موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - السنة الواضحة البينة - اعتقاد حرب الكرماني
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / المتون / اعتقاد حرب الكرماني لـ حرب بن إسماعيل الكرماني
  
 
اعتقاد حرب الكرماني - السنة الواضحة البينة

* ومن السنة الواضحة البينة الثابتة المعروفة ؛ ذكر محاسن أصحاب رسول الله كلهم أجمعين، والكف عن ذكر مساوئهم التي شجرت بينهم.

فمن سب أصحاب رسول الله أو أحدا منهم أو تنقصه أو طعن عليهم أو عرَّض بعيبهم، أو عاب أحدا منهم، بقليل أو كثير أو دق أو جل مما يتطرق به إلى الوقيعة في أحد منهم فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا.

بل حبهم سنة، والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة.

وخير الأمة بعد النبي أبو بكر وخيرهم بعد أبي بكر عمر وخيرهم بعد عمر عثمان وقال قوم من أهل العلم وأهل السنة؛ وخيرهم بعد عثمان علي، ووقف قوم على عثمان، وهم خلفاء راشدون مهديون.

ثم أصحاب رسول الله بعد هؤلاء الأربعة خير الناس لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساوئهم ولا أن يطعن في واحد منهم بعيب ولا نقص ولا وقيعة. فمن فعل ذلك فالواجب على السلطان تأديبه وعقوبته ليس له أن يعفو عنه بل يعاقبه ثم يستتيبه فان تاب قبل منه، وأن لم يتب أعاد عليه العقوبة، ثم خلده الحبس حتى يتوب ويراجع.

فهذا السنة في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.

* ويعرف للعرب حقها وفضلها وسابقتها ويحبهم لحديث الرسول الله صلى الله عليه وسلم «حب العرب إيمان وبغضهم نفاق».

* ولا نقول بقول الشعوبية وأراذل الموالي الذين لا يحبون العرب ولا يقرون لهم بفضل فان قولهم بدعة وخلاف.

* ومن حرم المكاسب والتجارات، وطلب المال من وجوهها، فقد جهل وأخطأ وخالف، بل المكاسب من وجوهها حلال فقد أحلها الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم والعلماء من الأمة. 

فالرجل ينبغي له أن يسعى على نفسه وعياله ويبتغي من فضل ربه فان ترك ذلك على انه لا ير الكسب فهو مخالف

* وكل أحد أحق بماله الذي ورثه أو استفاده أو أصابه أو اكتسبه لا كما يقول المتكلون المخالفون.

* والدين إنما هو كتاب الله عز وجل، وآثار وسنن، وروايات صحاح عن الثقات بالإخبار الصحيحة القوية المعروفة المشهورة.

يرويها الثقة الأول المعروف، عن الثاني الثقة المعروف.

يصدق بعضهم بعضا حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أصحابه رضي الله عنهم، أو التابعين، أو تابع التابعين، أو من بعدهم من الأئمة المعروفين، المقتدى بهم، المتمسكين بالسنة والمتعلقين بالآثار، الذين لا يعرفون ببدعة، ولا يطعن عليهم بكذب، ولا يرمون بخلاف.

وليسوا بأصحاب قياس ولا رأي، لأن القياس فِي الدين باطل والرأي كذلك وأبطل منه.

* وأصحاب الرأي والقياس فِي الدين مبتدعة جهلة ضلال، إلا أن يكون فِي ذلك أثر عمن سلف من الأئمة الثقات، فالأخذ بالأثر أولى

 * ومن زعم أنه لا يرى التقليد، ولا يقلد دينه أحدًا، فهو قول فاسق مبتدع عدو للَّه ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ولدينه ولكتابه، ولسنة نبيه عليه الصلاة والسلام.

إنما يريد بذلك إبطال الأثر، وتعطيل العلم وإطفاء السنة، والتفرد بالرأي والكلام والبدعة والخلاف.

فعلى قائل هذا القول لعنة الله، والملائكة والناس أجمعين.

فهذا من أخبث قول المبتدعة، وأقربها إلى الضلالة والردى، بل هو ضلالة، زعم أنه لا يرى التقليد، وقد قلد دينه أبا حنيفة، وبشرا المريسي، وأصحابه.

فأي عدو لدين الله أعدى ممن يريد أن يطفئ السنن، ويبطل الآثار والروايات، ويزعم أنه لا يرى التقليد، وقد قلد دينه من قد سميت لك، وهم أئمة الضلال، ورؤوس البدع وقادة المخالفين، فعلى قائل هذا القول غضب الله

فهذه الأقاويل التي وصفت مذاهب أهل السنة والجماعة والأثر وأصحاب الروايات وحملة العلم الذين أدركناهم وأخذنا عنهم الحديث وتعلمنا منهم السنن وكانوا أئمة معروفين ثقات أهل صدق وأمانة، يُقتدى بهم ويُؤخذ عنهم ولم يكونوا أهل بدعة ولا خلاف ولا تخليط وهو قول أئمتهم وعلمائهم الذين كانوا قبلهم فتمسكوا بذلك رحمكم الله وتعلموه وعلموه.  وبالله التوفيق