الغلبة أنَّه يُسمع له ويُطاع؟ حقنًا لدماء المسلمين، وهل وِلايته صحيحة؟ وِلايته ثابتة، وجميع ما يجري في زمنه مِن عقود الأنكحة وأقضية القضاة كلها صحيحة، لكن هل أتى البيوتَ مِن أبوابها؟ لا ما أتى البيوت مِن أبوابها! تثبت له البيعة؟ لا تثبت له البيعة! لأنَّ البيعة تثبت بأمور ثلاثة:

تثبت البيعة ببيعة أهل الحل والعقد، مثلما بويع لعثمان رضي الله تعالى عنه، اتفق عليه المهاجرون والأنصار وأمراء الأجناد، هذا بويع بيعة عامة، وقَبْلَه أبو بكر رضي الله تعالى عنه بايعه الأنصار في السقيفة، وبايعه أبو عبيدة وعمر، ثم بُويع له البيعة العامة، فهذه البيعة تَثبتُ بها الوِلايةَ.

النوع الثاني مما تثبت به الوِلاية: أنْ يوصي وليُّ الأمر بأنَّ الوِلاية مِن بعده لفلان، مثلما فعل أبو بكر فجعل الوِلاية مِن بعده لعمر، فتَثبتُ الوِلاية، مثلما فعل سليمان بن عبد الملك حين جعل الوِلاية لعمر بن عبد العزيز مِن بعده.

النوع الثالث: التغلب، التغلب ينصُّ علماءُ السُّنَّةِ على أنَّ مَن تغلّب وضبط البلد وتمكّن منها؛ أنَّه تَثبتُ له الوِلاية؛ وأنَّه يُسمع له ويُطاع في المعروف، التغلب مجموعة مِن الكُتَّاب الآن يسخرون مِن هذا الموضوع، ويقولون: كيف يكون المتغلِّب الذي أتى بالقوة ولي أمرٍ! وهم مِن أعجب الناس في هذا، إذا قيل لهم: خلافة بني العباس خلافة صحيحة؟ قالوا: نعم صحيحة، يا لله العجب! وخلافة بني العباس بِمَ صارت؟ صارت بعد الدماء الهائلة التي أسالوها مِن بني أمية، وتغلبوا تغلبًا، حتى ذكروا أنَّ السفاح قَتَلَ في ضحوة نهارٍ خمسين ألفًا مِن بني أمية وجنودهم وأصحابهم، بِمَ تمكّن بنو العباس؟ بالقوة، تثبت لهم الوِلاية؟ ثبتت لهم الوِلاية، عبد الملك بن مروان زمن بني أمية مَن قاتل؟ قاتل عددًا مِن خصومه حتى تمكّن في الأخير مِن السيطرة على مكة وقُتل عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما وتَغلَّبَ عبد الملك على جميع البلدان، فلما تَغَلَّبَ على جميع البلدان بايعه الصحابة، وكتب له ابن عمر رضي الله تعالى عنهما - كما في البخاري -: "أبايعك على سُنّةِ الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم فيما استطعت"(9) وهو متغلِّب، وابن الزبير خير مِن ألف مِن عبد الملك! معلوم هذا الأمر، لكنه تغلَّب وتمكّن، فالذي يقول: إنَّ التغلب لا تثبت به الوِلاية! قد قال بقول على خلاف أهل السُّنَّة، وهو لا يستطيع أنْ يلتزمه، لأنَّه إذا قيل: له أبطل دولة بني العباس؛ يقول: ما أُبطلها، أبطل وِلاية عبد الملك بن مروان؛ يقول: ما أبطلها، بِمَ ثبتت؟ ثبتت بالتغلب، والحاصل أنَّ التغلب تثبت به الوِلاية، المقصود بالتغلب أنْ يضبط، لا أنْ يحيط بموضع ثم يؤخذ منه ثم يرجع مرة أخرى ويقاتل فيه ثم ينازع، هذا ما صار فيه تغلبٌ، هذا لا تزال المسألة دائرةً في صراع، لكنه قد يتغلب، فإذا تغلَّبَ العبد فإنه تثبت له الوِلاية.

