موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - كتاب الفرائض - شرح عمدة الفقه لابن قدامة
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح عمدة الفقه لابن قدامة لفضيلة الشيخ عبدالسلام بن محمد الشويعر
  
 
 شرح عمدة الفقه لابن قدامة
 باب السَّبْق
 باب الوديعة وباب العارية
 كتاب الإجارة
 باب الغصب
 باب الشفعة
 كتاب الوقف
 باب الهبة
 باب عطية المريض
 كتاب الوصايا
 باب الموصَى إليه
 كتاب الفرائض
 باب الحجب وباب العصبات
 باب ذوي الرحام
 باب أصول المسائل وباب الرد
 باب تصحيح المسائل وباب المُنَاسَخَات
 باب موانع الميراث وباب مسائل شتى
 باب الولاء وباب الميراث بالولاء
 كتاب العتق/ باب العتق وباب التدبير
 باب المكاتَب وباب أحكام أمهات الأولاد
 كتاب النكاح
 باب وِلاية النكاح
 باب المُحَرّمات في النكاح
 شروط الرَّضَاع المُحَرّم
 باب نكاح الكفار
 باب الشروط في النكاح
 باب العيوب التي يُفسخ بها في النكاح
 كتاب الصَّدَاق
 أسئلة
شرح عمدة الفقه لابن قدامة - كتاب الفرائض

بسم الله الرحمِن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبيّنا محمد وعلى آله صحبه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه وللحاضرين والمستمعين

يقول المصنف رحمه الله تعالى:

كتاب الفرائض: وهي قسمة الميراث


بسم الله الرحمِن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أنْ لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبد الله ورسوله، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، ثم أمّا بعد

فنبدأ بمشيئة الله عزّ وجلّ اليوم بذكر المسائل التي أوردها المصنف رحمه الله تعالى في كتاب الفرائض، وأمّا المسألتان أو الثلاث التي مَرّت معنا في كتاب الوصايا وقلتُ للإخوة أنْ يراجعوها وأنْ يحاولوا حلَّها؛ سأجعل حلَّها في نهاية اليوم - إنْ شاء الله - بعد صلاة العشاء، نكمل حلَّها بمناسبة ذكرها بعد كتاب الفرائض.

يقول الشيخ: كتاب الفرائض، العلماء رحمهم الله تعالى يسمون هذا الكتاب تارة بالفرائض وتارة يسمونه بالمواريث، فأمّا تسميتهم له بالفرائض فإنه جمع فريضة، وهو ما يستحقه الشخص شرعًا، وهو ما يستحقه شرعًا مِن مورثه فيسمى فريضة، وذلك أنّ المرء إنما يكتسب المال بأحد ثلاثة أسباب لا غير:

السبب الأول: إمّا أنْ يكون عن طريق الإرث.

والسبب الثاني: أنْ يكون عن طريق المعاقدة ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ(1)، وتقدمت العقود بدءًا مِن كتاب البيع إلى آخر عقد مِن العقود التي أوردها المصنف وهو كتاب الوصايا.

والنوع الثالث مِن أنواع اكتساب المال: ما يسمى بالإباحة، وهو التقاط المباحات واكتسابها بالفعل، فإنّ هناك أشياء منفكة عن الملك والاختصاص كالأرض الموات وكالكلأ وكالحشيش والحطب غير المزروع ونحو ذلك مِن الأشياء الكثيرة، هذه منفكة عن الملك والاختصاص؛ فمَن حازها والتقطها فإنه يكون مالكًا لها، ومما يلحق بالإباحة اللُّقَطَة بعد التعريف.

إذًا أسباب الملك لا تخرج عن ثلاثة، ولا يمكن أنْ يتملك المرء في الجملة شيئًا إلّا بأحد هذه الأسباب الثلاثة، إمّا بالميراث أو بالتعاقد أو باكتساب المباحات - التي ليست ملكًا لأحد بشرطها الذي فَصَّلَه العلماء في بابه -.

بدأ المصنف أولًا ببيان معنى الفرائض، قال: وهي قسمة الميراث، المصنف لَمّا قال: إنها قسمة الميراث، في الحقيقة ليست الفرائض هي قسمة الميراث! لأنّ قسمة الميراث جزءٌ منها لأنّ القسمة سيأتي أنها باب مِن كتاب الفرائض - باب قسمة المواريث - القسمة هي جزء منه، والحقيقة أنّ هذه القسمة لها مقدمات كالعلم بالأنصبة والعلم مَن هم المُعَصِّبون ومَن هم مَن يَحْجُب ومَن الذي لا يَحْجُب، وما هي أصول المسائل وكيف تعول وكيف تُرَدّ، لذلك فإنّ بعض العلماء بعد المصنف زاد في هذا التعريف جملة؛ فقال: إنّ علم الفرائض هو العلم بقسمة المواريث، فجعله العلم ولم يجعله القسمة، إِذِ القسمة جزء مِن الفرائض وليست هي الفرائض! بل العلم بالقسمة هي جزء مِن الفرائض والقسمة أمرٌ منفصل عمّا يتعلق بالفرائض.

والوارث ثلاثة أقسام: ذو فرض وعصبة وذو رحم


بدأ يُبين المصنف رحمه الله تعالى الوُرَّاث، فبيّن أنّ الوُرَّاث ثلاثة، ذو فرض وعصبة وذو رحم، وسوف يُفَصِّلُهم بعد ذلك.

فذو الفرض عشرة


بدأ المصنف يتكلم عن النوع الأول وهم ذوو الفروض، وأمّا العصبة فسيخرج له بابًا وذوو الأرحام سيخرج لهم بابًا في آخر هذا الكتاب، قال: إنّ ذوو الفروض عشرة، وهؤلاء بإجماع أهل العلم لا يرث غيرهم.

الزوجان والأبوان والجَدّ والجَدّة والبنات وبنات الابن والأخوات والإخوة لأم


قال: فذوي الفروض عشرة، الزوجان والأبوان والجَدّ والجَدّة والبنات وبنات الابن والأخوات والإخوة لأم، وسيُفَصِّلُ المصنف بعد قليل هؤلاء الوُرَّاث العشرة ومقدار نصيب كل واحد منهم.

فللزوج النصف إنْ لم يكن للميتة ولد؛ فإنْ كان لها ولد فله الربع.


بدأ المصنف بالزوج لأنّ فريضة الزوجين مِن الفرائض السهلة التي لا تختلف وليس لها مِن القيود الكثيرة، فبدأ بالزوج وقال: إنّ للزوج حالتين، إمّا أنْ يرث النصف وإمّا أنْ يرث الربع، قال: فالنصف إذا لم يكن للميتة أي المورثة التي يُقسم مالُها ولدٌ، وذلك لقول الله عزّ وجلّ: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ(2) قال: "فإنْ كان لها ولد فله الربع" أي الربع مِن ميراثها، وقوله: إنْ كان لها ولد أي ولد وارث، يعني لو كان الولد محجوبًا بسبب اختلاف الدين أو كان الولد قد مات أو كان الولد غير وارث لكونه ليس ذوي الأرحام؛ كأنْ يكون للزوجة بنتُ بنتٍ وبنتها قد توفيت ففي الجميع فإنه يعتبر لا ولد له، إذًا فقوله: فإنْ كان له ولد يشمل الولد والأنثى سواء، ولكن لا بُدّ أنْ يكون الولد ولدًا وارثًا بنفسه، بنفسه أي بدون رحم.

ولها الربع واحدة كانت أو أربعة إذا لم يكن له ولد؛ فإنْ كان له ولد فلهنّ الثمن


للآية: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ(3)، وهذه الفرائض سهلة جدًا، طبعًا نسيتُ أنْ أَبَيّن أننا - إنْ شاء الله - في كتاب الفرائض سوف نوجز قدر المستطاع لكي ننتهي منه هذا اليوم، لأنّ الإخوة الحاضرين واحد مِن اثنين، إمّا رجل وهو الأظنّ في الجميع - إنْ شاء الله - عنده علم في هذا الباب ومطّلع على تفاصيله ومَرّ عليه هذا الباب كاملًا، وحينئذ إنما يكون ذِكْرُ هذه المسائل مِن باب التذكير والاسترجاع لمسائل الفرائض، وأنتم تعلمون أنّ علم الفرائض يقول عنه العلماء قديمًا أنّه علم ساعة، أي يمكن أنْ يكتسب في ساعة لكنه ينسى في ساعة، ولذلك طالب العلم الذي يعلم الفرائض يجب عليه أنْ يُعنى بمذاكرة هذا الفن ومراجعة الآيات فيه أولًا والمتون المحفوظة فيه بعد ذلك، فلا بُدّ مِن المراجعة للمحفوظ ولا بُدّ مِن كثرة قسم المسائل، وكما تعلمون قول قتادة المشهور لَمّا سُئِل قتادة: كيف يُضبط علم الفرائض؟ قال: "أَمِتْ جيرانك"(4)، فالإنسان دائمًا يحرص على قسمة المواريث فيستذكر هذه المسائل ويضبط هذا الباب، هذا النوع الأول مِن الحاضرين وهو الأغلب - إنْ شاء الله - إنْ لم يكن الجميع، النوع الثاني للإخوة الذين ليس عندهم علم بالفرائض فهذا لن ينتفع كثيرًا بما نقول لأنه لا بُدّ مِن معرفة الأنصبة والقسمة بعده مبنية عليها؛ فلا بُدّ فيه مِن التدريج فلذلك قد استعجل في بعض الأبواب لسهولتها وعدم ظهور التفصيل فيها.

وللأب ثلاثة أحوال: حال له الثلث وهي مع ذكور الولد


بدأ يتكلم المصنف عن ميراث الأب، فقال: إنّ للأب ثلاثة أحوال، قال: حال له السدس، أي يرث السدس فرضًا، قال: وهي مع ذكور الولد، أي إذا وُلِدَ للميت ولدٌ ذكرٌ، سواء كان ابنًا له أو ابنًا لابنه، يعني: وإنْ نزل الولدُ

وحال يكون عصبة وهي مع عدم الولد


قال: وحال يكون إرث الأب عصبة، أي يرث ما بقي بعد الفرائض مِن باب التعصيب، قال: وهي مع عدم الولد، إذا لم يكن هناك ولد؛ فإنه يرث المال عصبة، فإنْ كان للميت زوجة؛ فإنها ترث الربع والباقي يرثه الأب عصبة، لأنه يحوز المال كله، دليل ذلك قول الله جلّ وعلا: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ(5) فهذا ينص على أنّ للأم الثلث إنْ لم يكن له ولد والباقي يكون للأب؛ فدل على أنه يرث بالتعصيب.

وحال له الأمران معًا مع إيناث الولد.


قال: وحال له الأمران، أي يرث السدس ويرث مع السدس الباقي وهو التعصيب، قال: وهو مع إيناث الولد، يعني إذا وُجِدَ للميت بنات أو بنات ابن، لأنّ البنات وحدهنّ إذا كانت واحدة ترث النصف وإنْ كانت أكثر مِن ذلك فترث الثلثين، فإذا كان في الورثة بنتان فلهما الثلثان، وكان معه أم وكان معه زوجة؛ فإنّ نصيب الأب يكون حينئذ يكون أقل مِن السدس، ولذلك فإننا نقول: له السدس لا ينقص عنه؛ فإنْ بقي شيء بعد ذوي الفروض ورثه، هذا معنى قوله: وحال له الأمران، أي يرث السدس وما زاد عن السدس يأخذه تعصيبًا.

فصل:

والجَدّ كالأب في أحواله


بدأ يتكلم المصنف عن مسائل الجد، ومسائل الجَدّ مسائل دقيقة وخاصة مع الإخوة، فبدأ أولًا بقاعدة تشمل أغلب أحكام الجَدّ فقال: والجَدّ كالأب في أحواله أي في جميع أحواله يرث كحال الأب، أي له ثلاثة أحوال، تارة يرث بالفرض فقط، وتارة يرث بالتعصيب فقط، وتارة يرث بالتعصيب والفرض معًا، بالأحوال السابقة.

والجَدّ كالأب في أحواله، وله حال رابع وهو مع الإخوة والأخوات لأبوين أو لأب


بدأ يتكلم المصنف عن مسالة مهمة جدًا وهي مسألة الجَدّ مع الأخوة، وهذه المسألة مِن المسائل التي طال فيها كلام أهل العلم، وكثير مِن أهل العلم – وهو المذهب المجزوم به - أنّ الجَدّ والإخوة يختلف حاله، فتارة يرث الثلث، وتارة يرث المقاسمة معهم، وتارة يرث الأحَظّ مِن المقاسمة ومِن الثلث، إذًا هذه ثلاث حالات للجد، وهذه تسمى مسألة التشريك - تشريك الجَدّ مع الإخوة -، وبعض الناس يرجح القول الآخر وهو أنّ الجَدّ يحجب الإخوة كالأب، ومِن أسباب ترجيحه لهذه المسألة قال: أسهل في الحساب، فليس المقصود - وهذه حقيقة الترجيح ليست معتبرًا؛ فليس مِن قواعد الاعتبار في الترجيح سهولة الحساب! - إِذْ هذه - مسألة توريث الجَدّ مع الإخوة – فيها قول عامة الصحابة أو أكثر الصحابة إلّا اللهم قول روي عن أبي بكر – أحد قوليه أيضًا - أنه حجب الإخوةَ بالجد، فقول عامة الصحابة إنما هو بالتشريك، بل هو قول جمهور أهل العلم - تشريك الجَدّ والإخوة في الميراث -، ولكن له حالات كما سيذكر المصنف فإنه قال: وله حال رابعة وهي مع الإخوة والأخوات للأبوين أو لأب، يعني يقول: إنّ الإخوة سواء كانوا أشقاء أو كانوا لأب فإنهم يُشَرّكون في الميراث مع الجد، يُشَرّكون معه في الميراث، قال: فله الأحَظّ مِن مقاسمتهم أو ثلث المال، قال: فله الأحَظّ مِن مقاسمتهم كأخ أو ثلث جميع المال، انظر معي، الجَدّ إذا اجتمع مع الإخوة في فريضة معينة فنقول: إنّ للجد الأحَظّ إمّا مِن المقاسمة يعني أنْ نفرض أنّ الجَدّ والإخوة كأنهم سواء، فالجَدّ له سهمان والأخ له سهمان والأخت لها سهم ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ(6) يعتبر كأنه واحد منهم، فنقاسمه بينهم، إذًا هذه تسمى المقاسمة، الحالة الثانية: أنْ نفعل له قسمة أخرى ونعطيه الثلث - ثلث جميع المال - ثم ننظر ما هو الأحَظّ أي الأكثر للأب أهو ثلث المال أم المقاسمة؟ انظروا معي، سأضرب أمثلة لبعض المسائل ونعطيه الأكثر منهما، رجل مات عن جَدّ وأخ - أخ شقيق طبعًا - إذا قسمناها بالمقاسمة: الجَدّ ذَكَرٌ والأخ الشقيق ذَكَرٌ فلكل واحد منهما كم؟ واحد، وهي مِن اثنين، أليس كذلك؟ واضحة، لو قسمناها بالثلث فتكون مِن ثلاثة، للجد واحد وللأخ الشقيق اثنان، فأيُّ القسمتين أَحَظُّ له؟ النصف أم الثلث؟ النصف أَحَظّ لأنه جعلناها مِن ستة فيكون النصف ثلاثة، والثلث اثنان مِن ستة، إذًا الأحَظّ له ماذا؟ النصف، انتهينا مِن هذه، أعطيكم مسألة أخرى وأجيبوني عنها، أيّهما أَحَظّ له؟ هالك هلك عن جَدّ وثلاثة إخوة، نقسمها بالمقاسمة: ثلاثة أخوة ثلاثة رؤوس والجَدّ رأس فهي مِن كم؟ مِن أربعة، أليس كذلك؟ هذه بالمقاسمة، طيب لو قسمناها بالثلث واضحة مثل السابقة، تكون مِن ثلاثة، للجد واحد مِن ثلاثة لأنه ثلث وللإخوة اثنان وهما الثلثان، قبل أنْ نأتي بها بعد تصحيح المسألة أيّهما الربع أم الثلث؟ الثلث، إذًا الثلث له أكثر، ولو أردتَ أنْ تجمع بينهما فتكون مِن اثنا عشر هنا تكون في القسمة الأولى ثلاثة مِن اثنا عشر وفي الثانية يكون أخذ أربعة مِن اثني عشر، فالأربع مِن اثني عشر هي الأكثر، وضحت معي هذه المسالة؟

