موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - كتاب الفرائض - عمدة الفقه لابن قدامة
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / المتون / عمدة الفقه لابن قدامة لـ موفق الدين محمد بن قدامة المقدسي
  
 
عمدة الفقه لابن قدامة - كتاب الفرائض

كتاب الفرائض

وهي قسمة الميراث، والوارث ثلاثة أقسام: ذو فرض، وعصبة، وذو رحم. فذو الفرض عشرة: الزوجان، والأبوان، والجد، والجدة، والبنات، وبنات الابن، والأخوات، والإخوة من الأم. فللزوج النصف إذا لم يكن للميتة ولد. فإن كان لها ولد فله الربع، ولها الربع واحدة كانت أو أربعاً إذا لم يكن له ولد، فإن كان له ولد فلهن الثمن.

فصل: وللأب ثلاثة أحوال: حال له السدس وهي مع ذكور الولد، وحال يكون عصبة وهي مع عدم الولد، وحال له الأمران مع إناث الولد.

فصل: والجد كالأب في أحواله

والجد كالأب في أحواله، وله حال رابع وهو مع الإخوة والأخوات للأبوين أو للأب فله الأحظ من مقاسمتهم كأخ أو ثلث جميع المال، فإن كان معهم ذو فرض.

وولد الأبوين كولد الأب في هذا إذا انفردوا، فإن اجتمعوا عادوا ولد الأبوين الجد بولد الأب ثم أخذوا ما حصل لهم، إلا أن يكون ولد الأبوين أختاً واحدة فتأخذ النصف وما فضل فلولد الأب، فإن لم يفضل عن الفرض إلا السدس أخذه الجد وسقط الإخوة إلا في الأكدرية وهي زوج وأم وأخت وجد، فإن للزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، وللأخت النصف، ثم يقسم نصف الأخت وسدس الجد بينهما على ثلاثة فتصح من سبعة وعشرين، ولا يعول من مسائل الجد سواها ولا يفرض لأخت مع جد في غيرها. ولو لم يكن فيها زوج كان للأم الثلث والباقي بين الأخت والجد على ثلاثة وتسمى الخرقاء لكثرة اختلاف الصحابة رضي الله عنهم فيها.

ولو كان معهم أخ أو أخت لأب صحت من أربعة وخمسين، وتسمى مختصرة زيد، فإن كان معهم أخ آخر من أب صحت من تسعين وتسمى تسعينية زيد، ولا خلاف في إسقاط الإخوة من الأم وبني الأخوة.

فصل: وللأم أربعة أحوال

وللأم أربعة أحوال: حال لها السدس وهي مع الولد أو الاثنين فصاعداً من الإخوة والأخوات، وحال لها ثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين وهي مع الأب وأحد الزوجين، وحال لها ثلث المال وهي فيما عدا ذلك، وحال رابع وهي إذا كان ولدها منفياً باللعان أو كان ولد زنا فتكون عصبته، فإن لم تكن فعصبتها عصبة.

فصل: وللجدة - إذا لم تكن أم - السدس

وللجدة - إذا لم تكن أم - السدس واحدة كانت أو أكثر إذا تحاذين، فإن كان بعضهن أقرب من بعض فهو لقرباهن.

وترث الجدة وابنها حي، ولا يرث أكثر من ثلاث جدات: أم الأم، وأم الأب، وأم الجد.

ومن كان من أمهاتهن وإن علون، ولا ترث جدة تدلي بأب بين أمين، ولا بأب أعلى من الجد، فإن خلف جدتي أمه وجدتي أبيه سقطت أم أبي أمه والميراث للثلاث الباقيات.

فصل: وللبنت النصف وللبنتين فصاعداً الثلثان

وللبنت النصف وللبنتين فصاعداً الثلثان، وبنات الابن بمنزلتهن إذا عدمن، فإن اجتمعن سقط بنات الابن إلا أن يكون معهن أو أنزل منهن ذكر فيعصبهن فيما بقي.

وإن كانت بنت واحدة وبنات ابن فللبنت النصف ولبنات الابن - واحدة كانت أو أكثر من ذلك - السدس تكملة الثلثين إلا أن يكون معهن ذكر فيعصبهن فيما بقي.

فصل: والأخوات من الأبوين كالبنات في فرضهن

والأخوات من الأبوين كالبنات في فرضهن، والأخوات من الأب معهن كبنات الابن مع البنات سواء، ولا يعصبهن إلا أخوهن.

والأخوات مع البنات عصبة لهن ما فضل وليست لهن معهن فريضة مسماة لقول ابن مسعود رضي الله عنه في بنت وبنت ابن وأخت: أقضي فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، وما بقي فللأخت.

فصل: والإخوة والأخوات من الأم

والإخوة والأخوات من الأم سواء ذكرهم وإناثهم، لواحدهم السدس وللاثنين السدسان، فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث.

باب الحجب

يسقط ولد الأبوين بثلاثة: بالابن، وابنه، والأب ويسقط ولد الأب بهؤلاء الثلاث، وبالأخ من الأبوين. ويسقط ولد الأم بأربعة: بالولد ذكراً أو أنثى. وولد الابن، والأب. والجد، ويسقط الجد بالأب، وكل جد بمن هو أقرب منه.

باب العصبات

وهم كل ذكر يدلي بنفسه أو بذكر آخر، إلا الزوج والمعتقة وعصباتها، وأحقهم بالميراث أقربهم، وأقربهم الابن ثم ابنه وإن نزل، ثم الأب ثم أبوه وإن علا ما لم يكن إخوة، ثم بنو الأب ثم بنوهم وإن نزلوا، ثم بنو الجد ثم بنوهم، وعلى هذا لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أدنى منه وإن نزلوا، وأولى كل بني أب أقربهم إليه، فإن استوت درجاتهم فأولاهم من كان لأبوين، وأربعة منهم يعصبون أخواتهم ويقتسمون ما ورثوا ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ(1).

وهم: الابن، وابنه، والأخ من الأبوين، أو من الأب، ومن عداهم ينفرد الذكور بالميراث كبني الإخوة والأعمام وبنيهم، وإذا انفرد العصبة ورث المال كله.

فإن كان معه ذو فرض بدأ به وكان الباقي للعصبة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر فإن استغرقت الفروض المال سقط العصبة، كزوج وأم وإخوة لأم وإخوة لأبوين فللزوج النصف، وللأم السدس، وللإخوة للأم الثلث، ويسقط الإخوة للأبوين وتسمى المشتركة والحمارية، ولو كان مكانهم أخوات لكان لهن الثلثان وتعول إلى عشرة وتسمى أم الفروخ.

وإذا كان الولد خنثى اعتبر بمباله، فإن بال من ذكره فهو رجل، وإن بال من فرجه فهو امرأة، وإن بال بينهما واستويا فهو مشكل له نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى، وكذلك الحكم في ديته وجراحه وغيرهما، ولا ينكح بحال.

باب ذوي الأرحام

وهم كل قرابة ليس بعصبة ولا ذي فرض، ولا ميراث لهم مع عصبة ولا ذي فرض إلا مع أحد الزوجين فإن لهم ما فضل عنه من غير حجب ولا معاولة ويرثون بالتنزيل فيجعل كل إنسان منهم بمنزلة من أدلى به، فولد البنات وولد بنات الابن والأخوات بمنزلة أمهاتهم، وبنات الإخوة والأعمام وبنو الإخوة من الأم كآبائهم، والعمات والعم من الأم كالأب، والأخوال والخالات وأبو الأم كالأم فإن كان معهم اثنان فصاعداً من جهة واحدة فأسبقهم إلى الوارث أحقهم، فإن استووا قسمت المال بين من أدلوا به وجعلت مال كل واحد منهم لمن أدلى به، وساويت بين الذكور والإناث إذا استوت جهاتهم منه، فلو خلف ابن بنت وبنت بنت أخرى وابنا وبنت بنت أخرى قسمت المال بين البنات على ثلاثة ثم جعلته لأولادهن للابن الثلث وللبنت الثلث وللابن والبنت الأخرى الثلث الباقي بينهما نصفين، وإن خلف ثلاث عمات متفرقات وثلاث خالات متفرقات فالثلث بين الخالات على خمسة والثلثان بين العمات على خمسة وتصح من خمسة عشر.

