موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - كتاب الإجارة - عمدة الفقه لابن قدامة
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / المتون / عمدة الفقه لابن قدامة لـ موفق الدين محمد بن قدامة المقدسي
  
 
عمدة الفقه لابن قدامة - كتاب الإجارة

كتاب الإجارة

وهي عقد على المنافع لازم من الطرفين لا يملك أحدهما فسخها، ولا تنفسخ بموته ولا جنونه، وتنفسخ بتلف العين المعقود عليها أو انقطاع نفعها، وللمستأجر فسخها بالعيب قديما كان أو حادثاً، ولا تصح إلا على نفع معلوم، إما بالعرف كسكنى دار، أو بالوصف كخياطة ثوب معين، أو بناء حائط، أو حمل شئ إلى موضع معين، وضبط ذلك بصفاته أو معرفة أجرته. وإن وقعت على عين فلا بد من معرفتها. ومن استأجر شيئاً فله أن يقيم مقامه من يستوفيه بإجارته أو غيرها إذا كان مثله أو دونه، وإن استأجر أرضاً لزرع فله زرع ما هو أقل منه ضرراً، فإن زرع ما هو أكثر منه ضرراً أو يخالف ضرره ضرره فعليه أجرة المثل. وإن اكترى إلى موضع فجاوزه أو لحمل شئ فزاد عليه فعليه أجرة المثل للزائد.

وضمان العين إن تلفت، وإن تلفت من غير تعد فلا ضمان عليه، ولا ضمان على الأجير الذي يؤجر نفسه مدة بعينها فيما يتلف في يده من غير تفريط ولا على حجام أو ختان أو طبيب إذا عرف منه حذق في الصنعة ولم تجن أيديهم. ولا على الراعي: إذا لم يتعد، ويضمن القصار والخياط ونحوهما ممن يتقبل العمل ما تلف بعمله دون ما تلف حرزه.

باب الغصب

وهو استيلاء الإنسان على مال غيره بغير حق من غصب شيئاً فعليه رده وأجرة مثله إن كان له أجرة مدة مقامه في يده، وإن نقص فعليه أرش نقصه، وإن جنى المغصوب فأرش جنايته عليه، سواء جنى على سيده أو أجنبي، وإن جنى عليه أجنبي فلسيده تضمين من شاء منهما، وإن زاد المغصوب رده بزيادته، سواء كانت متصلة أو منفصلة وإن زاد أو نقص رده بزيادته وضمن نقصه، سواء زاد بفعله أو بغير فعله، فلو نجر الخشبة باباً أو عمل الحديد إبراً ردهما بزيادتهما وضمن نقصهما إن نقصا، ولو غصب قطناً فغزله أو غزلاً فنسجه أو ثوبا فقصره أو فصله وخاطه، أو حباً فصار زرعاً أو نوى فصار شجراً أو بيضاً فصار فراخاً فكذلك، وإن غصب عبداً فزاد في بدنه أو بتعليمه ثم ذهبت الزيادة رده وقيمة الزيادة، وإن تلف المغصوب أو تعذر رده فعليه مثله إن كان مكيلاً أو موزوناً، وقيمته إن لم يكن كذلك، ثم إن قدر على رده رده ويأخذ القيمة، وإن خلط المغصوب بما لا يتميز به من جنسه فعليه مثله منه.

وإن خلطه بغير جنسه فعليه مثله من حيث شاء. وإن غصب أرضاً فغرسها أخذ بقلع غرسه وردها وأرش نقصها وأجرتها، وإن زرعها وأخذ الغاصب الزرع ردها وأجرتها، وإن أدرك مالكها الزرع قبل حصاده خير بين ذلك وبين أخذ الزرع بقيمته.

وإن غصب جارية فوطئها وأولدها لزمه الحد وردها ورد ولدها ومهر مثلها، وأرش نقصها وأجرة مثلها.

وإن باعها فوطئها المشتري وهو لا يعلم فعليه مهرها وقيمة ولدها إن أولدها وأجرة مثلها ويرجع بذلك كله على الغاصب.

باب الشفعة

وهو استحقاق الإنسان انتزاع حصة شريكه من يد مشتريها. ولا تجب إلا بشروط سبعة:

أحدها: البيع، فلا تجب في موهوب ولا موقوف ولا عوض خلع ولا صداق.

الثاني: أن يكون عقاراً أو ما يتصل به من البناء والغراس.

الثالث: أن يكون شقصاً مشاعاً، فأما المقسوم المحدود فلا شفعة فيه لقول جابر: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم. فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة.

الرابع: أن يكون مما ينقسم، فأما ما لا ينقسم فلا شفعة فيه.

الخامس: أن يأخذ الشقص كله، فإن طلب بعضه سقطت شفعته، ولو كان له شفيعان فالشفعة بينهما على قدر سهامهما، فإن ترك أحدهما شفعته لم يكن للآخر إلا أخذ الكل أو الترك.

السادس: إمكان أداء الثمن، فإن عجز عنه أو عن بعضه سقطت شفعته وإذا كان الثمن مثلياً فعليه مثله، وإن لم يكن مثلياً فعليه قيمته. وإن اختلفا في قدره ولا بينة لهما فالقول قول المشتري مع يمينه.

 السابع: المطالبة بها على الفور ساعة يعلم، فإن أخرها بطلت شفعته.

إلا أن يكون عاجزاً عنها لغيبة أو حبس أو مرض أو صغر فيكون على شفعته متى قدر عليها، إلا أنه إن أمكنه الإشهاد على الطلب بها فلم يشهد بطلت شفعته، فإن لم يعلم حتى تبايع ثلاثة فأكثر فله مطالبة من شاء منهم، فإن أخذ من الأول رجع عليه الثاني بما أخذ منه، والثالث على الثاني.

ومتى أخذه وفيه غرس أو بناء للمشتري أعطاه الشفيع قيمته إلا أن يختار المشتري قلعه من غير ضرر فيه، وإن كان فيه زرع أو ثمر باد فهو للمشتري يبقى إلى الحصاد أو الجذاذ، وإن اشترى شقصاً وسيفاً في عقد واحد فللشفيع أخذ الشقص بحصته.