الصورة الثالثة: هالك هلك عن جَدّ وأخوين اثنين، نبدأ بقسمتها بالرءوس – كما اعتدنا -، الرءوس كما أسلفنا الجَدّ برأس والأخوان برأسين، إذًا مِن ثلاثة، للجد سهم وللأخوين سهمان، ولو قسمناها بالثلث فيكون للجد الثلث، واحد مِن ثلاثة، وللأخوين الثلثان لأنه الباقي فيكون حينئذ أيهما أكثر نصيبه بالمقاسمة أم نصيبه بالثلث؟ مستويان، استوى الأمران، القاعدة فيها ما هي؟ القاعدة حسابية فقط وليست قاعدة شرعية؛ أنهم يقولون: إذا كان الأخوان مثلي الجَدّ كأنْ يكونا أخوين أو أخ وأختين مثلي الجَدّ استوت المقاسمة وهو ثلث المال، وإنْ كان أقل مِن المثلين كأخ واحد أو أخ وأخت أو بنت واحدة؛ فحينئذ الأفضل للجد هو أنْ يكون يأخذ المقاسمة لأنه الأكثر له، وأمّا إنْ كان أكثر مِن المثلين ثلاثة إخوة أربعة إخوة أو خمسة إخوة فالأحَظّ للجد إنما هو الثلث، إذًا هذه المسألة وهي جَدّ وأخوان أيضًا هي وما شابهها تستوي المقاسمة وثلثا المال يستوفيه الأحَظّ بين الثلث للمال وبين المقاسمة وإنْ نقص الإخوة عن ذلك فالأحَظّ له المقاسمة، وإنْ زادوا عن ذلك فالأَحَظّ له الثلث، هذه هي مسألة الباب وهي سهلة جدًا.

فإنْ كان معه ذو فرض أخذ فرضه ثم كان للجد الأحَظّ مِن المقاسمة أو ثلث الباقي أو سدس جميع المال.


طيب قال الشيخ: فإنْ كان معه ذو فرض، يعني كان معه ورثة غير الجَدّ وغير الإخوة ذو فرض كالزوجة مثلًا أو الأم، لم نذكر الأبناء لماذا؟ لأنّ الأبناء يحجبون الإخوة، لكنّ الأم لا تحجبهم، فإنْ كان معهم ذو فرض كالزوجة مثلًا أو الأم أو الجَدّة أو نحو ذلك؛ فإنّ صاحب الفرض يأخذ فرضَه، يُعطى فرضه، ثم للجد الأَحَظّ مِن المقاسمة أو ثلث الباقي، بدل ثلث المال كاملًا ثلث الباقي أو سدس جميع المال(7) فيكون مخيرًا بين ثلاثة أمور، وهي مثل القسمة السابقة وبنفس قاعدتها، أضرب لها مثالًا واحدًا لأجل الوقت، هالك هلك عن زوجة وجَدّ وأخ فتقسمها ثلاثة أقسام، إذا عرفتَ القاعدة التساوي وعدم التساوي بين رءوس الإخوة والجَدّ تقسمهم مباشرة قسمة واحدة، فنقسمها أولًا بالمقاسمة، طبعًا هي مِن أربعة لأنه ليس لها ولد فالزوجة لها واحد والجَدّ والإخوة لهم ثلاثة، هذه واضحة، تعرفون هذا الشيء، نبدأ أولًا في قضية المقاسمة، في المقاسمة اقسمها بالمقاسمة، هما رأسان، بالمقاسمة لكل واحد منهما رأس فتكون مِن اثنين وهي ما تنقسم على اثنين! فتكون مِن ثمانية على هذه الهيئة، للزوجة اثنان وللجد ثلاثة وللأخ ثلاثة، هذا بالمقاسمة، طيب، ننظر بعد ذلك لثلث الباقي، نقسمها أيضًا مِن ثمانية اختصارًا، للزوجة اثنان، الباقي ستة، كم ثلث الباقي؟ اثنان، وللأخ كم يبقى؟ له أربعة، نقسمها بسدس جميع المال، هذه يجب أن تحولها إلى أربع وعشرين، فتكون ضرب ثلاثة هنا فتكون للزوجة ستة واضح؟ الجَدّ إذا كان له سدس جميع المال فيكون كم؟ أربعة، أليس كذلك؟ والأخ له الباقي كم؟ أربعة عشر، إذا صححت هذه الثمانية وضربتها في ثلاثة فيكون نصيب الجَدّ هنا ستة وهنا نصيبه تسعة، أيهما أكثر؟ أربعة أم ستة أم تسعة؟ تسعة، إذًا في هذه الحالة نصيب الجَدّ الأفضل له والأحَظّ له المقاسمة، لماذا؟ لأنّ الأخ أقل مِن مثلي الجد، نفس القاعدة التي ذكرناها قبل قليل، طيب، أظنها واضحة جدًا، وهذه مسألة تشريك الجَدّ والإخوة في الميراث عليها جماهيرُ أهل العلم وهو المجزوم به في المذهب، وأنا أقول هذا لأني أعرف بعض الإخوان عندما يصل لكتاب الفرائض يترك المقاسمة لصعوبتها وما سيأتي مِن التكدير فيها والكدرة على زيد وأصوله.

وولد الأبوين كولد الأب في هذا إذا انفردوا


يعني يقول: إنّ الأبوين، يعني الأخ الشقيق هذا ولد الأبوين كولد الأب الذي هو الأخ لأب، في هذا إذا انفردوا أي في توريث الجَدّ بالمقاسمة والأَحَظّ، يعني إذا انفرد أحدهم وَجِد جَدّ وإخوة لأب أو جَدّ وإخوة أشقاء، هذا معنى هذا الشيء.

