موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - كتاب النكاح - عمدة الفقه لابن قدامة
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / المتون / عمدة الفقه لابن قدامة لـ موفق الدين محمد بن قدامة المقدسي
  
 
عمدة الفقه لابن قدامة - كتاب النكاح

كتاب النكاح

النكاح من سنن المرسلين، وهو أفضل من التخلي منه لنفل العبادة لأن النبي صلى الله عليه وسلم رد على عثمان بن مظعون التبتل وقال: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحفظ للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء. ومن أراد خطبة امرأة فله النظر منها إلى ما يظهر عادة كوجهها وكفيها وقدميها ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه إلا أن لا يسكن إليه.

ولا يجوز التصريح بخطبة معتدة، ويجوز التعريض بخطبة البائن خاصة فيقول لا تفوتيني بنفسك وأنا في مثلك لراغب ونحو ذلك، ولا ينعقد النكاح إلا بإيجاب من الولي أو نائبه فيقول أنكحتك أو زوجتك، وقبول من الزوج أو نائبه فيقول قبلت أو تزوجت ويستحب أن يخطب قبل العقد بخطبة ابن مسعود رضي الله عنه قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد في الحاجة: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ويقرأ ثلاث آيات:  ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ(1)

﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ (2)

﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (3)

ويستحب إعلان النكاح والضرب عليه بالدف للنساء.

باب ولاية النكاح

لا نكاح إلا بولي وشاهدين من المسلمين.

وأولى الناس بتزويج الحرة أبوها ثم أبوه وإن علا، ثم ابنها ثم ابنه وإن نزل، ثم الأقرب فالأقرب من عصباتها، ثم معتقها، ثم الأقرب فالأقرب من عصباته، ثم السلطان.

وكيل كل واحد من هؤلاء يقوم مقامه، ولا يصح تزويج أبعد مع وجود أقرب، إلا أن يكون صبياً أو زائل العقل أو مخالفاً لدينها أو عاضلاً لها أو غائباً غيبة بعيدة، ولا ولاية لأحد على مخالف لدينه إلا المسلم إذا كان سلطاناً أو سيد أمة.

فصل: وللأب تزويج أولاده الصغار ذكورهم وإناثهم

وللأب تزويج أولاده الصغار ذكورهم وإناثهم وبناته الأبكار بغير إذنهم ويستحب استئذان البالغة، وليس له تزويج البالغ من بنيه وبناته الثيب إلا بإذنه، وليس لسائر الأولياء تزويج صغير ولا صغيرة.

ولا تزويج كبيرة إلا بإذنها، وإذن البكر الصمات لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها. وليس، لولي امرأة تزويجها بغير كفئها، والعرب بعضهم لبعض أكفاء، وليس العبد كفئاً لحرة ولا الفاجر كفئاً لعفيفة، ومن أراد أن ينكح امرأة هو وليها فله أن يتزوجها من نفسه بإذنها. وإن زوج أمته عبده الصغير جاز أن يتولى طرفي العقد وإن قال لأمته: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك بحضرة شاهدين ثبت العتق والنكاح، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها.

فصل: وللسيد تزويج إمائه

وللسيد تزويج إمائه كلهن وعبيده الصغار بغير إذنهم، وله تزويج أمة موليته بإذن سيدتها، ولا يملك إجبار عبده الكبير على النكاح، وأيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر، فإن دخل بها فمهرها في رقبته كجنايته إلا أن يفديه السيد بأقل من قيمته أو المهر.

ومن نكح أمة على أنها حرة ثم علم فله فسخ النكاح ولا مهر عليه إن فسخ قبل الدخول.

وإن أصابها فلها مهرها، وإن أولدها فولده حر يفديه بقيمته ويرجع بما غرم على من غره ويفرق بينهما إن لم يكن ممن يجوز له نكاح الإماء، فإن كان ممن يجوز له ذلك فرضي فما ولدت بعد الرضا فهو رقيق.

باب المحرمات في النكاح

وهن الأمهات والبنات والأخوات. وبنات الإخوة. وبنات الأخوات والعمات والخالات وأمهات النساء وحلائل الآباء والأبناء والربائب المدخول بأمهاتهن. ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.

وبنات المحرمات محرمات، إلا بنات العمات والخالات وأمهات النساء وحلائل الآباء والأبناء. وأمهاتهن محرمات، إلا البنات والربائب وحلائل الآباء والأبناء.

ومن وطىء امرأة - حلالاً أو حراماً - حرمت على أبيه وابنه، وحرمت عليه أمهاتها وبناتها.

 فصل: ويحرم الجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمها وخالتها

ويحرم الجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمها وخالتها، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بينها وبين خالتها. ولا يجوز للحر أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة، ولا للعبد أن يجمع إلا اثنتين.

فإن جمع بين من لا يجوز الجمع بينه في عقد واحد فسد العقد وإن كان في عقدين لم يصح الثاني منهما.

ولو أسلم كافر وتحته أختان اختار منهما واحدة وإن كانتا أماً وبنتاً ولم يدخل بالأم فسد نكاحها وحدها، وإن كان قد دخل بها فسد نكاحهما وحرمتا على التأبيد، وإن أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة أمسك منهم أربعاً وفارق سائرهن، وسواء كان أمسك منهن أول من عقد عليها أو آخرهن.

وكذلك العبد إذا أسلم وتحته أكثر من اثنتين. ومن طلق امرأة ونكح أختها أو خالتها أو خامسة في عدتها لم يصح سواء كان الطلاق رجعياً أو بائناً.

ويجوز أن يملك أختين وله وطء إحداهما، فمتى وطئها حرمت أختها حتى تحرم الموطوءة بتزويج أو إخراج عن ملكه ويعلم أنها غير حامل، فإذا وطىء الثانية ثم عادت الأولى إلى ملكه لم تحل له حتى تحرم الأخرى وعمة الأمة وخالتها في هذا كأختها، وليس للمسلم وإن كان عبداً نكاح أمة كتابية كافرة.

ولا لحر نكاح أمة مسلمة، إلا أن لا يجد طول حرة ولا ثمن أمة ويخاف العنت. وله نكاح أربع إذا كان الشرطان فيه قائمين.


(1) آل عمران: ١٠٢.
(2) النساء: ١.
(3) الأحزاب: ٧٠.