موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - ترجمة الناظم والتعريف بالمنظومة وشروحها - شرح القواعد الفقهية للسعدي
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح القواعد الفقهية للسعدي لفضيلة الشيخ أحمد بن حمد بن عبد العزيز الونيس
  
 
 شرح القواعد الفقهية للسعدي
 مقدمات متعلقة بعلم القواعد الفقهية
 المقدمة الأخيرة: المؤلفات في القواعد الفقهية
 تنبيه
 ترجمة الناظم والتعريف بالمنظومة وشروحها
 مقدمة المنظومة
 قاعدة: الأمور بمقاصدها وتفريعات عليها
 المصالح والمفاسد
 قاعدة المشقة تجلبُ التيسير وتفريعات عليها
 قاعدة الضرورات تبيح المحظورات
 قاعدة اليقين لا يزول بالشك وتفريعات عليها
 قاعدة يجوز تبعا ما لا يجوز استقلالا
 قاعدة العادة محكمة
 قاعدة مَن تَعَجّل شيئًا قبل أوانه عُوقب بحرمانه
 قاعدة اقتضاء النهي الفساد
 دفع الصائل
 الألفاظ التي تفيد العموم
 قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور
شرح القواعد الفقهية للسعدي - ترجمة الناظم والتعريف بالمنظومة وشروحها

ترجمة الناظم والتعريف بالمنظومة وشروحها

بعد ذلك ننتقل إلى ترجمة الناظم: هو الشيخ العلّامة المفسر الفقيه الأصولي عبد الرحمن بن ناصر السَّعْدِيّ، مِن بني تميم وأمه مِن آل عثيمين، ولِد رحمه الله تعالى سَنَة ألف وثلاثمئة وسبعة للهجرة في بلد عُنيزة في منطقة القصيم وسط الجزيرة العربية، ترجمه جماعة مِن أهل العلم، ممن ترجم له تلميذه العلامة الشيخ عبد الله البَسّام في كتابه "علماء نَجْد"، وذَكَرَ أنّ أم الشيخ - ابن سعدي - رحمه الله رأتْ في المنام رؤية لَمّا كانت حاملًا به، وذلك أنها رأتْ أنها تبول في محراب الجامع الكبير في عُنيزة، فقَصَّتْ هذه الرؤية على زوجها والد الشيخ، وكان عنده طرفٌ مِن علم التعبير، فعَبَّرَها بأنها تلدُ غلامًا يكون إمامًا في هذا المحراب، توفيت أمه وله أربع سنين، ثم توفي أبوه وله سبع سنين، فكفله أخوه الأكبر حَمَد، وكان رجلًا صالحًا حافظًا لكتاب الله عزّ وجل؛ فأحسن تربيته، أَخَذَ العلم عن جماعة مِن علماء بلده، منهم الشيخ صالح القاضي والشيخ إبراهيم بن عيسى والشيخ محمد بن مانع وغيرهم رحمهم الله تعالى، كان رحمه الله له نبوغ وذكاء منذ صغره مع استقامة وصلاح حتى كان مثار إعجاب مشايخه، تتلمذ على يديه الكثيرُ مِن الطلاب مِن أبرزهم الشيخ العلّامة عبد الله بن عقيل والشيخ العلّامة محمد بن عثيمين والشيخ العلّامة عبد الله بن بسّام وغيرهم رحمهم الله تعالى رحمة واسعة، صنّف المؤلفات النافعة الكثيرة وجعل اللهُ جلّ وعلا لمؤلفاته قَبولًا واسعًا.

انتقلُ بعد ذلك إلى التعريف بالمنظومة، المنظومة: هي القصيدة الموضوعة على أوزان مخصوصة مِن بحور الشعر المعروفة عند المختصين، وهذه المنظومة مِن بحر "الرجز"، والعلماء إذا نظموا إنما يريدون بذلك جمع المادة العلمية واختصارها وتسهيلها على الطلاب، هذا هو المقصود الأعظم؛ دون اهتمامٍ منهم في الغالب إلى الصياغة الأدبية، النظم استعمله العلماء بدل النثر لسهولته في الحفظ على الطلاب، ولهذا قال السَّفّاريني رحمه الله تعالى في "الدُّرَّة المَضِيّة في عُقْد أهل الفِرقة المَرْضِيّة": "وصار مِن عادة أهل العلم أنْ يعتنوا في سبر باب النظم، لأنه يسهل للحفظ كما، يروق للسمع ويشفي مَن ظمأ"، الأصل في هذه المنظومة أنها في القواعد الفقهية، إلّا أنّ الناظم رحمه الله تعالى ضمنّها بعض القواعد الأصولية، وأيضًا ضمنّها بعض الضوابط الفقهية، وهذا قد دَرَجَ عليه كثيرٌ مِن العلماء الذين أَلّفوا في القواعد، تميّزت هذه المنظومة بسهولة لفظها ووضوح عبارتها وشمولها لأهم القواعد الفقهية التي يحتاجها المبتدئ، وأمّا عدد أبياتها ففي النسخة التي شرحها الناظم سبعةٌ أربعون بيتًا، وهذه المنظومة مع الشرح حَقَّقَها محمد بن ناصر العَجْمِي وطُبع هذا التحقيق في الكويت وذَكَرَ أنه وجد في النسخ الخطية سقطًا فصار عدد الأبيات تسعة وأربعين بيتًا، أيضًا نقل العَجْمِيّ في تحقيقه عن نسخة بخط الشيخ ابن سعدي رحمه الله أنه قال في مَطْلَعها: "قد عَلّقناها في أول بدايتنا في التصنيف، أبياتها فيها خلل ربما نتمكن مِن إصلاحها"، الشيخ أَلّفها وأّلف الشرح وعمره ثلاثة وعشرين سَنَة رحمه الله تعالى.

أنتقلُ بعد ذلك إلى شروح هذه المنظومة، أول شروحها: شرح الناظم، وهو شرح مختصر اعتنى فيه بالمعاني لا بألفاظ المنظومة، قال في مقدمة هذا الشرح عن المنظومة: "وهي وإنْ كانت قليلة الألفاظ فهي كثيرة المعاني لِمَن تأملها – يعني بذلك المنظومة - ، ولكنها تحتاج إلى تعليق يوضحها ويكشف معانيها وأمثلتها تُنَبّه الفَطِنُ على ما وراء ذلك"، ممن شرحها الشيخ الدكتور سعد الشثري، وأيضًا عَلّق عليها الدكتور سعود الغديّان بنقل عبارات شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم على هذه الأبيات، ولها شروح كثيرة.

أُنَبّه أيضًا إلى أنّ الشيخ ابن السعدي رحمه الله تعالى له رسالة في القواعد غير هذه طُبعتْ بعنوان "القواعد الفقهية" حققها الدكتور سليمان أبا الخيل وهي رسالة منثورة، ذَكَرَ المحقق أنه بالمقارنة بينها وبين المنظومة وُجد أنْ المنظومة أشمل مِن هذه الرسالة مِن جهة ذِكْرِ القواعد الفقهية وبعض القواعد الأصولية، أيضًا الشيخ ابن سعدي رحمه الله له رسالة بعنوان "القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة" ذَكَرَ في مقدمة هذه الرسالة أنه قد قسَمها إلى قسمين: القسم الأول يتعلق بالقواعد والأصول، والقسم الثاني يتعلق بالفروق الفقهية بين المسائل المتشابهة، فمما يفيدنا الرجوعُ إلى القسم الأول لأنه يتعلق بالقواعد، وهذه الرسالة الأخيرة شرحها العلّامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى.