موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - باب ذوي الرحام - شرح عمدة الفقه لابن قدامة
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح عمدة الفقه لابن قدامة لفضيلة الشيخ عبدالسلام بن محمد الشويعر
  
 
 شرح عمدة الفقه لابن قدامة
 باب السَّبْق
 باب الوديعة وباب العارية
 كتاب الإجارة
 باب الغصب
 باب الشفعة
 كتاب الوقف
 باب الهبة
 باب عطية المريض
 كتاب الوصايا
 باب الموصَى إليه
 كتاب الفرائض
 باب الحجب وباب العصبات
 باب ذوي الرحام
 باب أصول المسائل وباب الرد
 باب تصحيح المسائل وباب المُنَاسَخَات
 باب موانع الميراث وباب مسائل شتى
 باب الولاء وباب الميراث بالولاء
 كتاب العتق/ باب العتق وباب التدبير
 باب المكاتَب وباب أحكام أمهات الأولاد
 كتاب النكاح
 باب وِلاية النكاح
 باب المُحَرّمات في النكاح
 شروط الرَّضَاع المُحَرّم
 باب نكاح الكفار
 باب الشروط في النكاح
 باب العيوب التي يُفسخ بها في النكاح
 كتاب الصَّدَاق
 أسئلة
شرح عمدة الفقه لابن قدامة - باب ذوي الرحام

باب ذوي الرحام


المراد بذوي الأرحام هم الذين لا يرثون لا بالفرض ولا بالتعصيب، لأنّ ذوي الأرحام والرحم لها معانٍ باختلاف الأبواب، فالرحم في باب الصلة والأدب يختلف معناها عن معناها هنا، فإنّ في المذهب روايتان، مَن هي الرحم التي يجب صلتها؟ الرحم التي يستحب صلتها غير متناهية، كل مَن يقرب لك؛ فإنه يستحب لك أنْ تصله، حتى مَن كانت قرابتك به بجدك الأبعد آدم عليه السلام؛ فإنه مِن ذوي رحم منك بالمعنى البعيد جدًا، قيل إنّ معاوية دخل عليه رجل أعرابي فقال: يا معاوية؛ أعطني مما أعطاك الله؛ فإنّ بيني وبينك رحم، فقال له معاوية: وأيّ رحم بيننا؟ قال: جدي وجدك آدم، معاوية مشهور بالحلم رضي الله عنه حتى أَلّف ابن أبي الدنيا كتابًا سماه "حلم معاوية" أعطاه معاوية درهمًا – نقول: ريالًا واحدًا – فقال له الأعرابي: أتعطيني هذا الدرهم وبيني وبينك الرحم! قال: لو أعطيتُ كل مَن أدلى إليّ بهذا الرحم؛ ما بقي في مال المسلمين شيء!! إذًا قضية الرحم موجودة في الرحم فتحسن لكل مَن قَرُبَ إليك فهو أفضل، لكن مَن هي الرحم التي يجب صلتها؟ في المذهب روايتان، قيل: إنّ الرحم التي يجب صلتها هي التي أدلت إلى الرجل أو كانت قرابتها إلى الرجل إلى الجَدّ الرابع، فمَن التقيت به إلى الجَدّ الرابع فهو رحم يجب صلته، ما الدليل عليه؟ قالوا: لأنّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم بَيَّنَ فضل وقرابة بني هاشم، وإنما بنو هاشم يجتمعون مع النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم في الجَدّ الرابع: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى(1) بنو هاشم مَن هم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم- الجَدّ الرابع له-، فمَن التقى معك في الجَدّ الرابع إذًا هؤلاء يجب صلتهم وجوبًا، هذا القول الأول، طبعًا ذكورًا وإناثًا لا فرق، يعني عمتك صلتها كعمك، بل ربما كانت الصلة بالعمة أقوى لأنها مسكينة - كما ذكرنا قبل قليل - لأنه دائمًا المرأة تحتاج إلى صلة أكثر مِن الرجل، القول الثاني - وهو الصحيح في المذهب - كما صححه ابن مفلح - أظن الأول قاله الخطاب إنْ ما نسيت –المسألة عمومًا تلقونها في "الآداب الشرعية" لابن مفلح، القول الثاني: قالوا: لا، إنما تجب صلة الرحم إذا كانت الرحم مُحَرَّمَة، بمعنى إذا فُرض أنّ أحد القرابتين ذكر والآخر أنثى فحُرِّمَ عليه نكاح أنثى؛ فإنه حينئذ تجب صلتُه، إذًا الذين يجب صلتهم مَن؟ الأعمام والعمات، والأخوال والخالات، والأبناء والأحفاد والآباء والأصول والجدات، والأخوات والإخوان، وهكذا، ما الدليل على هذه؟ قالوا: إنّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم نهى أنْ يُجمع بين المرأة وبين عمتها؛ وبين المرأة وبين خالتها، وعللوا ذلك بأنّ فيه قطيعة رحم، طيب الجمع بين المرأة وبنت عمها؟ يجوز، فدلَّ على أنه ليس فيه قطيعة رحم واجبة - وإنْ كان فيها قطيعة رحم مندوبة - وضح الدليل؟ على العموم هذه مسالة مَن أراد أنْ يتوسع فيها فقد أحلتكم على المرجع، إذًا ذوو الأرحام في هذا الباب المراد بهم القربات الذين لا يرثون بالفرض ولا بالتعصيب، هؤلاء القرابات الذين لا يرثون بالفرض ولا التعصيب نقول: يرثون مِن الميت إذا لم يوجد صاحب فرض ولا صاحب تعصيب في الجملة، وقلت في الجملة لأنه قد يرثون مع صاحب الفرض وهم الزوجان، والدليل على ذلك أنه قد جاء عند الترمذي أنّ النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «الخالُ وارثُ مَن لا وارثَ له»(2) والخال مِن ذوي الأرحام، ليس ذا فرض وليس ذا تعصيب، فهو مِن ذوي الرحام.

