موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - باب الولاء وباب الميراث بالولاء - شرح عمدة الفقه لابن قدامة
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح عمدة الفقه لابن قدامة لفضيلة الشيخ عبدالسلام بن محمد الشويعر
  
 
 شرح عمدة الفقه لابن قدامة
 باب السَّبْق
 باب الوديعة وباب العارية
 كتاب الإجارة
 باب الغصب
 باب الشفعة
 كتاب الوقف
 باب الهبة
 باب عطية المريض
 كتاب الوصايا
 باب الموصَى إليه
 كتاب الفرائض
 باب الحجب وباب العصبات
 باب ذوي الرحام
 باب أصول المسائل وباب الرد
 باب تصحيح المسائل وباب المُنَاسَخَات
 باب موانع الميراث وباب مسائل شتى
 باب الولاء وباب الميراث بالولاء
 كتاب العتق/ باب العتق وباب التدبير
 باب المكاتَب وباب أحكام أمهات الأولاد
 كتاب النكاح
 باب وِلاية النكاح
 باب المُحَرّمات في النكاح
 شروط الرَّضَاع المُحَرّم
 باب نكاح الكفار
 باب الشروط في النكاح
 باب العيوب التي يُفسخ بها في النكاح
 كتاب الصَّدَاق
 أسئلة
شرح عمدة الفقه لابن قدامة - باب الولاء وباب الميراث بالولاء

باب الولاء


بدأ يتكلم المصنف عن باب الولاء، وأورده بعد باب العتق لماذا؟ لأنّ مِن أسباب الإرث الإرث بالولاء فناسب أنْ يُذكر فيه باب الولاء، وقبل أنْ نتكلم عن هذا الباب سنمر عليه سريعًا جدًا، لا نريد أنْ نطيل فيه، هذا الباب بعض العلماء مثل الحَجّاوي اختصره جدًا جدًا، لأنّ العلماء بعد القرن التاسع كانوا يقولون: إنّ أغلب الرِّقّ غير صحيح، ولذلك كان بعضهم يمنع مِن الرِّقّ بعد القرن التاسع مِن سَنَة تسعمئة فما بعدها لأنّ القرن العاشر هو ما بعده، كانوا يمنعون مِن الرِّقّ لأنّ أسباب الرِّقّ كلها غير صحيحة، إمّا مسروق أو غير ذلك، وإلى عهد قريب نعلم أنّ الذين كانوا أرقاء قبل نحوٍ مِن ستين سَنَة أو أكثر أغلبهم - إنْ لم يكن كلهم - إنما سبب رقِّهم السرقة، ولذلك الحَجّاوي - لأنه متأخر؛ تسعمئة وثمانية وستين - لم يجعل باب العتق وما يتعلق به إلّا صفحة أو صفحتين لعدم أهميته، وكأنهم يُقَلِّلون الرِّقّ الصحيح، لكن المصنف هنا أورد كثيرًا مِن أحكامه فنَمُرّ عليها مرورًا سريعًا.

الولاء لِمَن أعتق وإنِ اختلف دينهما لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنما الولاء لِمَن أعتق»(1)


الولاء نوعان، ولاء مِن علوّ، وولاء مِن سُفل، فعندما نقول: فلان مولى لفلان فإنْ كان هو المعتق - صاحب اليد العليا - فهو الولاء مِن علوّ، وإنْ كان هو المعتَق فإنه ولاء مِن سُفل، فإذا قلنا: فلان مولى لفلان فتشمل الأمرين، وأمّا الإرث فلا يرث إلّا الولاء مِن علوّ دون الولاء مِن سُفل، قال: والولاء حكمًا يثبت وإنِ اختلف الدين.

وإنْ عتق عليه برحم أو كتابة أو تدبير أو استيلاء؛ فله عليه الولاء


إنْ عتق عليه برحم كمَن اشترى أباه، فمِن حين شرائه له يعتق عليه، أو كتابة: أي كاتبه، وهو عقد الكتابة، أو التدبير أي جعله يعتق عليه عن دُبُر في آخر حياته، أو استيلاء، أي استولي عليه فعتق؛ فله حينئذ عليه الولاء.

وعلى أولاده مِن حُرّة معتَقة أو أَمَة


قال: وعلى أولاده، أي: وكل أولاده الذين وُلِدوا وهو حُرّ، ولذلك محمد بن اسماعيل الجُعْفِي الإمام صاحب الصحيح، الجُعْفِي مولاه، كذا يقال: الجُعْفِي مولاه، محمد بن اسماعيل وُلِدَ حُرًّا ولكنّ جَدّه كان مولى فأعتق، ولذلك ما زال الولاء توارثه محمدًا عن أبيه وأبوه عن جده الذي أُعْتِق، ولذلك أولادُه يبقى فيهم الولاء، قال: مِن حُرّة معتَقة، يعني إذا كانت زوجة هذا المعتَق حُرّة معتَقة فأبناؤه يتبعون أباهم في الولاء، قال: أو مِن أمة، هذا غير صحيح، الصواب: أو مِن أمته هو، انظر معي: لو كان مِن أَمَة أخرى فالقاعدة عندنا "أنّ الأَمَة تَجُرّ الولاء"، عندنا قاعدة "أنّ الابن يتبع أباه نسبًا، ويتبع أمَّه حُرِّيّة ورِقًّا وولاء، ويتبع خيرهما دينًا"، إذا كان الأب حُرّ والأم أَمَة؛ فإنّ الولد يكون عبدًا في الجملة إلّا أنْ يكون هناك سبب يبيح له العتق، إذا كان الأب مولاه زيد والأم مولاها عمرو فالولد يكون ولاؤه لموالي أمه؛ فيتبع أمَّه في الولاء كذلك، ولذلك صواب الكلمة "أو مِن أمته" ولا تقل أو "مِن أمةٍ".

وعلى معتقيه ومعتقي أولاد أولادهم ومعتقيهم أبدًا ما تناسلوا، ويرثهم إذا لم يكن له مَن يحجبه عن ميراثهم ثم عصباته مِن بعده


قال: وإنْ لم يكن له مَن يحجبه عن ميراثهم، مثل وجود العصبة لهم، أو الذين هم مِن النسب أو الوَرّاث مِن النسب والسبق، ثم عصبته هو يرثون مَن أعتقه.

ومَن قال: أعتق عبدَك عني وعليَّ ثمنه؛ ففعل؛ فعلى الآمر ثمنُه وله ولاءه


لأنّه قال: أعتقه عني، ولو لم يقل عني؛ فإنّه يكون متبرعًا بالثمن، ويكون ولاؤه للمعتق، لكنه قال: أعتقه عني، فدلَّ على أنّ الولاء يكون لِمَن بذل الثمن.

وإنْ لم يقل: عني فالثمن عليه، والولاء للمعتق، ومَن أعتق عبده عن حيِّ بلا أمره أو عن ميت فولاؤه للمعتِق


ولذلك فإنّ العبرة بالنية، وبناءً على ذلك فإنّ مَن أعتق عبدًا عن غيره كفارة فلا تجزئه! فلا بُدّ أنْ ينوي ويأذن له بذلك.

وإنْ أعتقه عنه بأمره؛ فالولاء للمعتَق عنه بأمره


لأنّ الإذن هنا فعل، ومجرد وجود الإذن أو الأمر؛ فإنّه يكون بمثابة الفعل؛ فيكون الولاء له.

وإذا كان أحد الزوجين الحُرَّين حُرّ الأصل؛ فلا ولاء على ولدهما


هذه المسألة التي ذكرناها قبل قليل فيما لو تزوج عبدٌ حرة، أساسًا ما يصح الزواج لعدم وجود المكافئة، لكنْ مثل بريرة مولاة النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم حينما عتِقت وهي تحت عبدٍ؛ فخُيّرت في بقاء النكاح وتركه، فلو اختارت البقاءَ وأنجبت ولدًا فإنّ الولد يكون حرًا لأنّه يتبع أمه، طيب وإنْ كان العكس بأنْ كان رجلٌ لم يجد طولًا ثم تزوج أَمَةً فأنجب؛ فنقول: إنْ كان الزواج مأذونٌ به شرعًا - لأنّه لم يجد طولًا - فإنّ ولدَه يكون حُرًّا، وأمّا إنْ كان الزواج غير مأذونٍ فيه؛ فإنّ الولد يكون رقيقًا حينذاك.

وإنْ كان أحدُهما رقيقًا تَبِعَ الولدُ الأمَ في حريتها ورِقِّها، فإنْ كانت الأم رقيقةً فولدها رقيقٌ لسيدها، فإنْ أعتقهم فولاؤهم له ولا يَنْجَرّ عنه بحال


ما معنى لا يَنْجَرّ عنه بحال؟ يعني مَن باشر العتق لعبدٍ فإنّ ولاءه لا يَنْجَرّ، إنما يَنْجَرّ مَن كان ولاؤه مِن باب التبع لأبيه؛ فيَنْجَرُّ لأمه وهكذا.

وإنْ كان الأب رقيقًا والأم معتَقةٌ فأولادها أحرارٌ وعليهم الولاء لموالي أمهم، فإنْ أُعتق العبدُ جَرَّ معتقيه وولاؤه له ولأولاده _


فإنْ عتق العبدُ جَرَّ معتقُه ولاءَ أولاده، يعني يجرهم إلى نفسه حينئذٍ، هذا يسمى جَرّ الولاء.

وإنْ اشترى أباه عَتَقَ عليه وله ولاؤه وولاء اخوته


يعني وإنْ اشترى أحدُ الأبناء أباه فإنّه يَعْتَق عليه ويَجُرُّ ولاء أبنائه - أبناء أبيه يعني - لولائه لِمَن أعتقه، قال: وله ولاؤه وولاء إخوته – أي أبناء أبيه - ويبقى ولائه لمولى أمه، فجَرَّ ولاءهم لنفسه.

