موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - المجلس الثاني - شرح براءة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب من عقيدة الخوارج
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح براءة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب من عقيدة الخوارج لفضيلة الشيخ عبدالله بن سعد ابا حسين
  
 
شرح براءة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب من عقيدة الخوارج - المجلس الثاني

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد

تتمة لتاريخ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ذكرنا أنّ الشيخ توفي عام ألف ومئتين وستة مِن الهجرة وكان له تلاميذ، وهؤلاء التلاميذ لم يكونوا في طبقة واحدة، كان منهم التلاميذ الأُوَل الذين كانوا مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب مِن بداية دعوته أو مِن أقرانه مِن العلماء الذين تابعوه وأيدوه، لأنّ العلماء هناك مَن أَيَّدَه وتابعه وهناك مَن عارضه، وهناك علماء سكتوا وتركوا الموضوع إمّا لكثرة شبهات المخالفين والكلام على الموضوع بما يشكك فحصل عندهم شك وحيرة، أو خوف أو لعدة أسباب.

الشيخ محمد كان له تلاميذ ذكرنا أنهم منضبطون بضوابط، وهذه الضوابط ضوابط شرعية، وتُذَكِّرُنا بما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم مِن انضباط، أيضًا تلاميذ الشيخ كانوا يدركون أنّ الخطر على الدَّرْعِيّة أو الخطر على الشيخ محمد بن عبد الوهاب خطرٌ عليهم، فإذا انطلقوا إلى الجهات يُعلمون الناس التوحيد، وتعرفون أنه كلما بلدة خالفت ونقضت العهد مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب فإنّ معلمي التوحيد يكونون فيخطر كما ذكرنا مِن الوقائع مما ذكرناه.

أحبُّ أنْ أُنَبّه لتنبيهات:

التنبيه الأول: حال نَجْد في السابق فإننا يجب أنْ نقول: إنّ نَجْد اليوم هي اليوم؛ أمّا السابق فتلك أمة قد خَلت، لها ما كسبت ولكم ما كسبتم، نحن نذكر التاريخ والبلدان لأجل أنْ نعرف الدعوة فقط، وإلّا فإنّ الخوضَ في تاريخ مضى لا يتعلق به نفع وانتفاع أو علم أو تصحيح خطأ باعتقاد أو تصحيح مفهوم دعوة خوضٌ فيما لا ينفع؛ بل إنه قد يَجُرّ إلى الإثم، هذه مِن الضوابط في البحث التاريخي، هناك ضوابط في البحث التاريخي يُنتبه لها، هذا جانب.

الأمر الثاني: أنّ الحمد لله البلدان النجدية والأحساء والحجاز وعسير - الحمد لله - جماعة واحدة تحت إمام مِن قديم، هذا ليس بجديد، ومتابعون للدعوة ومحبون لها ويعلمون أولادهم على التوحيد ويدافعون عنها بكل ما يستطيعون.

الأمر الثالث: أنّ كلامنا عن البلدان النجدية لا يُفهم التعميم! التعميم بالكلام على البلدان النجدية كان فيها شرك لا يعني تكفيرَ أهل نَجْد، هذه الثنائية غير صحيحة! وإنما يُثيرها دائمًا أهلُ التشكيك في الدعوة، وأهل التشكيك يتخذون هذه الذرائع، الشيخ محمد بن عبد الوهاب لم يكفر بالعموم! ولا كَفَّرَ أهلَ نَجْد، ونحن أيضًا إذا ذكرنا نحكي الواقع الذي حصل، التكفير وما يتعلق بتكفير الأشخاص هذا موضوعٌ آخر، لا نتكلم فيه، نعم الشيخ محمد بن عبد الوهاب كَفَّرَ مَن دعا إلى عبادة نفسه ونقل الإجماع في هذا، هذا صحيح، أمّا عامة نَجْد الذين كانوا يعبدون الطواغيت أو تأثروا بأشياء مِن هذا القبيل فإنّ التكفير ما نطق به الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالعموم، أيضًا ما يقال عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته بالتكفير بالعموم غير البلدان النجدية غيرُ صحيح، بل الشيخ نفسه ذَكَرَ أنّ الطائفة المنصورة باقية ومنهم مَن هو في الشام - يعني في زمانه - باقٍ إلى الآن على التوحيد لكنهم مغلوبون مِن جهة السلطان، أيضًا الشيخ عبد الرحمن بن حسن لمّا ذَكَرَ في رسالة له أنّ هذه الدعوة - دعوة التوحيد - موجودة في بلاد الصومال وفي بلاد الأفغان؛ فالتعميم لم يصدر مِن علماء الدعوة - لا الشيخ محمد بن عبد الوهاب ولا تلاميذه -.

نكمل ما بدأناه، جاء الجيل الثاني مِن تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب ونعني بهم الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب والشيخ علي بن حسين بن محمد بن عبد الوهاب والشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، وأكبر منهم سِنًّا الشيخ حمد بن ناصر بن معمر، تكلمنا عنه يسيرًا فلا نُطيل في ذكره، هذا الجيل مِن التلاميذ هو الجيل الأقوى مِن الجهة العلمية بشكل بارز جدًا، ولهم تآليف، ولهم أجوبة، ولهم فتاوى، وهم الذين - خصوصًا الشيخ عبد الله - هم الذين تحملوا الأعباء بعد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، نُعيد في ذكر التلاميذ: حمد بن ناصر بن معمر، وعبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، وحسين بن محمد بن عبد الوهاب، هؤلاء الثلاثة، ثم جاء بعدهم الجيل الثاني: عبد الرحمن بن حسن، وعلي بن حسين، وسليمان بن عبد الله – صاحب "تيسير العزيز الحميد" -، فتنتبهون للترتيب، صححنا: عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب وحسين بن محمد بن عبد الوهاب وإبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب – لكن ليس بقوة الاثنين هذان - الشيخ عبد الله، وأيضًا حمد بن ناصر بن معمر، هؤلاء استمروا على نفس العمل، كانوا يعني أقوياء في التأليف وفي الأجوبة لهم أجوبة طويلة ولهم أجوبة قصيرة ولهم رسائل، يعني لا نطيل في ذكرها، تولوا أيضًا المناصب في التدريس والتعليم والقضاء والفتيا، وهذه المناصب ليست بالسهلة أشبعوا حاجاتِ الرعية في خصوص ما يحتاجونه مِن قضاء ومِن فتيا ومِن تعليم، وسَدّوا كل الأبواب التي يدخل منها المخالفون بحجة العلم وبحجة التعليم، لاحظ المناصب الدينية هذه أو التعليم إذا لم يشتغل به أتباع الدعوة سيشتغل غيرُهم، هؤلاء سَدّوا الثغرات - تلاميذ الشيخ - عبد الله وحسين وإبراهيم وحمد بن ناصر بن معمر، الفتيا سَدّوا الباب، سَدّوا حاجاتِ الناس في هذا، ثم إنهم كانوا يستشعرون المسؤولية وكانوا يسيرون وفق النظام الذي كان يمشي عليه محمد بن عبد الوهاب، محمد بن عبد الوهاب كل الأمور ترجع إلى الإمام، الإمام هو الحامي لهذه البيضة ولهذه الجماعة، فيكون الانطلاق في الأمور لا يكون انطلاقًا فرديًا ولا يكون انطلاقًا لِمَن ليس له الحق! لا أحد يعلو على إمام الدولة فيما يتعلق بالأمور التي يُرجع بها إلى الإمام، القضاء والفتيا والتدريس الإمام (1) فيها، بعض الأمور الخارجية كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب مثلًا في خطابه لشريف مكة كان ينطلق فيها جزمًا عن طريق الإمام وإذنه وما يتعلق بذلك، وهذه ضوابط لا بُدّ أنْ تُفهم وتُتذكر دائمًا، هؤلاء التلاميذ ساروا على نفس الطريقة، هؤلاء التلاميذ كانوا يَحضُرون مجالسَ الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتدريسه، كانوا يُدَرِّسُون في الدَّرْعِيّة وكانوا يحضرون مجالس الشيخ محمد بن عبد الوهاب وينظرون إلى عِظَمِ المسؤولية التي عليه، والإمام محمد بن سعود كان يحضر عند محمد بن عبد الوهاب وكان يستشيره والإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود كذلك يُستشار في بعض الأمور، طبعًا هذه الأمور خاصة ما يكون المجال فيها مفتوح، وهذه الأمور كان التلاميذ الذين هم عبد الله وحسين وحمد بن ناصر كانوا يرون هذه الأمور فتأثروا وتشربوا الطريقة التي تسير فيها الدعوة وفق هذه المنظومة ووفق هذا النظام الذي كان يعمل به الشيخ محمد بن عبد الوهاب، هناك كتاب كان يُقرأ على مستوى الإمام كتاب "السياسة الشرعية" لابن تيمية، والسياسة الشرعية هذه تحتاج إلى فقه، السياسة الشرعية كيف تُدار الأمور إدارة وفق الشرع، هذا كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية وكان يُقرأ في مجالس الأئمة مِن آل سعود، ويحضر مجالس علماء الدعوة الكبار وسار الأمر على ذلك حتى بعد في زمن تركي بن عبد الله ثم فيصل بن تركي، هذا هو الذي سار عليه تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب مِن جهة الانضباط ومِن جهة تطبيق عملي لِمَا كان عليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب مِن التعاضد والالتئام مع ولي الأمر وعدم الافتئات عليه والانطلاق وتربية التلاميذ وتلاميذ التلاميذ على هذا الأمر، الدَّرْعِيّة كونها كانت مع دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لا يعني أنه لا يوجد فيها منافقون، المدينة في عهد النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم كان فيها منافقون، وإذا كان هذا الشأن في المدينة وعليها النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم فما ظنك بمَن بعد النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم؟ نستفيد مِن هذا طريقة التعامل مع هؤلاء الذين بيننا ونرى أنهم يُمَثّلون خطرًا على الإسلام وعلى الدعوة، هؤلاء تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب منضبطون في ذلك، الشيخ صالح الفوزان له محاضرة في النفاق والمنافقين والتعامل معهم قبل فترة ألقاها، مِن تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب الكبار سعيد بن حِجّي قاضي بلدة حوطة بني تميم وتلميذه الشيخ حمد بن ناصر بن معمر وأيضًا الشيخ عبد العزيز الحصين تولى القضاء في بلدة الوقف بالقرب مِن بلدة غسلة واجتمعت البلدتان صار اسمهم - الاسم الذي يجمعهم – القراين، عبد العزيز الحصين مِن تلاميذ الشيخ لمّا كان عمره عشرين سَنَة عام ألف ومئة وأربعة وثمانين مِن الهجرة أرسله الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى مكة يناظر علماء مكة في قضايا التوحيد، فهذان أيضًا تلميذان مِن تلاميذ الشيخ لكن لم يكونوا مع الشيخ حمد بن ناصر وبقية التلاميذ مِن ناحية الأجوبة، صارت الأجوبة جماعية، كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب بجيب لوحده، لكن نلاحظ أنه بعد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ظهرت الأجوبة جماعية، وهذا أضبط، رأوا أنّ هذا أضبط للجماعة والالتئام، لأنهم يجتهدون اجتهادًا كبيرًا في سَدّ أبواب التفرق عن هذه الجماعة.