وأمرٌ آخر عجيب في هؤلاء الذين يخوضون في موضوع السياسة الشرعية بلا بصيرة ولا عِلْم نقول: ما تقولون في دولة المماليك؟ يُثنون عليها، وخرج منه مجموعة مِن الولاة نقول: ما معنى المماليك؟ جَمْعُ مملوك، كانوا عبيدًا، لكنهم كانوا شجعانًا وأقوياء وتمكنوا، وسيطروا على البلد، مع أنَّ أصلهم عبيد، ثبتت وِلايتهم؟ نعم ثبتت وِلايتهم، إذن مَن قال لكم بمثل هذا القول في موضوع أنَّ الطاعة تكون للقرشي؟ أو هؤلاء الذين يقولون: إنَّ التغلب لا تثبت به الوِلاية؟؟ الحاصل أيها الإخوة أنَّ مِن الخطأ الكبير جدًا الخوض في أمور السياسة الشرعية وأمور الوِلاية وأمور بِمَ تثبت البيعة؟ مِن قِبَلِ مَن لم يتعلم العلم الشرعي! بل نجزم جزمًا ونعلم مِن كثيرين ممن يخوضون فيها أنَّهم ما درسوا الفقه الشرعي أصلًا، مجموعة مِن الذين يخوضون الآن في هذه المسائل أتوا بشهادات مِن امريكا ومِن أوروبا في تخصصات تتعلق بالهندسة بالطب بالفلك بالزراعة بكذا، ولم يدرسوا العلم الشرعي! يكفي الواحد منهم أنْ يكون حاملًا لشهادة الدكتوراة حتى يخوض في ما شاء مِن أمور الشرع ومِن نوازل الأمة! قرأتَ كتابًا في الفقه على أحد مِن أهل العلم؟ قرأتَ على أهل العلم كتبَ السُّنَّةِ؟ صحيح البخاري؛ صحيح مسلم؟ قرأتَها أم لم تقرأها؟ ما سمع بها! ما يعلمها إلّا بالسماع، ما يعلمها إلّا أنْ هناك كتاب صحيح البخاري، على أي أساس تخوض أنت؟ وموضوع السياسة الشرعية موضوع دقيق جدًا جدًا وفي غاية الدقة، وفيه أحكام تصل إلى الألوف مِن الأحكام، كيف تخوضون فيه بهذه السهولة؟ وتدخلون فيه بلا بصيرة؟ مع أنَّ أهل العلم قد بَيّنوه وحدّدوه ووضّحوه، على أي أساس تتكلمون أنتم؟ ومِن ذلك موضوع الخلافة هنا، بعض الناس يقول: لا يُسمع ويُطاع إلّا لأمير المؤمنين القرشي! وإذا لم يُبايَع لهذا القرشي تضيع الأمة؟؟ ماذا نفعل بأحوال الأمة؟ الأمة لابُدّ أنْ يُقام فيها قُضاة يقضون، أحكام القضاة هذه والحدود التي يقيمونها والأنكحة التي يقرّونها والأنكحة التي يفسخونها ماذا يكون مصيرها؟ صحيحة أو باطلة؟ مَن زوّج أباك؟ ما زوّج أباك إلّا الوضع الذي أنت فيه، أبوك تزوّج أمك ومنه أتيتَ أنت بعقد شرعي، فإذا أبطلتم الوِلاية وقدحتم في أحكام القضاة وقدحتم في الأحكام هذه وطلبتم أنْ تنتظر الأمة حتى يأتيها قُرشي يُسمع له ويُطاع! معنى ذلك أنَّ الإسلام يتعطل حتى يأتي قرشي يُسمع له ويُطاع! هذا لم يقل به أحد قطعًا مِن علماء الأمة، أقرب مَن يقول مثل هذا الكلام الرافضة الذين يقولون: أنَّه يُنتظر حتى يخرج من يسمونه المختفي هذا في السرداب مِن نحو ألف ومئتي سَنَة! وكانوا يقولون إلى عهد قريب: إنَّ الأحكام كلها تتوقف! حتى الحج كانوا لا يحجون! بل الصلاة كانوا لا يصلون! والزكاة كانوا لا يؤدّونها حتى يخرج الإمام فندفع إليه الخمس ونؤدي إليه الزكاة ونحج معه ونصلي خلفه! فكانوا يُعطلون الشرع فترة طويلة حتى نشأ فيهم الخميني وبعض أضرابه وأرادوا أنْ يجعلوا المسألة سياسية فأرادوا تحريكهم وقالوا: إنَّه قد يستمر ما يسمونه المعصوم عجّل الله فرجَه ونحو ذلك قد يستمر نحو ألف سَنَة وتتعطل الأمور حتى يخرج! ماذا نفعل في هذه الفترة؟ مع أنهم كانوا معطلين لها، الحاصل أنْ قولَ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم «الخلافة في قريش»(10) ينبغي أنْ يُعلم أنْ المقصود بها إمرةُ المؤمنين؛ وأنّ ذلك لا يعني إبطال ولاية غيرهم، هذا أمرٌ، الأمر الآخر النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم حين قال: «الخلافة في قريش»(11) هل كان مخبرًا أم آمرًا؟ كان آمرًا، يعني يأمر الأمة بأنْ تكون الخلافة في القرشي، النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم حين أمرَ أنْ تكون الخلافة في قريش؛ جَعَلَ هذا بدون قيد وشرط أم بدون شرط؟ بشرط، وهو قوله «ما أقاموا الدين» فإنهم إذا أقاموا الدِّين؛ فإنَّ الله تعالى يجعل الوِلاية فيهم، فإذا تخلفوا؟ دين الله أعزُّ وأعظمُ وأكبرُ مِن أنْ يكون مربوطًا بمن لا يقيمه، والنَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم أخبر أنهم تكون الخلافة فيهم ما أقاموا الدين، فإذا تركوا إقامة الدين فمنذ عام ستة وخمسين وستمائة والخلافة ليست في قريش! والله عزّ وجلّ دينُه أعظمُ مِن أنْ يُربط بشخصٍ لا يقيمه، فلما لم يقيموه لم تَعُدِ الخلافة فيهم.

حاصل الأمر أنَّ فهم مثل هذه المسائل على جانب كبير جدًا مِن الأهمية، لأنّ بعض الناس الآن يقول: أنتم تسمعون وتطيعون لمن هم ليسوا مِن قريش، ويقول بعض المتابعين لداعش وأضرابهم يقولون: نحن الآن أطعنا النَّبيَّ عليه الصّلاة والسّلام؛ نسمع لهذا المسمى بالبغدادي وهو مِن قريش وأنتم تسمعون لغير قرشي! مَن قال: أصلًا إنَّ وِلايته ثابتة؟ بل مَن قال: إنَّه حصل له التغلب وهو في هذا الحال، بل حتى بيعته بايعتموه خفية! هل هناك أحد يبايع خفية على خلافة المسلمين!! يقول عليه الصّلاة والسّلام في شأن البيعة أنْ «مَن أتى وبايع خليفةً وأعطاه صفقة يده وثمرة فؤاده؛ فليطعه إنْ استطاع»(12)، أين صفقة اليد مِن شخص مختفي؟ الخلافة أجلّ وأعزّ مِن أنْ تكون بهذه الطريقة، خلافة وأمرة المؤمنين العامة أجلّ وأكبر مِن هذا، بل هذه الأساليب في إقامة مثل هذه الكيانات الحقيقة أنَّها أكبرُ وأعظمُ ما يؤخّر الخلافة، لأنَّ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم أخبر أنَّ الخلافة ستعود في الأمة قطعًا، فأخبر بخلافة على منهاج النبوة(13)، لكن حين يظن أنْ الخلافة تكون بتدمير الأمة وشنّ الحرب على الأمة لا على الكفار حتى تُسْقَط قياداتُ الأمة الآن! هذا الذي يؤخر الخلافة، هذا التأخير الحقيقي للخلافة.

ففهم مثل هذه الأمور وضبطها وربطها بكتب الفقه الشرعي وبالنصوص مِن كتاب الله وسُنّة نبيّه صلّى الله عليه وسلّم هو المتعيّن، أما أنْ يسمع الإنسان حديثًا ثم يبدأ يطبقه على هواه وعلى حسب ما يظن ولا يدري بالأحكام الشرعية العِظَام المتعلقة بالبيعة والمتعلقة بالخليفة وبأمر بيعته وما جعل الله تعالى في خليفة المسلمين مِن المهام الجسام الكبار التي يجب أنْ يقوم بها حتى يتحقق أنْ ثمة شيء يسمى خلافة، أما أنْ يتوهم الإنسان شيئًا هلاميًا هكذا يسبح بالهواء اسمه خلافة؛ ويبايع لهذه الأوهام الباطلة! ما الذي فعل هذا بالأمة؟ ما زادها إلّا ضعفًا ووهنًا، وما اشتدت حالة الأمة تأخرًا إلّا بمثل هذا.

حاصل الأمر أنَّ ضبط هذه المسائل ومعرفة أحاديث النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم في كون الخلافة في قريش؛ وأنَّها لا تعني أنَّه لا يُولّى ولا تصح البيعة لغير القرشيين! هذا كلام مَن لم يعي ومَن لم يعرف ما أجمع عليه العلماء مِن صحة بيعة مَن تغلّب أو مَن بُويع له مِن قِبَلِ أهل الحل والعقد، وإذا بُويع له فإنَّ له أنْ يوصي؛ فيجعلَ الوِلاية مِن بعده لفلان، وتثبتُ في هذه الحالة الوِلايةُ لهذا الذي أُوصي إليه، أمور عظيمة جدًا ليست يسيرة وأمرها كبير، وحدثنا بعض الإخوة المشايخ الذين ناقشوا مثل هؤلاء الشباب يقول: ناقشتُ عددًا كبيرًا جدًا منهم، أسألُهم سؤالًا واحدًا جوابُهم فيه واحد، قرأتم كتابًا في السياسة الشرعية؟ يقولون: لا، على أي أساس تخوضون في مثل هذه الأمور؟ ما المنطلق الذي انطلقتم منه؟ سمعتم سماعًا!! يعني هانتْ أمورُ العلم الشرعي إلى حدّ يُسمع سماعًا أو يُفتح على موقع مِن مواقع الأنترنت ويتلقى منه ولا يُدرى مَن الذي وراءه! اسم وهمي، قد يكون عضوًا في الاستخبارات في أمريكا أو في بريطانيا أو في فرنسا وهم يفعلون هذا ويتقمصون مثل هذه الشخصيات أو في روسيا أو في تل أبيب أو في طهران! ويدعي انَّه أبو فلان وربما ساق مِن الألفاظ والعبارات ونقل مِن كلام أهل العلم، مجموعة كبيرة جدًا مِن هؤلاء المجرمين يتقمصون مثل هذه الشخصيات، أما علمتَ ما فعله ابن سبأ؟ عبد الله بن سبأ ماذا فعل في الأمة؟ أظهر قراءة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واستمر يتنقل مِن الشام إلى العراق إلى المدينة إلى غيرها حتى جمع مجموعة وقتل عثمان بن عفان خليفة المسلمين، وكان يحمل الناس على هذا بدعوى أنَّ الأمور تغيرت، وأنَّ الوضع اختلف، وأنَّ عثمان غيّر ما كان قَبْلَه مِن وضع المسلمين، حتى جمع مجموعة مِن الأوباش وداهموا المدينة وقتلوا الخليفة، وهو يهودي! ما دخل الإسلام لحظة واحدة، ولمّا رآه أبو ذرّ رضي الله عنه، وكان أبو ذرّ قد ينكر بعض الأشياء مِن التوسع مِن المسلمين وأتى إلى أبي ذرّ يريد أنْ يجرَّه إليه، أبو ذرّ صحابي وأكبر مِن أنْ يؤثر فيه هذا، ورآه أبو ذرّ وسمع كلامه وقال له أبو ذرّ: "والله إني لأُراك ابن يهودية"(14)، أنا أظنك ابن يهود، هذه الطريقة في زعزعة وضعِ المسلمين وتنقلك بهذا الأسلوب! ليس هذا بفعل مسلمين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويتحرقون على الوضع! أنت فعلُك فعلُ يهود، وصدق أبو ذرّ رضي الله عنه، فكان ابن يهودية، ما دخل الإسلام لحظة، الواجب على طالب العلم وعلى المسلمين عمومًا أنْ يتقوا الله في مثل هذه الأمور لأنها تُدمر بها البلدان، وأعداء الله تعالى مِن كفرة الشرق والغرب يعطون كل أحدٍ ما يناسبه.

نعطيك مثالًا يا أخي، نابليون مِن أشد وأفظع مَن غزوا المشرق الإسلامي، تدري ماذا فعل هذا العدو الخبيث؟ لما أتى إلى مصر ماذا فعل؟ أظهر أنه مسلم وأنه صوفي! صار يرقص مع الصوفية في الموالد! لأنه عَلِمَ انَّ التصوف مِن أعظم البوابات لتوهين الإسلام، لَمّا قرأ عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - الدعوة العلمية السلفية التي يُنقذ الله بها الأمة - كَتَبَ للفاتيكان يُحذر مِن دعوة محمد بن عبد الوهاب، هو يرقص مع الصوفية! يقول: أنا صوفي! ويحضر الموالد! ويرقص معهم في موالدهم! لأنهم يعلمون هؤلاء، يتغلغلون في الأمة ويعلمون المدّ الذي يمكن أنْ يركبوه، فإذا كان الرجل عنده حماس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أتوه مِن هذا الباب، إذا كان عنده دروشة وتصوف أتوه مِن هذا الباب، وهكذا يدخلون مِن الأبواب بحسب هذه الطرق التي يريدون بها إيهان هذه الأمة وإضعافها.

فعلى طالب العلم أنْ يتقي الله تعالى وأنْ يردّ الأمور في هذه المسائل إلى أهل العلم؛ وأنْ لا يظن أنَّ مثل هذه المسائل تتلقى مِن كل مَن هبَّ ودب! فيقول: الخلافة في قريش؛ فلا نسمع إلّا لقريش! هذا غير صحيح، وما فعله حتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؛ ألزم صلّى الله عليه وسلّم بطاعة مَن أرسلهم مِن الأنصار ومِن غير الأنصار، بل النَّبيُّ عليه الصّلاة والسّلام في جيش أسامة جعلَ تحت إمرة أسامة أبا بكر وعمر وهما مِن قريش وأسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما ليس مِن قريش فقط؛ بل هو مولى مملوك! الحاصل أنَّ هذه الفهوم الباطلة لمسائل السياسة الشرعية أتت الشباب لأنه الحقيقة باب السياسة الشرعية أوله هو مِن آخر كتب الفقه، يعني لا يأتي في البداية، تجدُ كثيرًا مِن الناس عنده معرفة بالطهارة والصلاة وغيرها لكن هو متأخر في الحقيقة، وكثير مِن الناس – الله المستعان – إذا دخل حِلَقَ العلم حضر فترة ثم انقطع فلا يتم الفقه! هذا جانب، جانب آخر أنَّ جانب السياسة الشرعية جانب فيه دقة، أدق بكثير مِن جانب الأحكام والعبادات، لأنَّ العبادات - ولله الحمد - واضحة لِمَن تعلمها، لكن جانب السياسة الشرعية يُحتاج إلى فقهاء، يحتاج إلى أهل العلم، وليست الأمة كلها محتاجة إلى السياسة الشرعية، لأنَّ أحكام السياسة الشرعية كثير منها مما يُسأل عن أهل العلم بخلاف العبادات لابُدّ انْ تعرف كيف تتوضأ وكيف تصلي، لابُدّ أنْ تعرف كيف تصلي، فأحكام العبادات أظهر وأوضح، أما باب السياسة الشرعية فله أهله مِن أهل العلم، فلأجل ذلك صار كثير مِن الناس يرضون لأنفسهم بالسماع، ماذا يقول فلان؟ ماذا يكتب فيه فلان؟ ويتلقون حتى مِن مواقع غير معلومة ولا يُدرى مَن يديرها، وصاروا يتأثرون بهذه السهولة، وهناك مناقشات كثيرة لعدد منهم واضح تمامًا أنهم لا يعون ولا يدرون بما نصّ عليه أهل العلم في كتب الفقه في موضوع السياسة الشرعية، ويتناقضون - كما قلتُ - في موضوع التغلب وفي غيره، لا يدرون، موضوع القرشي هذا! يُثنون على المماليك وأنهم ردوا الصليبيين وردوا التتر، والمماليك ما هم؟ قرشيّون؟ ليسوا قرشيين بل ليسوا عربًا في النهاية! كلامك يضرب بعضه بعضًا، فإنْ لزمتَ مثل هذا الكلام وأردتَ أنْ تطبقه؛ فطبقْه على ما قبل وقتنا هذا، وأبطل وِلايات مَن قبلنا مِن المماليك ومِن غيرهم، فمثل هذه المسائل أنْ يخوض فيها الشاب وهو لا يدري بها وبأبعادها ولم يقرأ فيها كتابًا مِن الفقه؛ فإذا قيل له: أفتنا في مسألة مِن مسائل الحج قال: لا يجوز! الحج هذه مسائله دقيقة، يا لله العجب! مسائل الحج أصعب مِن مسائل السياسة الشرعية! ثم تتورع في مسائل الحج ولا تتورع في المسائل التي يترتب عليها سفك دماء وإسقاط وِلاية وإيجاب أنْ تُزيل الأمة حاكمًا وأنْ تشن غارة!! ما هذا الورع، الورع في أبواب والجرأة على أبواب أخرى أخطر منها بكثير!