ويبقى ولاؤه لموالي أمه لأنّه لا يَجُرُّ ولاء نفسه، فإنِ اشترى أبوهم عبدًا فأعتقه ثم مات الأب فميراثه بين أولاده للذكر مثل حَظِّ الانثيين


يقول: فإنِ اشترى أبوهم عبدًا فأعتقه ثم مات الأب؛ فميراثه بين أولاده للذكر مثل حَظّ الانثيين تمامًا، لأنّه حينئذٍ يُقسمُ قسمة الميراث.

وإذا مات عتيقُه بعده فميراثُه للذكور دون الإناث


لأنّهم يرثون منه بالعصبة لا بالنسب.

ولو اشترى الذكور والإناث أباهم فعَتق عليهم؛ ثم اشترى أبوهم عبدًا فأعتقه ثم مات الأب ثم مات عتيقُه فميراثهما على ما ذكرنا في التي قبلها، وإنْ مات الذكور قبل موت العتيق وَرِثَ الإناث مِن ماله بقدر ما أعتقن مِن أبيهم، ثم يُقسم الباقي بينهن وبين معتِق الأم، فإنِ اشترين نصف الأب وكانوا ذكرين وانثيين فلهنَّ خمسة أثلاث الميراث ولمُعْتِق الأم السدس، لأنّ لهنَّ نصف الولاء والباقي بينهنّ وبين معتق الأم أثلاثًا، فإنِ اشترى ابن المعتَقة عبدًا فأعتقه ثم اشترى العبدُ أبا معتِقه فأعتقه جَرَّ ولاء معتِقه وصار كلُّ واحدٍ منهما مولىً للآخر، ولو أعتق الحربي عبدًا فأسلم وسَبَاه العبدُ وأخرجه إلى دار الإسلام ثم أعتقه صار كل واحدٍ منهما مولى الآخر


يقول: لو إنّ حربيًا أعتق عبدًا، فولاء العبد لهذا، نحن قلنا: إنّ الولاء يثبت بالإسلام وغيره، ثم بعد ذلك إنّ هذا العبد أسلم وذهب إلى بلاد الإسلام؛ فدخل الحربي إلى بلاد الإسلام مِن غير عهدٍ؛ فمَن دخل إلى بلاد الإسلام مِن غير عهدٍ جاز استرقاقُه، فجاء الرجل الذي كان عبدًا له فسباه يعني أخذه وأصبح عبدًا له وأَقَرّه الحاكم على سبيه – لازم إقرارُ الحاكم على أنّه يكون عبدًا له – فأعتقه؛ فأصبح كل واحدٍ منهما مولىً للثاني، يعني هذه المسائل يذكرونها في هذا الباب.

باب الميراث بالولاء

الولاء لا يورث وإنما يَرث به أقربُ عصبات المعتق


يقول المصنف: إنّ الولاء لا يُورث، الحقيقة إنّ الذي له الولاء هو الذي باشر العتق، وإنما حينما استحق المال فلم يوجد ورث عصبتُه ما له حقٌ فيه، ولذلك قال: إنّ الولاء لا يُورث، طبعًا كونه لا يُورث يترتب عليه عدد مِن الأحكام.

ولا يرث النساء مِن الولاء إلّا ما أعتقن أو أعتقه مَن أعتقن


قال: إنّ النساء لا ترث إلّا أنْ تكون باشرت العتق، هي نفسها هي التي أعتقت، قال: إلّا ما أعتقن، أو أعتق مِن أعتقن، يعني مَن باشرت عتقه أعتق؛ فحينئذٍ ترث للحديث الذي ذكرتُه عند الترمذي «تحوز المرأةُ ميراثَ ثلاثة»(2) وذكر منها المرأة مَن أعتقت.

وكذلك كلُّ ذي فرضٍ إلّا الأبَ والجدَّ لهما السدس مع الابن وابنه، والولاء للكِبَر، فلو مات المعتِق وخلَّف ابنين وعتيقه فمات أحد الابنين عن ابنٍ ثم مات عتيقُه فماله لابن الابن المعتِق


لأنّه الأقرب.

وإنْ مات الابنان بعده وقَبْل المولى


يعني مات قبل أنْ يموت المولى

وخلَّف أحدُهما ابنًا والآخر تسعةً فولاؤه بينهم على عددهم، لكل واحد عُشر، وإذا أعتقتِ المرأةُ عبدًا ثم ماتت فولاؤه لابنها، وعقْلُه على عصبتها


عقله يعني في دية الخطأ إذا كانت دون الثلث؛ فتكون على عصبتها هي، لأنّ الغُنْمَ بالغرم، وأمّا هي فلا تدفع شيئًا لأنّ المرأة ليس لها دخلٌ في دفع الديات، لا تعقل النساء.


(1) صحيح البخاري (456) من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعًا.
(2) سبق تخريجه.