بعد ذلك جاء الجيل الثاني مِن تلاميذ الشيخ وهو عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب وعلي بن حسين بن محمد بن عبد الوهاب وسليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، هؤلاء أتوا بعد الجيل الأول، الجيل الأول بدأت الوفيات فيه أول ما توفي الشيخ حمد بن ناصر بن معمر عام ألف ومئتين وأربعة وعشرين مِن الهجرة، توفي سعيد بن حجي عام ألف ومئتين وتسعة وعشرين مِن الهجرة، الشيخ عبد العزيز بن حصين امتد به العمر وبقي فترة حتى بعد دخول الدولة العثمانية عام ألف ومئتين وثلاثين كان موجودًا عام ألف ومئتين وثلاثة وثلاثين مِن الهجرة، وكان له تلاميذ، مِن تلاميذه الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين، الشيخ حسين توفي أيضًا - ابن محمد بن عبد الوهاب – عام الأربع وعشرين تقريبًا، أرجو أنْ ما أخطأت، السنوات تراجعونها، لأنّ الضبط في هذه الفترة قد يحصل خطأ، بقيت الدَّرْعِيّة هكذا بلاد آمنة، الدَّرْعِيّة وكل الدولة آمنة مستقرة، العلم فيها يتحرك، يُبث العلم والدعوة، الأمور منتظمة، كل الناس يرون أنهم جماعة واحدة، متكاتفون متعاونون على البرّ والتقوى إلى أنْ حصل على الدولة أنْ دخلت عليها الدولة العثمانية كما هو معروف، بداية الدخول كان سَنَة ألف ومئتين وستة وعشرين فتغيرت الأمور، زحفوا ودخلوا بدأوا بالمدينة ثم مكة ثم مالوا على بلدان القصيم ثم الوشم وسدير ثم توجهوا إلى الدَّرْعِيّة وبرمة، انتهت الدَّرْعِيّة عام ألف ومئتين وثلاثة وثلاثين مِن الهجرة، كان الإمام عبد الله بن سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود، هناك حادثة مهمة أنه حصل صلح بين الدولة العثمانية والدولة السعودية، حصل صلح وأُقِرَّ الصلحُ بعدما دخلوا الحجاز وأخذوا مكة والمدينة حصل صلح، ومِن بنود الصلح على أنْ تكون الحجاز والأحساء تحت وِلاية عبد الله بن سعود، يعني تكون له ولا يكونون فيها ولا يَتَعَدّون عليها، والشام والحجاز تكون تابعة للدولة العثمانية، ومَن في الشام ومصر يدخلون نَجْدًا ويخرجون وهم آمنون، ومَن في نَجْد والأحساء يدخلون مصر والشام آمنون والعراق ليس عليهم خوف، حصل هذا الصلح فترة ثم انتقض، هذا حصل عام ألف ومئتين وثلاثين ثم انتقض سَنَة ألف ومئتين وواحد وثلاثين، لماذا أَذْكُرُ هذا الصلح؟ لأنّ الصلحَ لمّا تأتيك دولة تحاربك الموقف منها الشرعي يختلف إذا صالحتْ، إذا صالحتْ يختلف الوضعُ، وبالتالي يُفهم كلام العلماء في خصوص الدولة التي تدخل لتحارب على حدة ولا يُخلط بحكم كافر بشكل عام، حكم الكافر بشكل عام يُنظر إليه إذا كان معاهَد وذميّ فله حال، إذا كان محاربًا فله حال، فينتبه إلى هذا، كلام الشيخ سليمان بن عبد الله كان في خصوص هذه الدولة لمّا دخلت تريد اجتثاث الدين والحرب عليهم، فينتبه إلى أنّ كلام أئمة الدعوة تلاميذ الشيخ وتلاميذهم يفهم بحسب أحوالهم، لا تفصل بين الحال والفتوى، بين الحال والتأليف، التفت إلى الحال حتى نفهم مراد الشيخ المؤلف - سواء سليمان بن عبد الله أو غيره -، لذلك لمّا جاء الإخوان في زمن الملك عبد العزيز كانوا يستدلون بكلام الشيخ سليمان بن عبد الله في خصوص هذه الحادثة؛ فرَدّ عليهم العلماء - الشيخ عبد الله العنقري والشيخ محمد بن إبراهيم وسليمان بن سحمان وصالح بن عبد العزيز مِن ذريته الشيخ حسين وغيرهم وسعد بن عتيق - ردّوا عليهم في هذا الخصوص وفارقوهم، وقالوا: إنكم تنتهجون نهج الخوارج، قال الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عبد اللطيف كلمة جميلة قال: "إنْ هذا الذي دخل عليكم - الفهم الخاطئ واستدلالكم بكلام سليمان بن عبد الله إنما - هو بسبب أنكم لم تعرفوا سبب التأليف!" فلا يَغِبْ عنك سبب التأليف، إذا غاب عنك سبب التأليف أخذتَ الكتاب ونَزَّلْتَه على واقع سبب آخر، وهذه القضية قد تفوت على بعض طلاب العلم، ضلّ مَن ضلّ مِن الإخوان في عهد الملك بن عبد العزيز والصف الأول الذي حاربههم العلماء، العلماء الذين يمثلون الدعوة السلفية دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، حصلت حوادث قتل على العلماء لمّا دخلوا واستولوا على الدَّرْعِيّة، وهناك علماء هربوا، ممن قُتِل تعرفونه، ممن قُتِل الشيخ سليمان بن عبد الله هذا معروف، وفيه حصل الشيخ أحمد بن رشيد الحنبلي هذا أُخِذَ وضُرِبَ وعُذِّبَ وقُلِعَتْ أسنانُه، وحصل على علماء ابتلاء، هناك فترة صلح حصلت قبل التسليم، فترة الصلح هذه هرب مِن الدَّرْعِيّة علماء، ممن هرب؟ علي بن حسين بن محمد بن عبد الوهاب ومعه أخوه عبد الرحمن بن حسين بن محمد بن عبد الوهاب، أيضًا عبد الملك بن حسين بن محمد بن عبد الوهاب توجهوا أولًا إلى الساحل الذي هو عُمَان، يسمونه عُمَان، يعني عُمَان في السابق هو رأس الخيمة في الساحل يعني في جهة الخليج، وكانت معهم فاطمة بنت محمد بن عبد الوهاب عمتهم، فاطمة بنت محمد بن عبد الوهاب كان عندها شيء مِن العلم وكانت تدرس وتلقي الدروس على النساء، دخلت عليهم قوات الإنجليز وهم في تلك الجهات ففروا إلى أنْ وصلوا إلى بلدة الحوطةحوطة بني تميم - وبلدة الحلوة وبلدة الحريق – حريق نعام – ونعام، هذه البلدان كان لها دور قوي جدًا لأنها كانت ممتنعة، لم تستطع الدولة العثمانية أنْ تدخلها ولا أنْ تستولي عليها، استولت على كافة البلدان النجدية وعلى الأحساء، دخلتها، وعلى الحجاز، هذه البلدان كانت ممتنعة - يقول الشيخ عثمان بن بِشْر - كانت بلاد ممتنعة، يعني الوِلاية لها في يدها، ففَرّ الشيخ علي ومَن معه إلى تلكم الجهة وبقوا فيها، الشيخ عبد الرحمن بن حسن لمّا فَرّ مِن مصر أين توجه؟ توجه إلى الحوطة – حوطة بني تميم - وتلك الجهات والحلوة لماذا؟ لأنها كانت ممتنعة، إذًا هناك علماء فَرّوا وهربوا، هناك علماء لا نعرف لهم ذِكْرًا! ما ندري ما الذي حصل لهم مِن تلاميذ الشيخ، لأنّ تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب كُثُر، أيضًا مِن تلاميذ الشيخ الذين هربوا الشيخ عبد العزيز بن حمد بن معمر، تعرفون الشيخ حمد بن ناصر بن معمر له ولد اسمه عبد العزيز، عبد العزيز هذا له أجوبة وكان مِن العلماء وهرب مِن الدَّرْعِيّة وترك زوجتَه وأولاده عند عشيرته في سدوس وفَرّ إلى البحرين وبقي فيها، ثم هدأت الأمور - كان يتابع الأخبار - ورجع وأخذ زوجتَه وأولاده ورجع إلى البحرين وبقي بين كتبه ورسائله، كان يراسل العلماء أقرانه في السابق، راسل الشيخ عبد الرحمن بن حسن وهو في مصر في رسائله، ويُذَكِّرُه فيها بأيام الدَّرْعِيّة وأيام العلم فيها، فأجابه الشيخ عبد الرحمن بن حسن بقصيدة، وله قصيدة بتذكر فيها العلم والدروس العلمية فيها يقول فيها: "ذكرتكم يا أهل ودي وقد نأت بي الدار، لا صحو لدي ولا أهل" ويقول: "إذا ما ذكرنا عهد أنس فإنما يبادرنا دمع مِن العين منهل، وما عرض الدنيا أبكي وإنه لأهون مفقود لدى مَن له عقل، ولكنما أبكي العلم والحلم والحمى وقهر العدى للحق إذ سيفه يعلو، وأبكي على عقد تناثر نظمه شيوخ وإخوان شبابهم كهل، وللعلم روضات تفتح زهرها خمائلها للسائلين بها حَلّوا، وأينع مِن أشجارها وثمارها فنيل الجنى منها على مجتن سهل" يشبه ثمار العلم منها أنها قريبة، مَن أراد يأخذ العلم، توفي سَنَة ألف ومئتين وأربعة وأربعين مِن الهجرة بعدما أَقَرّ اللهُ عينه بقيام دولة الإمام تركي بن عبد الله، فقد تمكن في تلك الفترة.

