موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الواقع الذي ظهرت فيه دعوة الشيخ - شرح تاريخ دعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح تاريخ دعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب لفضيلة الشيخ عبدالله بن سعد ابا حسين
  
 
شرح تاريخ دعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - الواقع الذي ظهرت فيه دعوة الشيخ

الحقيقة والواقع الذي ظهرت فيه الدعوة والعلماء الذين عارضوه وحقيقة هؤلاء العلماء ومحال النزاع بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومعارضيه؛ وأنه يتناول الفترات التي مرت على الشيخ والدعوة حريملاء ثم العيينة ثم انتقاله إلى الدَّرْعِيّة وما تلا ذلك، ذكرنا أنَّ الموضوع له أهمية، ذكرنا ثلاثة أمور تُبيّن أهمية الموضوع.

الأمر الأول: أنّ تاريخ دعوة الشيخ محمد عبد الوهاب يمثل تاريخ ما جرى على دولة مِن دول الإسلام لَمّا قُبِلَتْ دعوتُه ولَمّا حُمِيَتْ؛ وعداوة هذه الدعوة؛ وأنَّ الأخطار المحدقة بالإسلام ودولة الإسلام أنها متماثلة، وبالتالي لَمّا تقرأ هذه وتتعرف عليها فإنه سيكون عندك إدراك لِمَا يَمُرّ على دولة الإسلام باستمرار مِن أخطار وما يَمُرّ على الدعوة السلفية مِن أخطار متكررة، مما يُبيّن أهميةَ الموضوع ذكرنا أيضًا أنَّ قراءة تاريخ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب يعني الواقع الذي قِيْلَتْ فيه رسائل الشيخ، فتاريخ دعوة الشيخ أداة لفهم رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومراده مِن عباراته، مما يُبيّن أهمية الموضوع أيضًا

الأمر الثالث: موضوع أنك تقرأ التاريخ بصورة ذهنية تكون أوسع وأعمق مِن مجرد قارئ، فقط تأخذ كتاب كذا وتقرأ تاريخ يعني أخبار جميلة وممتعة! لا، دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتاريخه لا يقرأ هكذا، طالب العلم يقرأ تاريخ الدعوة مهتمًا بالمرتكزات التي مِن خلالها - ما سميتها مرتكزات - مِن خلالها يفهم تاريخ الدعوة بفهم صحيح، أو يقرأ أيّ كتاب في تاريخ الدعوة قراءة صحيحة بحيث إذا مرت عليك مرتكز مِن المرتكزات عند هذا الكتاب خطأ يقول: لا؛ هذا الكتاب ما سار على الطريقة الصحيحة! لأنّ المرتكزات التي ذكرتها لك وأشرت لك إليها تدعمها وتكثر مِن دعمها بالأدلة، ذكرنا طرفًا منها لأنّ الموضوع طويل ولا يكفيه لا مجلس ولا مجلسين ولا يوم ولا يومين ولا أسبوع، فنحن ذكرنا بعض الأشياء، هذه الآن وضحت أهمية الموضوع، ثم قلنا: إننا سندخل في الموضوع في التمهيد+ هذا التمهيد سميناه تمهيد يمكن أنْ نقول: تمهيد في أشباه الحوادث أو في المَثُلَات التي جرت على العلم بشكل عام والمَثُلَات والأشباه والحوادث التي مَرّت على علم السُّنَّة وعلى أهل السُّنَّة والجماعة وأهل الاعتقاد الحق، وأيضًا ما جرى على التوحيد الذي هو أساس دعوة الأنبياء، فخرجنا بنتائج مِن هذا التمهيد - وهو طويل جدًا - خرجنا بنتائج، خمسة معاني ذكرناها، منها: أنَّ الإسلام يعود غريبًا كما بدأ، وأنَّ هذه الغربة تأتي وتنكشف، تأتي وتنكشف، بدليل أنّ «الله يبعثُ على رأس كل مئة سَنَة مَن يجدد لهذه الأمة أمرَ دينها»(1)، ومنها أنَّه «لا تقوم الساعة حتى تعبد فِئَام مِن أمتي الأوثان»(2) كما قال صلّى الله عليه وسلّم، ومنها أنَّ هناك مَن يشابه الأمم السابقة حتى في معارضة الرسل، ذكرنا المعاني، عدة معاني، ثم أكدنا على أنَّ هذه المعاني كرر عليها الشيخ محمد بن عبد الوهاب وذكرها أكثر مِن مرة وأكد عليها، ولا تكاد تقرأ رسالة مِن رسائل الشيخ أو مؤلفًا مِن مؤلفاته إلّا وتجد عنده هذه المعاني - بعضها أو كلها -.

