موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - باب الحجب وباب العصبات - شرح عمدة الفقه لابن قدامة
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح عمدة الفقه لابن قدامة لفضيلة الشيخ عبدالسلام بن محمد الشويعر
  
 
 شرح عمدة الفقه لابن قدامة
 باب السَّبْق
 باب الوديعة وباب العارية
 كتاب الإجارة
 باب الغصب
 باب الشفعة
 كتاب الوقف
 باب الهبة
 باب عطية المريض
 كتاب الوصايا
 باب الموصَى إليه
 كتاب الفرائض
 باب الحجب وباب العصبات
 باب ذوي الرحام
 باب أصول المسائل وباب الرد
 باب تصحيح المسائل وباب المُنَاسَخَات
 باب موانع الميراث وباب مسائل شتى
 باب الولاء وباب الميراث بالولاء
 كتاب العتق/ باب العتق وباب التدبير
 باب المكاتَب وباب أحكام أمهات الأولاد
 كتاب النكاح
 باب وِلاية النكاح
 باب المُحَرّمات في النكاح
 شروط الرَّضَاع المُحَرّم
 باب نكاح الكفار
 باب الشروط في النكاح
 باب العيوب التي يُفسخ بها في النكاح
 كتاب الصَّدَاق
 أسئلة
شرح عمدة الفقه لابن قدامة - باب الحجب وباب العصبات

باب الحجب


بدأ يتكلم المصنف عن الحجب، والحجب نوعان عند أهل العلم، حجب حرمان وحجب نقصان، وحجب الحرمان هو الذي يحجب غيره بالإرث بالكلية، وحجب النقصان هو الذي يُنقص المرأة عن بعض ميراثه، والمصنف هنا إنما أورد حجبَ الحرمان، وأمّا حجب النقصان فقد أورده المصنف في باب الفروض التي سبق ذكرُها.

يسقط ولد الأبوين بثلاثة


بدأ المصنف بولد الأبوين وهو الأخ الشقيق، فقال: إنّ الأخ الشقيق يسقط بثلاثة.

بالابن وابنه والأب


قال: إذا وُجِدَ ابن للميت؛ فإنّ أخاه الشقيق لا يرث، أو وُجِدَ ابن ابن فإنه يحجب الأخ الشقيق، ومِن باب أولى أنه يحجب الأخت الشقيقة كذلك، لأننا نقول: ولد الأبوين يشمل الأخ والأخت، وكذلك الأب فإنه يحجب الولد.

ويسقط ولد الأب بهؤلاء الثلاثة


قال: ويسقط ولد الأب – الذي هو الأخ لأب أو الأخت لأب – بهؤلاء الثلاثة، وهو الابن وابنه والأب، وبالأخ مِن الأبوين، يعني الأخ الشقيق يحجب الأخ لأب.

ويسقط ولد الأم بأربعة، بالولد ذكرًا أو أنثى، وولد الابن والأب والجد


قال: ويسقط ولد الأم - الذي هو الأخ لأم – بأربعة، بالولد ذكرًا كان أو أنثى مطلقًا، وولد الابن، وهو مطلق كذلك سواء كان ذكرًا أو أنثى لأنه يعتبر كلالة، قال: والأب والجَدّ لقول الله عزّ وجلّ: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً(1) والكلالة الذي ليس له أصل ولا فرع وارث، وهؤلاء الذين أوردهم المصنف هم الأصول.

ويسقط الجَدّ بالأب وكل جُدٍّ بِمَن هو أقرب منه.


قال: ويسقط الجَدّ بالأب، لأنّ الجَدّ إنما أدلى بالأب؛ فيكون الأب حاجبًا له حجب حرمان، وكل جُدٍّ بِمَن هو أقرب منه، أي أنّ الجَدّ الأعلى كأب أب الأب يكون محجوبًا بأب الأب لأنه أدنى منه وهو جَدّ أدنى.

باب العصبات


بدأ المصنف يتكلم عن باب العصبات، والأصل في العصبات قول النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم: «فما أبقت الفروض فِلِأَولى رجل ذَكَرٍ»(2)، وهذا الحديث استنبط منه العلماء عشرات الأحكام، بل بعضهم أوصل الأحكام المستنبطة مِن حديث النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم: «فما أبقت الفروض فِلأَوْلى رجل ذكرٍ»(3) أوصلها إلى مئة حكم، والمراد بالعصبات هو كل مَن لو انفرد حاز المال بجهة واحدة، وقلنا: إنه حاز المال بجهة واحدة لنخرج مَن يحوز المال بجهتين وهو مَن يرث بالفرض والرَدّ معًا، على سبيل المثال - غير الزوج طبعًا أي أحد يرث فرضًا ثم يرث الباقي مِن باب الرَّد - كالأخت مثلًا أو البنت فإنّ لها النصف فرضًا ولعدم وجود الوارث تأخذ الباقي رَدًّا؛ فتحوز المال بجهتين، فرضًا ورَدًّا، وأمّا الابن والأخ فإنما يرث المال بالتعصيب فقط، بجهة واحدة، التعصيب أهل العلم رحمهم الله تعالى يقسمونه إلى أربعة أقسام:

القسم الأول: التعصيب بالنفس، وهو الذي سيتكلم عنه المصنف بعد قليل

النوع الثاني التعصيب بالغير، وسيتكلم أيضًا عنه المصنف في هذا الباب.

النوع الأول والنوع الثاني وهو التعصيب بالنفس والتعصيب بالغير؛ كلاهما يسميه أهل العلم أي مجموع النوعين يسمونها التعصيب بالنسب.

النوع الثالث مِن التعصيب: وهو التعصيب مع الغير، وأورده المصنف في الباب الذي قَبْلَه حينما تكلم عن الأخوات وميراثهن، فتكلم هناك عن التعصيب مع الغير وهو خاص بالأخوات مع البنات، فإذا وجدت بنت وأخت ولم يكن هناك مُعَصِّب بنفسه وبقي مِن بعض الفروض شيء؛ فإنّ الأخوات يكن مُعَصِّبات مع الغير، أي مع وجود البنات.

النوع الرابع مِن التعصيب: التعصيب بالسبب، وسيورده المصنف في باب منفصل وهو يسميه الإرث بالولاء، والمراد بالسبب العتق، فمَن اعتق شخصًا ورث ماله - إنْ لم يكن له وارث -.

وهم كل ذكر يدلي بنفسه أو بذكر آخر إلّا الزوج والمعتقة وعصبتها


بدأ المصنف يتكلم عن العصبات فقال: والعصبة هم كل ذكر يدلي بنفسه أو بذكر آخر، قوله: يدلي بنفسه أو بذكر آخر، يعني أنه أدلى بقرابة، ولذلك تسمى العصبة بالنفس أو بالنسب، قال: إلّا الزوج؛ فإنّ الزوج - وإنْ كان قد أدلى إلى الميت - فإنه لا يكون مُعَصِّبًا، الزوج لا يكون مُعَصِّبًا، وقوله: كل ذكر، دائمًا الذكور هم الذين يُعَصِّبون دون الإناث، قال: والمعتقة وعصبتها وسيأتي - إنْ شاء الله – باب منفصل.

وأحقهم بالميراث أقربهم، وأقربهم: الابن ثم ابنه - وإنْ نزل - ثم الأب ثم أبوه - وإنْ علا – ما لم يكن إخوة، ثم بنو الأب، ثم بنوهم - وإنْ نزلوا - ثم بنو الجَدّ، ثم بنوهم


بدأ يتكلم المصنف عن: إذا وُجِدَ أكثر مِن عصبة ممن يرث، فأيّهم يقدم؟ انظر معي، أنا كتبتُ لكم على اللوح الذي أمامكم ثلاث كلمات يجب أنْ تحفظها كما هي مرتبة، نقول: دائمًا في العصبات نقدم الجهة، فإنِ استووا في الجهة قدمنا الدرجة، فإنِ استووا في الدرجة قدمنا القوة، إذًا نقدم الجهة ثم الدرجة ثم القوة، بدأ يتكلم المصنف أولًا عن الجهة ثم سيتكلم بعدها عن الدرجة ثم يتكلم بعدها عن القوة، الجهات التي أوردها المصنف قال: إنّ أقرب الجهات البنوة، فقال: أقربهم الابن، البنوة هذه أقرب الجهات، ثم تلي البنوةَ الأبوةُ، قال: ثم الأب، ثم يلي الأبوة بنو الأب – الذي هو الأُخُوّة -، ثم العمومة، إذًا هذه الجهات التي يورث بها مِن حيث القوة، أولها البنوة، ثم الأبوة، ثم الإخوة، ثم العمومة، أخذناها مِن كلام المصنف، انظر مِن كلام المصنف، قال: وأقربهم الابن ثم ابنه، هذا يسمى جهة ماذا؟ البنوة، ثم الأب ثم أبوه، هذه جهة الأبوة، ثم بنو الأب هذه جهة الأخوة، ثم بنو الجَدّ، هؤلاء هم جهة العمومة، وبناء على ذلك فإذا اجتمع عمّ مع أب قُدِّمَ الأب في التعصيب، اجتمع أب مع ابن قُدِّمَ الابن في التعصيب لأنّ البنوة مقدمة، اجتمع ابن مع أخ قُدِّمَ الابن لأنّ الابن مقدم، هذا يسمى الجهة، نبدأ بالمرحلة الثانية، الدرجة، الدرجة ما هي؟ هي القرب للمورث أي الميت، فالابن أقرب مِن ابن الابن، والأب أقرب مِن الجَدّ، والأخ أقرب مِن ابن الأخ - مع أنّ ابن الأخ هو في الحقيقة هو مِن جهة الأخوة؛ فجهتهم واحدة لكن هذا أقرب درجة - لأنّ كل درجة بمثابة مرحلة مِن مراحل القرب، ولذلك يقول المصنف: أقربهم الابن ثم ابنه، هؤلاء جهة واحدة، فبدأ بالجهة ثم بالدرجة، هذا يسمى الدرجة.

