موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - باب الشروط في النكاح - شرح عمدة الفقه لابن قدامة
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح عمدة الفقه لابن قدامة لفضيلة الشيخ عبدالسلام بن محمد الشويعر
  
 
 شرح عمدة الفقه لابن قدامة
 باب السَّبْق
 باب الوديعة وباب العارية
 كتاب الإجارة
 باب الغصب
 باب الشفعة
 كتاب الوقف
 باب الهبة
 باب عطية المريض
 كتاب الوصايا
 باب الموصَى إليه
 كتاب الفرائض
 باب الحجب وباب العصبات
 باب ذوي الرحام
 باب أصول المسائل وباب الرد
 باب تصحيح المسائل وباب المُنَاسَخَات
 باب موانع الميراث وباب مسائل شتى
 باب الولاء وباب الميراث بالولاء
 كتاب العتق/ باب العتق وباب التدبير
 باب المكاتَب وباب أحكام أمهات الأولاد
 كتاب النكاح
 باب وِلاية النكاح
 باب المُحَرّمات في النكاح
 شروط الرَّضَاع المُحَرّم
 باب نكاح الكفار
 باب الشروط في النكاح
 باب العيوب التي يُفسخ بها في النكاح
 كتاب الصَّدَاق
 أسئلة
شرح عمدة الفقه لابن قدامة - باب الشروط في النكاح

باب: الشروط في النكاح


بدأ يتكلم المصنف عن الشروط في النكاح، والفقهاء دائمًا - رحمة الله عليهم - يتوسعون في قضية الشروط في النكاح، لأنّ أهم الشروط كما بَيّن النّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم الشروط التي استبيحت بها الفروج - وهو الشروط في النكاح -، وغالبًا ما تكون الشروط في النكاح مِن جهة الزوجة، وقد تكون - قد إذا دخلت على الفعل المضارع فلها أغراض خمس: منها أنها تفيد التقليل - وقد تكون الشروط مِن جهة الزوج، لكنْ في الغالب أنها مِن جهة الزوجة، ولذلك تجدون أنّ أغلب الأمثلة التي يوردها الفقهاء في الشروط في النكاح إنما هي الشروط التي تشترطها الزوجة، وإلّا فقد يشترط الزوج شرطًا، فإنه إذا وُجد هذا الشرط وأخلّت المرأة به؛ فتكون حينئذ كمَن جاء فسخُ النكاح مِن طرفها لا مِن طرفه هو.