فإنْ اجتمعوا عادَّ ولد الأبوين الجدَّ لولد الأب ثم أخذوا ما حصل لهم


يقول: فإنْ اجتمعوا، وُجِدَ جَدّ وإخوة أشقاء وهم ولد الأبوين وإخوة لأب وهو ولد الأب، فإنْ اجتمعوا: أي اجتمع الإخوة الأشقاء الذين سماهم المصنف ولد الأبوين واجتمع معه ولد الأب الذي نسميه نحن الأخ لأب مع الجَدّ عادّ، عادّ يعني دخل معه في العدد، عادّ ولدُ الأبوين الجَدّ بولد الأب، صورة ذلك، يعني لو أنّ هناك جَدًّا وأخًا شقيقًا وأخًا لأب، الأصل أنّ الأخ لأب لا يرث لأنه محجوب بالجد، هذا هو الأصل، لكن في مسألة الجَدّ والإخوة نحسبه كما لو كان وارثًا، ثم بعد ذلك نعطي نصيبه لأخيه الشقيق، نفرض - طبعًا هذه ليست حقيقية لكن نفرضها مفروضة –، لو فرضنا أنّ الأخ لأب يرث فتكون مِن كم؟ ثلاثة أثلاث كل واحد له ثلث، أليس كذلك؟ رأس رأس رأس، هذه ليست قسمة فرائض! هذه قسمة حساب، نفرضها كذلك، هذه لو كان الأخ لأب يرث لكن الأخ لأب محجوب؛ فنقول عادّ أخاه فدخل معه في العدد ثم يرث نصيبَه الأخُ الشقيق، فنقول للأخ الشقيق اثنان والأخ لأب ليس له شيء، وللجد واحد، هذه المسألة تسمى المسألة المُعَادّة، طبعًا عندنا في الفرائض - كما تعلمون - هناك مسائل تسمى بالمسائل الملقبة، أغلب المسائل لها لقب، المُعَادّة، الأَكْدَرِيّة، التسعينية، الحِمَارية، اليَمِّيَّة، الحَجَرِيّة، بعضهم عَدّ الأسماء الملقبات فَعَدّ نحوًا مِن ثمانين لقبًا، عَدّ ثمانين لقبًا كُلُّها مسائل في الفرائض، بعضهم معاصر وهي رسالة في الجامعة في المعهد العالي، وبعضهم قديم - أظنه ابن الهائم – وطبعت رسالته، جمع الرسائل الملقبة، إذًا المسائل الملقبة كثيرة جدًّا، وغالبًا هذه المسائل الملقبة لها إشكال، هذه تسمى المُعَادّة لأنها عادّ أخ شقيق أخاه لأب، وهذا معنى قول المصنف: فإنْ اجتمعوا، يعني اجتمع الجَدّ مع الأخ الشقيق والأخ لأب عادّ ولد الأبوين - وهو الأخ الشقيق - الجَدّ يعني عادّه - أصبح يُعَدّ معه في الرءوس - بولد الأب - الذي هو الأخ - كأنه موجود، ثم أخذوا ما حصل لهم، يعني أخذ كل ما يحصل لأخيه لأب فيرثه عنه.

إلّا أنْ يكون ولد الأبوين أختًا واحدة فتأخذ النصف، وما فضل فلولد الأب


قال: إلّا في صورة واحدة فإنه يختلف حسابها فلها طريقة أخرى، وهي أنه إذا كان هناك جد، وقال: ولد الأبوين أخت شقيقة، وأخ لأب الذي يُعَادّ، في هذه الحالة يقول أهل العلم: إنّ الشقيقة تأخذ النصف - كما تعلمون -، والجَدّ طبعًا يبقى إمّا أنْ يأخذ فيجب أنْ لا تنقص عن النصف، نصفها يجب أنْ تأخذه دائمًا، فكيف تكون الحالة؟ نقول: المسألة تكون مِن عشرة، للأخت الشقيقة النصف خمسة، وأمّا الجَدّ فإنه يأخذ أربعة، لماذا أخذ الأربعة؟ ركز معي لماذا أخذ الأربعة؟ لأننا عاددنا الأخت الشقيقة بالأخ لأب، الأخت الشقيقة برأس والأخ لأب برأسين أليس كذلك؟ هذه ثلاثة رءوس والجَدّ برأسين، إذًا المجموع كم؟ خمسة، فنضربها باثنين كي يكون فيه نصف، عشرة، أعطينا الجَدّ نصيبه رأسين لأنها مقاسمة، أعطيناه كم؟ سهمين مِن باب المقاسمة، لو على طريقتنا السابقة في المعادّة الواجب أنْ يعطي الباقي - وهو الستة - نعطيه الأخت الشقيقة كاملًا، لو كانت الأخت الشقيقة ذكرًا لأعطيناها الستة، لكن الأخت الشقيقة لها النصف وهو الخمسة فلا يجوز أنْ نزيد على هذه الخمسة شيئًا، فنعطيها خمسة ونقول: إنّ الأخ لأب واحد، أعيدها مرة أخرى مرة واحدة، انظر معي، هذه مسألة، وهي جَدّ وأخت شقيقة وأخ لأب، هذه فيها شبه بالمعادّة في ميراث الجَدّ وحده، وأمّا الشقيقة فإنها لا ترث بالتعصيب وإنما ترث بالفرض، لنجعلها مقاسمة، الجَدّ برأسين، أليس كذلك؟ والشقيقة برأس لأنها بنت، والأخ لأب برأسين، واضح معي، المسألة مِن جَدّ وشقيقة وأخ لأب، إذًا مِن خمسة رءوس، نقول: مِن خمسة كي نحلها، إذًا للجد سهم، وللشقيقة والأخ لأب كم؟ أربعة، انظروا معي، لها أربع، لو كانت الشقيقة ذكرًا لأخذت الأربعة كاملة مُعَادّة، لكنها ليست ذكرًا فلا ترث بالتعصيب وإنما ترث بالفرض، فحينئذ نقول: إنّ البنت تأخذ فرضها وهي الأخت الشقيقة، ما هو فرض الأخت الشقيقة؟ النصف، فنقول: البنت تأخذ النصف، فتصبح المسألة مِن عشرة، الجَدّ له سهمان(8) والشقيقة مع الأخ لأب لها ثلاثة أسهم، فإذا صححناها كان للجد أربعة وللأخت الشقيقة خمسة وللأخ لأب واحد، وهذا معنى كلام المصنف: إلّا أنْ يكون ولد الأبوين أختًا واحدة - أي شقيقة - فتأخذ النصف ولا يجوز لها أنْ تأخذ أكثر مِن النصف، وما فَضَلَ عن الثلاثة - مِن الثلاثة مِن الخمسة التي هي الستة أصبحت مِن عشرة - وما فضل فلولد الأب الذي هو أخٌ لأب، لأنّ فرضها إنما هو النصف ولا يجوز الزيادة عليه.

فإنْ لم يفضل عن الفرض إلّا السدس أخذه الجَدّ وسقط الإخوة إلّا في الأَكْدَرِيّة


يقول الشيخ: إذا كان الجَدّ مع الإخوة ومعهم ذو فرض؛ فلم يبقَ إلّا السدس؛ فحينئذٍ يأخذ السدس، لأنّه الأَحَظّ، دائمًا يكون الأَحَظّ هو السدس، وهو أكثر شيء، قال: إلّا في صورةٍ واحدة وهي تسمى الأَكْدَرِيّة، سُميت بذلك لأنّها كَدَّرَت على زيدٍ ومَن بعده وأخذ قوله أصوله، وأنتم تعلمون إنّ أحمد يأخذ بقول زيد في الفرائض لِمَا روي في الأثر «أفرضكم زيد»(9) فأحمد يأخذ برأي زيد في أغلب المسائل إنْ لم يكن في جميعها.

وهي زوج وأم وأخت وجد، فإنّ للزوج النصف، وللأم الثلث


لماذا للزوج النصف؟ لعدم وجود الفرع الوارث، ولماذا للأم الثلث؟ لعدم وجود الفرع الوارث ولعدم وجود جمعٍ مِن الإخوة، انتبه هذه ستأتي بعد قليل.

وللجد السدس، وللأخت النصف، ثم يقسم نصف الأخت وسدس الجَدّ بينهما على ثلاثة


قال: ثم يقسم بينهما، فيتقاسمان فيشتركان، فيكون الباقي - هذا الذي هو النصف والسدس – بينهما.

فتصح مِن سبعة وعشرين، ولا يعول مِن مسائل الجَدّ سواها


هذه المسألة التي ذكرها المصنف لنحلها ابتداء، لَمّا نجعل المسألة فيها نصف وثلث ونصف وسدس؛ تصح مِن كم؟ مِن ستة، للزوج كم؟ ثلاثة، وللأم اثنان، وللأخت ثلاثة، وللجد واحد، أصبحت ثلاثة زائد اثنان خمسة زائد ثلاثة ثمانية زائد واحد تسعة، إذًا فتعول إلى تسعة، هذا معنى قوله: إنها عالت، طيب، انظر معي، هذا نصيب الأخت والجد، نقول: يتقاسمانه، فنقول: إنه يكون بين الجَدّ والأخت، والجَدّ برأسين - كما تعلمون - والأخت برأس واحدة، فحينئذ نقول: إنّ هذه المسألة مِن سبع وعشرين، طبعًا كل شيء نضربه بثلاثة مِن أجل أنْ تحل المشكلة، ثلاثة في ثلاثة تصبح تسعة، وللأم اثنين في ثلاثة مِن ستة، وهذه أربعة في ثلاثة اثنا عشر، للأخت مِن هذه الاثني عشر أربعة، وللجد ثمانية، لأنّ له رأسان والأخت رأس واحدة، عرفتم أول شيء كيف جاءت مِن ستة؟ نبدأ بها بسرعة، كيف جاءت مِن ستة؟ لأنّ فيها سدس والباقي كله مندرج في الثلث، لماذا عالت إلى تسعة ابتداءً؟ لأنه لَمّا جمعنا الأنصبة إذا بها تسعة، فأعطينا كل واحد فرضه، فالواجب أنْ تنتهي عند تسعة، لكننا قلنا: لا بُدّ مِن المقاسمة بين الجَدّ والإخوة والأخت - الإخوة هي الأخت - فجمعنا الثلاثة والواحد أصبحت كم؟ أربعة، الأربعة: الجَدّ برأسين، والأخت برأس، الأربعة لا تنقسم على ثلاثة، فلا بُدّ أنْ نضرب أصل المسألة في ثلاثة، فضربناها في ثلاثة أصبحت كم؟ سبع وعشرين، فحينئذ انحلت المسألة، هذه المسالة تسمى بالأَكْدَرِيّة التي كَدَّرَتْ على زيد أصولَه في قضية التشريك بين الجَدّ والإخوة.

ولا يَعُوْل مِن مسائل الجَدّ سواها


قوله: ولا يَعُوْل مِن مسائل سواها، دائمًا أيّ مسألة فيها جَدّ يقول: لا يوجد فيها عَوْل لأنها مقاسمة، الغالب لا يكون فيها عَوْل إلّا هذه الصورة وتسمى بالأَكْدَرِيّة.

ولا يفرض لأخت مع جَدّ في غيرها


وقال: كذلك ما عدا هذه المسألة لا يفرض للأخت، وإنما يكون للأخت إمّا المقاسمة وإمّا أنْ تُعطى الأخت والأخوات مِن باب العصبة مع الزوج، وهكذا مثلما ذكرتُ لكم بالأمثلة في لو أنّ رجلًا مات عن أخت وجد؛ فالأخت لا تأخذ النصف وإنما تقاسم الجد، فيكون له النصف ولها النصف مِن باب المقاسمة لا مِن باب الفرض لكي ينضبط أصل زيد في هذه المسألة.

ولو لم يكن فيها زوج كان للأم الثلث والباقي بين الأخت والجَدّ على ثلاثة، وتسمى الخرقاء لكثرة اختلاف الصحابة رضي الله عنهم فيها


نعم هذه المسألة شبيهة بالسابقة، قال: لا يكون فيها زوج، فيكون فيها ثلث وسدس وسدس؛ فتكون مِن ستة كذلك، فأصل المسألة مِن ستة، ولكن ستعول لتسعة، انظر معي، أصل المسألة مِن ستة لأنه فيها ثلث وسدس، لا عَوْل فيها ابتداءً لكن بعد ذلك تصح مِن تسعة فتصح تصحيحًا مِن غير عَوْل لأجل القسمة بين الجَدّ والأخت.

ولو كان معهم أخ وأخت لأب لصحت مِن أربعة وخمسين، وتسمى مختصرة زيد


طبعًا سميت الأولى خرقاء قال: لكثرة اختلاف الصحابة فيها، قيل: إنّ هذه مِن أكثر المسائل التي اختلف الصحابة فيها، ولكن الذي مشى عليه أحمد هو مذهب زيد في اختياره في قضية المقاسمة، قال: ولو كان معهم أخ وأخت لأب لصحت مِن أربعة وخمسين وتسمى مختصرة زيد، طبعًا كما ذكرتُ في الدرس الماضي أنّ الموفق رحمه الله يحب الحساب كثيرًا ولذلك ذَكَرَ هذه المسائل في الفرائض مع أنّ هذا الكتاب للمبتدئين لغلبة صنعته أثرت في كتابه، هذا مِن جهة، ومِن جهة أخرى لكي يعلم طالب العلم إذا كان مبتدئ أنّ العلم ليس سهلًا! لكي لا يظن إذا ضبط بابًا أو بابين أو عشرة أو عشرين أنه يسمى فقيهًا! فلا يسمى المرء فقيهًا إلّا أنْ يكون عالمًا بأبواب الفقه كلها، ولذلك عندما ترى رجلًا قد تصدر وقد ظن بنفسه العلمَ؛ فإذا سألته مِن أبسط المسائل المتعلقة بالفرائض؛ فلم يحسنها! فاعلم أنه تصدر وليس أهلًا لذلك، لأنّ مِن أعظم علوم الفقه علمُ الفرائض، فمَن لم يحسن علمَ الفرائض ففي الجملة ليس فقيهًا، ولذلك يقولون: إنّ أصل الفقه علم الفرائض، وهو أول علم يرفع مِن الأرض، لأنّ العلم تعرفون أنه يتناقص، وأول ما ينقص علم الفرائض ثم ما بعده مِن العلوم درجة فدرجة بعد ذلك.

بدأ المصنف يتكلم بما يسمى بمختصرة زيد، قال: لو كان معهم، طبعًا أصل المسألة كان فيها أم وأخت شقيقة وجَدّ، هذه المسألة السابقة، قال: ومعهم أخ وأخت لأب، أخ لأب وأخت لأب، لا بُدّ أنْ تكون ثلاثة أسهم، هذه المسألة مِن كم تصح؟ فيها سدس لوجود جمع مِن الإخوة، فالأم تأخذ السدس، والشقيقة النصف، فتكون مِن ستة، للجد السدس، أو المقاسمة كما سيأتي بعد قليل، إذًا فتكون مِن ستة، يكون للأم ابتداء واحد، والشقيقة مع الجَدّ والإخوة لأب يكون للجميع خمسة، واضحة المسألة هكذا؟ ثم بعد ذلك نَعُدُّ الرءوس فنجد مثلًا أنّ الشقيقة برأسين والجَدّ برأس - وهؤلاء خمسة – فتكون مِن ثمانية عشر، يكون للأم ثلاثة، ونعطي الشقيقة النصف - تسعة - لأنه نصيبها، والباقي يكون بين الجَدّ والإخوة لأب فيكون للجد مِن هذه المسألة، طبعًا يأخذ الجَدّ سدس - خمسة تقريبًا - والباقي كم يأخذ؟ يكون واحد، باقي للأخ فتكون مِن ثمانية عشر، ثم تصح - كما ذكر المصنف – مِن أربعة وخمسين، بهذه الطريقة على تقريبًا على سبيل الإيجاز، يعني لو ضربناه في ثلاثة يكون كذلك، ثلاثة بثلاثة تسعة، وهذه ثمانية عشر، وهذه خمسة عشر، والأخ لأب بسهمين اثنين، وهنا واحد، هذا هو حل المسألة بسرعة على سبيل الإيجاز، تكون مِن أربعة وخمسين، فيكون للأم تسعة لأنّ لها السدس، الشقيقة سبع وعشرين، والجَدّ له خمسة في ثلاثة خمسة عشر، بقي واحد ضربناه في ثلاثة أصبح ثلاثة، الأخ لأب له اثنان، والأخت لأب لها واحد، إذًا أول شيء النسخة التي معك فيها خطأ صوابها "ولو كان معهم أخ وأخت" يجب الواو، ليست "أو" يجب أنْ تكون "و" وهذه تسمى مختصرة زيد كما ذكر المصنف.

فإنْ كان معهم أخ آخر مِن أب صحت مِن تسعين وتسمى تسعينية زيد


تسعينية زيد تكون مِن أم وشقيقة - مثل السابقة - وجَدّ وأخ آخر، يعني أخوين اثنين: أخ لأب، أخوين اثنين مِن أربعة رءوس بدل رأس واحد وأخت واحدة لأب بسهم واحد، طبعًا تصح مِن تسعين، كيف أتينا بتسعين؟ أول شيء مِن ستة المسألة، للأم السدس فتأخذ واحدًا، والباقي ابتداءً بين الجميع بين الجَدّ والشقيقة مِن باب المقاسمة، ابتداءً فتصح مِن ثمانية عشر مثل السابقة، فتأخذ الأم السدس مِن ثمانية عشر، فتأخذ الأم واحد في ثلاثة في ثلاثة وللجميع يأخذون خمسة عشر يبقى لهم، للبنت ابتداءً نصفها تسعة، وللجد تقريبًا خمسة، والباقي وهو واحد، يكون بين الأخوين لأب والأخت لأم والأخوين لأب أربعة رءوس والأخت لأب برأس فيصبح الجميع خمسة، فتضرب خمسة في ثمانية عشر فتصبح تسعين، تضرب ثلاثة في خمسة خمسة عشر، وتسعة في خمسة خمس وأربعين، وخمسة في خمسة خمسة وعشرين، وخمسة في واحد خمسة، للأخوين لأب أربعة، وللأخت لأب واحد، هذا هو حلها، وهي مسألة التسعينية، وتسمى تسعينية زيد.

ولا خلاف في إسقاط الإخوة مِن الأم وبني الإخوة


فلا يرث الإخوة مِن الأم مع الجَدّ شيئًا لأنه ليس كلالة، إذا أصبح له جَدّ، وأمّا بنو الإخوة فلا يرثون لأنهم محجوبون به.

فصل: وللأم أربعة أحوال، حال لها السدس، وهي مع الولد أو الاثنين فصاعدًا مِن الإخوة والأخوات


الأم قال: لها أربعة أحوال، الحال الأولى: أنها تأخذ السدس فقط، وهو إذا كان له ولد، كما قال الله جلّ وعلا: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ(10)، قال: أو الاثنين فصاعدًا مِن الإخوة والأخوات لقول الله عزّ وجلّ: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ(11)، فدلَّ ذلك على أنّ وجود الإخوة - سواء كانوا وارثين أو غير وارثين – يحجب، وهذه المسألة أريد أنْ تنتبهوا لها، لأنه خالف فيها شيخ الإسلام ابن تيمية، انظروا معي، رجل مات - أظن سيوردها المصنف فيما بعد -، نذكرها الآن، رجل مات عن أم وعن أب وعن خمسة إخوة، انظروا معي، لو لم يكن فيه إخوة اقسموا المسألة بدون إخوة، كأنْ لم يكن هناك إخوة، فتكون مِن ثلاثة، إذًا هذه قسمة بدون إخوة، هذه التي سأكتبها بدون إخوة، مِن ثلاثة، للأم واحد وللأب اثنين، مع وجود الإخوة - الإخوة لا يرثون محجوبون بالأب - لكنهم يَحجبون الأم؛ فيُنقصونها مِن الثلث إلى السدس لعموم الآية، فحينئذ نقول: مع وجود الإخوة بدلًا أنْ تكون مِن ثلاثة تكون مِن ستة، للأم السدس والباقي للأب وهو خمسة، في الحالتين الورثة هم هم، هم أب وأم، لكن لوجود جمعٌ مِن الإخوة أنقصوا الأم مِن الثلث إلى السدس، وانتبه لهذه المسألة، لأنّ كثيرًا مِن الشباب عندما يُسأل في مسألة فرضية يقول: واحد لم يتزوج مات، فمباشرة يقسمها، ليس له أبناء؟ لا، ليس له زوجة؟ لا، إذًا مِن ثلاثة، للأم سهم وللأب سهمان، نقول: خطأ، يجب أنْ تسأل أَلَهُ إخوة؟ إنْ كانوا وحيدين فقسمتك صحيحة، إنْ كانوا جمعًا كاثنين فأكثر نقول: لا، فإنهم يحجبون الأم حجب نقصان، فيجب أنْ تكون للأم السدس والباقي للأب وهي خمسة، طبعًا الرأي الثاني للمذهب يرى أنّ الإخوة مادام قد كانوا غير وارثين فإنهم لا يَحجبون مطلقًا، هذه ستأتي هذه المسألة ربما في آخر كلام المصنف.

وحال: لها ثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين، وهي مع الأب وأحد الزوجين


هذه المسألة تسمى بالمسألة العُمَرِيّة، والمسألة العُمَرِيّة هي التي ترث فيها الأم ثلث الباقي، قال: وهي مع الأب وأحد الزوجين، أو لها ثلث الباقي بعد الفرض، بعد فرض أحد الزوجين وهي مع الأب وأحد الزوجين، يعني صورة ذلك أنْ يكن هناك أحد الزوجين زوج مثلًا وأب وأم، فنقول: إنّ للزوج النصف، في هذه الحال، والأم لأنها في المسألة العُمَرِيّة تأخذ ثلث الباقي، والأب يأخذ الباقي، تأخذ الثلث الباقي والأب يأخذ الباقي مِن ثلاثة ثم تصح مِن ستة فتكون مِن ستة، للزوج ثلاثة وللأم ثلث الباقي، ثلث الباقي واحد، والأب له اثنان، إذًا هذه المسألة العُمَرِيّة الأولى، لو كان بدل الزوج زوجة فإنها تأخذ الربع فحينئذ تكون مِن أربعة، للزوجة واحد لأنه الربع، بقي ثلاثة، يكون للأم ثلث هذه الثلاثة وهو واحد، وللأب الباقي وهو اثنان، انتهت، لو قلنا: إنها مِن اثنا عشر وهي خطأ - خطأ حسابي – لكنها صحيحة، فتكون ثلاثة بثلاثة ستة.

وحال: لها ثلث المال، وهي فيما عدا ذلك


قال: فيما عدا ذلك، أي عدم وجود الفرع الوارث مطلقًا، وعدم وجود الجمع مِن الإخوة، إذا لم يوجد جمعٌ مِن الإخوة؛ فإنه يكون لها حينئذٍ ثلث المال إلّا في المسألتين العُمَرِيَّتِين.

وحال رابع: وهي إذا كان ولدها مَنْفِيًّا باللِّعان أو كان ولد زنى فتكون عصبة له، فإنْ لم تكن فعصبتُها عصبتُه


قال: في حالة رابعة أنها تكون وارثة إذا كان ولدها منفيًّا باللِّعان - وسيأتي -، أو كان ولدَ زنى أي ولدته هي ولكن لا يُعرف أبوه لأنها لم تكن فراشًا أو ادَّعَتِ المرأة ولدًا ولم تك ذات زوج؛ فإنه يكون ولدها هي، قال: فتكون عصبة له، قال: فإنْ لم تكن هي فعصبتُها عصبتُه أو عصبتُها عصبةٌ له - يصح الوجهان -، دليل المصنف في ذلك ما روي عند الترمذي أنّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «تحوز المرأة ميراث ثلاثة» وذكر منها ميراث ولدها الذي لاعنت عليه(12)، فحيازتها له مِن هذا الباب، هذا طبعًا ما ذهب إليه المصنف، أمّا مشهور المذهب فلا، فإنّ مشهور المذهب أنّ المرأة إذا كان لها ابن مِن زنى أو لاعنت عليه؛ فإنها تأخذ فرضَها ويأخذ ذو الفرض فرضه، وما بقي بعد ذلك فإنه لعصبتها أي لعصبة أمه، ولا يكون لأمه التي لاعنت عليه كما هو مذكور في المنتهى وغيره.