طيب آخر مسألة معنا وهي القوة، سيوردها المصنف في الجملة بعدها ثم نرجع وهي قضية خاصة في الإخوة والعمومة، فيُقدم الشقيق على العم لأب والأخ لأب، فإنّ مَن كان لأبوين أقوى ممن كان لأب، نأخذها مِن كلام المصنف مفصلة، يقول الشيخ: وأحقهم بالميراث، أي أحق العصبة بالميراث، أقربهم، أقربهم بماذا؟ بالجهة، فإنِ استووا في الجهة فأقربهم درجة، فإنِ استووا في الدرجة فأقربهم قوة، فإنِ استووا في هذا جميعًا تقاسموا الميراث، إذًا قوله: أقربهم، جهة ثم درجة ثم قوة، فبدأ يطبق على هذه الأمور الثلاثة فقال: وأقربهم أي أقربهم جهة ودرجة وقوة: الابن، الابن إذا وُجِدَ فإنه يحجب كل المُعَصِّبين الباقين ولا شك – حجب حرمان - لأنه الأقوى، قال: وأقربهم الابن، وبدأ بالجهة الأولى جهة البنوة لأنه الأقوى، قال: ثم ابنه، أي ابن الابن، ثم ابنه – مِن باب أولى ابن ابن الابن – وهكذا، فإذا اجتمع معنا، انظروا معي، لو اجتمع ابن وابن ابن، مَن الذي يرث؟ الابن، هذه سهلة، لكن أنا أريدك تقول: لماذا قُدِّمَ الابن على ابن الابن؟ لأنه أقوى مِن جهة الدرجة، هو أقوى درجة وليس أقوى جهة، جهتهم واحدة، انظر معي، لو أتينا ببدل ابن الابن قلنا بنت الابن فمَن الذي يرث؟ الابن، لماذا؟ لأنّ البنت محجوبة، البنت أصلًا ليست مُعَصِّبة! ليست ذكرًا! فلا نقول: لأنه أقوى! هي محجوبة أساسًا، هي مِن ذوي الفروض فتأخذ النصف، لكنها محجوبة بأبيها، مرت معنا، فأنا أريدك دائمًا أنْ تربط المسائل بعضها ببعض، هذه ليست عصبة بنت البنت، إذًا قال: وأقربهم الابن ثم ابنه - وإنْ نزل - أي ابن ابنه وهكذا، قال: ثم الأب، لو اجتمع ابن وأب، مَن الذي يُعَصِّب؟ لا أقول مَن الذي يرث! وإنما مَن الذي يُعَصِّب؟ الابن، إذًا الأب لا تعصيب له، وإنما يأخذ الفرض فقط السدس ولا يزيد عليه بشيء، لأنّ هناك مَن هو أقوى منه جهة أم درجة؟ جهة، فحَجَبَ الأب عن التعصيب ولا نقول: حجبه عن الميراث! قال: ثم الأب ثم أبوه - وإنْ علا -، يعني لو اجتمع أب وجَدّ الأب يحجب الجَدّ - لا يوجد إشكال -، قال: ما لم يكن إخوة مع الجَدّ، تذكرون مسألة قلتُ لكم أنّ بعضهم ينتصر للقول الثاني في المذهب - وهو أنّ الجَدّ يحجب الإخوة - حجب الجَدّ للإخوة مُطَّرِد مِن حيث القياس باعتبار التعصيب، امشوا معي، القول - غير المذهب - أنّ الجَدّ يحجب الإخوة مِن حيث القياس مطّرد في هذا الباب، وهو باب ماذا؟ باب التعصيب، حينما قلنا: إنّ الجهة مقدمة على غيرها، فالأبوة أقوى مِن الأخوة فلماذا تشركهم؟! يقول: إنّ الأب يحجب الإخوة مطلقًا - هذا رأي مَن يرى أنّ الجَدّ يحجب الإخوة -، وضح ما هو دليله؟ لكن نقول: لقضاء الصحابة - رضوان الله عليهم - بل بعض الناس يقول: لم يُحكى خلافٌ عن الصحابة في التشريك، بعض العلماء مرّ عليك – أظن مَرّ عليك خلاف لأبي بكر في أحد القولين عنه أنه حَجَبَ -؛ فإنّ عامة الصحابة على التشريك، لذلك قال المصنف: ما لم يكن إخوة؛ فإنه يُشَرّك بين الإخوة والجَدّ في الميراث كما سبق معنا، ما لم يكن إخوة مع الجَدّ لأنّ المسألة تشريك الذي شرحته في أول الدرس اليوم، قال: ثم بنو الأب، بنو الأب هم الإخوة، ثم بنوهم أي بنو الإخوة - وإنْ نزلوا - هذا واضح، ثم بنو الجَدّ وهم الأعمام ثم بنوهم.

وعلى هذا لا يرث بنو أب أعلى مِن بني أب أدنى منه - وإنْ نزلوا –


نحن قلنا: بنو الأب مَن هم؟ الإخوة، بنو أب أعلى مع بني أب أدنى منه، كيف تكون هذه المسألة؟ بنو أب أدنى مع أعمام، مثلًا أخ وعم، الأخ هو الذي يرث تعصيبًا وأمّا العم فلا يرث، قال: وإنْ نزلوا، كذلك.

وأولى كل بني أب أقربُهم إليه، فإنِ استوت درجاتهم فأولاهم مَن كان لأبوين


نعم بدأ يتكلم المصنف في التفضيل بالقوة، وبَيّن أنّ التفضيل بالقوة إنما يكون مع بني الأب - وهم الإخوة - أو بني الجَدّ - وهم الأعمام -، فقال: وأولى كل بني أب أقربُهم إليه، أي أقربهم إليه درجة، مثال ذلك: ابن أخ وابن ابن أخ، هذه واضحة، يُقدّم مِن حيث الدرجة ابتداء ابنُ الأخ، قال: فإنِ استوت درجتُهم، إذًا قوله: أقربهم إليه، مِن حيث الدرجة، بدليل أنه قال: فإنِ استوت درجتهم، قال: فإنِ استوت درجتُهم، وُجِدَ مثلًا ابن أخ مع ابن أخ آخر غير الأول، ابن أخوه محمد مع ابن أخيه صالح، فنقول: فإنِ استوت درجتهم فأولاهم مَن كان لأبوين، كان أقوى، فننظر في هذين الأخوين إنْ كان أحدهم شقيقًا والآخر لأب فيُقَدّم الشقيق على مَن كان لأب، وإنْ كان كلاهما أشقاء أو كلاهما لأب؛ فقد استووا في القوة فيقتسمونه.

وأربعة منهم يُعَصِّبون أخواتهم ويقتسمون ما ورثوا للذكر مثل حظ الأنثيين، وهم الابن وابنه، والأخ مِن الأبويين، والأخ لأم


بدأ يتكلم المصنف في قضية التعصيب بالغير - بحرف الباء -، وهو أنّ هناك أناسًا لا يرثون وحدهم وليسوا بمُعَصِّبين إلّا أنْ يكون معهم مُعَصِّب، وهم الذين سيذكرهم المصنف بعد قليل، قال: وأربعة منهم يُعَصِّبون أخواتهم، إذًا الأخت هنا ليست مُعَصِّبة بنفسها ولكنها مُعَصِّبة بغيرها أي بأخيها بسبب أنّ معها أخيها، قال: وأربعة منهم يُعَصِّبون أخواتهم ويقتسمون ما ورثوا للذكر مثل حظ الأنثيين، قال: وهم الابن وابنه، والأخ مِن الأبويين، والأخ لأم، مثال ذلك: رجل هلك عن ابن وبنت، فنقول: المال بينهما على حسب الرءوس، كم الأولاد؟ واحد، إذًا مِن رأسين والبنت مِن رأس فتكون مِن ثلاثة، كم الأولاد؟ ستة؟ إذًا مِن اثني عشرة سهمًا، البنات كم؟ ثلاث نقول: فيصبح مِن خمسة عشر، وهكذا، إذًا اقسمهم على عدد الرءوس، قال: وهم الابن وابنه، ابن الابن مع بنت الابن، والأخ مِن الأبوين، الأخ الشقيق أو مِن الأب مع أخواتهم.