إذا اشترطت المرأة دارَها أو بلدَها أو أنْ لا يتزوج عليها أو لا يتسرى فلها شرطها


يقول: يجوز للمرأة أنْ تشترط هذه الشروط، وهو إذا اشترطت دارَها، بمعنى أنه لا يخرجها مِن دارها، لماذا هذا الشرط؟ لأنّ الأصل أنّ المرأة يجب عليها أنْ تنتقل إلى بيت زوجها، وسيأتي معنا إنْ شاء الله في باب العشرة بعد قليل أنّ الواجب على المرأة العشرة أمران، الحقوق الزوجية أمران، وهو الاحتباس والتمكين، والاحتباس هو أنْ تحتبس في بيته، بيت الزوج سنتكلم عنه في محله، فلو أنّ المرأة قالت: لا أريد داري وأنْ تأتيني في بيتي! جاز لها ذلك، وسيأتي كيف يكون الرجل يخالف، طبعًا اشتراط المرأة أو بقاء الرجل في بيت زوجته هذه لها أحكام كثيرة تخُصّها، على سبيل المثال، نعطيكم مثال هكذا فقط، نحن نقول: إنّ المرأة تكون ناشزًا إذا تركت الاحتباس، يعني خرجت مِن بيت الزوجية بدون، إذًا إذا كان البيت بيتُها فكيف تكون ناشزًا بخروجها؟ سؤال، أجيبوني، أو ما يتحقق النشوز هنا مطلقًا؟ يقولون: النشوز هنا ليس باحتباسها؛ وإنما النشوز بمنعها زوجَها الدخول، إذا طردت المرأةُ زوجَها - وكان بيتُ الزوجية بيتَها - فمنعت زوجَها مِن الدخول - أغلقت الباب عليه - حينئذ تسمى ناشزًا، هنا تسمى ناشزًا، أمّا لو كان البيتُ بيتَه فنشوزها خروجُها مِن البيت، إِذًا حينما يكون بيتُ الزوجية ملكًا للزوجة تترتب عليه أحكام تتعلق بالشروط وتتعلق بالنشوز، هناك أحكام أخرى في قضية الأجرة وغيرها، طيب، قال: أو بلدها، ما معنى بلدها؟ قالت: لا تريد أنْ تسافر بي خارج البلد، لها الحق أنْ لا يخرج، ولا يلزمها أنْ تخرج معه إلى أي بلد شاءت، أو أنْ لا يتزوج عليها، هناك كثير مِن النساء يشترطن في عقد النكاح ألّا يتزوج زوجُها عليها، فهذا الشرط صحيح، قال: أو أنْ لا يتسرى، يعني أنْ لا يأخذ أَمَة سرية فيطؤها، التسري هو أَخْذُ الأَمَة ووطؤها فيجعلها سرية له، هذه الشروط شروط صحيحة، وسيذكر المصنف بعد قليل أنّ الغرض مِن هذه الشروط أنّ الزوج إذا خالف فلم يَفِ بهذه الشروط يصبح للزوجة الحقُّ في فسخ النكاح، فإذا اشترطت المرأة على زوجها ألّا يتزوج عليها فتزوج عليها - بعلمها أو بدون علمها - ولو تزوج ثم طلق؛ فعلمت الزوجةُ فإنه يجوز لها بعد ذلك أنْ تفسخ النكاح، لا نقول: مباشرة، بل بطلبها، فترفع للمحكمة وتثبت، لكنْ لو تزوج عليها أو أخرجها مِن دارها أو بيتها أو هكذا فيصبح لها الخيار، ورضيت قال: أنا راضية، بقائي مع هذا الزوج أصلح لي؛ فحينئذ سقط حقُّها وليس لها المطالبة بعد ذلك، يسقط الشرط إذا رضيت، لا يأثم في قضية الزواج، لأنّ هذا مباح له، الإثم فيما يتعلق بالمرأة، يخبرها، حينئذ يصبح مِن حقها ذلك، فمباشرة تأتي بالإثبات وتذهب للقاضي فتقول: هذا عقد زواجه، فيقول القاضي: ما الذي تريدين؟ فقط مِن باب الإقرار، تقول: أريد فسخُ النكاح، حكمتُ بفسخ النكاح لفوات الشرط وعدم رضاها بخلافه، اذهبي مباشرة، ولا تحسب طلقة، طيب، هنا فائدة: المصنف لم يذكر مسألة إذا اشترطت طلاق ضرتها، مع أنّ المذهب أنّ المرأة يصح لها أنْ تشترط طلاق ضرتها فتقول: أتزوجك على أنْ تطلق الزوجة الأولى، المذهب أنه يصح هذا الشرط، وعندهم - على المشهور - أنّ الزوج إذا لم يُطلق ضرَّتها - وهي الزوجة الأولى - فللزوجة الثانية أنْ تطلب فسخَ النكاح، لأنّ لها مصلحة مشروعة في ذلك، بعض النساء ما تريد ضرّات، ولكن نقول: عدمُ ذكرِ المصنف لهذه المسألة تحتمل أمرين: إمّا تركًا لها مِن باب الاختصار؛ فيكون رأيه واختياره الموافق لمشهور المذهب، وإمّا أنْ المصنف يرى أنّ هذا الشرط باطل والعقد صحيح، لأنّ هذا الشرط منهيٌّ عنه، فقط صحّ عن النّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «لا يحلُّ لامرأة أنْ تطلبَ طلاقَ ضَرَّتِها لتَكْفَئ ما في إنائها!»(1)، هذا نهي عن الفعل، فما نُهي عنه ابتداء نُهي عنه على سبيل الشرطية، إِذًا فلمّا كان منهيًا عنه فقد حَرُمَ، وهذا هو القول الثاني مِن مذهب الإمام أحمد، وعليه اختيار الشيخ تقي الدين، فعلى كلٍّ الشيخ الموفق أبو محمد محتمل، لا أدري! تركه لِمَ! فإنه لا ينسب لساكت قول!

وإنْ لم يَفِ به؛ فلها فسخ النكاح لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «إنّ أحق الشروط أنْ تُوفوا به ما استحللتم به الفروج»(2)،


هذا سبق شرحُه قبل قليل

ونهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن نكاح المتعة


بدأ يتكلم المصنف عن النوع الثاني مِن الشروط، لأنّ الشروط في النكاح ثلاثة أنواع، ولم نفصلها هنا، لكني سأذكر لكم التقسيم ثم نأتي بالأمثلة التي أوردها المصنف, الشروط في النكاح ثلاثة أنواع:

شروط صحيحة: وهي التي للزوجة فيها غرض صحيح، وهو الذي ضرب المؤلف بعضًا مِن أمثلتها، ومِن أمثلة الشروط الصحيحة لو اشترطت بيتًا معينًا، قالت: لا أسكن في بيت مشترك مع أهلك! وإنما أريد بيتًا منفصلًا، أو اشترطت بقاءها في عملها، أو اشترطت نوعًا مِن الشروط المتعلقة بالمهر، المتعلقة بالجهاز، المتعلقة بالسيارة، متعلقة بالذهب، المتعلقة بالوليمة، كل هذه الشروط شروط صحيحة لأنه لها غرض بها.

النوع الثاني مِن الشروط - لم يوردها المصنف -: وهي الشروط الفاسدة التي تفسد وحدَها ولا تبطل العقدَ، وهي الشروط التي تخالف مقتضى العقد، ولا تخالف حقيقته، الشروط التي تخالف مقتضى العقد - يعني ثمرة العقد -، وما هي ثمرة العقد؟ لو أنّ امرأة اشترطت على زوجها أنْ لا وَلَدَ بينهما؛ فنقول: إنّ هذا الشرط باطل والعقد صحيح، وإنما هو تراض بين الزوجين، الشرط غير مُلْزِم، فلو اشترط هو عليها أنْ لا ولد بينهما فالشرط باطل والعقد صحيح, مِن الشروط التي تخالف مقتضى العقد كذلك ما يسمى بالقَسْم - سيأتي تفصيلُه -، فلو أنّ رجلًا تزوج امرأة واشترطه هو عليها أنْ لا مبيت لها ولا قَسْم، قال: ليس لك ليلة، ما معناها؟ يعني آتيك وقتما أشاء، وكتبوا ذلك في العقد - مع أنه نظامًا يعني شرعًا، بناءً على أحكام الشرع لا يجوز لمأذون الأنكحة أنْ يكتب هذا الشرط لأنه يخالف مقتضى العقد - وكُتبَ ذلك في العقد، ثم بعد شهر أو شهرين جاءت الزوجة للقاضي قالت: أريد قسمًا، أريد فلانًا يقسم لي ليلة، فيأتي القاضي للزوج يقول: له اقسم، قال: أنا اشترطت عليها! نقول: الشرط باطل، إمّا أنْ تقسم لها ليلة أو يفسخ النكاح للإضرار بها، لعدم المبيت عندها، إِذًا هذا الشرط باطل ولكنّ العقد صحيح، هذا الثاني, مِن الشروط التي تخالف مقتضى العقد النفقة، فلو أنّ زوجًا اشترط على زوجته "ليس لك نفقة"! نقول: يبطل الشرط والعقد صحيح، إِذًا كل شرط يخالف مقتضى العقد، ومنه الشروط التي يسميها بعض الناس بالزواج مِن غير ليلة يسمونه المسيار، المسيار هذا إذا اجتمع معه سِرّ؛ فإنه حينئذ يكون أشدّ حُرْمَةً، ولكنْ إذا كان معلنًا بلا ليلة؛ فهذا الشرط فيه غير ملزم، ولكنْ لا بُدّ أنْ نتكلم في مسألة سريعة جدًا في دقيقة واحدة، هذه الأنكحة لا يمكن إصدار حكم كلي عليها بالجواز! ولا حكم كلي عليها بالحُرْمَة! لأنّ كل امرئ منهم قد يفهم هذا العقد فهمًا مخالفًا للآخر، ولذلك قد يصدر بعض العلماء حكمًا على مسألة - بناء على فهم أهل بلده لهذه - بل وقد يتغير بتغير أعراف الناس، ولذلك فإنّ الشيخ العلامة - الشيخ ابن باز عليه رحمة الله - في آخر المجلد التاسع والعشرين مِن فتاويه المطبوعة - ولا أنقل عن مسموع؛ وإنما أنقل عن مكتوب! يرجع له مَن شاء - لَمّا سُئِلَ عن زواج المسيار وسُئِل عن الزواج بنية الطلاق قال: وأمّا هذا الذي هو زواج المسيار ونية الطلاق فهو نكاح مُحَرّم، وحكمُه حكمُ الزنى، يجب على مَن فعله إنْ كان غير متأول – طبعًا هذه الزيادة مِن عندي - أنْ يقامَ عليه حَدّ الزنى، لكنْ هو قال: هو زنى، لأنّ الذي يفعله أغلب الناس الآن ليس في نكاح الشرع في شيء البتة، الذي تكلم عنه العلماء أنْ يكون إسقاطًا غير ملزم برضا الطرفين مع الإعلان والإشهار، هنا معلن النكاح ومشهر وبيّن وواضح، الرسول يقول للصحابة: «على رسلكما إنها صفية!»(3)، وبعض الناس يتخفى في زواجه؛ لا يعلم بزواجه أحد! أين هذا مِن الشرع؟ مِن أعظم مقاصد الشرع الإعلان في النكاح، الإعلان، "فرْق ما بين النكاح والسفاح الإعلان"(4)، ولذلك فإنّ هذه الأنكحة - والذي لا أشك فيه ولا أرتاب؛ بل هو عندي كالمحجة البيضاء - أنّ الذي يُسافر ليتزوج نكاحًا مِن هذه الأنكحة المُحَرّمة أنّ فعلَه هذا صورةٌ مِن صور الزنى، ولولا أنّ المشهور مِن المذهب أنه يُعذر بالجهل في إقامة حَدّ الزنى لقيل بإقامة حَدّ الزنى عليه بهذه الصورة كذلك، أنا لا أشك في ذلك، أجزم، وليس هذا مِن كيسي! نقلتُ لكم عن الشيخ عليه رحمة الله في هذه المسألة، إذًا هذا النوع الثاني مِن الشروط.

النوع الثالث مِن الشروط: وهو الشروط الباطلة التي تَبطل وتُبطل العقدَ، وهي الشروط التي تخالف حقيقةَ العقد فتنقله مِن صورة إلى صورة، هذه تَبطل الشروط وتُبطل العقد، ما هي هذه الشروط؟ هذه التي أوردها المصنف بعد قليل، قال: ونهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن المتعة(5) - وهو أنْ يتزوجها إلى أجل معلوم -.