فصل:

وللجدة إذا لم تكن هناك أم السدس


قال: وللجدة إذا لم تكن هناك أم السدس، وهذا مجمع عليه

واحدة كانت أو أكثر إذا تحاذين


قوله: واحدة أو أكثر بشرط أنْ لا يزدن عن ثلاثة - كما سيأتي بعد قليل -، إذا تحاذين: أي كنّ في درجة واحدة.

فإنْ كان بعضُهن أقرب مِن بعض فهو لقرباهنّ


أي للأقرب منهن مطلقًا، ولو كانت القربى أم أب، و البُعْدى أم أم، صورة ذلك وسأكتبها، صورة ذلك لو أنّ رجلًا مات وله أم أب وأم أم أمٍ فالتي ترث السدس إنما هي الأولى وأمّا الثانية فإنها محجوبة، وهذا مأخوذ مِن كلام المصنف، فإنْ كان بعضهن أقرب مِن بعض فهو لقرباهن أي مطلقًا، سواء كانت البُعْدى هذه مدلية مِن جهة الأم أو مدلية مِن جهة الأب لا فرق، فالقربى تَحجب وإنْ كانت قد أدلت مِن جهة الأب.

وترث الجَدّة وابنها حيّ


يقول الشيخ: إنّ الجَدّة ترث ولو كان ابنها حيًا؛ فلا يحجبها ابنُها، وإنما الجَدّة تحجبها الأم؛ وإنْ لم تكن الأم ابنتها، كيف الجَدّة ترث وإنْ كان ابنها حي؟ رجل مات عن أب له وأم أب، أم الأب هذه ترث السدس لأنها جدة والباقي للأب، الدليل على ذلك ما جاء عن الترمذي بإسناد جيد أنّ ابن مسعود رضي الله عنه قال: "إنّ أول جَدّة أطعمها النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم – أي: أعطاها وَرَّثَها السدس - ورثها وابنها حيّ"(13) إذًا أم الأب مع الأب لا تُحجب بالأب؛ فتأخذ فرضها وهو السدس، والأب يأخذ الباقي، لكنْ انظر هذه المسألة، لو كانت أم أب مع أم - الزوجة حية - واضح المسألة؟ يعني أم أب الجَدّة ابنها ميت لكن أم المتوفى حية، فنقول: إنها محجوبة لا ترث، لأنّ الجَدّة إنما تحجب بالأم وإنْ لم تكن الأم بنتها، مِن باب أولى إذا كانت أم أم فإنها محجوبة بالأم، فانتبه لهذه المسألة فإنها دقيقة، ليست دقيقة كثيرة ولكن لا ينتبه لها الذين يقسمون ويسألون عن مستحق الإرث.

ولا يرث أكثر مِن ثلاث جدات: أم الأم، وأم الأب، وأم الجد، ومِن كان مِن أمهاتهم وإنْ عَلَون


أي: وإنْ عَلَون أمومة، هذا ثبت عند جمع مِن الصحابة؛ أنه لا يرث إلّا ثلاث جدات فقط! وسيأتي مفهوم ذلك - إنْ شاء الله - مِن كلام المصنف، جاء ذلك عن علي رضي الله عنه وجاء عن زيد وجاء عن ابن مسعود كلهم يقول: "إنما يرث ثلاث جدات ولا يرث غيرهن".

ولا ترث جدة تدلي بأب بين أُمَّيْن


قال: إنّ الجَدّة إذا أدلت بأب بين أُمَّيْن فإنها لا ترث، كأنْ تكون مثلًا أم أب أم؛ فأدلت بأب بين أُمَّيْن، هذه لا ترث، بخلاف التي أدلت بناس خُلَّص أم أم أم؛ فإنها ترث، طبعًا قوله: ولا ترث جدة تدلي بأب بين أُمَّيْن، أي لا ترث بنفسها لكنها قد تكون مِن ذوي الأرحام – كما سيأتي إنْ شاء الله في باب ذوي الأرحام -.

ولا بأب أعلى مِن الجد


قال: ولا لأب أعلى مِن الجد، المذهب أنّ أم الأب ترث، لكن أم أب الأب ترث، أم أب أب الأب لا ترث، انظروا معي، أم الأب ترث، أم أب الأب ترث، أم أب أب الأب لا ترث، واضح هذا؟ وهذا معنى قوله: ولا بأب أعلى مِن الجد، يعني أقصى جدة ترث أدلت بالجَدّ هي أمه، وهي أم الجَدّ التي هي الثاني هنا، أم أب الأب، ولذلك قال المصنف: ولا يرث أكثر مِن ثلاث جدات الثالثة منهن أم الجَدّ التي هي النوع الثاني، هذه أم الجد، ما زاد منها أم أب أب الأب؛ فإنها لا ترث، أم أب الجَدّ فإنها لا ترث.

فإنْ خَلَّفَ جدتي أمه وجدتي أبيه سقطت أم أبي أمه والميراث للثلاثة الباقيات


يقول: إنّ شخصًا مات وله هؤلاء النسوة، أم أم أم وأم أب أم وأم أب أب، هذه جدتي أمه، والثالثة أم وجدة أبيه، هذا أبوه، أم أم أب، شخص مات وله أربع جدات - لا تقل غير موجود! موجود، أعرف شخصًا له هؤلاء الجدات الأربع؛ كلهن أحياء - فلو أنّ هذا الرجل مات - أعرفه بعينه – لكن أمه حية فهي حاجبة لهؤلاء، لكن لو ماتت أمه فإنها يعني لا تحجب هؤلاء، هؤلاء الأربع لو اجتمعن فمَن الذي يرث منهن ومَن التي لا ترث، ما رأيكم؟ نبدأ بالقاعدة الأولى، قال الشيخ: ولا ترث جدة تدلي بأب بين أُمَّيْن ما هي الجَدّة التي تدلي بأب بين أُمَّيْن، انظروا معكم الشاشة، انظروا إلى الشاشة، الأولى أدلت بإناث خُلّص – هذا معنى ادلت -، والثانية هي التي بأب بين أُمَّيْن، إذًا الثانية لا ترث، الثالثة أدلت بذكور خُلّص، وكذلك التي بعدها، أب بين أُمَّيْن، واضح؟ إذًا عن القاعدة الأولى لا ترث جدة تدلي بأب بين أُمَّيْن لا توجد إلّا في الصورة الثانية فقط، قال: ولا جدة أدلت بأعلى مِن الجَدّ، هل توجد جدة أعلى مِن الجَدّ؟ لا يوجد، لكن لو هذا جَدّ؛ إذًا فترث الأولى والثالثة والرابعة، هذا معنى كلام المصنف، المصنف كما ذكرتُ لكم قد أطال، ربما لا يوجد في المختصرات الموجودة عندنا مَن أطال في باب الوصايا كما أطال المصنف رحمه الله تعالى.

فصل:

وللبنت النصف وللبنتين فصاعدًا الثلثان


هذا بإجماع لقول الله عزّ وجلّ: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ(14)، هذا في قوله: وللبنت النصف، قال: وللبنتين فصاعدًا الثلثان كما في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ(15).