ومَن عداهم ينفرد الذكور بالميراث كبني الإخوة والأعمام وبنيهم


يقول: ومَن عدا هؤلاء الأربعة المُعَصِّبين فإنه لا يرث معهم أخواتهم أو مَن في درجتهم قال: كبني الإخوة، ابن الأخ يرث، أمّا بنت الأخ لا ترث مطلقًا - لا فرضًا ولا تعصيبًا بالغير-، قال: والأعمام، كذلك، فالعمة لا ترث، وهناك مِن كلمات الفقهاء في الفرائض كلمة لطيفة جميلة يقولون: "العمة المسكينة" لماذا يسمون العمة المسكينة؟ يقولون: لأنها تُورث ولا ترث، إلّا طبعًا إذا كانت مِن ذوي الأرحام، لماذا تُورث العمة؟ مَن الذي يرثها؟ نعرف الباقين، التي هي عمته ماذا يصير له؟ ابن الأخ، ابن الأخ وارث بل هو مُعَصِّب، طيب العمة؟ لا ترث مطلقًا ليس بفرض ولا تعصيب، إلّا أنْ تكون مِن ذوي الأرحام هذا مسألة أخرى سنشرحها في محله، لذلك يسمونها "العمة المسكينة" فدائمًا العمة يكون لها حق، يعني أحسن إليها، وتولّها فإنك ترثها ولا ترثك، طيب الخالة هل هي مسكينة؟ ما رأيكم؟ الخالة لا ترثها ولا ترثك، لكنّ الخالة أم دائمًا - كما جاء في الحديث(4) - ففيها مِن الرحمة والشفقة لذلك فهي أحق بالحضانة مِن غيرها، أحق مِن العمة أحق مِن ناس كثير، الخالة لها حق الرحمة والشفقة فلها حضانة، وأمّا العمة فمسكينة تُبَرّ لأنها تورث بدون إرث، هذا كلامهم، يعني والفقهاء يحاولون أنْ يأتوا بمعان يعني يستدلون بها على أمور أخرى كالإحسان للقربات ونحوها.

وإذا انفرد العصبة ورث المال كله، فإنْ كان معه ذو فرض بدئ به وكان الباقي للعصبة


هذا واضح، إنْ كان معه ذو فرض فيعُطى ذو الفرض فرضَه والباقي يرثه العصبة.

لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ألحقوا الفرائض بأهلها؛ فما بقي فلِأَولى رجلٍ ذكرٍ»(5)


هذا الحديث حديث عظيم كما ذكرتُ لكم، وقد قيل: إنه يُستنبط منه أكثر مِن مئة مسألة فقهية، هذا الحديث، وهو أصل في باب الفرائض، أصل باب الفرائض هذا الحديث، وهذا حديث ابن عباس في الصحيحين - كما تعلمون -، ولذلك أورده المصنف لأنه أصل الباب.

فإنِ استغرقت الفروض المال سقطت العصبة


لأنّ العصبة إنما يرث بالتعصيب، وإذا لم يبق له شيء فلا نصيب له.

كزوج وأم وإخوة لأم وإخوة لأبوين، فللزوج النصف وللأم السدس وللإخوة لأم الثلث، ويسقط الإخوة لأبوين، وتسمى المُشَرّكة والحِمَارية