فهذا هو التمهيد وما يتعلق بالتمهيد، ثم دخلنا بعد التمهيد في أنه وُلِدَ الشيخُ في العيينة، وتكلمنا عن العيينة، ثم تكلمنا على الحالة العلمية، ثم بعد ذلك انتقلنا إلى المخالفات لَمّا أدرك الشيخ في العلم وجد مخالفات، وذكرنا ثلاث مخالفات، مِن المخالفات قلنا: البناء على القبور، والطواغيت - الذين قال عنهم: الطواغيت الذين يدعون الناس إلى عبادة أنفسهم -، والخلل في تفسير "لا إله إلّا الله"، ثم بعد ذلك دخلنا في سَرْدِ تاريخي سريع وتسلسل في بعض الأشياء وفي بعض النتائج التي خرجنا منها بإدراكنا لرسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب وهو في العيينة قبل أنْ ينتقل إلى الدَّرْعِيّة؛ وأنَّ هذا الإدراك سيؤثر علينا في قراءتنا التاريخية؛ فيؤدي إلى أننا نقرأ التاريخ قراءة صحيحة متوافقة مع مضامين رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب التي قيلت قبل انتقاله إلى الدَّرْعِيّة، هذا ملخص ما ذكرناه، وذكرنا بعض الأشياء كنتائج رسالة سليمان بن سحيم لَمّا توصلنا إلى أنَّ سليمان بن سحيم كتبها قبل انتقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى الدَّرْعِيّة، واستنتجنا منها نتائج تاريخية مهمة آخرها أنَّ الشيخ وُصِفَ بالتبديع والتضليل لَمّا كان في العيينة ثم ذكرنا رسالة الشيخ محمد بن عبد الوهاب تُثْبِتُ أنه كُفِّرَ واسْتُحِلّ دمُه ومالُه وأتباعُه لَمّا كان في العيينة، فحصلت الهجرة إلى الدَّرْعِيّة بعد ذلك، هذا هو ملخص ما أخذناه اليوم، وكان والله أريد أنْ نأتي إلى أكثر مِن هذا لكن أعدكم إنْ شاء الله بعد غدٍ إنْ شاء الله تعالى نأتي في مزيد في هذا الأمر يعني سنأتي على موضوع الحروب التي جرت على الدَّرْعِيّة؛ وأنه بعد هذه الحروب أورث اللهُ جلّ وعلا الأميرَ محمد بن سعود تلك البلدان التي حاربتْهُ، ثم ندخل على عهد عبد العزيز بن محمد بن سعود، محمد بن سعود توفي عام ألف ومئة وتسعة وسبعين مِن الهجرة، قبل أنْ تُفتح الرياض، لَمّا توفي تولى عبد العزيز بن محمد، وبعد وِلايته بفترة يمكن سَنَة أو سنتين فُتحت الرياضُ، فَتْحُ الرياض كان تغيرًا كبيرًا، كان نصرًا عظيمًا لأنّ الرياض استمرت تحارب الدَّرْعِيّة سنوات طويلة، تخللتها ثلاث هدن، هدنة وصلح، ثلاث فترات صلح، وهي فترة طويلة جدًا، طبعًا أمير الرياض هو دهام بن دواس أمير شرس قوي وكان له أنصار، مِن أقوى أنصاره البلدانُ المجاورةُ - البلدان النجدية - كان يجتمع هو ويتحالف هو والبلدان النجدية ويحاربون الدَّرْعِيّة، وكانت تَمُرُّ على الدَّرْعِيّة أوقات عصيبة مِن الحصار أو مِن الحرب أو شدة وشبهها ابن بشر أو ابن غَنّام بغزوة الأحزاب في بعض الفترات، شدائد مَرّت عليهم، تبلغ القلوبُ الحناجرَ، وانتصروا انتصارات، وهزموا هزائم، لم يكونوا دائمًا ينتصرون، هذا جانب لو دخلنا فيه نبقى للفجر - الموضوع الذي جرى في بلدان نَجْد -، سنذكر هذا، أيضًا سنذكر جانبًا مهمًا حتى ما يأخذنا سرد التاريخ! سرد التاريخ والأحداث التاريخية فتنة، يعني تنجذب إليها الناس انجذابًا عجيبًا، تدخل فيها وكأنك تعيش معها، بعد العشاء نبدأ نخصص المسألة ونتكلم ليس على نفس الكلام والقوة التي كانت قبل، فتدخل معهم دخولًا عجيبًا وكأنك تعيش معهم في ما يعانونه وما حصل بينهم، المهم أنَّ التاريخ يَفْتِنُ، ويدخل القلب ويشغله، فنحن كما سنذكر بعضَ السرد التاريخي أيضًا سنذكر الجانب الأهم وهو المدرسة التي خَلّفها الشيخ محمد بن عبد الوهاب التي أنتجها محمد بن عبد الوهاب، تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب، التلاميذ طبعًا يتفاوتون في القوة والضعف، منهم مَن هو عالم كبير ومنهم مَن هو مُطَوّع، داعية يذهب ويرجع، المُطَوِّع هذا مصطلح موجود – أنا تابع للاصطلاح - بعضكم ضحك! المُطَوّع هذا أنا قلتُه حسب الاصطلاح الدارج في نَجْد في القرن الثاني عشر، مُطَوّع يعني داعية متعلم "ثلاثة الأصول" و"القواعد الأربعة" و"آداب المشي إلى الصلاة" يذهب وينطلق إلى بادية مِن البوادي ويمكث فيهم شهرين أو ثلاثة يعلمهم التوحيد ويعلمهم فرائض الإسلام، ثم يرجع فيعطي الإمام محمد بن سعود أو الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود الأخبارَ؛ حصل كذا كذا، هم تعلموا التوحيد وانتهوا عن وفَعَلوا كذا وينقل للشيخ محمد بن عبد الوهاب الأخبار، شيخ العشيرة أو شيخ القبيلة أو إذا كان محارب في الدَّرْعِيّة إذا وصل هو أو أحد رجاله إلى الدَّرْعِيّة ورجع أول سؤال يريده ماذا يقول محمد بن عبد الوهاب؟ ما سمعتَه يقول؟ لازم لا يرجع إلى مكانه إلّا وسمع الشيخ محمد بن عبد الوهاب ماذا يقول؟ كانت أكثر ما تدور في المساجد تلك الفترة، "ثلاثة الأصول" تُتعلم، "القواعد الأربعة"، "نواقض الإسلام"، "آداب المشي إلى الصلاة"، وهكذا، هذا أيضًا جانب، الدعاة هؤلاء أو المشايخ العلماء الذين لم يَبْلُغُوا في العلم درجة الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، هذا مِن أكبر العلماء، وهو الذي انهالت عليه الأمور بعد الشيخ محمد بن عبد الوهاب هو والشيخ حمد بن ناصر بن مُعَمّر، الشيخ حمد بن ناصر بن مُعَمّر عنده قوة في العلم عجيبة، هو مِن التلاميذ الكبار للشيخ محمد بن عبد الوهاب، إذا ذُكِرَت مدرسة الشيخ محمد بن عبد الوهاب مِن أوائلها الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب والشيخ حمد بن ناصر، حمد بن ناصر له قصة جميلة، يعني حمد بن ناصر بن مُعَمّر يعني التاريخ كيف جاء للدَّرْعِيّة، هو اصلًا ليس مِن الدَّرْعِيّة، هو مِن أهل العيينة مِن آل مُعَمّر، أبوه ناصر بن مُعَمّر لَمّا طُرِدَ الشيخ مِن العيينة مِن الدَّرْعِيّة خرج وجاء إلى الدَّرْعِيّة وأتى إلى الدَّرْعِيّة بعد حماية محمد بن سعود، لَمّا بدأت الحروب على الدَّرْعِيّة كان مِن أقوى الجنود مِن رجال الدعوة ومِن رجال محمد بن سعود هذا ناصر بن مُعَمّر؛ فقُتِلَ في تلك المعارك نسأل الله أنْ يكون شهيدًا، حماية لدعوة التوحيد، وذبَّ عنها، وحمد بن ناصر بن مُعَمّر