انظروا معي، المتعة لها صور، احفظوا هذه الصور أو اكتبوها، ما شئتم, أول هذه الصور بالإجماع أنها نكاح باطل: إذا نُصّ في العقد أنّ النكاحَ متعةٌ، فإذا قال الرجل في نكاحه لزوجته: تزوجتك متعةً؛ فالنكاح باطل - سُميت المدة أم لم تسمَّ - النكاح باطل، هذه الصورة الأولى.

الصورة الثانية: أنْ يُؤَقِّتَ العقدَ، فيقول: تزوجتك شهرًا, فهذه عامة أهل العلم أنّ النكاح باطل – إلّا زُفَرَ قال: الشرط باطل والنكاح صحيح - ورَدّ عليه الحنفية وأبطلوا قولَه، فيكون إجماعًا بعد زُفَر، فيكون هو والمتعة سواء، وهذا يسمى النكاح المؤقت، تزوجتك شهرًا.

الصورة الثالثة: أنْ يُشترط الطلاقُ في عقد النكاح، فيقول: تزوجتك على - أيهما يشترط - أنْ أطلقك - أو على أنْ تطلقني إنْ كان الاشتراط مِن الزوجة - بعد شهر، إِذًا اشتُرط في عقد النكاح الطلاقُ؛ فالعقد باطل ابتداءً، أصلًا لا زواج ولا يجوز له أنْ يدخل بها إِذا وُجِدَ الطلاق فيه.

الصورة الرابعة: إذا وُجِدَ تعليقٌ للطلاق في مجلس التعاقد، يعني بعدما تزوجوا زواجًا عاديًّا ليس فيه أي كلام؛ لم يكن بيننا أيّ تأقيت ولا شيء؛ وإنما(6) قَبْلَ أنْ يخرج مِن مجلس التعاقد قال: هي طالق بعد شهر! فالنكاح باطل، مع أنه ليس موجودًا في التعاقد لكنه موجود في مجلس التعاقد؛ فالنكاح باطل، وضحت الصور هذه؟

هذه تكاد تكون مجمعًا عليها، انظروا الصور الأخرى، الصورة التي بعدها - خالف فيها ابن حزم وألحقها بالمتعة - وهو النكاح المعلق، نترك خلاف ابن حزم، والجمهور يصححه -، طيب، انظروا معي، لو أنّ رجلًا وامرأة ووليها تزوجوا زواجًا لا متعة فيه – يعني النص على المتعة ولم يُنصّ على التأقيت ولم يُشترط الطلاق ولم يُذكر الطلاق في مجلس التعاقد - لكنهم اتفقوا فيما بينهم على أنْ يكون الطلاق بعد أسبوع، ما رأيكم أهو متعة أم لا؟ ما الفرق؟ سؤال، ما الفرق؟ لا فرق، وهذا الذي يسميه بعضُ الناس ماذا؟ يسمونه الآن الزواج بنية الطلاق، أو بعض صور الزواج بنية الطلاق، لذلك الموجود الآن لمّا تكلم الشيخ قال: والموجود - الزواج بنية الطلاق - أنه ملحق بالمتعة، واضح، الرجل والمرأة وأبوها والجيران وكلهم، كل الناس يعرفون، والشهود يعلمون أنّ هذا النكاح لن يستمر إلّا أسبوعًا، نلعب على بعض! فقط(7)، احذف هذه اللفظة يكون حلالًا!! هل مقاصد الشرع تدل على ذلك أم لا؟ ليس كذلك، الأمر الثاني: إذا كانت النية غير عزمٍ، الرجل تزوج امرأته لكنه غير عازم، يمكن أطلق، عندي بنات وأولاد في البيت وتزوجت هذه المرأة إنْ صلحت مع بناتي وعيالي، تعرف الرجل الذي عنده أبناء ينظر لأبنائه، إنْ صلحت أبقيتها؛ وإنْ لم تصلح طلقتها، هل هذه نية؟ نقول: ليست نية، هذا عزمٌ والعزمُ لا عبرة به، كما أنّ العزمَ في إبطال الصلاة لا يبطلها! هذه ليست نية جازمة، ولذلك نحن ليس عندنا زواج بلا طلاق، وهذا النوع الثاني - الذي هو العزم - هو الذي حُكي الإجماع على جوازه، انظر الفرق، عندنا إجماعان حُكيا، بعض أهل العلم يقول: لا خلاف أنّ الزواج بنية الطلاق حرام، وبعضهم يقول: لا خلاف أنّ الزواج بنية الطلاق يجوز، في الحقيقة أنها صورتان مختلفتان، وضحت الصورتان؟ هذا عزم وهذا يقين منه ومنها ومِن الجميع أنه مؤقتٌ، إِذًا فرق بين الثنتين، وقد يكون بين ذلك درجات مِن حيث الضعف والقوة، وأغلب أهل العلم - كما نقل الموفق وغيره - على المنع ومثله الأوزاعي، لأنه إذا قَوِيَ الشبهُ بالمُحَرّم كان مُحَرّمًا، وإنْ خَفّ فإنه يكون كذلك، وأنت تعلم أنه سيأتي معنا بعد قليل في التحليل أنّ العبرةَ بنية الزوج، وخاصّة أنه قد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: "إنما النكاح الرغبة"(8)، أي الرغبة بالنكاح لا الرغبة بالوطء فقط! وهو الذي يسمى المتعة، ولذلك هذا الباب باب خطير جدًا، وقد يكون لبعض الناس هوى في إباحته فيتساهل فيه، فليتق اللهَ المسلمُ في هذا الباب، وليعلم أنّ هذا الأمرَ أمرٌ خطيرٌ جدًا، وقد حُكي الإجماع على هذا الأمر، والخطأ إنما هو في قضية أنّ هذا مِن باب اشتراك الألفاظ، فالزواج بنية الطلاق - كما قلتُ لكم – يشمل صورًا كثيرة، فقد يكون عزمًا يسمى نية، وقد يكون نية كبرى وهو المقطوع بها، وتلك يكاد يكون إجماعًا على المنع منه، والثانية يكاد يكون إجماعًا على الجواز، بل هو إجماع على الجواز، ولكن بقوة النية وضعفها يكون الشبهُ بالمُحَرّم، وأنا اختصرتُ لأجل الوقت.

وإنْ شرط أنْ يطلقها في وقت بعينه لم يصحّ كذلك


نحن ذكرنا خمس صور للمتعة، هذه الصورة رقم ثلاثة أو اثنان، إذا اشتُرط الطلاق.

ونهى عن الشِّغَار: وهو أنْ يُزوج الرجلُ ابنتَه على أنْ يُزوجه الآخرُ ابنتَه ولا صَدَاق بينهما!


قال: ونهي عن الشغار، ومشهور المذهب أنّ الشِّغَار يبطل النكاح، لأنّ كلّ شيء نُهي عنه فإنه يكون مبطلًا، وقد نُهي عن ذات النكاح، نُهي عن نكاح الشِّغَار، لو كان النهيُ عن اشتراط الشِّغَار لَمَا كان مبطلًا، لكن نُهي عن نكاح الشِّغَار، فالنهي متجه لذات العين، وسُمي الشِّغَار شغارًا كالكلب، فإنّ الكلب إذا أراد أنْ يبول رفع رجلَه فسمي شَغَر، فكذلك نكاح الشِّغَار سُمي شغارًا لِخُلوه مِن المهر، ولا يسمى النكاحُ نكاحَ شِغَار إلّا بوجود قيدين - ذكرهما المصنف -، القيد الأول: هو أنْ يزوج الرجلُ ابنتَه على أنْ يزوجه الآخرُ ابنته، إِذًا لا بُدّ أنْ يزوج كلُّ واحد منهما موليّته، فيرتب كل واحد مِن العقدين على الثاني، هذا الشرط الأول, الشرط الثاني: قال: ولا صَدَاق بينهما، أي ويُنفى الصَّدَاق بينهما، وفي معنى ذلك لو كان الصَّدَاق بينهما حيلة! شيء كذا صوري، فنقول: حكمُه حكمُ ما لا صَدَاق بينهما، فإنْ وُجِد الصَّدَاق بينهما، وُجِدَ الشرط الأول: أُزوّجك موليتي على أنْ تزوجني موليتك، يقول على مشهور المذهب: يصح النكاح، لوجود مهر مثلها - طبعًا وبرضا المرأة، لا بُدّ من رضاها -، طيب، فإنْ وُجِدَ المهر مِن أحدهما دون الثاني؟ نقول: صحّ نكاحُ مَن بذلَ الصَّدَاق دون نكاحَ مَن لم يبذله، لأنّ مَن بذلَ الصَّدَاق لم يتحقق فيه الشرطان لإبطال النكاح، وأمّا الثاني فوُجِدَ فيه الشرطان، فالمذهب أنّ نكاح الشِّغَار باطل، ومعنى ذلك أنه يجب تجديدُه، يعني يُجدد مِن جديد.

ولَعَنَ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم المحلِّلَ والمحَلَّل له(9)، وهو أنْ يتزوج المطلقةَ ثلاثًا ليُحللها لمطلِّقها


النّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم لَعَنَ المحلِّلَ والمحَلَّل له، فدلّ على أنّ هذا الفعل مِن كبائر الذنوب، ولا يجوز ذلك، قال: وصفة التحريم أنْ يتزوج المطلقة ثلاثًا - أي المبانة بينونة كبرى - ليُحِلّها لمطلِّقها، انظر قول المصنف: ليُحِلّها لمطلِّقها يدلنا على أنّ العبرة بنية الزوج المطلِّق، وبناء على ذلك فلو تزوج رجل امرأة - والمرأة تريد أنْ يكون هذا الزواج تحليلًا - فالنكاح صحيح، رجل تزوج امرأة وهي ما قبلت بهذا الزوج إلّا ليُحِلّها للزوج الأول؛ فتزوجت وقد كتمت ما في خاطرها ثم بعد الدخول والوطء - لا بُدّ مِن الوطء هنا - بعد الدخول والوطء طلبتِ الطلاقَ فطلَّقها - إمّا بعوض أو بدون عوض -؛ فحينئذ نقول: حَلَّت لزوجها الأول، لأنّ المرأة لا عبرة بنيتها، العبرة بنية الزوج، طيب، إنْ نوى وليُّ المرأةِ والمرأةُ والزوجُ الأولُ والشهودُ التحليلَ ولم ينوه الزوج؟ النكاح صحيح، لأنّ العبرةَ بنية الزوج «إنما الطلاق لِمَن أَخَذَ بالساق»(10)، العبرة به، هو الذي يطلق؛ وهو الذي إنْ شاء أمسك، هذا على المشهور مِن المذهب.


(1) صحيح البخاري (2140) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا بنحوه.
(2) صحيح البخاري (2721) مِن حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه مرفوعًا.
(3) صحيح البخاري (3281) من حديث صفية رضي الله عنها.
(4) قال الشيخ الألباني رحمه الله في الرَّدّ المفحم (ص: 93): "هو ثابت عن ابن عباس وغيره من أصحاب النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم".
(5) صحيح البخاري (4216) من حديث عليّ رضي الله عنه مرفوعًا.
(6) هنا كلمة غير واضحة.
(7) جملة غير واضحة.
(8) صحيح. المستدرك (2806). الإرواء (1898).
(9) صحيح. الترمذي (1119) من حديث عليّ رضي الله عنه مرفوعًا. صحيح الجامع (5101).
(10) حسن. ابن ماجه (2081) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا. الإرواء (2041).