وإن اختلفت جهات ذوي الأرحام نزلت البعيد حتى يلحق بوارثه ثم قسمت على ما ذكرنا.

والجهات ثلاث: البنوة والأمومة والأبوة.

باب أصول المسائل

وهي سبعة: فالنصف من اثنين، والثلث والثلثان من ثلاثة، والربع وحده أو مع النصف من أربعة، والثمن وحده أو مع النصف من ثمانية، فهده الأربعة لا عول فيها وإذا كان مع النصف ثلث أو ثلثان أو سدس فهي من ستة وتعول إلى عشرة، وإن كان مع الربع أحد هذه الثلاثة فهي من اثني عشر وتعول إلى سبعة عشر، وإن كان مع الثمن سدس أو ثلثان فهي من أربعة وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين.

باب الرد

وإن لم تستغرق الفروض المال ولم يكن عصبة فالباقي يرد عليهم على قدر فروضهم إلا الزوجين، فإن اختلفت فروضهم أخذت سهامهم من أصل مسألتهم ستة ثم جعلت عدد سهامهم من أصل مسألتهم، فإن انكسر على بعضهم ضربته في عدد سهامهم، وإن كان معهم أحد الزوجين أعطيته سهمه من أصل مسألته وقسمت الباقي على مسألة أهل الرد، فإن انقسم وإلا ضربت مسألة الرد في مسألة الزوج ثم تصحح بعد ذلك على ما سنذكره.

وليس في مسألة يرث فيها عصبة عول ولا رد.

باب تصحيح المسائل

إذا انكسر سهم فريق عليهم ضرب عددهم أو وفقه إن وافق سهامهم في أصل مسألتهم أو عولها إن عالت أو نقصها إن نقصت، ثم يصير لكل واحد منهم مثل ما كان لجميعهم أو وفقه، وإن انكسر على فريقين فأكثر وكانت مماثلة أجزأك أحدهما، وإن كانت متناسبة أجزأك أكثرها، فإن تباينت ضربت بعضها في بعض، وإن توافقت ضربت وفق أحدهما في الآخر ثم وفقت بين ما بلغ وبين الثالث وضربته أو وفقه في الثالث ثم ضربته في المسألة، ثم كل من له شئ من المسألة مضروب في العدد الذي ضربته في المسألة.

باب المناسخات

إذا لم تقسم تركة الميت حتى مات بعض ورثته وكان ورثة الثاني يرثونه على حسب ميراثهم من الأول قسمت التركة على ورثة الثاني وأجزأك، وإن اختلف ميراثهم صححت مسألة الثاني وقسمت عليها سهامه من الأولى، فإن انقسم صحت المسألتان مما صحت منه الأولى، وإن لم تنقسم ضربت الثانية أو وفقها في الأولى، ثم كل من له شئ من الأولى أخذه مضروباً في الثانية أو وفقها، ومن له شئ في الثانية أخذه مضروباً في سهام الميت الثاني أو وفقها، ثم تفعل فيما زاد من المسائل كذلك أيضاً.

باب موانع الميراث

وهي ثلاثة:

أحدها: اختلاف الدين، فلا يرث أهل ملة أهل ملة أخرى لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ولقوله صلى الله عليه وسلم: لا يتوارث أهل ملتين شتى ، والمرتد لا يورث أحداً وإن مات فماله فيء.

الثاني: الرق، فلا يرث العبد أحداً ولا له مال يورث، ومن كان بعضه حراً ورث وورث، وحجب بقدر ما فيه من الحرية.

الثالث: القتل، فلا يرث القاتل المقتول بغير حق وإن قتله بحق كالقتل حداً أو قصاصاً أو قتل العادل الباغي عليه فلا يمنع ميراثه.

باب مسائل شتى

إذا مات عن حمل يرثه وقفت ميراث اثنين ذكرين إن كان ميراثهما أكثر، وإلا ميراث اثنين، وتعطي كل وارث اليقين وتقف الباقي حتى يتبين.

وإن كان في الورثة مفقود لا يعلم خبره أعطيت كل وارث اليقين، ووقفت الباقي حتى يعلم حاله إلا أن يفقد في مهلكة أو من بين أهله فينتظر أربع سنين ثم يقسم.