كان صغيرًا؛ طفلًا، نشأ يتيمًا بعين محمد بن سعود وعين محمد بن عبد الوهاب، تحت هاتين العينين، الرعايتين، فرُعِيَ رعاية مثل رعاية أولاد محمد بن سعود وأولاد محمد بن عبد الوهاب، ونشأ وتعلم وأعطاه الله جلّ وعلا قوةً في الحفظ وذكاء ونباهة، فلمّا توفي الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان هو أكبر تلميذ مِن تلامذة الشيخ محمد بن عبد الوهاب؛ فانهالت الأمور عليه بشكل كبير مع الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، طبعًا عبد الله هو الذي تولى الأمور بعد والده فيما كان يُسْنَد للشيخ محمد بن عبد الوهاب، أُسْنِدَ إلى عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، الشيخ حمد بن ناصر كان مِن أقوى رجال العلم المنافحين عن الدعوة، طلب أمير مكة مَن يأتي يناظرهم في قضايا التوحيد فأرسلوا له الشيخ حمد بن ناصر بن مُعَمّر يناظرهم في التوحيد، وأقام عليهم الحجج والبراهين، لا نريد أنْ نكمل، المهم أنّ هذا سنذكره أيضًا في إنْ شاء الله في جانب تلاميذ الشيخ، لا بُدَّ أنْ نذكرها لأنَّ هذا امتداد الدعوة، الدعوة قلت لكم نبدأ بها لكن لا ننتهي! دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب نبدأ فيها لكن لا تنتهي! هذه إلى يومنا ولله الحمد، نسأل الله أنَّ نُضَمّ إلى سلك اتْبَاع الدعوة الداعين إليها المجتهدين فيها؛ ويجزي ولاة أمورنا خير الجزاء - ملوك هذه الدولة المباركة - الذين حَمَوا هذه الدعوة بسيوفهم واحدًا تلو الآخر، نحن ننظر دائمًا إلى ما نشاهده بعيوننا، لا، هناك الأوائل أيضًا لهم فضل عظيم، جاء بعد عبد العزيز جاء سعود، سعود مِن أقوى القيادات التي مرّت في تاريخ المسلمين، هو وعبد العزيز، سعود كان مخيفًا جدًا إذا سار بالجيش يعني له وقائع مشهورة ووقائع يعني اقرأوها أنتم أحسن، سنأتي على بعض شيء منها إنْ تيسر بعد غدٍ إنْ شاء الله، لكن أنصحكم بقراءتها في تاريخ ابن بشر وابن غَنّام، ثم جاء بعد سعود عبد الله ثم بعد عبد الله دخلت القوات الدولة العثمانية وزالت دولة عبد الله بن سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود، زالت هذه الدولة، كان هذا عام ألف ومئتين وثلاثة وثلاثين مِن الهجرة، ثم قامت الدولة مِن جديد على يد تركي بن عبد الله بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود، تركي بن عبد الله أيضًا يعني لو مكثنا في فترته كيف قام وكيف؛ يعني لأَخَذَ منا مجلسًا طويلًا، تركي بن عبد الله له قصيدة مشهورة يقول فيها: " طار الكرى مِن موق عيني و فـرا، وفزيت مِن نومي طرالي طـواري، وأبديت مِن جاش الحشى ما تـدرا، وأسهرت مَن حولي بكثر الهذاري، خـط لفانـي زاد قلبـي بـحـرا، مِن شاكي ضيم النيـا والعـزاري، سِرْ يا قلم واكتـب علـى ماتـورا، أزكى سلام لابن عمـي مشـاري"، ابن عمه مشاري كان في مصر ممن سيق مِن آل سعود  إلى مصر وهيج فيها الأنفة - أنفة رجال آل سعود - هناك وهيجهم وأثار فيهم العزائم لِمَن كان هناك في مصر