وبنات الابن بمنزلتهن إذا عُدِمْنَ


يعني أنّ بنات الابن لهنّ حكم البنات إذا عُدِمْنَ، يأخذ حكمهن في قدر، ويأخذ حكمهن فيمن يحجبن، فإنّ البنات يحجبن الإخوة، كذلك بنات الأبناء يحجبن الإخوة، وهكذا، ويأخذهن حكمهن في التعصيب مع الغير كذلك.

فإنْ اجتمعنّ


أي: اجتمعنّ بنات وبنات الابن

سقط بنات الابن إلّا أنْ يكون معهن أو أنزل منهن ذَكَرٌ فيُعصبهن فيما بقي


الأصل أنّ بنات الابن يحجبهن البنات إلّا في حالات، منها: هلك هالك عن بنت وبنت ابن وابن ابن؛ فإنّ للبنت النصف، والباقي يكون للبقية، البنت بسهم وابن الابن بسهمين فتكون مِن ثلاثة، ثلاثة في اثنين مِن ستة، فتكون هنا مِن ثلاثة وهنا سهم وهنا سهمان، هذه حالة ورثت فيها بنت ابن مع بنت.

وإنْ كانت بنت واحدة وبنات ابن فللبنت النصف، ولبنات الابن - واحدة كانت أو أكثر مِن ذلك السدس تكملة الثلثين، إلّا أنْ يكون معهنّ مُعَصِّب فيُعصبهن فيما بقي


أراد المصنف أنْ يُبيّن أنّ الذكر يُعصب البنات، هذا هو الأصل، فإنْ لم يوجد هناك ذكر؛ فإنّ بنت الابن محجوبة إلّا إذا كانت البنت واحدة فتأخذ السدس تكملة الثلثين، وهذه مسألة واضحة الكل يعرفها.

فصل:

والأخوات مِن الأبوين كالبنات في فرضهن


بدأ يتكلم المصنف عن الأخوات، فقال: والأخوات لأبوين أي الشقيقات، كالبنات في فرضهن، فيأخذن النصف إنْ كانت واحدة، ويأخذن الثلثين إنْ كنّ أكثر مِن ذلك.

والأخوات مِن الأب معهن كبنات الابن مع البنات سواء


قال: والأخوات مِن الأب معهن كبنات الابن مع البنات سواء، أي: فتأخذ الأخت النصف والأخت لأب السدس تكملة الثلثين، والأخوات الشقيقات يَحجبن الأخوات لأب وهكذا.

ولا يُعَصِّبهن إلّا أخوهن


قال: ولا يُعَصِّبُهن إلّا أخوهن، بعض المختصرات يُعَبِّرُ: إلّا أنه يُعَصِّبُهن أخوهن، لكي يفرق بين الأخوات لأب وبين البنات في هذه المسألة، وقوله: فلا يُعَصِّبهن إلّا أخوهن معناه: أنه لا يُعَصِّب البنات ابنُ الأخ، بخلاف بنات الابن؛ فإنه يُعَصِّبهن ابن الابن وابن ابن الابن، وأمّا الأخوات فلا يُعَصِّبهن إلّا أخوهن دون مَن نزل مِن أبنائه، وأمّا البنات فإنه يُعَصِّبهن مَن في درجتهن مِن أبناء الابن ومَن كان أدنى مِن درجتهن، ولذلك فإنّ بعض المختصرات المتأخرة - كصاحب المنتهى - كان أدق في التعبير حينما قال: إلّا أنه لا يُعَصِّبهن، لكي يُبين لك أنّ هذا الحكم كله مفهوم موجود عند البنات.

والأخوات مع البنات عصبة


نعم لحديث ابن مسعود الذي سيأتي.

والأخوات مع البنات عصبة، لهن ما فَضَلَ، وليس لهن معهن فريضة مسماة لقول ابن مسعود رضي الله عنه في بنت وبنت ابن وأخت: "أقضي فيها بقضاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، وما بقي فللأخت"


هذه مسألة التي يسميها أهل العلم بمسألة التعصيب مع الغير، سيأتي أنّ التعصيب أربعة أنواع أو ثلاثة إنْ شئت، هو أربعة في الحقيقة، مِن أنواع التعصيب ما يسمى التعصيب مع الغير وهو تعصيب الأخوات مع البنات، فتأخذ البنت نصيبَها كما في قسمة ابن مسعود هنا، وتأخذ الأخت الباقي مِن باب التعصيب، ودليله حديث ابن مسعود وقد قضى فيها بقضاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فدلَّ على أنّ له حكم الرفع.

فصل:

والإخوة والأخوات مِن الأم - سواء ذكرهم وأنثاهم - لواحدهم السدس وللاثنين السدسان؛ فإنْ كانوا أكثر مِن ذلك فهم شركاء في الثلث


نعم لقول الله عزّ وجلّ: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ (16) فقول المصنف: والإخوة والأخوات مِن أم، أي الإخوة لأم أو يسمون بأبناء الأم قال: سواء ذكرهم وأنثاهم، يعني لا نفرق بين الذكر والأنثى في النصيب، فلو أنّ رجلًا مات عن أخ لأم وأخت لأم وعمّ نقول: - العَمّ هذا لأجل التعصيب - فإنّ الأخ لأم والأخت لأم كلاهما له الثلث فهم شركاء في الثلث، وبناءً عليه فإنها تقسم مِن ستة، للأخ لأم واحد والأخت لأم واحد والباقي للعم، وهو أربعة، إذًا أخ لأم والأخت لأم سواء، وقد جمع بعض أهل العلم المسائل التي يكون فيها الذكر والأنثى سواء، علم الفرائض عجيب، لأنه توقيفي كله، لا يوجد القياس فيه إلّا مسألة مسألتين، والخلاف فيه نادر جدًا، كتاب الفرائض، أغلب مسائله إجماعية، وهذه الفرائض في كثير مِن صوره جُعِلَ للذكر ضعف ما للأنثى، وهناك صور جُعِلَ للأنثى مثلُ ما للذكر، مثل هنا، الأخ لأم والأخت لأم سواء، فيأخذان نفس القسمة لا فرق بينهما، وسيأتي - إنْ شاء الله - في ذوي الأرحام أنّ ذوي الأرحام سواء، الذكر والأنثى لا فرق بينهما، الخال والخالة سواء، ابن بنت البنت وبنت بنت البنت سواء في القسمة، يستحق المال، يأخذ هذا سهم وهذه تأخذ سهم، لِمَ فُضِّلَ الذكر أحيانًا وسُوّي بين الذكر والأنثى أحيانًا أخرى؟ الله أعلم، لا نعلم، لأنها حكمة مِن الله عزّ وجلّ، بل ذكر الغزالي – أظن في "المنخول" إنْ لم أكن واهمًا – رأى بعض الصور الأنثى ترث أكثر مِن الذكر، قد تَقْبَلْ ذلك وقد تُوجهها أنها ليست مِن باب تقديم الأنثى على الذكر لكن لها احتمال.


(1) المائدة: 1.
(2) النساء: 12.
(3) النساء: 12.
(4) صحيح مقطوع. الدارمي (2897) عن علقمة، وصحح إسناده الشيخ حسين أسد الداراني حفظه الله.
(5) النساء: 11.
(6) النساء: 11.
(7) كلمة غير واضحة.
(8) هنا يخطأ الشيخ – حفظه الله – ثم يستدرك على نفسه، وأثبتُّ تصحيحَه.
(9) صحيح. الترمذي (3790) من حديث أنس رضي الله عنه مرفوعًا. الصحيحة (1224).
(10) النساء: 11.
(11) النساء: 11.
(12) ضعيف. أبو داود (2906) من حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه مرفوعًا. الإرواء (1576).
(13) رواه الترمذي في السنن (2102)، وضعفه الشيخ الألباني رحمه الله في الإرواء (1687).
(14) النساء: 11.
(15) النساء: 11.
(16) النساء: 12.