موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - قاعدة اقتضاء النهي الفساد - شرح القواعد الفقهية للسعدي
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح القواعد الفقهية للسعدي لفضيلة الشيخ أحمد بن حمد بن عبد العزيز الونيس
  
 
 شرح القواعد الفقهية للسعدي
 مقدمات متعلقة بعلم القواعد الفقهية
 المقدمة الأخيرة: المؤلفات في القواعد الفقهية
 تنبيه
 ترجمة الناظم والتعريف بالمنظومة وشروحها
 مقدمة المنظومة
 قاعدة: الأمور بمقاصدها وتفريعات عليها
 المصالح والمفاسد
 قاعدة المشقة تجلبُ التيسير وتفريعات عليها
 قاعدة الضرورات تبيح المحظورات
 قاعدة اليقين لا يزول بالشك وتفريعات عليها
 قاعدة يجوز تبعا ما لا يجوز استقلالا
 قاعدة العادة محكمة
 قاعدة مَن تَعَجّل شيئًا قبل أوانه عُوقب بحرمانه
 قاعدة اقتضاء النهي الفساد
 دفع الصائل
 الألفاظ التي تفيد العموم
 قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور
شرح القواعد الفقهية للسعدي - قاعدة اقتضاء النهي الفساد

وإن أتى التحريمُ في نفسِ العملْ ... أو شرطِهِ، فذو فسادٍ وخَللْ


الفساد عند الفقهاء في العبادة بمعنى عدم براءة الذمة منها؛ وأيضًا يلزم قضاؤها، لا يسقط بها القضاء! وأيضًا لا يترتب عليها الثواب، فهذه العبادة تكون فاسدة، وأمّا في المعاملات فأن لا يترتب الأثر على هذه المعاملة، فمثلًا في عقد البيع: إذا صار عقد البيع فاسدًا لأيِّ أمرٍ ما - كأنْ كان بإكراه أو بيع شيء مُحَرّم - فإنه لا يترتب عليه الأثر، ما المراد بالأثر؟ الأثر في عقد البيع أنْ تنتقل السلعة إلى ملكية المشتري وينتقل الثمن إلى ملكية البائع، فإذا كان العقد فاسدًا؛ فإنّ هذا الأثر لا يترتب، بمعنى أنّ السلعة نقول: هي لا تزال في ملكية البائع والثمن لا يزال في ملكية المشتري؛ لا يَحِلُّ لهذا البائع.

مراد الناظم بهذا البيت الإشارة إلى قاعدة أصولية وهي "اقتضاء النهي الفساد".

ودليل هذه القاعدة قوله عليه الصلاة والسلام: «مَن عَمِل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رَدّ»(1) أي مردود فاسد لا يُعتبر.

ومعنى البيت أنّ النهي إذا كان يتعلق بذات المنهيّ عنه أو يرجع إلى ركن مِن أركانه أو إلى شرط مِن شروطه؛ فإنه يقتضي الفساد، كالنهي عن الصلاة في أوقات النهي، كمَن صلّى بعد صلاة الفجر - الفريضة - وقبل طلوع الشمس، يعني قبل زوال وقت النهي؛ فإنّ هذه الصلاة تكون فاسدة لأنها منهي عنها، أيضًا النهي عن صوم يوم العيد يكون فاسدًا لأنه منهيّ عنه، أيضًا بيع الخمر وبيع الخنزير؛ فهذا يكون فيه العقد فاسدًا لأنه منهي عنه، وأمّا إنْ كان النهي يتعلق بوصف خارج عن ذات المنهيّ عنه ولا يرجع إلى ركن مِن أركانه أو شرط مِن شروطه؛ فإنه لا يقتضي الفساد، بل يُحكم عليه بالصحة لتوفر شروط الفعل وأركانه، ويُحكم على الفاعل بالإثم لأنه فعل مُحَرّمًا، مثال ذلك: مَن صلى في أرض مغصوبة، هذا فَعَلَ شيئًا منهيًا عنه، كونه يصلي في أرض مغصوبة هذا لا يجوز! لكن هل نُفسد هذه الصلاة أو لا؟ غصبُ هذه البقعة لا يرجع إلى ذات الصلاة! ولا يرجع إلى شرط أو ركن فيها! وبناءً عليه نقول: الصلاة صحيحة؛ لكنّ غصبَه لهذه الأرض مُحَرّم، هو آثم بالغصب لكنّ الصلاة صحيحة، أيضًا لو توضأ في آنية ذهب أو فضة فيقال: إنّ الوضوءَ صحيحٌ لكنه يأثم باستعمال الذهب والفضة، لماذا؟ لأنّ النهي في استخدام آنية الذهب والفضة لا يعود إلى عبادة الوضوء ولا إلى شرط مِن شروطه؛ فيكون صحيحًا لكنْ مع إثم.


(1) صحيح مسلم (1718) من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعًا.