موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - كتاب العتق- باب العتق وباب التدبير - شرح عمدة الفقه لابن قدامة
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح عمدة الفقه لابن قدامة لفضيلة الشيخ عبدالسلام بن محمد الشويعر
  
 
 شرح عمدة الفقه لابن قدامة
 باب السَّبْق
 باب الوديعة وباب العارية
 كتاب الإجارة
 باب الغصب
 باب الشفعة
 كتاب الوقف
 باب الهبة
 باب عطية المريض
 كتاب الوصايا
 باب الموصَى إليه
 كتاب الفرائض
 باب الحجب وباب العصبات
 باب ذوي الرحام
 باب أصول المسائل وباب الرد
 باب تصحيح المسائل وباب المُنَاسَخَات
 باب موانع الميراث وباب مسائل شتى
 باب الولاء وباب الميراث بالولاء
 كتاب العتق/ باب العتق وباب التدبير
 باب المكاتَب وباب أحكام أمهات الأولاد
 كتاب النكاح
 باب وِلاية النكاح
 باب المُحَرّمات في النكاح
 شروط الرَّضَاع المُحَرّم
 باب نكاح الكفار
 باب الشروط في النكاح
 باب العيوب التي يُفسخ بها في النكاح
 كتاب الصَّدَاق
 أسئلة
شرح عمدة الفقه لابن قدامة - كتاب العتق/ باب العتق وباب التدبير

كتاب العتق

باب العتق: وهو تحرير العبد، ويحصل بالقول والفعل


العتق مِن أفضل القربات إذا وُجد، وأمّا الآن فلا يكاد يوجد، وإلغاء الرِّقّ جائزٌ شرعًا، يجوز شرعًا أن يُلغى الرِّقّ، وبذلك أفتى أهل العلم، والسبب في ذلك أنّه يجوز - كما هو متقرر عند الفقهاء - يجوز لولي الأمر تقييد المباحات، تقييد المباحات يعني أنّ شيئًا مباحًا فيجوز أنْ يقول: إنّ هذا المباح ممنوعون أنتم عنه، مِن أمثلة تقييد المباحات: قطع الإشارة، قطع الإشارة لا أحد يقول لك شرعًا: حرام قطع الإشارة! يجوز للشخص أنْ يمشي وقتما شاء، ولكن مِن باب تقييد المباحات للمصلحة - طبعًا لا بُدّ أنْ يُقيد أنّ تقييد المباحات يجوز للمصلحة - مُنع مِن وقوف السيارات في أماكن معينة، مُنع مِن تجاوز الإشارة وهي حمراء، مُنع مِن البناء في كل مكانٍ تشاؤه، مُنع مِن البناء إلّا على أدوارٍ معينة أو على صفاتٍ معينة، هذا يسمى تقييد المباحات، وقد اتفق الفقهاء في الجملة على جواز تقييد المباحات بشروط، أهم شروطها: أنْ يكون تقييد المباح مِن ولي الأمر للمصلحة، مِن تقييد المباحات قضية الرِّقّ والعتق، فيجوز له أنْ يقول: يُمنع التعامل به، وهذا الذي وُجِدَ، وهو موجود مِن عشرات السنين، مُنِعَ الرِّقّ والتعامل به وهو جائز شرعًا، بل إنّ الشرع مُتَشوّف للعتق، ولذلك ألغى الشرع كل وسائل الرِّقّ إلّا ثلاثة أسباب فقط: ما كان في أيدي الناس مِن الجاهلية - وهذا الذي يليه وهذا منقطع مِن سنين -، ما توالد عن هؤلاء - وهذا أيضًا منقطع مِن سنين -، الأمر الثالث: ما كان في حرب مع كفار حربيين غير عرب – على أصح القولين في المسألة - فمَن أُخِذَ منهم جاز للإمام أنْ يُخير بين أربعة أمور - الإمام الأعظم هو الذي يختار بين أربعة أمور - منها الاسترقاق، إذًا الموضوع طويل جدًا يتعلق بهذه المسألة، وبعض الناس الآن بدأ ووُجِد بعض الأرِقّاء فقال: إننا سبيناهم بالطريقة الفلانية(1) هذا لا يجوز، لأنّ أهل العهد لا يجوز سبيهم، وكل مِن صولح على أرض لا يجوز سبيهم، وما ولد مِن صلح قديم صالحهم عليه عمر بن الخطاب إلى وقتنا هذا لا يجوز نقضه! بل إنّ مِن نقض هذا العهد ونقض عهدًا يعني عقده الصحابة رضوان الله عليهم لا شك أنه قد أتى بجرم عظيم، وقد بَيَّنَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم أنّ مَن نقض ذي عهد - مثل هذه الأمور التي لا تخفى على الجميع -.

فأمّا القول فصريحه لفظ القول والتحرير وما تصرّف منهما


يعني يقول: أنت فلان معتق أو مُحَرَّر

فمتى أتى بذلك حصل العتقُ وإنْ لم ينوه


ولا يقبل النية بخلاف الظاهر

وما عدا هذا مِن الألفاظ المحتملة للعتق كناية، ولا يَعتق بها إلّا إذا كان نوى، وأمّا الفعل فمَن مَلَكَ ذا رحم مُحَرّم عتقَ عليه


مطلقًا

ومَن أعتق جزءًا مِن عبد - مشاعًا أو معينًا - عتق كله


يعني رجل عنده العبد فقال: أعتقت نصفه، نقول يسري العتق إلى جميعه، لأنه لا يقبل التبعيض في هذه الجزئية.

وإنْ أعتق ذلك مِن عبد مشترك وهو موسر بقيمة نصيب شريكه عَتَقَ عليه كلّه، وقُوِّم عليه نصيبُ شريكه، وله ولاؤه، وإنْ كان معسرًا لم يعتق إلّا حصته لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «مَن أعتق شِرْكًا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمَن العبد قُوِّمَ عليه قيمة عبد فأعطي شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد؛ وإلّا فقد عتق منه ما عتق»(2)، وإنْ ملك جزءًا مِن ذي رحم عتق عليه باقيه إنْ كان موسرًا إلّا أنْ يملكه بالميراث؛ فلا يعتق عليه إلّا ما ملك


هذا واضح، سبق أنْ أشرتُ له في الباب الذي قبله

فصل

وإذا قال: لعبده أنت حُرّ في وقت سمّاه أو علق عتقه على شرط يعتق إذا جاء ذلك الوقت أو وُجِدَ فيه الشرط ولم يعتق قبله


لأنّ هذا العتق مِن العقود التي تقبل التعليق على الشروط، العقود نوعان: عقود تقبل التعليق على الشرط، وعقود لا تقبل به، مِن العقود التي لا تقبل النكاح، لو أنّ رجل قال: زوجتك ابنتي الشهر القادم، نقول: هذا العقد لا ينعقد، لأنّ التعليق ينافي حقيقة العقد، ولكنّ العتق يقبل بالإجماع، لأنه يجوز فيه التدبير، والتدبير تعليق على الوفاة.

ولا يملك إبطاله بالقول، وله بيعه وهبته والتصرف فيه، ومتى عاد إليه عاد الشرط


هذه المسألة مسألة مهمة جدًا، أنا سأتكلم عن القاعدة ولن أتكلم عن المسألة، المسألة المهمة هي القاعدة، عندنا قاعدة تسمى " الزائل العائد هل هو كما لم يزل أو كما لم يَعُد؟" هذه قاعدة مشكلة عند أهل العلم، يعني الشيء إذا كان موجودًا ثم زال ثم رجع بعد ذلك؛ فإذا رجع مرة أخرى هل نأخذ حكمَه قبل الزوال أم يأخذ حكمًا جديدًا؟ هذه القاعدة، هذه القاعدة يوردها كثير مِن أهل العلم يوردها على هيئة استفسار - كما أوردتُها قبل قليل – "الزائل العائد هل هو كما لم يزل أو لم يعد أو له حكم مفصل؟" ممن أوردها على سبيل السؤال جمعٌ مِن أهل العلم كابن رجب وبدر الدين الزركشي في "المنثور" والسيوطي وابن السبكي وابن قاضي الجبل وكثيرون يوردونها على هذه الهيئة، وقد ذكروا أنّ هذه القاعدة ليس لها ضابط، فأحيانًا العائد يأخذ حكم الزائل وأحيانًا لا يأخذ حكمَه وإنما يكون له حكم جديد، وعلى العموم فقد ذَكَرَ بعض فقهائنا المتأخرين - وهو ابن نصر الله - أنّ العود يكون على ثلاثة أنواع، ومنها عود الصفة؛ وأنّ الصحيح في المذهب أنّ الزائل إذا عاد وكان مِن باب عود الصفة؛ فإنه يأخذ حكمَه الأول، فيكون حكمه حكم الزائل، وهذا مِن باب عود الصفة، ومنه الطلاق، نوضحها لكم في الطلاق، رجل قال لامرأته - وهي في ذمته - إنْ شربتِ ماء فأنت طالق! لأنه لو قال: الماء؛ فلربما كان يقصد ماءً بعينه، لكن نقول: إنْ شربت ماءً فأنت طالق؛ فطلقها قبل أنْ تشرب ماءً، ثم راجعها بعد عشرين سَنَة، ولمّا تزوج بعد عشرين سَنَة شربتِ الماء؛ فحينئذ تطلق، لأنّ هذه مِن صور عود الصفة، لأنّ العود إمّا أنْ يكون عودًا للصفة وإمّا أنْ يكون عودًا للعين وإمّا أنْ يكون عودًا لفعل مِن أفعال المكلفين، هي ثلاث صور للعائد الزائل.

وإنْ كانت الأَمَة حاملًا حين التعليق ووُجِدَ الشرط عتق حملها


لأنه تابع لها.

وإنْ حملت ووضعت فيما بينهما لم يعتق ولدها


لأنه في وقت العتق لم تكن معتقة.

باب التدبير


التدبير هو تعليق الحرية على الوفاة.

وإذا قال لعبده: أنت حُرّ بعد موتي، أو قال: قد دَبَّرْتُك، أو أنت مُدَبّرٌ؛ صار مدبرًا يَعتق بموت سيده إنْ حمله الثلث


يعني إنْ خرج مِن ثلث المال؛ لأنه لا يجوز الوصية بأكثر مِن ثلث.

ولا يعتق ما زاد إلّا بإجازة الورثة، ولسيده بيعه وهبته ووطء الجارية، ومتى ملكه بَعْدُ عاد تدبيرُه


يعني يجوز للرجل أنْ يتصرف فيه بيعًا وشراءً، وأنْ يطأ الجارية؛ فإنْ وطئها فولدت أصبحت أم ولد - وسيأتي حكمها -.

وما ولدت المُدَبَّرة والمُكَاتَبَة وأم الولد مِن غير سيدها فله حكمها


يعني يكون تابعًا لأمه، لأنّ التابع تابع.

ويجوز تدبير المكاتَب وكتابة المُدَبّر، فإنْ أدى عتق


تدبير المكاتَب يعني أنّ الشخص يكاتِب عبدًا له ثم يُدَبّره فيقول: إنْ مِتُّ فأنت حُرّ، وكتابة المُدَبّر يكون قد دَبّر عبدَه ثم يقول: سأكاتبك، لعله أنْ يدفع وينجو قبل وفاة السيد، حينئذ يجوز.

وإنْ مات سيدُه قبل أدائه عتق إنْ حمل الثلث ما بقي عليه مِن كتابته، وإلّا عتق منه بقدر الثلث وسقط مِن الكتاب بقدر ما عتق، وكان على الكتابة لِمَا بقي


لأنّ العبرة بأقل الأمرين.

وإنْ استولد مُدَبَّرَتَه بطل تدبيرُها


فتصبح أم ولد، أم ولد لأنه وطئها وأولدها، هذا معنى أم ولد

وإنْ أسلم مُدَبّر الكافر أو أم ولده حِيْلَ بينه وبينهما، وينفق عليهما مِن كسبهما


لو أنّ كافرًا دَبَّر عبدًا ثم أسلم فإنه حينئذ يُحال بينه وبينه، لأنه ليس للكافر ولاية على المؤمن، وكذلك أم ولد الكافر إذا أسلمت يُحال بينه وبينها، قال: ويُنفق عليها مِن كسبهما، أي مِن كسب المُدَبّر الذي أسلم وأم الولد التي أسلمت، فإنْ لم يكن لهما كسب أُجْبِرَ سيدُهما الكافر على نفقتهما، فإنْ أسلم - أي سيدهما - رُدَّ إليه - أي المُدَبّر وأم الولد -، قال: وإنْ مات - أي سيدهما الكافر – عتقا، المدبر لكونه مُدَبّرًا عُلِّقَ عتقُه على الوفاة، وأم الولد لكونها تعتق مِن رأس المال، قال: وإنْ دَبَّرَ شركًا له مِن عبد - وهو موسر - لم يعتق سوى ما أعتقه، لأنه ليس له مِن أعمال القربات شيء، فالكافر إذا عتق شركًا ولم يعتق باقيه لا يسري عليه باقي العتق، وإنما يؤمر بالاستسعاء.

وإنْ أعتقه في مرض موته وثلثه يحتمل باقيه عتق جميعه


واضح، وقد تقدم.

الأبواب هذه شرحها بالتفصيل يأخذ وقتًا، لكنْ نَمُرّ عليه، ومِن الخطأ أنه إذا جاءنا باب يرى بعض الناس أنه أهميته أقلّ أنْ يترك قراءته! وكان شيخنا يحذرنا مِن ذلك، كان أحد المشايخ - توفي رحمه الله - إذا جاءت أبواب العتق وأراد بعضُهم أنْ يقفز هذه الأبواب نهاه وأَنَّبَهُ تأنيبًا شديدًا، وقال: هذه ليست طريقة أهل العلم! نعم، تقرأها ولكن لا تتوسع في ذكرها - كما ذكرتُ لكم عن الحَجّاوي أنه اختصر فيها - لكن كحكم يجب أنْ يبقى، ويجب أنْ يعرفه طالب العلم، لأنّ هذه الأحكام ربما لا تحتاج أنت لكن تحتاجها في التعليم وتحتاجها في القياس والإلحاق، تحتاجها في الملكة، وهكذا.


(1) كلمة غير واضحة.
(2) صحيح البخاري (2522) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا.