موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الخطبة الثانية - طاعة ولي الأمر والميزانية
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الخطب / طاعة ولي الأمر والميزانية
  
 
طاعة ولي الأمر والميزانية - الخطبة الثانية

الحمد لله:

عباد الله : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضيَ اللهُ عنه قَالَ: اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَصِيرٍ فَأَثَّرَ الْحَصِيرُ بِجِلْدِهِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ جَعَلْتُ أَمْسَحُ عَنْهُ، وَأَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا آذَنْتَنَا نَبْسُطُ لَكَ عَلَى هَذَا الْحَصِيرِ شَيْئًا يَقِيكَ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَالِي وَلِلدُّنْيَا وَمَا أَنَا وَالدُّنْيَا إِلا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرْكَهَا» ولقد تكفل الله برزق عباده كما قال عليه الصلاة والسلام «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً» ولقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببشرى عظيمة فقال «أَبْشِرُوا وأَمِّلُوا ما يَسرُّكُمْ، فواللَّهِ ما الفقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ ، وَلكنّي أَخْشى أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُم كما بُسطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، فَتَهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ».

أيها المسلمون: لقد بايعنا إمامنا سلمان على السمع والطاعة، في المنشط والمكره، والعسر واليسر، ولم نبايعه على الدنيا، إن أعطانا منها رضينا، وإن منعنا سخطنا، فلقد بايعنا إمامَنا طاعةً للهِ تعالى، وخوفا من وعيد رسول الله عليه الصلاةُ والسلامُ: «ثلاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: -ومنهم- وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لا يُبَايِعُهُ إِلا لِدُنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ»

وإن تعجب فعجب من أناس كانوا بالأمس ينظمون الحملات الإعلامية، ويشغلون مواقع التواصل، دعما لاقتصاد إحدى الدول ، رافعين أصواتهم،اشتروا بضائعهم، ادعموا اقتصادهم ، فهم لنا إخوة، ولهم علينا حق النصرة، وهذا واجب شرعي، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ، ويوم أن أمر ولي أمرنا برفع سعر بعض السلع، لمصلحة يراها، وهو وجنوده يدافعون عن حياض التوحيد، ويحفظون حمى السنة، يرفعون راية التوحيد، يحمون الديار أن تستباح، والأعراض أن تنتهك، والأموال أن تسلب، والأمن أن يختل، ويجابه اقتصادا عالميا مترنحا، وقف أولئك موقف المتفرجين، وليتهم فعلوا بل تعالت أصوات بعضهم، حقوقنا ضيعت؛ فأين الأمانة ؟ أين حقوق الفقراء والمساكين؟ لماذا رفعتم الأسعار، ونحن في أغنى دول العالم،  استكثر المخذول أن يقدم لبلده حفنة دريهمات ، ليدعم اقتصاد بلده في أشد الظروف قسوة، قارنوا بين هؤلاء وبين أولئك الجنود، الذين على الحدود، يقدمون الأرواح، ويبذلون الأنفس لرفع لا إله إلا الله. فلتسكت تلك الألسن المريضة، ولتخسأ تلك النفوس الشريرة. وثقوا بالله عباد الله وأملوا خيرا، ولترتفع المعنويات، ولنحسن الظن بالله، وليرتفع سقف التفاؤل ، فالنصر بإذن الله قادم، والفرج قريب.