مأسورًا أو محاصرًا أو إقامة جبرية أو ما أشبه ذلك، قصيدة قوية لعلنا نأتي على بعضها فيما بعد، ويذكر فيها أنه أعاد الحراك العلمي بنَجْدٍ بعد أنْ هُجِرَ، ويذكر فيها أنَّ الشرع حُكِّمَ بعد أنْ حصل فيها فوضى، ويذكر فيها أنَّ القاضي يقول: "يقضي بنا القاضي بلا أيّ مصاري!" يعني أنه قبل ما يقضي إلّا بدراهم! يعني يُبيّن لك كيف الحراك الديني، وأيضًا يذكر بسالته وقوته – نأتي إليها إنْ شاء الله - ويذكر فيها سيفه الأجرب، السيف الأجرب مشهور، هذا أيضًا جانب مِن الجوانب التي لعلنا نرجع عليها، ثم جاء فيصل بن تركي، وفيصل بن تركي كان طبعًا مثال الملك ابن عبد العزيز دائمًا الذي يذكره، فيصل بن تركي، جده فيصل، عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل، فيصل هذا هو فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود، فيصل أيضًا لو دخلنا فيه لطال بنا المقام، أخباره طويلة جدًا، كفاحٌ وصبرٌ حتى أُخِذَ وسُجِنَ في مصر ثم فَرَّ مِن مصر، وكان وهو في مصر مسجون وهو حافظ للقرآن، الإمام فيصل كان حافظًا للقرآن، وكان يقوم الليل، مشهورٌ بهذا، حِفْظُ القرآن وقيام الليل، حتى قالوا للملك ابن عبد العزيز مَرّة – نصحه واحد - ذَكَر واحدٌ للملك عبد العزيز أنّ جدك فيصل كان يقوم الليل، يقول الراوي: بعدها صار الملك ابن عبد العزيز يقوم الليل، هذا بحسب ما وجدناه في بعض المصادر، فيصل لَمّا سُجِنَ في مصر كان بعض المصريين يأتي إليه بمريض يقرأ عليه ويرقيه بالقرآن فيقرأ عليه، كان هو سجين في مصر مع أخوه مسجون جلول ففَرَّ مِن مصر وجاء ودخل على نَجْد ورجعت الأمور مرة أخرى بعدما مرت نَجْد بخطوب جسام، هذا أيضًا كله، هذا جانب، جانب ثانٍ يجب أنْ لا نغفله هذه المتعة والاستمتاع بالسبب التاريخي العلماء ماذا صنعوا فيها؟ تلاميذ مدرسة محمد بن عبد الوهاب ماذا تفعل في ظل هذه الأحداث؟ عندك عبد الرحمن حسن فَرَّ مِن مصر وجاء إلى تركي، لَمّا هَيَّجَ تركي وقال: "ترى أنه أعاد نَجْد" فَرَّ إليه الشيخ عبد الرحمن بن حسن حفيد محمد بن عبد الوهاب، أيضًا بالمناسبة عبد الرحمن بن حسن نشأ يتيم، أبوه قُتِلَ أيضًا في معركة مِن المعارك، نسأل الله أنْ يكون شهيدًا رحمه الله، عبد الرحمن بن حسن نشأ يتيمًا ولَمّا سيق بعض آل الشيخ إلى مصر هو ممن سيق ثم فَرّ إلى تركي وجاء إليه، لَمّا فَرَّ إليه بعد عشرات السنين فَرَّ ولدُه عبدُ اللطيف بن عبد الله حسن فَرَّ مِن مصر وجاء إلى نَجْد زمن الإمام فيصل أو بعد سنين طويلة فَرّ، يعني المشايخ لاقوا أشياء، يعني شيخ مسجون في مصر ثم يَفِرُّ ويترك ولدَه ومَن كان معه هناك، ثم يأتيه ابنُه فارًّا بعد سنوات طويلة، حتى إنَّ الشيخ عبد اللطيف يذكرون لَمّا جاء كان يتكلم المصرية، لأنه سيق إلى مصر وهو صغير وهو ابن تسع سنوات ومع ذلك تَضَلَّعَ بالعلم مِن عمه عبد الله ومع والده شيئًا ما ومع مشايخ مصر المشايخ الموجودين هناك ثم جاء، يتكلم المصرية، اللهجة المصرية يتكلم، حتى بعضهم يروي فيها روايات أنَّه قَدِمَ حتى باللباس لا يُحْسِنُ اللباسَ النجديَّ ثم جاء ودخل في المجتمع وتولى، مباشرةً وَلّاه والدُه القضاءَ في الأحساء، صَبَرَ ثم لَمّا توفي الشيخ عبد الرحمن بن حسن تولى الشيخ عبد اللطيف الأعمى بعد والده، الشيخ عبد اللطيف مِن علماء نَجْد الكبار لكنه انشغل بالفتن وانشغل بما جرى مِن الفتن الذي هو أولاد فيصل، أولاد الإمام فيصل حصل بينهم اقتتال وتنافس في أخبار معروفة، كان الحُكْمُ لعبد الله بن فيصل فجاء سعود وأراد الحكم لنفسه وحصل انشقاقٌ وحصل ما حصل وضَعُفَتِ الدولة حتى تغلب عليهم محمد بن رشيد، محمد العبدالله الرشيد، وانتهى حكم الإمام عبد الرحمن بن فيصل الذي والده عبد العزيز، لأنه هو الذي كان متوليًا في تلك الفترة وهرب إلى الكويت في قصة مشهورة - خبر معروف -، كل هذا داخل في التاريخ، جانب آخر لا ننساه دائمًا وهو العلماء ماذا كانوا يفعلون؟ مدرسة محمد بن عبد الوهاب كيف عملتَ بهذا الواقع؟ هذا هو أهم ما عليكم تعلمه، الواقع يتغير، الأمور تتغير، لكن المشايخ ماذا كانوا يفعلون؟ حمد بن ناصر بن مُعَمّر، عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، ماذا فعلوا في تلك الفترة؟ سليمان بن عبد الوهاب كان هو الجيل الثالث مِن تلاميذ الشيخ، ليس هو مِن الجيل الأول، الجيل الأول عبد الله وحمد بن ناصر وحسين بن محمد بن عبد الوهاب، حسين هذا ابن محمد بن عبد الوهاب كان ضريرًا وكان خطيبًا في الدَّرْعِيّة، حسين مِن ذريته الشيخ إمام الحرم الآن، مِن ذرية حسين، الشيخ حسين إمام الحرم المدني، عبد الرحمن بن حسن مِن ذريته الشيخ صالح بن عبد العزيز وزير الشؤون الإسلامية – شيخنا - ومحمد بن إبراهيم، وكيف تَوَلَّوا تلك الفترات، كيف أداروا الأمور، ما علاقتهم بولي الأمر؟ علاقتُهم بوليّ الأمر علاقة يجب أنْ تفهمها، هم يرون أنفسهم هم وولي الأمر يرون أنهم يُمَثِّلُون دعوة لابُدَ أنْ يُحافظوا عليها، فبينَهُم توزيع مهام، القيادة الإمام هو عبد العزيز بن محمد بن سعود، الإمام بعده سعود، الإمام بعده عبد الله، هؤلاء العلماء يتحركون ويعملون في الدعوة بنظام، ديننا ليس فوضى! ديننا منظمٌ، لا يوجد افتئات! المشكلة التي تَحُلُّ على أهل العلم، الافتئات على الشيخ، الافتئات على صاحب الوِلاية، هذا الداء مشكلة المشاكل ومصيبة المصائب، وليس مِن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ولا مِن نتاج مدرسة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، لم نتعلم هذا إلّا إذا دخلنا في دهاليز المشايخ كيف كانوا يفعلون ويتصرفون؟ حمد بن ناصر بن مُعَمّر جندي مِن جنود الدولة، ذهب وطلبوا النقاش في مسائل التوحيد ذهب وحده، وقابل علماء المالكية والشافعية والحنفية ومَن كان هناك، وناظرهم وأقام عليهم الحجج ورجع، طبعًا قبله كان هناك عمل مثل الشيخ عبد العزيز الحصين، الشيخ عبد العزيز الحصين أيضًا ممن ذهب إلى مكة وناظر علماء مكة، المهم أيضًا هذا جانب لا بُدَّ أن نتأتي عليه.