فلأجل ذلك في موضوع القرشية - أطلتُ هذه الإطالة لهذا السبب - لأنَّ أهل العلم نصّوا على أنَّ النَّبيَّ عليه الصّلاة والسّلام - كما أمرَ بأنْ تكون الخلافة في قريش - فقد شَرَطَ "ما أقاموا الدِّين"، إذا لم يُقيموا الدين يعني أنّ الخلافة تكون في قريش بشرط وهو ما أقاموا الدين، أي بشرط أنْ يقيموا الدِّين، فإذا لم يقيموا الدين قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ(15)، دين الله منصور، فإنْ نصره القرشيُّ مِن الخلفاء فذلك مِن سعادته هو، إنْ لم ينصره؛ فإنَّ الله تعالى يستبدله بغيره، بل يمكن أنْ يستبدل العرب - سبحانه وتعالى - فيجعل الأمر في العجم، لأنَّ دين الله غير مربوط بعِرْق أو قبيلة أو غيره، دينُ الله عزّ وجلّ منصور مِن عند رب العالمين، فينبغي أنْ يُفهم الأمر؛ وأنْ يُعلم أنَّ إسقاطَ البيعات هذه وإسقاطَ السمع والطاعة خطيرٌ جدًا، ولهذا قال أبو سعيد الخدري الصحابي الجليل - كما في المصنف -: "إياكم وميتةً جاهلية! قالوا: وما ميتة الجاهلية؟ قال: أنْ تموت ولا إمامَ عليك!"(16) يعني أنْ تكون مثلًا في هذا البلد تقول: هذا الملك أنا لا شأن لي بهذا! أنا والله لا بايعتُ وما لي به علاقة! أقول: سبحان الله! بيعة المسلمين تلزمك، بيعة أبي بكر التي في السقيفة لزمت البقية، وجاء المسلمون مِن الغد وبايعوا لأبي بكر، مَن قال: إنه لازم لكل شخص أنْ يبايع لنفسه! بيعة المسلمين إذا كانت بالنفس! بالملايين؛ لابُدّ أنْ يأتي عجائزهم وأطفالهم وكبارهم بالملايين ليبايعوا! هذا لا يقول به أحد، لكن إذا بُويع مِن أهل الحل والعقد لزمتِ البيعةُ للجميع، إذا مات وهو يعتقد أنه ليس بإمام؛ فإنه يموت ميتة جاهلية، لماذا؟ لأنَّ أهل الجاهلية ليست عندهم بيعة، فلهذا يقول أبو سعيد رضي الله عنه: "إياكم وميتة الجاهلية، قالوا: وما ميتة جاهلية؟ قال: أنْ تموتَ ولا إمام عليك"(17)، حتى لو لم ترفع سيفًا! هذا أمرٌ ينبغي أنْ يُتفطن له، تقول: أنا لا أدخل نفسي في سفك دماء ولا في غيره ولم أفجّر ولم أقتل أحدًا، لكنْ في خاصة نفسي أنا لا أقرّ هذه البيعة! تموت ميتة جاهلية، حتى لو لم تفعل شيئًا كما قال أبو سعيد رضي الله عنه، ولهذا قال صاحب شرح السُّنَّة رحمة الله تعالى عليه قال: "لا يحلُّ له أنْ يبيتَ وهو يعتقد أنه ليس له إمام" يعني هذا الحاكم الذي بُويع، فالأمور أحكام شرعية يترتب عليها سمع وطاعة لله عزّ وجلّ ورسوله في المقام الأول، ثم يسمع لهؤلاء الحكام ويطاع إذا أطاعوا الله، فإذا عصوا الله رددنا عليهم أمرهم - كما سيأتي تفصيله إنْ شاء الله تعالى -، وبه يُعلم موضوع كون الخلافة في قريش ما بقي منهم اثنان هذا هو الصحيح، والذي عليه جمهور أهل العلم أنَّ الخلافة يجب أنْ تكون في قريش؛ وأنه لا يحل لأحد أنْ ينازعهم؛ وأنَّ مَن نازعهم أكبّه الله تعالى في النار ما أقاموا الدِّين، فإذا لم يقيموا الدين جاء في بعض الأحاديث أنهم "يُلْحَون لحيًا" يسلط الله تعالى عليهم مَن يلحاهم، لأنّ دين الله ليس مربوطًا بهم، إنْ اقاموه نُصِروا وإنْ لم يقيموه لم ينصروا، إنْ لم يقيموه فإنه يزول منهم، هذا كله يُحتاج أنْ يُطال فيه، مثل هذه المسائل مِن عشرين سَنَة لا نطيل فيها أيها الإخوة، نقول: الخلافة في قريش؛ هذا الصحيح، وهو الذي عليه جمهور أهل العلم، وخالف في هذا بعض أهل العلم، والخلاف فيه ضعيف ولا نطيل، لكن لَمّا صارت مثل هذه المسائل تطبق تطبيقات ويفهم مِن منهاجهم تشكيك إلى هذا! ولهذا قال بعض السلف: تحدُثُ للناس أقضيةٌ بقَدْر ما أحدثوا مِن الفجور، بقَدْر ما يُحدث مِن هذه المقالات الباطلة التي لا أساس لها يُحتاج إلى توسع وإطالة، لأنَّ الفهم الباطل يجب أنْ يزال، ولا سيما إذا كان صاحبه يتدين به ويرى أنه دين! وأنه مطبقٌ فيه للنصوص! لابُدّ أنْ يزال هذا الفهم منه.

وهكذا قوله "ولا يُخرج عليهم" نعم، "ولا يُقرّ لغيرهم بها إلى قيام الساعة" نعم لإمرة المؤمنين العظمى، لكن إذا تغلَّب عليها أحدٌ وتمكّن منها فبالإجماع يُسمع له ويطاع كما نقل الإجماع ابن حجر وغيره، يُسمع له ويطاع، قالوا درءًا لسفك الدماء، ثم الخلافة في قريش، وليس وِلاية بلد مِن البلدان! لأنَّ الخليفة القرشي يولي في بعض الأحيان رجلًا مِن غير قريش على بلد أكبر بكثير مِن هذه البلدان، فيولي على موضع كبير للغاية رجلًا مِن غير قريش، فينبغي أنْ تُفهم الأمور وتضبط وأنْ يُعرف مدلول هذه النصوص وأنْ لا يخبص فيها خبصًا.


(1) صحيح. مسند أحمد (12900) من حديث أنس رضي الله عنه مرفوعًا. صحيح الجامع (2757).
(2) صحيح البخاري (7139) من حديث ابن عمرو رضي الله عنه مرفوعًا.
(3) الروم: 6.
(4) صحيح البخاري (3500) من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه مرفوعًا.
(5) صحيح مسلم (1821) من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه مرفوعًا.
(6) سبق تخريجه.
(7) سبق تخريجه.
(8) سبق تخريجه.
(9) صحيح البخاري (7203).
(10) سبق تخريجه.
(11) سبق تخريجه.
(12) صحيح مسلم (1844) من حديث ابن عمرو رضي الله عنه مرفوعًا.
(13) صحيح. مسند أحمد (18430). الصحيحة (5).
(14) هذه الجملة معزوّة إلى أبي الدرداء في تحريض ابن سبأ له على معاوية رضي الله عنهما. يُنظر: تاريخ الطبري (283/4)، الكامل لابن الأثير (484/2).
(15) محمد: 38.
(16) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (37150) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه موقوفًا.
(17) سبق تخريجه.