موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - كتاب الرضاع - عمدة الفقه لابن قدامة
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / المتون / عمدة الفقه لابن قدامة لـ موفق الدين محمد بن قدامة المقدسي
  
 
عمدة الفقه لابن قدامة - كتاب الرضاع

كتاب الرضاع

حكم الرضاع حكم النسب في التحريم والمحرمية، فمتى أرضعت المرأة طفلاً صار ابناً لها وللرجل الذي ثاب اللبن بوطئه فيحرم عليه كل من يحرم على ابنها من النسب، وإن أرضعت طفلة صارت بنتاً لهما تحرم على كل من تحرم عليه ابنتهما من النسب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، والمحرم من الرضاع ما دخل الحلق من اللبن سواء دخل بارتضاع من الثدي أو وجور أو سعوط، محضاً كان أو مشوباً إذا لم يستهلك. ولا يحرم إلا بشروط ثلاثة:

أحدها: أن يكون لبن امرأة بكراً كانت أو ثيباً في حياتها أو بعد موتها.

فأما لبن البهيمة أو الرجل أو الخنثى المشكل فلا يحرم شيئاً.

الثاني: أن يكون في الحولين لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام.

الثالث: أن يرتضع خمس رضعات لقول عائشة: أنزل في القرآن عشر رضعات يحرمن، فنسخ من ذلك خمس فصار إلى خمس رضعات معلومات يحرمن. فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك. ولبن الفحل محرم فإذا كان لرجل امرأتان فأرضعت إحداهما بلبنه طفلاً والأخرى طفلة صارا أخوين لأن اللقاح واحد. وإن أرضعت إحداهما بلبنه طفلة ثلاث رضعات ثم أرضعتها الأخرى رضعتين صارت بنتاً له دونهما. فلو كانت الطفلة زوجة له انفسخ نكاحها ولزمه نصف مهرها ويرجع به عليهما أخماساً ولم ينفسخ نكاحهما.

ولو أرضعت إحدى امرأتيه الطفلة خمس رضعات: ثلاثاً من لبنه واثنتين من لبن غيره صارت أماً لها وحرمتا عليه وحرمت الطفلة على الرجل الآخر على التأبيد، وإن لم تكن الطفلة امرأة له لم ينفسخ نكاح المرضعة. ولو تزوجت امرأة طفلاً فأرضعته خمس رضعات حرمت عليه وانفسخ نكاحها وحرمت على صاحب اللبن تحريماً مؤبداً لأنها صارت من حلائل أبنائه.

فصل: لو تزوج رجل كبيرة ولم يدخل بها وصغيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة

فصل: ولو تزوج رجل كبيرة ولم يدخل بها وصغيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمت الكبيرة وثبت نكاح الصغيرة.

وإن كانتا صغيرتين فأرضعتهما الكبرى حرمت الكبرى وانفسخ نكاح الصغيرتين وله نكاح من شاء من الصغيرتين، وإن كن ثلاثاً فأرضعتهن متفرقات حرمت الكبرى وانفسخ نكاح المرضعتين أولاً وثبت نكاح الثالثة.

وإن أرضعت إحداهن منفردة واثنتين بعدها معاً انفسخ نكاح الثلاث وله نكاح من شاء منهن منفردة، وإن كان دخل بالكبرى حرم الكل عليه على الأبد ولا مهر للكبرى إن كان لم يدخل بها، وإن كان قد دخل بها فلها مهرها، وعليه نصف مهر الأصاغر يرجع به على الكبرى. ولو دبت الصغرى على الكبرى وهي نائمة فارتضعت منها خمس رضعات حرمتها على الزوج ولها نصف مهرها يرجع به على الصغرى إن كان قبل الدخول، وإن كان بعدها فلها مهرها كله لا يرجع به على أحد ولا مهر للصغرى. ولو نكح امرأة ثم قال: هي أختي من الرضاع انفسخ نكاحها، ولها المهر إن كان دخل بها ونصف المهر إن كان لم يدخل بها ولم تصدقه، وإن صدقته قبل الدخول فلا شئ لها.

وإن كانت هي التي قالت هو أخي من الرضاع فأكذبها ولا بينة لها فهي امرأته في الحكم.

باب نكاح الكفار

لا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال، ولا لمسلم نكاح كافرة إلا الحرة الكتابية. ومتى أسلم زوج الكتابية أو أسلم الزوجان الكافران معاً فهما على نكاحهما.

وإن أسلم أحدهما غير زوج الكتابية أو ارتد أحد الزوجين المسلمين قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، وإن كان ذلك بعد الدخول فأسلم الكافر منهما في عدتهما فهما على نكاحهما وإلا تبينا أن النكاح انفسخ منذ اختلف دينهما. وما سمى لها وهما كافران فقبضته في كفرهما فلا شئ لها غيره وإن كان حراماً، وإن لم تقبضه وهو حرام فلها مهر مثلها أو نصفه حيث وجب ذلك.

فصل: وإن أسلم الحر

فصل: وإن أسلم الحر وتحته إماء فأسلمن معه وكان في حال اجتماعهم على الإسلام ممن لا يحل له نكاح الإماء انفسخ نكاحهن، وإن كان ممن يحل له نكاحهن أمسك منهن من تعفه وفارق سائرهن.

باب الشروط في النكاح

إذا اشترطت المرأة دارها أو بلدها أو أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى فلها شرطها، وإن لم يف به فلها فسخ النكاح لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة وهو أن يتزوجها إلى أجل، وإن شرط أن يطلقها في وقت بعينه لم يصح كذلك، ونهى عن الشغار وهو أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ولا صداق بينهما، ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له. وهو أن يتزوج المطلقة ثلاثاً ليحلها لمطلقها.

العيوب التي يفسخ بها النكاح

متى وجد أحد الزوجين الآخر مملوكاً أو مجنوناً أو أبرص أو مجذوماً أو وجد الرجل المرأة رتقاء، أو وجدته مجبوباً، فله فسخ النكاح إن لم يكن علم ذلك قبل العقد، ولا يجوز الفسخ إلا بحكم حاكم، وإن ادعت المرأة أن زوجها عنين لا يصل إليها فاعترض أنه لم يصبها أجل سنة منذ ترافعه.

فإن لم يصبها خيرت في المقام معه أو فراقه، فإن اختارت فراقه فرق الحاكم بينهما إلا أن تكون قد علمت عنته قبل نكاحها أو قالت: رضيت به عنيناً في وقت، وإن علمت بعد العقد وسكتت عن المطالبة لم يسقط حقها، وإن قال: قد علمت عنتي ورضيت بي بعد علمها فأنكرته فالقول قولها، وإن أصابها مرة لم يكن عنيناً، وإن ادعى ذلك فأنكرته فإن كانت عذراء أوريت النساء الثقات ورجع إلى قولهن فإن كانت ثيباً فالقول قوله مع يمينه.

فصل: وإن عتقت المرأة

فصل: وإن عتقت المرأة وزوجها عبد خيرت في المقام معه أو فراقه

ولها فراقه من غير حكم حاكم. فإن أعتق قبل اختيارها أو وطئها بطل خيارها.

وإن أعتق بعضها، أو عتقت كلها وزوجها حر فلا خيار لها.