وهم كل قرابة ليس لعصبة ولا ذي فرض


قال: كل قرابة للمتوفى لم يكن يرث بعصبة ولا يرث بفرض؛ فإنه حينئذ يرث متى؟ إذا لم يكن هناك ذو عصب ولا ذو فرض إلّا الزوجان كما سيأتي.

ولا ميراث لهم مع عصبة ولا لفرض إلّا مع أحد الزوجين فإنّ لهم ما فضل عنهم مِن غير حجب ولا معاولة


يقول الشيخ: إنه إذا وُجِدَ مِن قرابة الميت ذو فرض أو وُجِدَ مُعَصِّب فلا يرث ذوو الأرحام شيئًا، لماذا؟ لأنه إنْ وُجِدَ المُعَصِّب فإنه سيحوز المال كله؛ فحينئذ لم يبقَ شيء لذوي الأرحام ليرثوه، وأمّا ذو الفرض فإنّ ذي الفرض إذا لم يوجد مُعَصِّب بعده يحوز باقي المال فإنه يُرَدّ عليه المال رَدًّا، كيف هذا الرَّدّ؟ الرَّدَ سياتي مِن كلام المصنف، لذلك المتأخرون كانوا - والمصنف منهم في "المقنع" لكن لا أدري لماذا قدّم ذوي الأرحام؟ يحتاج إلى تأمل -، عادة يجعلون ميراث ذوي الأرحام بعد الفرض وبعد أحكام القسمة وبعد أحكام العول والرَّدّ لأنها مبنية على الرَّدّ في الحقيقة، انظر معي لو أنّ رجلًا مات عن بنت فقط فالبنت لها النصف، ولو كان هناك عم مثلًا فسيأخذ الباقي، أليس كذلك؟ طيب، لو لم يكن هناك عم فنقول: إنّ البنت تأخذ النصف فرضًا والباقي رَدًّا، هذا معنى قولنا: إنها أخذتِ المال، لم يكن هناك ذو فرض، إلّا الزوجان: يعني الزوج والزوجة؛ فإنّ الزوج والزوجة لا يُرَدّ عليهما، ليس عليهم رَدّ، فإذا وُجِدَ زوج وزوجة فيأخذ نصيبه وهو النصف مثلًا، الباقي إمّا انْ يكون هناك مُعَصِّب فيأخذه؛ فإنْ لم يكن هناك مُعَصِّب لا يُرَدّ عليه الباقي وإنما يذهب لذوي الأرحام، ولذلك هذا معنى كلام المصنف إلّا مع أحد الزوجين فإنه يرث، فإنّ لهم، أي فإنّ لذوي الأرحام ما فَضَلَ عنه، أي ما فَضَلَ عن نصيب الزوج، مِن غير حجب ولا معاولة، انظر معي ما معنى مِن غير حجب ولا معاولة؟ سآتيك بمسألتين وانتبه لها، ما معنى مِن غير حجب ولا معاولة؟ يعني أنّ ذوي الرحام وإنْ وَرّثناهم فإنهم لا يَحجبون الزوجين عن نصيبهم، مثال ذلك: رجل هلك عن زوجة - والزوجة لها الربع أو لها الثمن - ليس له ابن، لها كم؟ الربع، له مُعَصِّب؟ أعطيكم إياها واحدة واحدة، هلك عن زوجة وابن، الزوجة هنا كم لها؟ الثمن، والابن؟ له الباقي، هذه واضحة، هلك عن زوجة وعم، الزوجة لها الربع، والعم له الباقي، انظر معي: هلك عن زوجة وعم وبنت بنت، بنت البنت هنا هل تَحجب الزوجة؟ لا تحجب الزوجة، لأنها غير وارثة، ليست بنت ابن، فلزوجة الربع وللعم الباقي ولبنت البنت ليس لها شيء، لكن لو لم يكن هناك عم؛ فإنّ بنت البنت ترث لكونها ماذا؟ مِن كونها ذوي الأرحام، إذًا ورثت، لَمّا كانت بنت البنت مِن ذوي الأرحام أو ابن بنت لنقل بنت بنت كلها واحد نفس الميراث لا فرق، لمّا كانت مِن ذوي الأرحام أصبحت وارثة الآن، هل باعتبارها مِن فروع الميت تحجب الزوجة مِن الربع إلى الثمن أم لا؟ لا، خُذْ مِن كلام المصنف، مِن أين أخذناها مِن كلام المصنف؟ مِن غير حجب، إذًا ذوو الأرحام لا يحجبون الزوجين أبدًا وإنْ كانوا فروعًا، مسألة العول: هي في بنت أخ وبنت بنت، هذه يكون فيها عَوْل.

ويرثون بالتنزيل؛ فيُجعل كل إنسان منهم بمنزلة مَن أدلى به


المذهب أنه يرثون - ذوو الأرحام بالتنزيل - يعني كل واحد يُنَزّل بِمَن أدلى به، وقد استقرأ العلماء مَن يُدْلَى به فوجدوا أنهم أحد عشر شخصًا، لا يُدلى إلّا بأحد عشر شخصًا فقط دون مَن عداهم، وهذه موجودة في المبسوطات، إذًا مَن أدلى به ممن يرث مِن الورثة، وبناءً على ذلك فإنه مثلًا: بنت ابن البنت تُنزل منزلة البنت لأنّ هذه هي التي ورثت.

فوَلَدُ البنات ووَلَدُ بناتِ الابن والأخوات بمنزلة أمهاتهم


ولد البنت الذي هو بنت البنت أو ابن البنت أو بنت ابن البنت - كلهم واحد - وولد بنات الابن بمنزلة أمهاتهم، فهم بمنزلة البنت، وولد بنات الابن بمنزلة بنات الابن، قال: والأخوات بمنزلة أمهاتهم، أي: وأبناء الأخوات كذلك بمنزلة أمهاتهم

وبنات الإخوة والأعمام وبنو الإخوة مِن الأم كآبائهم


قال: وبنات الإخوة، لم يقل: وأبناء الإخوة لأنّ أبناء الإخوة مِن العصبات، قال: وبنات الإخوة وبنات الأعمام، لأنّ أبناء الأعمام مِن العصبات، فإنهم كآبائهم، أي هؤلاء البنات كالإخوة وكالأعمام، قال: وبنو الإخوة مِن الأم كآبائهم، بنو الإخوة يشمل الذكر والأنثى، فلو أنّ أخًا لأم له ابن أو بنت؛ فإنّ هذا الابن و البنت يسمن مِن ذوي الأرحام، يرثوا ميراث مَن أدلى به وهو الأخ لأم، السدس.

والعمات والعم مِن الأم كالأب


قال: والعمات والعم مِن الأم كالأب+ والعم كالأم، لأنّ العم مِن الأب مِن ذوي التعصيب، فهو يرث بالتعصيب وهو أقوى، قال: لكن العمات والعم مِن الأم كالأب لأنهم أدلوا مِن الأب، فالحقيقة أنهم إخوة للأب فلذلك أدلوا به.

والأخوال والخالات وأبو الأم كالأم


لأنهم أدلوا بالأم، وهذا واضح.

فإنْ كان معهم اثنان فصاعدًا مِن جهة واحدة؛ فأسبقهم إلى الوارث أحقهم


قال: إذا كان اثنان مِن جهة واحدة؛ فإنّ أسبقهم للوارث مِن حيث الدرجات التي ذكرناها قبل قليل مِن حيث الجهة ثم الدرجة ثم القوة؛ فهو أحق بالمال، مثل بنت ابن الابن هنا وابن البنت، ابن البنت مُقَدّم على بنت ابن البنت.

فإنِ استووا قسمتَ المال بين مَن أدلوا به، وجعلتَ ما لكل واحد منهم لِمَن أدلى به، وساويتَ بين الذكور والإناث إذا استوت جهاتُهم منه


قال: فإنِ استووا قسمتَ المال بين مَن أدلوا به، أي بهذه الجهة، وجعلتَ ما لكل واحد منهم لِمَن أدلى به، يعني لو أنّ أناسًا أدلوا بأم وأناس أدلوا بأب فمَن أدلى بالأم فيأخذ نصيبها وهو الثلث، ومَن أدلى بالأب فإنه يأخذ الباقي لأنه نصيب الأب، قال: وجعلتَ ما لكل واحد منهم لِمَن أدلى به وسويتَ بين الذكر والأنثى، في ذوي الأرحام لا فرق بين الذكر والأنثى فيرثون سواسية، فلو أنّ شخصًا ليس له وارث وهذا دائمًا في المحاكم أغلب ذوي الأرحام - لا أقول دائمًا لكن أغلب ذوي الأرحام أبناء البنات -، رجل يموت لا يُعرف له قرابة لا عم لا أصول لا أبناء ذكور ولا بنات ولا يُعرف له أحد مِن قرابته - إنْ كان مِن قبيلة ونحوها - لا يعرف له قرابة !لكن له بنت قد ماتت وله أبناء بنت؛ فأغلب ما في المحاكم في ذوي الأرحام أبناء البنات، لو أنّ رجلًا مات وله ابن بنت وبنت بنت فكم يرثون - على كلام المصنف - ينقسم مِن اثنين، لكل واحد منهم سهم، ابن البنت وبنت البنت سواء، قال: وسويتَ بين الذكر والأنثى إذا استوت جهتهم منه.

فلو خَلَّفَ ابن بنت وبنت وبنت أخرى وابنًا وبنت بنت أخرى؛ قسمتَ المال بين البنات على ثلاثة، ثم جعلتَه لأولادهنّ


هذه المسألة - كما ذكرتُ لكم - المصنف غفر الله له يكثر مِن مسائل الفرائض والوصايا وهذا واضح في هذا الكتاب جدًا، نأتي بالمسألة، الشيخ يقول: رجل مات عن ابن بنت، أعطونا اسمًا لهذه البنت مكون مِن ثلاث حروف "هند" هذه ابن بنت اسمها "هند"، قال: وبنت بنت أخرى، هذه بنت بنت أخرى، هذه البنت الثانية اسمها "سارة" وابن وبنت لبنت أخرى، البنت الثالثة ما اسمها؟ "حصة" ثلاث بنات، واضح؟ يقول الشيخ: قسمتَ المال بين البنات على ثلاثة، فالمسألة مِن ثلاثة، قسمتَها على ثلاثة لكل واحدة مِن البنات واحد، ثم جعلتَه أي نصيب كل واحد مِن هذه لأبنائه، ابن هند واحد وله سهم واحد، سارة كم عندها؟ بنت، ليس لها إلّا هذا السهم فتأخذ سهم أمها كاملًا، طيب حصة هذه لها ابن وبنت كيف نقسم هذا بينهم؟ بالرءوس، سهم سهم، إذًا هذه المسالة تكون مِن ستة، نقول: هذا الميت تُقسم تركته على ستة، لابن هند اثنان، ولابن سارة اثنان، ولابني حصة؛ لكل واحد منهما واحد، الذكر واحد والأنثى واحد، وضحت المسألة؟ هذه مسألة الشيخ بالنص، الذي أتينا به شيء واحد أننا سمينا البنات لتنحل المشكلة.

قول المصنف: ثم جعله لأولادهنّ، للابن الثلث، الابن هذا مَن هو؟ ابن مَن مِن البنات المكتوبات على السبورة؟ ابن هند الأولى، فقوله: للابن الثلث أي لابن البنت الأولى وهو ابن هند، قال: وللبنت الثلث، مَن البنت التي لها الثلث؟ بنت مَن؟ بنت سارة، هذه لها الثلث، قال: وللابن والبنت؛ الذين هم أبناء مَن؟ حصة بينهما نصفين، هل نفس الكلام أم يختلف؟ نفس الكلام.

وإنْ خَلَّفَ ثلاث عمّات متفرقات وثلاث خالات متفرقات؛ فالثلث بين الخالات على خمسة


يقول الشيخ: إنْ هلك هالك عن ثلاث عمّات متفرقات وثلاث خالات متفرقات، يعني عمات متباعدات، قال: فالثلث بين الخالات على خمسة، والثلثان بين العمّات على خمسة، وتصح مِن خمسة عشر، انظروا معي، رجل مات عن ثلاث عمّات وثلاث خالات، لننزل أول شيء العمات أدلوا بمَن؟ بالأب، والخالات أدلوا بمَن؟ مِن كلام المصنف، بالأم، طيب لنقسم التركة كما لو كان هناك أب وأم، هم أدلوا بأب وأم، إذا وُجِدَ أب وأم فالميراث كيف؟ مِن ثلاثة للأم واحد والأب اثنين، الثلث الباقي، أليس كذلك؟ إذًا المسألة مِن ثلاثة، طيب، العمات ثلاثة رءوس، والمال مِن ثلاثة فيقسم بينهم، ثلاث خالات يقسم بينهم، فالثلثان بين العمات على خمسة، وتصح مِن خمسة عشر، ثلاث عمات متفرقات وثلاث خالات متفرقات، فالثلث بين الخالات، صحيح على خمسة، وثلاثة بين العمات على خمسة، لماذا أتى الشيخ على خمسة؟ لماذا قسمه على خمسة؟ قسم الشيخ على خمسة بناءً على استحقاقهنّ بالدرجة لأنهنّ متفرقات مِن جهات شتى؛ فحينئذ يقول الشيخ: تنقسم على خمسة، فتأخذ العمات عشرة، على العموم تقسم بينهم على خمسة عشر، هذه لها عشر وهؤلاء لهنّ خمس، فتنحل المشكلة مِن خمسة عشر.

وإنِ اختلفت جهات ذوي الأرحام نزَّلت البعيد حتى يلحق بوارثه ثم قسمتَ على ما ذكرنا


قال: إنِ اختلفت جهات ذوي الأرحام نزَّلت البعيد حتى يلحق بوارثه ثم قسَمتَ على ما سبق، ثم قال: والجهات الثلاثة، البنوة والأمومة والأبوة، هذا هو مشهور المذهب؛ إنّ الجهات ثلاثة، ذَكَرَ المصنفُ نفسُه في "المقنع" إنّ الجهات أربع، والحقيقة أنّ ما ذكره المصنف مِن أنّ الجهات أربع زاد فيها الأخوة، وأمّا المتأخرون مِن فقهاء المذهب فإنّهم مشوا على ما ذكره المصنف هنا إنّها ثلاث فقط، وهو الذي مشى عليه في شرح "المنتهى" ورجحه المصنف هنا وفي غيره مِن الكتب، وغيره رجحوها.


(1) الشورى: 23.
(2) صحيح. أبو داود (2899) عن المقدام رضي الله عنه مرفوعًا. صحيح الجامع (1474).