وإن طلق المريض في مرض الموت المخوف امرأته طلاقاً يتهم فيه لقصد حرمانها عن الميراث لم يسقط ميراثها ما دامت في عدته، وإن كان الطلاق رجعياً توارثا في العدة سواء كان في الصحة أو في المرض، وإن أقر الورثة كلهم بمشارك لهم في الميراث فصدقهم، أو كان صغيراً مجهول النسب ثبت نسبه وإرثه، وإن أقر به بعضهم لم يثبت نسبه، ومر له فضل ما في يد المقر عن ميراثه.

باب الولاء

الولاء لمن أعتق وإن اختلف بينهما لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما الولاء لمن أعتق وإن عتق عليه برحم أو كتابة أو تدبير أو استيلاء فله عليه الولاء، وعن أولاده من حرة معتقة أو أمة.

وعلى معتقيه ومعتقي أولاده وأولادهم ومعتقيهم أبداً ما تناسلوا ويرثهم إذا لم يكن له من يحجبه عن ميراثهم ثم عصباته من بعده.

ومن قال: أعتق عبدك عني وعلي ثمنه ففعل فعلى الآمر ثمنه وله ولاؤه. وإن لم يقل عني فالتمني عليه والولاء للمعتق. ومن أعتق عبده عن حي بلا أمره أو عن ميت فالولاء للمعتق، وإن أعتقه عنه بأمره فالولاء للمعتق عنه بأمره، وإذا كان أحد الزوجين الحرين حر الأصل فلا ولاء على ولدهما، وإن كان أحدهما رقيقاً تبع الولد الأم في حريتها ورقها، فإن كانت الأم رقيقة فولدها رقيق لسيدها، فإن أعتقهم فولاؤهم له لا يخرج عنهه بحال، وإن كان الأب رقيقاً والأم معتقة فأولادها أحرار وعليهم الولاء لمولى أمهم، فإن أعتق العبد سيده ثبت له عليه الولاء وجر إليه ولاء أولاده.

وإن اشترى أباه عتق عليه وله ولاؤه وولاء إخوته، ويبقى ولاؤه لموالي أمه لأنه لا يجر ولاء نفسه، فإن اشترى أبوهم عبداً فأعتقه ثم مات الأب فميراثه بين أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين، وإذا مات عتيقه بعده فميراثه للذكور دون الإناث، ولو اشترى الذكور والإناث أباهم فعتق عليهم، ثم اشترى أبوهم عبداً فأعتقه، ثم مات الأب ثم مات عتيقه، فميراثهما على ما ذكرنا في التي قبلها، وإن مات الذكور قبل موت العتيق ورث الإناث من ماله بقدر ما أعتقن من أبيهن، ثم يقسم الباقي بينهم وبين معتق الأم، فإن اشترين نصف الأب وكانوا ذكرين وأنثيين فلهن خمسة أسداس الميراث ولمعتق الأم السدس لأن لهن نصف الولاء والباقي بينهن وبين معتق الأم أثلاثاً.

فإن اشترى ابن المعتقة عبداً فأعتقه ثم اشترى العبد أبا معتقه فأعتقه جر ولاء معتقه وصار كل واحد منهما مولى للآخر، ولو أعتق الحربي عبداً فأسلم وسباه العبد وأخرجه إلى دار الإسلام ثم أعتقه صار كل واحد منهما مولى الآخر.

باب الميراث بالولاء

الولاء لا يورث، وإنما يرث به أقرب عصبات المعتق، ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتقه من أعتقن، وكذلك كل فرض إلا الأب والجد لهما السدس مع الابن وابنه.

والولاء للكبر، فلو مات المعتق وخلف ابنين وعتيقه فمات أحد الابنين عن ابن ثم مات عتيقه فماله لابن المعتق، إن مات الابنان بعده وقبل المولى وخلف أحدهما ابناً والآخر تسعة فولاؤه بينهم على عددهم لكل واحد عشرة، وإذا أعتقت المرأة عبداً ثم ماتت فولاؤه لابنها، وعقله على عصبتها.


(1) النساء: ١١.