طبعًا انتهت الدولة، عبد الله بن سعود سيق إلى القاهرة ومنها إلى استنبول وقُتِلَ - الإمام عبد الله بن سعود -، علماء مِن آل الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب وزوجته وأولاده وعبد الرحمن بن حسن وزوجته وابنه عبد اللطيف سيقوا إلى مصر، بقوا هناك في مصر، لا ندخل في التفاصيل، عبد الرحمن بن حسن فَرّ مِن مصر عام ألف ومئتين وأربعة وأربعين مِن الهجرة، وبايع تركي على السمع والطاعة، وذهب لابن عمه عبد الرحمن بن حسين إلى تلك الجهات ولمّا قام تركي جاء إليه وبايعه هو وعبد الرحمن بن حسين بن محمد بن عبد الوهاب ابن عمه، عندك عبد الرحمن بن حسن وعندك عبد الرحمن بن حسين، عبد الرحمن هو الأعلم، عبد الرحمن بن حسين كان قاضيًا في تلك الجهات التي ذكرناها، تركي بن عبد الله كابد الأمور، بدأ ظهوره في آخر سَنَة ألف ومئتين وثمانية وثلاثين دخل بلدة عرجة، ثم إنه بدأت دولته في آخر السَّنَة وبداية ألف ومئتين وتسعة وثلاثين، وجَدّ واجتهد وجاهد في إقامة الشرع واجتماع المسلمين بعد تفرقهم وسَدَّ أبوابَ الفُرقة والفتن حتى رجعت البلدان النجدية إلى الالتئام تحت إمامته، وحصل بسبب ذلك منعُ كثير من الظلم والتعديات، وبقيت بعض الفتن والشرور لأنّ العثمانيين لمّا خرجوا منها كانوا أحدثوا جروحًا غائرة، فقد احدثوا القتل والنهب والظلم والاعتداء وجعلوا بعض الأهالي ضد بعض واستعانوا ببعض الأهالي ضد بعض، إضافة إلى مَن أتى منهم ممن كان في نَجْد وأُجْلِيَ منها بسبب إشعال الفتن فيها وعمله للحرب ضد هذه الدعوة والدولة، ثم الإمام تركي حصل بعد ذلك على يديه خير كثير، واستقرت نَجْد وحُرست مِن التفرق والشتات والجهل والظلم والتعدي، وكَابَدَ رحمه الله كثيرًا، وكان لا يرضى بالذل للعدو، فمكث شريدًا جلويًّا مجليًا - جلوي كلمة على الدارج – مكث فترة جلوي طريد، وولد له ولد في فترة الجلاء سماه جلوي لأنه ولد له ومناسبة الاسم ظاهرة، جلوي هذا أخو فيصل الذي ذكرنا أنه كان معه في السجن في مصر وفَرَّ معه، تركي كان يرصد الأخبار بنَجْد ويتتبعها وما يَحِلّ بالعثمانيين - بالجنود العثمانيين - وما يحلّ في البلدان النجدية خصوصًا بلدان العارض وعينه على الرياض وعينه على الدَّرْعِيّة وعينه على الدَّرْعِيّة تحديدًا بشكل كبير، المهم أنّ تركي لمّا كان شريدًا طريدًا كان يتجه إلى جنوب بالرياض، كان العلماء في بلدة الحلوة وبلدة حوطة بني تميم كما ذكرته لكم، ولو دخلنا في تفاصيل سبع وتسع سنين وما حصل فيها مع المشايخ والعلماء لمّا كانوا في بلدة الحوطةحوطة بني تميم - وكيف قاوموا الجيوش المتتابعة عليهم وما فعله الرجال الأبطال في تلك الجهات ومَن أيضًا جاء معهم مِن أنصار الدعوة مِن غير تلك الجهات لطال بنا المقالُ.