لو أنّ رجلًا مات عن بنتين وأم وزوج؛ فللزوج الربع وللأم السدس وللبنتين الثلثان، أليس كذلك؟ تكون مِن اثني عشر، أريدها أنْ تستوعب، مِن اثني عشر، السدس هنا اثنان، والربع ثلاثة، والثلثان، أربعة وأربعة ثمانية، عشرة، أليس كذلك؟ صحيح؟ أين المُعَصِّب؟ هناك عمّ، هذا مُعَصِّب، عالت، تعول ثلاثة عشرة، لَمْ أضع العول لماذا؟ لأني سأشرحها بعد قليل، هي تعول المسألة إلى ثلاثة عشرة، لكن هناك عمّ، طيب أو أخ، هذا الأخ مُعَصِّب أليس الواجب أنْ يرث؟ الواجب أنْ يرث، لكن لا يوجد له شيء، إذًا سقط لعدم وجود فرض له في التركة، العول سنؤجله بعد قليل، إذًا هذا شرح الجملة الأولى التي أوردها المصنف، أورد بعد ذلك المصنف مسألة تسمى بالحِمَارية، لماذا سميت بالحِمَارية، سميت بالحِمَارية لأنّ هؤلاء الأشخاص الذين لم يرثوا فيها قيل: إنهم جاءوا فقالوا: هَبْ أنّ أبانا حمارًا! ليس موجودًا، أو هَبْ أنّ أبانا حجرًا في اليم! حجرًا رمي في اليم، غير موجود؛ فاجعلنا إخوة لأم، ما هي هذه المسألة؟ أوردها المصنف هنا، فقال: فيها زوج وأم وإخوة لأم، يعني اثنين فأكثر لكي يأخذوا الثلث، وإخوة لأب، أعطوني الفرائض بناءً على ما أخذتم، الزوج كم يأخذ؟ النصف، لِمَ؟ لعدم وجود فرع وارث، والأم السدس لوجود جمع مِن الإخوة، والإخوة لأم الثلث لأنهم أكثر ولا يوجد أب ولا يوجد فرع وارث، إذًا الثلث، والإخوة لأب مُعَصِّبون الباقي، طيب تصح مِن كم؟ نسبته واضحة لأنها مِن ستة، المسألة مِن ستة، نصف الستة كم؟ ثلاثة، وسدس الستة كم؟ واحد، والثلث - الذي هو للإخوة لأم - وثلث الستة كم؟ اثنان، وباقيها كم؟ صفر، لم يبقَ شيء، صفر، يقول بعد ما انتهت هذه المسألة على هذه الطريقة جاء الإخوة الأشقاء قالوا: كيف الآن؟ هؤلاء الإخوة الذكور الاثنين نحن وإياهم قرباء لهذا الميت مِن جهة الأم كلانا في رحم واحد، نحن أقرب للميت، أخوه لأبيه وأمه فلا نرث شيئًا؛ وأخوته لأمه فقط يرثون الثلث! انظر أبونا هذا افرض أنّ أبانا حمارًا لا تفرضه إنسانًا! افرض أنّ أبانا حجرًا رميناه في اليم؛ لا نريده نريد المال! فلذلك سميت المسألة بالحِمَارية أو باليَمِّيَّة، ولذلك قال: وسقط الإخوة للأبوين، وتسمى الحِمَارية.

ولو كان مكانهم أخوات لكان لهنّ الثلثان، وتعول إلى عشرة وتسمى أمّ الفروخ


سميت أم الفروخ لأكثر شيء تعول فيه الستة إلى عشرة هذه المسألة، كيف أم الفروخ هذه؟ نحن قلنا قال: ولو كان مكانهم أخوات شقيقات، الزوج كم يأخذ؟ النصف، الأم كم تأخذ؟ السدس، هذا واضح، الإخوة لأم الثلث، الأخوات الشقيقات كم يأخذن؟ ما رأيكم؟ لهما الثلثان - مبتدأ مؤخر -، طيب، نصف الستة كم؟ ثلاثة، وسدس الستة كم؟ واحد، وثلث الستة كم؟ اثنان، وثلثا الستة كم؟ أربعة، اجمع، ثلاثة زائد واحد أربعة زائد اثنان ستة زائد أربعة عشرة، فنقول: إنها عالت مِن ستة إلى عشرة، فسميت أم الفروخ، قيل: لكثرة ما تعول، ففَرَّخَتِ المسألة، وقيل لكثرة النساء فيها فكلها نسوة، هذه المسألة كلها نسوة، فيها خمسين أخت شقيقة وخمسين أخت لأم وأم، تضع خمسين أخت لا يمنع، مهما جعلت البنات كثيرات يقبل هذا، لا بُدّ أنْ يكون جمعًا مِن الأخوات.

وإنْ كان الولد خنثى اعتُبر بمَبَالِه؛ فإنْ بال مِن ذكره فهو رجل، وإنْ بال مِن فرجه فهو امرأة، وإنْ بال بينهما واستويا فهو مشكل، له نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى، وكذلك الحكم في ديته وجراحه وغيرهما، ولا يُنكح بحال


نعم بدأ يتكلم المصنف في هذه المسألة عن ما يسمى بالخنثى، والخنثى عند أهل العلم نوعان، خنثى مشكل وخنثى غير مشكل، فالمشكل هو الذي لم يستطيعوا أنْ يميزوا بين كونه ذكرًا أو أنثى بإحدى القرائن، وسيورد المصنف هذه القرائن التي تزيل الإشكال، فإذا لم يوجد إحدى القرائن التي سيورد المصنف بعضها بعد قليل فإنه يسمى خنثى مشكل، وهذا الخنثى المشكل مشكل في حقيقته أهو ذكر أم أنثى؟ وهو مشكل في حكمه، حتى أَلّف عبد الرحيم الإسنوي - أحد كبار فقهاء الشافعية - وهذا الرجل يقولون فيه ميزة أنه اطّلع على كتب لم يطلع عليها أحد مِن الشافعية، فقد ذَكَرَ هو نفسه في كتابه "المهمات" أنه وقف على كتبٍ لم يقف عليها الرافعي في "الأم" مع أنّ الشافعية إنما مردهم أولًا وأخيرًا لكلام الرافعي في الأم، حتى قال بعضهم: "اليوم رافعية لا شافعية" ومع ذلك الإسنوي وقف على كتبٍ لم يقف عليها الرافعي ذَكَرَ ذلك هو نفسه في مقدمة كتابه "المهمات"، إذًا هذا الإسنوي(6) ماذا فعل؟ أَلّف كتابًا في ثلاثة مجلدات اسمه "إيضاح المشكل في أحكام خنثى المشكل" فمسائله كثيرة جدًا، طبعًا في زماننا هذا أمكن رفعُ حكم الإشكال كثيرًا، فبالإمكان عن طريق تحليل الدم؛ أنْ يُعرف هذا الذي له آلتان – آلة ذكر و أنثى - أنْ يُعرف أهو ذكر أو أنثى؟ عن طريق تحليل الكروموسومات فيستطيع أنْ يميزوا أهو ذكر أم أنثى مباشرة، فحينئذ ارتفع أغلب الأحكام المتعلقة بخنثى المشكل، أغلبها، ما بقي الأحكام إلّا إذا لم يستطع التمييز لعدم وجود ما يُحلل به كأنْ يكون في منطقة نائية أو بعيدة أو غير ذلك مِن الأسباب التي قد تكون، ولذلك أحكام خنثى المشكل - وإنْ قلت الحاجة إليها – فتبقى، ربما يكون هناك في زمان تغير أو تبدل، الحكم باقٍ، خنثى المشكل، وخاصة الاجتهاد الفقهي الضخم فيها، قلت لكم: الإسنوي في ثلاثة مجلدات، فقط في بيان أحكام خنثى المشكل! ولذلك حينما نتكلم عنها فإننا نوردها بسرعة إيرادًا سريعًا، لأننا في واقعنا الحالي وفي أغلب بلدان العالم يستطيع الناس أنْ يكتشفوا الذكر مِن الأنثى - وإنْ كان الرجل خنثى بمعنى أنّ له آلتين -، يقول الشيخ: وإنْ وُلِدَ الولد خنثى، معنى خنثى أي له آلتان - آلة ذكر وآلة أنثى معًا -، قال: اعتُبر بمباله، أي الموضع الذي يبول منه، فإنْ بال مِن آلة الذكر فهو ذكر، وإنْ بال مِن آلة الأنثى فهو أنثى، ولذلك قال: فإنْ بال مِن ذكره فهو رجل، وإنْ بال مِن فرجه أي مِن آلة الأنثى فهو امرأة، قال: فإنْ بال منهما استويا، لماذا عَبَّر "واستويا" قال: إذا بال منهما ننظر ما هو الأكثر؟ فلربما بال مِن إحدى الآلتين أكثر؛ فنجزم أنه إمّا ذكر أو أنثى، وإنما كان خروج بعض الشيء مِن الآلة الأخرى إنما هو مِن باب أنه مرور أو استطراق أو نحو ذلك، فننظر للكثرة، لم يذكر المصنف الكثرة نصًا؛ وإنما عرفناه مِن مفهوم كلامه، لأنه قال: واستويا، فإذا استويا مِن حيث الكثرة قال: فهو مشكل، المصنف هنا لم يورد إلّا هذه العلامة وهي المبال، وبناءً على ذلك فإنّ غيرها مِن العلامات لا تعتبر، فخروج الشعر على الوجه ليس علامة لكون هذا الخنثى ذكرًا، كما أنّ تفتق الثديين ليس علامة لكون هذا الخنثى أنثى، لذلك فإنّ خروج الشعر وتفتق الثديين ليس علامة بلوغ أساسًا، وليس علامة اكتشاف لكونه خنثى أو ليس بخنثى، طبعًا هناك علامات، الحمل اختلف، أهو الحمل علامة أم ليس بعلامة؟ والتحقيق أنه علامة، لأنّ علمًا طبيًا حديثًا لا يمكن أنْ يحمل رجل وهو في الحقيقة أنثى! وإنْ كان عنده رحم، لأنّ بعض الناس قد يكون عنده تشوه في بعض أعضائه الداخلية فيكون بعد ولادته عنده رحم وهو ذكر! هذا موجود، حينئذ يُنتزع هذا الرحم؛ لكن لا يمكن أنْ يحمل به مطلقًا إذا تبين أنه ذكر، قال: فهو مشكل، له نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى، يعني أيّ خنثى مشكل؛ نأتي بمسألة سهلة، نقسم له بقسمتين، قسمة مرة ذكر وقسمة مرة وهو أنثى، مثال ذلك: رجل مات عن زوجته وابن خنثى وعم، اقسمها كما لو كان الخنثى ذكرًا، فللزوجة الثمن وللخنثى الباقي، فتكون مِن ثمانية، هذه قسمة الذكر، فللزوجة الثمن واحد مِن ثمانية، والولد سبعة، لو قسمناها أنه أنثى فنقول: للزوجة الثمن، واحد، وللبنت النصف، أربعة، والعم له الباقي، ثلاثة، ولذلك قال: له نصف ميراث ذكرٍ ونصف ميراث أنثى، قسمناه ذكر وقسمناه أنثى ثم نقسم ما بين هذين الاثنين ونعطيه نصفهما، هذه هي طريقة القسم، وهي نادرة جدًا، يعني حتى المحاكم عندنا لا يعرفون منذ أكثر مِن ستين سَنَة أنّ الخنثى قُسِمَ له ميراث، الآن سهلة جدًا، هذا الذي له آلتان هل هو ذكر أم أنثى، طبعًا الاكتشاف هذا لا يترتب عليه فقط الميراث بل يترتب عليه الزواج، في قضية التحول الجنسي، بعض الناس يولد ويصل للعاشرة وعنده آلتان بل يصل إلى العشرين مِن عمره وعنده آلتان؛ فإذا أراد أنْ يتحول نقول قبل أنْ تتحول - هو ليس تحولًا في الحقيقة؛! هو رجوع لأصله - قبل أنْ يعمل العملية نقول: نعمل لك تحليلًا؛ أذكرٌ أنت أم أنثى؟ إنْ تبين أنه ذكر مِن أنثى عن طريق الدم أو أي شيء عضوي في جسده؛ نقول إذًا ارجع إلى جنسك الأصلي، أمّا أنْ تتحول لغير جنسك فهذا لا يجوز، وهذا مِن أكبر الذنوب؛ مِن كبائر الذنوب، بل العلماء يقولون: مَن تشبه بالإناث وتحول مثلهم عقوبته القتل تعزيرًا، قضية التحول الجنسي هذا عقوبته خطيرة جدًا، لكن ليس كل شخص عمل هذه العملية يسمى متحولًا! فقد يكون أصله ذكر؛ وإنما عنده آلة أنثى، هذا يجب أنْ ننتبه لهذه المسألة، هذا استطراد في هذه المسألة.

قال: وكذلك الحكم في ديته، يأخذ نصف دية أنثى ونصف دية رجل، وجراحه: أي إذا جرح عليه، وغيره مِن الأحكام، ولا ينكح بحال، يعني لا يتزوج امرأة ولا يتزوج رجلًا، لأنه مشكل، والقاعدة عندنا: "إذا استشكلنا أمرًا؛ فإننا نأخذ بالمنع - وهو اليقين –".


(1) النساء: 12.
(2) صحيح البخاري (6737) مِن حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا.
(3) سبق تخريجه.
(4) صحيح البخاري (4251) من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه مرفوعًا.
(5) صحيح البخاري (6737) مِن حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا.
(6) هنا قال الشيخ: "الرافعي" والظاهر أنه سبق لسان، وصوابه ما أثبتناه.