مؤلفات المشايخ في تلك الفترة مهمة، يعني عين على حراك ملوك آل سعود وأعدائهم ماذا يجري؟ وعين على العلماء الموجودين والمشايخ كيف كانت دعوتهم، وعينك أيضًا لا بُدَّ أنْ تكون للمؤلفات في تلك الفترة، ما هي مضامين تلك المؤلفات؟ أيضًا عين أخرى رابعة على الردود على الدعوة كيف كانت؟ الردود على الدعوة مستمرة لم تتوقف إلى اليوم مستمرة، تلاحظ الردودَ على دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب التي واجهها التلاميذ شبيهة إلى حَدٍّ كبير بالردود التي واجهها محمد بن عبد الوهاب، فهذا تستفيد منه أنك لا تتعب تقرأ هذا لوحده ثم هذا لوحده ثم هذا لوحده! لا هذا مثل هذا مثل هذا، هناك اختلافات في بعض الأشياء تنتبه لها.

طيب على كل حال هذا إنْ شاء الله سنأتي عليه أو على بعضه، واسمحوا لنا إذا لم نقدر، لأنه الحقيقة تاريخ نَجْد والدعوة فيه يعني أحسن ما أقول في شأني وشأن هذا الأمر يعني مثل الذي يَشُمُّ شمًا رائحة فقط! لأنه لو دخلنا فيه لا ينتهي، يعني نأخذ نذوق ذوقًا، يعني شيئًا بسيطًا مِن هذه المائدة التي فيها العِبَرُ والعِظَاتُ تعود على نفسك بالاحتقار حقيقة! وكيف أنَّ هؤلاء العلماء ينتظرون وهم في جهاد جهاد هم والأئمة مِن آل سعود جهاد لخدمة الدعوة والحماية عنها، يعني في ربما يكون في يوم مِن الأيام يُقضى عليهم ويُقْتَلون هم وأبناؤهم وذراريهم، هذا ما حصل على بعض مَن طالته أيدي الأعداء وتمكّنوا منه.

أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أنْ يغفر للشيخ محمد بن عبد الوهاب ويرحمه، وجزاه عنا وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، ويغفر لكل تلاميذه وأتباعه ورجاله، ويغفر ويجزي الإمام محمد بن سعود وأبناءه الكرام البررة أنصار الدين وسيوف الإسلام الذين ذادوا عن هذه الدعوة - دعوة التوحيد "لا إله إلّا الله" - وحَمَوها ولاقوا في حمايتها الشدائدَ؛ فنسأل الله أنْ يجزيهم خير الجزاء، وأيضًا يجزي ويرحم رجال الدَّرْعِيّة والرجال الذين الْتَفّوا حول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في تلك الفترة العصيبة وحَمَوها وجاهدوا فيها حق الجهاد - سواء مِن الدَّرْعِيّة أو ممّن هاجر إليها، وأسأله سبحانه وتعالى أنْ يزيدنا علمًا بما كانوا عليه وفقهًا بدعوتهم؛ وأنْ يُثبّتنا على هذه الدعوة العظيمة المباركة؛ ويتوفانا عليها.

والله أعلم، وصلّى الله على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


(1) سبق تخريجه.
(2) سبق تخريجه.