لمّا استقرّت نَجْد بيد الإمام تركي كَاتَبَ العلماءَ مِن آل الشيخ في مصر وكَاتَبَ أيضًا آل سعود في مصر وحَثّهم على الهرب منها ووصف لهم ما يكابده مِن أهوال وما يواجهه مِن عقبات جسام، وله قصيدة في هذا الشأن ذكرتُ لكم بعضها قبل يومين، يقول في أولها - طبعًا هي بالعامية ونفسر بعض الألفاظ فيها - يقول فيها: "طار الكرى عن موق عيني وفَـّرا، وفزيت مِن نومي طرالي طـواري، وأبديت مِن جاش الحشى ما تـدّرا، وأسهرت مَن حولي بكثر الهذاري، خـط لفانـي زاد قلبـي بـحـرّا، مِن شاكي ضيم النيـا والعـزاري، سِرْ يا قلم واكتـب علـى ماتـورّا، أزكى سلام لابن عمـي مشـاري" ابن عمه مشاري في مصر "شيخ على درب الشجاعة مضرّا مِن لابه يوم الملاقا ضواري" أنَّ هذه قصيدة لماذا أذكرها؟ درسنا تاريخي! القصائد التي تقال في الأحداث تعتبر مصدر مِن مصادر التاريخ، يعني عندكم الدولة العيونيية التي قامت في الأحساء جاهدت القرامطة في بداية الأمر وقامت لها دولة فترة طويلة في الأحساء وامتدت إلى البحرين - التي نسميها اليوم البحرين - أما في السابق البحرين تطلق على الأحساء وجزيرة أوال التي هي البحرين حاليًا، الدولة العيونيية هذه عمدة المؤرخين في تاريخها - العمدة التي يعتمدون عليها بشكل كبير - قصيدة ابن المقرَّب العيوني، قصيدة ابن المقرَّب العيوني في العيونيين أخذوا منها تاريخًا لهذه الدولة، كذلك قصيدة الإمام تركي بن عبد الله تعتبر مصدر مِن مصادر التاريخ - تاريخ هذه الدولة - التي حمت الدعوة وخاطبت العلماء وعمل العلماء تحت ظل سيفها على الدعوة إلى التوحيد، يقول فيها أنَّه أعاد إلى نَجْد الأمن وأعاد حكم الشريعة وصار القاضي يقضي فيها بلا مالٍ وأعطية مِن أحد! يعني صار له أعطية مِن بيت المال، وأعاد الحراك العلمي، ويقول: "واسلم وسلّم على مَن تورا، واذكر لهم حالي وما كان جاري، إن سايلوا عني فحالي تسرا، قبقب اشراع العزّ لو كنت داري، اليوم كل مِن خويه تبرا، وخليت الأجرب لي خويا امباري" الأجرب هذا سيف الإمام تركي وباق إلى اليوم، ونسأله تعالى أن يديم هذا السيف - سيف الشرع وسيف التوحيد - " وخليت الأجرب لي خويا" يعني رأيت الناس والأصدقاء تخلوا فصار صديقي هو السيف، "خليت الأجرب لي خويا امباري، نعم الصديق الي سطا ثم جرا، يودع مناعير النشاما حباري، ونزلتها غصبن بخيرا وشرا، وجمعت شمل بالقرايا وقاري" هذا هو الشاهد "جمعت شمل بالقرايا" لأنهم كانوا متفرقين "وقاري، وحصنت نَجْد عقب ما هي تطرا، مصيونة عن حرّ لفح المذاري، والشرع فيها قد مشا واستقرا، ويقرا بنا درس الضحا كل قاري" درس الضحا هذا عند الإمام، هذا الدرس هذا مشهور، يقول: " والشرع فيها قد مشا واستقرا، ويقرا بنا درس الضحا كل قاري، زال الهوى والغي عنها وفرا، ويقضي بها القاضي بليا مصاري" هذا أيضًا مِن الشواهد على ما نقول، يذكر فيها كلامًا طويلًا، لكن مِن المعاني التي كان يذكرها معاني الإيمان بالقدر والتوكل وتفويض الأمور إلى الله، يقول: "وأنا أحمد اللي جاب لي ما تحرا، واذهب غبار الذل عني وطاري، والعمر ما يزداد مثقال ذرة، عمر الفتى والرزق في كف باري، وصلاة ربي عد ما خط بالرا، على النَّبيّ ما طاف بالبيت عاري"، أرجو أني أتيت في هذه القصيدة خصوصًا ألفاظها العامية شيء مِن الضبط، ولا تلومونا إنْ قصرنا قليلًا، لكن قد يأتي أحد يقول: ليس مِن عادة العلماء أنهم يتكلمون في الإمام تركي وما يتعلق بذلك! لكن هذه رسالة الشيخ عبد العزيز بن باز "محمد بن عبد الوهاب دعوته وسيرته" قال فيها - في آخرها - طبعًا استفدت منها كثيرًا قال - فيها أقرأ عليكم -: "ولم تزل دعوتهم بحمد الله قائمة منتشرة إلى يومنا هذا؛ فإنّ الجنود المصرية لمّا عثت – طبعًا لأنّ الدولة العثمانية وجهت الجنود مِن مصر؛ محمد علي باشا – يقول: فإنّ الجنود لمّا عاثت في نَجْد وقتلت مَن قتلت وخربت ما خربت لم يمض على ذلك إلّا سنوات قليلة ثم قامت الدعوة بعد ذلك وانتشرت، ونهضت بالدعوة بعد ذلك بنحو خمس سنين الإمامُ تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود، فنشر الدعوة في نَجْد وما حولها وانتشر العلماء في نَجْد، وأخرج مَن كان هناك مِن الأتراك والمصريين، أخرجهم مِن نَجْد وقُرَاها وبلدانها، وانتشرت الدعوة بعد ذلك في نَجْد – في عام ألف ومئتين وأربعين - وكان تخريب الدَّرْعِيّة والقضاء على دولة آل سعود ألف ومئتين وثلاثة وثلاثين، فمكث الناس في نَجْد في فوضى وقتال وفتن لنحو سنين - مِن أربعة وثلاثين إلى عام ألف ومئتين وتسعة وثلاثين - ثم في عام أربعين بعد المئتين وألف اجتمع شملُ المسلمين في نَجْد على الإمام تركي، وظهر الحق، وكَتَبَ العلماءُ الرسائل إلى القرى والبلدان، وشجعوا الناس ودَعَوهم إلى دين الله، وانطفأت الفتن التي بينهم بعد الحروب طويلة" قلتُ أنا: لولا الله ثم الإمام تركي ما تنطفئ الفتن، السلطان له فضْل على الناس حتى لو كان ظالمًا، لو فرضنا أنّ هناك سلطان ظالم فهو خير لهم مِن دون سلطان وإمام، يقول: "وهكذا انطفأت الحروب والفتن التي وقعت بينهم على أثر تلك الحروب وخمدت نارها، وظهر دين الله، واشتغل الناس بعد ذلك بالتعليم والإرشاد والدعوة والتوجيه حتى عادت المياه إلى مجاريها" إلى آخر الكلام، ثم ذكر العلماء آل الشيخ ورثهم مَن ورثهم مِن العلماء مِن آل الشيخ وغيرهم، فدعوة الشيخ ماضية؛ وأنّ الإمام محمد بن سعود وبعده ابنه وبعد سعود وبعده عبد الله وَلِيَ الإمامة تركي بن عبد الله، وهو تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود، وذكرتُ لكم بعض الأخبار ما يتعلق بالأخبار السابقة التي ذكرتُ فيها عبد الله.

عبد الله كان أيضًا يحضر مجالس الشيخ محمد بن عبد الوهاب، لا نطيل في هذا، أيضًا لماذا ذكرتُ هؤلاء الأئمة مِن آل سعود - مع أنّ درسنا في دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - لولا الله لولا أنّ الله هيأ هؤلاء محمد بن سعود وعبد العزيز ومَن بعده ما قامت الدعوة ولا مضت ولا تمكّن العلماء! ها هم بعد سقوطها فرّوا يمنة ويسرة بين شريد وطريد أو قتيل، يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن - ذكرتُ لكم كتاب المقامات - هذا أنصحكم به، كتاب المقامات للشيخ عبد الرحمن بن حسن محقق، ورسالة المقامات موجودة في "الدُّرَر السَّنِيّة" في المجلد الثاني عشر، يقول فيها عن الأئمة مِن آل سعود: "نسأل الله أنْ يديمَ ذلك؛ وأنْ يجعلهم أئمة هدى؛ وأنْ يوفقهم لمّا وفق له الخلفاء الراشدين الذين لهم التقدم في نصرة هذا الدين، وعلينا وعلى المسلمين أنْ ندعو لِمَن وَلّاه الله أمرنا مِن هذه الذرية؛ وأنْ يصرف عنا وعنهم كل محنة وبلية؛ وأحيا الله بهم ما تُرِك مِن الشريعة المحمدية؛ وأصلح لهم القلوب وغفر لنا ولهم الذنوب"، فلأجل هذا ذكرنا ما يتعلق بالإمام تركي.

ندخل على الإمام فيصل بعده، الإمام تركي استمر فترة ثم قُتِلَ ثم جاء الإمام فيصل، وكان تحت وِلاية الإمام فيصل علماءٌ منهم عبد الرحمن، وهو أقوى العلماء عبد الرحمن بن حسن، توفي عام ألف ومئتين واثنين وثمانين مِن الهجرة - الشيخ عبد الرحمن بن حسن -، أيضًا مِن العلماء عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين هؤلاء استمروا فترة، على كل حال هناك علماء كُثُر لا ندخل فيهم حتى لا يطول بنا المقام.

بهذا أنا مضطر أني أوقف السّرد التاريخي لأجل أنْ ندخل في موضوعنا اليوم - الذي هو براءة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب مِن تهمة الخوارج والتكفير -، فأنا مضطر للوقوف، وسبق أني أخبرتكم أنّ تاريخ نَجْد ممكن نبدأه لكن لا ينتهي! لا ينتهي إلّا بمجيئكم إلى هنا، لأنّ هذه دعوة بقيت في ظل دولة؛ وهذه الدولة قامت على هذه الدعوة ولاقتْ هذه الدولة الخطوبَ والمكاره والشدائد، ورجال الدولة سواء لمّا كانت الدولة فقط الدَّرْعِيّة أو بعدها لمّا كانت مثل مثلًا عسير وبيشة وفيها لاقوا في نصرة الدعوة الشدائدَ وكانوا مِن خيرة مَن قام بنصرة الدعوة، أيضًا البادية كانوا رجال هذه الدعوة لمّا استجابوا لهذه الدعوة، أيضًا كل البلدان النجدية كانت تساهم في كل ما تستطيع وانتهت كل ما يتعلق بالفتن إلّا ما يحصل مِن ضعاف النفوس أو المكابرين أو أهل الحسد وهذا لا يخلو منه زمان ولا تخلو منهم بلد، فنقف عند هذا الحدّ - يعني نقطة ثم نبدأ مِن أول السطر -.

لو فتحنا باب الأسئلة لم ندخل بالموضوع! الأسئلة يا إخوان الذي عنده أسئلة يسجله يكتبه، إنْ لحقنا بعد الصلاة نكمل إنْ شاء الله، إنْ لحقنا بعد الصلاة جيد، إذا ما استطعنا أنا أعدكم أنّ هذه الأسئلة تبقى عندي وأبحث عن خطة وأجيب عنها أو أضمّنها، لأنّ هذه إنْ شاء الله أنها سوف تطلع في كتاب يكون في متناول أيديكم وسهل وأدلة كلها بين يديك - العزو - وهناك أدلة والله ما ذكرتُها! ما يتعلق بالأدلة التي بعضكم يعني يقول هذه مهمة، بعضكم يعني ما أسعفه البحث أنْ يصل فيها، أو قرأ ولكن لم يصل إلى هذه الأدلة، ستكون هذه الأدلة مثلها أيضًا، وسبق أني أخبرتكم، ما تركتمونا نجلس دقيقتين! سبق أني أخبرتكم أنّ تاريخ الدعوة مِن الأخطاء المنتشرة أنّ دراسة التاريخ تنفصل عن طالب العلم! هذا ليس بصحيح، المتعلم لرسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب لا بُدّ أنْ يقرأ في تاريخ الدعوة قراءة صحيحة وإلّا فإنه لم يفهم رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب! الفائدة الأولى مِن درسنا اليوم - وقَبْلَ اليوم اختصرنا وقَبْلَ أمس كان مفصلًا شيئًا - ما الفائدة الأولى: أنّ فهم تاريخ دعوة الشيخ هو الأداة التي تفهم بها رسائل الشيخ محمد عبد الوهاب وكلامه وعباراته، أكثر العبارات التي يُشَنَّعُ على الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتكرر جوابُها تاريخيٌّ، فمِن الخطأ أنْ يستقصر! يقول: هذا بحث تاريخي ليس تخصصي هذا خطأ! رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب لا تُفهم إلّا بقراءة تاريخه قراءة صحيحة، المعارضة معارضة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والاعتقاد السوء الذي يقابل الاعتقاد الحق لا يمكن أنْ تعرفه إلّا بقراءة صحيحة لتاريخ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، طيب.

ندخل في موضوع "براءة الشيخ محمد بن عبد الوهاب مِن الاتهام بالخوارج" أول ما نبدأ بهذا الموضوع أنه قد يقول قائل: يعني براءة الدعوة مِن الخوارج هي خارجية؛ فبرّأْتموها!! لا، نحن محتاجون إلى هذا العنوان، والمسألة في هذا المقصود بها المُعَاني مِن الواقع، نحن ننطلق مِن العناوين مِن الواقع الذي نعيشه، هناك مَن يتهم الدعوة أنها خارجية فنحن نعارك مسألة في الواقع وموجودة أنّ مَن يتهم الدعوة أنها تكفيرية!

أولًا: أنّ هذه الفرية - أنّ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباع دعوة الشيخ خوارج! - لا دليل عليها.

ثانيًا: أنّ جنس الافتراء على الدعوة الحق حصلت على الرسل والأنبياء في دعواتهم وحصلت على دعوة النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، تعرفون أعداء الرسل لا يقولون: والله دعوتك صحيحة؛ لكننا كفار!! لا يقولون هذا، يقولون: ساحر وسحر ومجنون وجنون؛ ما تقوله جنون! أنت مجنون! ما تقوله سحرٌ! أنت ساحرٌ! ما تقوله كهانة! أنت كاهن! يعني ما يأتي يقول إنّ هذا هو الحق! نحن أعداء الحق! لا يقول هذا، كذلك النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم لمّا أمر بالتوحيد وأمر بـ "لا إله إلّا الله" قالوا له: صبأ محمد! فقالوا هو الصابئ! إذا أسلم صحابي أو أسلم أحد مِن قريش قالوا صبأ! فلان صبأ! فلاحظ التسمية واللقب، لا يقولون: فلان صار موحدًا! لا، يقولون فلان صابئ، إذًا جنس الفرية والافتراء موجودة على دعوة النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم والدعوات السابقة، فالافتراء سُنَّةٌ ماضيةٌ في الرسل وسُنَّةٌ ماضيةٌ في أتباع الرسل، لا أحد مِن الفرق الضالة إذا دخلنا في دعوة النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم والفِرَق الإسلامية إذا دخلنا صار كلامُنا أدقُّ نَجِدُ أنّ الفرق الضالة تجدون مثلًا أنّ الأشاعرة لا يقولون نحن مِن غير أهل السُّنَّة والجماعة! لا، يقولون: نحن أهل السُّنَّة والجماعة! فهم ينتسبون إلى السُّنَّة والجماعة، طيب إذا جاء أهل الأثر وأهل الحديث هل يقولون الأشاعرة مثلًا – أنا ذكرتُ الأشاعرة كثيرًا والمعتزلة أشد منهم، أشد سوءًا وأبعد عن الصراط المستقيم مِن الأشاعرة - والأشاعرة كانوا قريبين لأهل السُّنَّة جدًا، في القرن الرابع الهجري كان أبو الحسن الأشعري في بغداد عند أبي الحسن التميمي وعند التميميين في محلة في بغداد للتميمين معروفة، فكان أبو الحسن الأشعري فيها، وتلاميذ أبي الحسن الأشعري ما أظهروا شيئًا مِن مفارقة السُّنَّة إلى أنْ أتى القشيري عام أربعمئة وتسعة وستين مِن الهجرة، فتنة القشيري، صار الانقسام واضح ضد أتباع الإمام أحمد مِن قبل الأشاعرة، مِن قبل كانوا لم يظهروا بدعتهم! فنحن نقول: إنّ الأشاعرة مثلًا لا يصفون أهل السُّنَّة يقولون: أهل الحديث والأثر! السمة الغالبة عليهم، لا، كذلك المعتزلة لا يقولون عن أهل السُّنَّة: إنهم أهل سُنَّةٍ! لا، يلقبونهم وينبذونهم بأنواع مِن الألقاب، يقولون مثلًا: حشوية! وذكرنا لفظ الحشوية، يقولون: مجسمة، ونحن ننزه الله عن التجسيم! لاحظ أنّ الأشاعرة يقولون: نحن ننزه الله عن التجسيم؛ أما هؤلاء الحنابلة وأتباع الإمام أحمد فهم مجسمة! لاحظ اللعب بالألفاظ والمصطلحات هذا موجود، والانتساب إلى الحق مِن قِبَل مَن ليس مِن أهل الحق موجود؛ ونبذ أهل الحق بفرية تُكَرّهُ الناس بالحق والسُّنَّة هذا أيضًا موجود، أيضًا مِن الألقاب التي كان يلقب بها السُنَّةِ النوابت والنابتة! وهذا جاء على ألسنة وأقلام المعتزلة مثل الجاحظ، الجاحظ كان له رسالة اسمها "النابتة" ضمن رسائله، يقصد فيها أهل السُّنَّة والأمويين، طبعًا هذا في طبعة، في طبعة أخرى سمّاها الرسالة الأموية، الجاحظ والمعتزلة لا يَرون إمامةَ الأمويين، لا يرون إمامةَ معاوية رضي الله عنه ولا إمامةَ يزيد بن معاوية ولا عبد الملك بن مروان وبنيه، فكانوا يقولون: إنّ الذي يُثبت إمامة المروانيين نابتة ويسمونهم أيضًا خوارج! هذا المعتزلة يسمون أهل السُّنَّة خوارج ويقولون عن أهل السُّنَّة نابتة، إذًا أهل السُّنَّة نُبذوا بالألقاب التي لا تدل على حقيقة مذهبهم، هذا واحد، وتنفر الآخرين عنهم، محمد بن عبد الوهاب ذكرنا دعوته ما هي؛ وأنه بَيّنَ "لا إله إلّا الله" ونهى عن عبادة الطواغيت الموجودين في نَجْد وعن كافة الصور الشر كية التي ذكرناها، فلمّا حصل منه ذلك عارضه علماء، العلماء المعارضون للدعوة ليسوا بعيدين عن مشابهة أعداء الرسل مِن ناحية النبذ بالألقاب ومِن ناحية الاحتجاج بالكثرة ومِن ناحية أتبعك الضعفاء! لذلك كَتَبَ الشيخ محمد بن عبد الوهاب رسالة "مسائل الجاهلية" يذكر فيه ما كان يعانيه مِن المعارضين يشبه الحال بالحال تحذيرًا للناس أنْ يتّبعوا أولئك أعداء الرسل.

وجدنا مِن حجج وشبهات وافتراءات أعداء الشيخ محمد بن عبد الوهاب أنهم وصفوه بالخارجي؛ وانَّ أَتْبَاع الدعوة خوارج! ما الدليل على هذا؟ في رسالة للشيخ أحمد بن مانع، أحمد بن مانع توفي في عام ألف ومئة وسبعة وثمانين تقريبًا، هذا الشيخ أحمد بن مانع كان في شقرا وعندهم المسجد يصلون فيه جماعة، الشيخ عبد الله المويس ذكرنا أنه مِن أعداء دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الشيخ عبد الله هذا كان يُثَبِّطُ عن الصلاة مع الجماعة، ما السبب؟ لأنّ الإمام مِن أتباع دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فالشيخ أحمد بن مانع عالمٌ في ذلك الوقت ومُحِبٌّ للدعوة ومِن أنصارها رَدَّ عليه في رسالة، توفي - أظن - عام ألف ومئتين وستة وثمانين، معناه أنّ الرسالة كُتبت قبل هذا التاريخ، وهذا يعني أنّ النَّبْذَ بأنّ الدعوة وأتباعها خوارج موجود في نَجْد مِن العلماء المعارضين للدعوة مبكرًا، أيضًا حتى عبد الله بن عيسى بن مويس مات قبل ذلك؛ فيدل على أنّ هذه الشبهة مبكرة، يقول ويردّ عليه وقال: "إنّ عبد الله المويس ومَن معه مِن أعداء الدعوة كانوا ما نقموا مِن الدعوة وأتباعها إلّا أنهم دعوا إلى "لا إله إلّا الله" والتوحيد، وأمروا بفرائض الإسلام وكذا وكذا فلمّا فعلوا ذلك قالوا: إنّ أهل شقرا وأهل العارض كفروا؛ وأنهم خوارج!!" إذًا النبذ بهذه الفرية موجود مِن المعارضين للدعوة مِن قديم، المهم هذا النبذ بأنهم خوارج ظاهر، ولهذا ذكره وأثبته الشيخ حسين بن غنّام، فذكر أنّ أعداء الدعوة مِن العلماء قالوا عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب أنه خارجيّ! وأنه مِن أضلّ الخوارج! إذًا نأخذ مِن هذا أنّ الفرية مبكرة، هذه التهمة ليست جديدة، التهمة مبكرة، إذًا هذه الفرية مَرَّتْ على الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأيضًا مرت على تلاميذه أكيد؛ فماذا قالوا؟ يعني لا تتعب نفسك أنت تبحث عن الردّ عليها! لا، انظر ماذا قالوا، أولًا اعرف أنها قديمة، ثانيًا اعرف أنَّ الشيخ محمد بن عبد الوهاب ردّ عليها.

هذه الفرية تشبه فريةً أخرى "أنَّكم تُكفّرون المسلمين!" هذه أيضًا فرية ثيلت في حق الشيخ محمد بن عبد الوهاب مبكرًا "أنَّهم يُكفّرون أهل الإسلام!" يعني الذين يُكفّرون أهل الإسلام مَن هم؟ الخوارج، فمحمد بن عبد الوهاب ردّ على هذه الفرية فقال: "ما كفَّرْنا المسلمين! ما كفّرْنا إلّا المشركين، المشرك هو الذي نُكفّره، المسلم ما نُكفّره!" ولذلك الشيخ صالح الفوزان لمّا سُئل عن هذه الشبهة - أنَّ الشيخ محمد بن عبد الوهاب يُكَفِّرُ! – قال: الشيخ محمد بن عبد الوهاب ما كَفّرَ المسلمين! ما كَفّرَ إلّا المشركين، هذا احفظوه مِن أوجه الردّ على مَن يقول إنَّها دعوة خوارج!

أيضًا الشيخ محمد بن عبد الوهاب تبرأ مِن عقيدة الخوارج، ما في أحد يكون مِن عقيدة ويتبرأ منها! فالشيخ تبرأ منها، أيضًا اُفتري على الشيخ أنَّه يُكفّر البوصيريالبوصيري صاحب النونية، نونية البوصيري والهمزية - فقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: "سبحانك؛ هذا بهتانٌ عظيم!" هذا جواب الشيخ عن هذا الفرية - التكفير - سبحانك هذا بهتانٌ عظيم! والذي وقع مِن الشيخ تجاه البوصيري أنَّه ذَكَرَ أبياتَه وحَذَّرَ منها، ذَكَرَ الأبيات التي فيها شرك واستغاثة بالنَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم ويقول فيها: "فإنَّ مِن جودك الدنيا وضَرّتها، ومِن علومك علمُ اللوح والقلم" هذا كان يُذكر في نَجْد وكان في الرياض فيها موالد، ذَكَرَ هذا الشيخ محمد بن عبد الوهاب لابن سحيم قال: إنك تحضر الموالد - والموالد هي التي يقال فيها قصيدة البوصيري -، فالشيخ محمد بن عبد الوهاب يُحَذِّرُ مما كان منتشرًا، لكن هل كَفَّره؟ لا، ما كفَّره، بل له رسالة ذَكَرَ فيها أبيات البوصيري فقال: "إنَّ هناك بعض الأبيات قالها بعض مَن فيه صلاح عل جهالة؛ لم يتفطن لها" هذه موجودة في رسالته بيان "لا إله إلّا الله" تجدونها في المجلد الثاني صفحة مائة وإحدى عشر تقريبًا وحولها في آخر الرسالة، "إنَّ بعض الناس مِن الصالحين يذكر كلامًا في الشرك؛ ما تفطَّن له، لم يفطن له أنَّه شرك، على جهالة" وذكر أبيات البوصيري والهمزية، قال في الهمزية مِن جنس هذا كثير ولم يُكفّره! ما كفّر البوصيري! فكونه يُبيّن التوحيد ويُبيّن أنَّ هذه الأبيات فيها شرك ويعتذر للقائل أنَّه كان على جهالة؛ هل هذا تكفير؟؟ هذا ليس بتكفير! هذا فرق بين البوصيري وبين الذي قائم كان في نَجْد يأتي ويقف في المساجد والأماكن ويزين للناس أنْ يعبدوه مِن دون الله! هذا يدعو إلى عبادة نفسه، ويُزين لهم أنْ يصرفوا له النذور! ويزين لهم أنَّه يكشف عنهم الشدائد إذا غابوا عنه! وأنَّهم يدعونه في الشدائد! فرْق بين هذا، فعلًا الشيخ محمد بن عبد الوهاب كفَّر هذا ونقل الإجماع على تكفيره، الذي نقل الإجماع على تكفير مثل هذا شيخ الإسلام ابن تيمية، فهذا نصّ كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب وهذا ليس بتكفير، إذا تبيّن لنا ذلك فشيخ الإسلام ابن تيمية كان له عبارات تشبه العبارات التي ذكرتُها لكم في حق البوصيري، هناك يحيى بن يوسف الصرصري مِن قرية "صرصر" قتله التتار هذا، توفي سَنَة ستمائة وست وخمسين، هذه القرية قريبة مِن بغداد، فدخل التتار وقتلوه مِن ضمن مَن قتلوه، هذا له أبيات أيضًا، وهناك غيره ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، قال: "يقول: هؤلاء ليسوا مِن العلماء المدركين للأحكام ويؤخذ عنهم! وليس لهم دليلٌ شرعي" وذَكَرَ أنَّ هؤلاء بعض الشيوخ يقول: "أعرفهم ولهم صلاح وزهد إذا حصل له أمر خطا إلى جهة قبر عبد القادر الجيلاني - في العراق حنبلي - خطوات واستغاث به؛ هؤلاء نُبّهوا وعُلّموا أنَّ هذا شرك أكبر فتنبهوا وتراجعوا عنه وتابوا منه" فهذا ليس بتكفير! هذا تعليم وتحذير أنّ هذه الأعمال وإنْ كان يفعلها بعض الصالحين وبعض المنتسبين للعلم؛ بعض المنتسبين للعلم في القرن السابع الهجري كان يستغيث بشيخه في الشدائد! هذا كان انتشر عند بعض الأمصار، لأنّه حصل بينهم دخول الصوفية ودخول بعض الخرافات والعلم دخلت فيه شُبَهٌ ودخل فيه جدالات وأنواع مِن أنواع الجدال ويهدم العلم زلة العالم وجدال المنافق، كثرة جدال المنافقين إذا أكثروا الجدال في قضية شككوا فيها مهما كان، مهما كان، إذًا هذا صنيع شيخ الإسلام ابن تيمية وهذا صنيع محمد بن عبد الوهاب مع مَن حصل منه ألفاظ لا شكّ أنَّها شرك بالله جلّ وعلا، فالشيخ محمد بن عبد الوهاب اتُّهم بأنَّه يُكفّر البوصيري وتبرأ مِن هذا، والشيخ قيل عنه أنكم تُكفّرون المسلمين وتبرأ مِن هذا.

هناك حُجة يستدل بها أصحاب هذه الفرية، في الحديث «تركتُ فيكم ما إنْ تمسكتم به؛ فلن تضلوا: كتاب الله وسُنتي»(2)، وكتاب الله فيه محكم وفيه متشابه ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ(3) وإذا كان في كتاب الله محكم ومتشابه فأيضًا الحديث فيه محكم وفيه متشابه، وإذا كان القرآن كلام الله وكلام الرسول صلّى الله عليه وسلّم فيه محكم ومتشابه فالواجب في هذا ما هو؟ نردّ المتشابه إلى المحكم ونُحكّم المُحكم، وكلٌ مِن عند الله نؤمن به، لكن نردّ المتشابه إلى المُحكم، وهذا مَن الذي يفعله؟ الراسخون في العلم، والعلماء وأهل العلم، كلام العلماء أيضًا ما دام أنَّ كلام الرسول وكلام الله فيه محكم ومتشابه أيضًا كلام العلماء فيها محكم ومتشابه وهذا كثير في كلام السابقين، الشيخ محمد بن عبد الوهاب أيضًا في كلامه متشابه وفي كلامه محكم، فكون شخص يأتي يقول: هذا كلام محمد بن عبد الوهاب! انظر كذا كذا كذا! فنقول: له نعم، قد يكون هذا الكلام، هذا أنت تأخذ المتشابه منه! كأنك مَن يأتي إلى القرآن يقول: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ(4) ويقف! لا، ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ(5) أو ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا(6) وتقف!

فيقولون: الشيخ محمد بن عبد الوهاب قال: كذا وكذا! هناك كلام آخر، إذًا تنتبه إلى المحكم مِن المتشابه يحصل في القرآن وفي السُّنَّة وأيضًا في كلام العلماء، ويُرَدُّ المتشابه إلى المحكم، وإذا ما عرفتَ عبارة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فارجع إلى تلاميذ الشيخ وتلاميذهم وتلاميذهم وهم العلماء الراسخون، ارجع إلى سماحة المفتي، ارجع إلى الشيخ صالح اللحيدان، ارجع إلى الشيخ صالح الفوزان واستفسر مِن هذه العبارة، هل هذا المعنى الذي فهمه مَن فهمه مثلًا معنى التكفير أو معنى كذا صحيح أم لا؟ إذا كان صحيحًا ما هو الدليل؟ إذا كان باطلًا ما هو الدليل؟ مِن كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب؛ فيدلك عليه.

إذا تبيّن ذلك فالمخالفون لدعوة الشيخ وجدوا؛ أريد أنبهكم على موضوع بهذا الخصوص، المخالفون لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وجدوا أنّ أهل هذه البلاد مِن قديم صاروا يدًا واحدة ولم يستطيعوا الدخول عليهم بأيّ نوع مِن أنواع التي تفرقهم؛ وأنّ عندهم تدين ومحبة للدعوة فلا يمكن يأتيك أحد مِن أجل يَجُرّ أبناءنا أو بعضهم إلّا ويقول: أنا تابع للدعوة وينتسب إلى الدعوة وأنا مِن أتباع الدعوة! ويتلمس ما يضلّ به هذا النشأ مِن كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب؛ فينظر هذه الدعوة ونحب الدعوة وكذا فيدخل عليهم، وأنا أُذكركم بحكم الرِّدّة في الإسلام، النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يقول: «مَن بَدَّلَ دينه فاقتلوه»(7)، لماذا هذا الأمر؟ لأنّ هناك مَن ينتسب إلى الإسلام مِن أعدائه، فإذا انتسب إلى الإسلام ارتدّ عنه لإضعافه، أو خاض فيه بتشويه بزندقة وما شابه ذلك مِن أنواع الإلحاد "مَن بَدَّلَ دينَه فاقتلوه" حماية للإسلام، موضوع إذا كان الإسلام يحمى ممن يلتصق به وليس مِن أهله أو يريد به الفساد أو يرتد عنه ليضعفه؛ كذلك دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب تحتاج إلى حماية ممن يدخل فيها وهو ليس مِن أهلها، ينتسب إليها في البداية ثم يخرج عنها ويقول: والله هذا كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب أو ما شابه ذلك ثم يعود على أهلها بالقتل! ويقول أو التفجير أو ما شابه ذلك، يقول ابن تيمية يعني هناك مَن يحتج بالقرآن وعمدته في الحقيقة ليست هي القرآن بل الباطن، يقول ابن تيمية: "كثير يحتج بالقرآن وعمدته الباطن على رأيه" وذَكَرَ الشاطبي هذا المعنى وذَكَرَ سببَه؛ ما السبب؟ أنّ الواحد يستدل بالقرآن وفي الحقيقة عمدتُه رأيه! ما السبب؟ يقول الشاطبي: "لأنّ المخالف يأبى أنْ يُنسب إليه الخروج عن الشرع" لو قال لك: أنا مِن أهل القرآن، لو قال لك: أنا مِن غير أهل القرآن؛ ما قُبِلَ! لكن يقول: أنا مِن أهل القرآن ويأتيك لك بأدلة مِن القرآن وعمدتُه في الباطن ما هو؟ رأيه، ليس القرآن، لماذا يفعل ذلك؟ لأنه لو لم ينتسب إلى القرآن ما قُبِلَ منه، يقول الشاطبي: "المخالفُ يأبى أنْ يُنسب إليه الخروج عن الشرع؛ لأنه يدعي أنّ ما جاء به مِن مخالفة يندرج تحت أدلة الشرع"، هذه طريقة عداوة الدين دائمًا، أهل الزيغ وأهل الضلال ما يدخلون على أهل الإسلام يقولون: نحن كفار! ونحن خوارج! ونحن ضُلّال! لا، يدخلون عليهم فيما يحبون، بالمسلمات، وعمدتهم في الحقيقة ليست الدعوة! عمدتهم في الحقيقة آراؤهم الضالة؛ ومخالفتهم للاعتقاد الحق، هذا جانب مِن أنواع مِن الردّ على هذا الافتراء.

جانب آخر: أننا نَجِد أنّ أئمة الدعوة يعني تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتلاميذهم نَجِدُ أنهم لا يستدلون بالمتشابه ويتركون المحكم! كذلك الشيخ محمد بن عبد الوهاب، قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: "باب ما جاء في اتِّبَاع المتشابه، في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: تلا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قولَه تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ(8) فقال: «إذا رأيتِ الذين يتبعون ما تشابه منه؛ فأولئكِ الذين سمى اللهُ فاحذروهم»(9)، وقال عمر رضي الله عنه: "يهدم الإسلامَ زلةُ العالم وجدالُ المنافق في القرآن وحكمُ الأئمة المضلين"(10)" أيضًا ذَكَرَ الشيخ محمد بن عبد الوهاب في "أصول الإيمان" الوصيةَ بكتاب الله جلّ وعلا، وبَيَّنَ أنّ مِن التمسك بكتاب الله التمسكُ بسُنَّةِ الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وأورد الأحاديث على هذا المعنى، وأيضًا أوصى بالتمسك بتفسير القرآن بالسُّنَّة لأنَّه يزول الاشتباه فيها، هذه طريقة ليست طريقة الخوارج! طريقة الخوارج الاعتمادُ على الآراء، أيضًا حَذَّرَ الشيخ مِن الاستدلال بالمتشابه؛ فقال: "إنّ تَرْكَ الدليل الواضح والاستدلال بلفظ متشابه هو طريقة أهل الزيغ كالخوارج والرافضة" فهذا كله يدلّك على أنّ طريقة الشيخ ليست بطريقة الخوارج جزمًا.

هناك حجة يحتج بها مَن يحتج فيقول: "إنّ مِن المنتسبين للدعوة مَن يُكَفِّر وهو يتابعُ الشيخ محمد بن عبد الوهاب! أحيانًا لا يكون الاحتجاج بكلام الشيخ، أحيانًا يكون الاحتجاج بمَن ينتسب للشيخ محمد بن عبد الوهاب، يقول: "انظر هذا ينتسب للدعوة ويُكَفّر! فهو يُكَفِّرُ المسلمين ويقتل ويفعل" وينسب ذلك كله للدعوة، الانتساب للدعوة لا يعني صحة الفعل! وإلّا لنسبنا صحةَ أفعال الخوارج إلى القرآن، لأنّ الخوارج يستدلون بالقرآن، الخوارج يستدلون بالقرآن؟ يستدلون بالقرآن، هل أحد يعقل أنْ يقال: إنّ القرآن باطل! لا أحد يقول هذا، لا، نقول: فهمهم للقرآن خطأ؛ مخالف لفهم السلف الصالح، هم لا يعتبرون السلف الصالح! الخوارج لا يعتبرون فهم السلف الصالح، محمد بن عبد الوهاب يؤكد علينا دائمًا أننا نفهم القرآن والسُّنَّة بفهم السلف الصالح، وهذه أقوى وأَمْيَز ميزة يفترق فيها أتباع الدعوة بحق مِن المنتسبين لها ممن هم فعلًا خوارج ولا تصح نسبة أفعالهم واعتقادهم إلى عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب.

أيضًا الفِرَق تستدل بالقرآن، والفِرَق باطلة واعتقاداتهم باطلة فهل ينسب باطلُهم بالقرآن؟ هذا لا يصح، كذلك الفِرَق يقولون: نحن أهل السُّنَّة وهم مِن علماء الكلام! هل يكون هذا معناه أنّ عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة هي عقيدة علماء الكلام! هذا لا يقوله عاقل! وإنما يفرح بمثل هذا أهل النفاق وأهل التشكيك الذين يتربصون بالإسلام وبهذه الدعوة الدوائرَ، يقولون: "فعل فلان هذا وينتسب!" انظر طَبَعَ "ثلاثة الأصول" للشيخ محمد بن عبد الوهاب، أين طُبعت "ثلاثة الأصول" للشيخ محمد بن عبد الوهاب، لا يعني هذا أنّ طريقته ودعوته وأفعاله هي دعوة محمد بن عبد الوهاب.

حَدَثَ في التاريخ مَن ينتسب إلى الدعوة وخَرَجَ العلماء مباشرة وتبرأوا مِن أفعاله، مثلما ذكرتُ لكم الإخوان في زمن الملك عبد العزيز، ظهروا وكانوا ينتسبون للدعوة وتبرأ منهم العلماء، العلماء محمد بن إبراهيم وسعد بن عتيق وسليمان بن سحمان وصالح بن عبد العزيز وغيرهم مِن العلماء وعبد الله العنقري، تبرأوا مِن أفعالهم، نصحوهم مرة ومرتين وثلاث وذهبوا إليهم، ما انتصحوا! فحذّروا الناس منهم، وقالوا: أنتم خوارج، أنتم تفتئتون على الملك عبد العزيز في هذا، المسألة يا إخوان الملك إذا قلنا الملك عبد العزيز والإمام تركي المسألة ليست مسألة مجاملة أم مِن أجل أنه مَلِك! هذا دين هذا يا إخوان، دين وعقيدة ليس فيها مجاملة، نحن نُقَرِّرُ عقيدةَ أهل السُّنَّة والجماعة، نحن نُقَرِّرُ هارون الرشيد ذكرتُ لكم أنه استقبل العزاء في عبد الله بن المبارك، لماذا؟ لأنّ عبد الله بن المبارك قَرَّرَ عقيدةَ أهل السُّنَّة والجماعة، يقول: "لا تأخذوا عن أهل الشام في السيف شيئًا" ويفتح الباب في العزاء لأجل عبد الله بن المبارك، هل نقول: عبد الله بن المبارك عالم سلطان؟ أو عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة والله هذه عقيدة السلاطين!! لا، الذي يقول دعه يقول كما يشاء، هذه عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة اللهُ جلّ وعلا تكفل بحفظها، وهي باقية إلى أنْ يشاء الله جلّ وعلا إلى آخر الساعة، كونه يُتهم أهلُها بأنهم يريدون المال أو يريدون السلطان أو يتزلّفون إلى السلطان! يا أخي قالوا عن محمد صلّى الله عليه وسلّم صَبَأَ! وقالوا: ساحر! وقالوا: كذّاب! وقالوا: كافر! لا يهمك ما يقول الناس، انظر إلى ما أنت عليه، أتباع دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كانوا في الصف الأول، هم الذين سيقتلون، لا أحد سأل فيهم ولا قال أنه سيأتيهم البلاء! يقول: هؤلاء جاءهم الرزق مِن بيت مال المسلمين! طيب التفت إلى الجانب الآخر، انظر إلى أحوالهم في الشدة وهم محاصرون في الدَّرْعِيّة، انظر إلى ما حَلَّ بهم، انظر إلى أحوالهم لمّا سقطت الدَّرْعِيّة وانتهى الأمر؛ ما بقي إلّا قتيل أو شريد أو طريد، حصل عليهم مِن البلاء ما يَندى له الجبينُ، ذكرتُ لكم أحمد بن رشيد الحنبلي فُكَّتْ أسنانُه مِن التعذيب، لماذا فُعِلَ به هذا الفعل؟ لماذا يقولون: هؤلاء علماء السلاطين!! هذه سُنَّةٌ يجب أنْ نتابعها، الإمام أحمد يأتيه الطلاب يقولون نخرج على السلطان؛ يقول: لا؛ الدماء! الدماء! والمأمون قد ضرب ظهرَه والمعتصم سحبه وسجنه وكان يطؤه بالأقدام - المعتصم – وأنه يُلف على بساط ويرمى به في السجن - الإمام أحمد -، أنا على عقيدة الإمام أحمد لمّا كان ذليلًا في زمِن المعتصم والواثق بالله، أحمد بن نصر الخزاعي متمسك بالسُّنَّة لم يسأل بالسلطان! لو كانوا أصحاب سلاطين لكان تراجع عن عقيدته وقال بخلق القرآن، لا أحد أثنى على الإمام أحمد مِن أهل البدع والأهواء الذين يتربصون بأهل السُّنَّة، لا أحد أثنى عليه، يقول: هؤلاء أتباع سلاطين وهم في الحقيقة أصحابُ الدنيا وأصحابُ النفاق وأصحابُ السلاطين، المعتزلة كانوا يتربصون بالسلاطين ويصلون حتى وصلوا إلى السلطة فصارت في يدهم، وهذا منصوص عليه في عقائدهم، والمعتزلة شِقٌّ منهم خوارج وشِقٌّ منهم رافضة، ومِن عقيدتهم أنهم يصلون بالتقية إلى أنْ يصلوا إلى السلطان؛ فإذا وصلوا إلى السلطان امتحنوا الناسَ بعقائدهم وغَيّروا على نفسهم، والتاريخ يشهد، ابن أبي دؤاد فَعَلَ هذا، والجهمية في بغداد فعلوا هذا، والتاريخ يشهد بهذا، فكونهم يقولون عنا أننا أصحاب سلاطين أو علماء سلاطين أو إلى آخره - كما يقال عن الشيخ عبد العزيز بن باز أو الشيخ صالح الفوزان اليوم أو ابن باز في السابق أو الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه - هذا لا يدلُّ هذا! مَن هو القائل أصلًا حتى يُعتبرُ قولُه صحيح أصلًا؟؟ مَن هو القائل؟ هل هو صاحبُ سُنَّةٍ؟؟ هؤلاء الذين يرمون دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بأنها تكفيرية وأنهم خوارج؛ هل قالوا يومًا واحدًا في شأن البوصيري أو البوصيرية هذه الميمية والهمزية – التي فيها شرك بالله - هل غاروا على "لا إله إلّا الله"؟؟ ما وجدنا منهم شيء مِن هذا، صباحًا مساءًا؛ الإعلام موجود و "التويتر" موجود صباحًا مساءًا الوهابية! والوهابية! ما أحد منهم قال: في المكان الفلاني يحصل فيه الشرك! ويُعَظَّمُ فيه غيرُ الله!! أين هم؟؟ الشرك قائم، ضارب أطنابه الآن، هناك أماكن فيها التوحيد قائم وأيضًا هناك أماكن فيها الشرك قائم، أين هؤلاء؟ أين غيرتهم على "لا إله إلّا الله"؟ خلاص عرفنا الشيخ محمد بن عبد الوهاب يقولون: وهابية! وهابي! وخوارج! أين غيرتكم على الدين؟ أين غيرتكم على التوحيد؟ نكمل بعد الإقامة إنْ شاء الله تعالى، ونكمل هذا الدرس، ونستقبل ما يتيسر مِن الأسئلة.

والله أعلم، وصلّى الله على نبيّنا محمد


(1) كلمة غير واضحة.
(2) صحيح. الحاكم (319) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا. صحيح الجامع (2937).
(3) آل عمران: 7.
(4) الماعون: 4.
(5) الماعون: 4، 5.
(6) النساء: 93.
(7) صحيح البخاري (3017) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا.
(8) آل عمران: 7.
(9) صحيح البخاري (4547) من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعًا.
(10) صحيح. سنن الدارمي (220). تحقيق المشكاة (72).