موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - مدخل لدراسة علم الحديث - مدخل لدراسة علم الحديث
  
 
مدخل لدراسة علم الحديث - مدخل لدراسة علم الحديث

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

سنتحدث إنشاء الله تعالى لمدة ساعة تقريبًا عن مدخل مجمل في علوم الحديث، وأول ذلك يجب أن نعرف جميعًا أن الله -جل وعلا- قد بعث رسوله صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، وقضى أن شريعته باقية إلى قيام الساعة، فكان من ضرورة ذلك أن حفظ الله -سبحانه وتعالى- على هذه الأمة دينها، وهو المتمثل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

وقد قال ربنا -جل وعلا: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(1)، والذكر يراد به هنا ما نزل من عند الله -سبحانه وتعالى-، والكتاب والسنة منزلان من عند الله -سبحانه وتعالى-، كما قال حسان بن عطية -رحمه الله: كان جبريل عليه السلام ينزل بالسنة على النبي صلى الله عليه وسلم كما ينزل بالقرآن، ومصداق هذا من كتاب الله قول الله -جل وعلا: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(2)، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى(3)، ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى(4).

فقوله: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(5)، عام فكان نطقه صلى الله عليه وسلم سواء لهذا الكتاب العزيز أو بما كان من سنته صلى الله عليه وسلم فهو وحي من عند الله.

 والعلماء رحمهم الله قد قسموا ذلك إلى ثلاثة أقسام، القرآن العظيم، والثاني: الحديث القدسي وهو كلام الله -جل وعلا- المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم وليس من القرآن، وثالثها: سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وحي من عند الله لأن الله -جل وعلا- هو الذي ألهمه ذلك، ولهذا إذا خالف النبي صلى الله عليه وسلم مولاه انزل الله -جل وعلا- عليه ما يبين ذلك ويبين ما هو أحسن منه، كما هو مشهور في قصص عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وعلى هذا إذا كان الذكر محفوظ، فإن السنة محفوظة، لأن الله -جل وعلا- أطيف على السنة أنها ذكر كما قال -جل وعلا: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ(6)، ما نزل على الناس هو القرآن والبيان بالذكر الذي هو سنة النبي صلى الله عليه وسلم، إذا السنة بمقتضى هذه الآية منزلة من عند الله كما دل على ذلك قول الله -جل وعلا: ﴿وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا(7).

والمراد بالحكمة هنا السنة، كما قال الله -جل وعلا- لنساء نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا(8)، والمراد بذلك تبليغ الناس بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، المذكورة في قوله: والحكمة.

كما قال -جل وعلا: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ(9)، إذا علم أن السنة محفوظة كما أن القرآن محفوظ، فليعلم أن الله -جل وعلا- قد هيئ لذلك أسبابه، سواء من النقلة الذين نقلوا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابة ثم من جاء بعدهم من التابعين، وأتباع التابعين، ثم بعد ذلك علماء الأمة وأئمتها ورواتها.

أو بما هيئه الله -جل وعلا- من التصنيف فيها والتأليف والجمع أو بما هيأه الله -جل وعلا- من وضع قوانين التي تبين صدق الرواية من عدمها، وهذا الأخير وهو القوانين هو موضوع هذه المحاضرة.

هذه القوانين التي ذكرها العلماء -رحمه اللهم- وصنفوا فيها مصنفات إنما المقصود بها حفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فهي ليست مقصودة لذاتها، وإنما مقصودة لغيرها، إذا هي آلة ووسيلة إلى معرفة صحيح سنة النبي صلى الله عليه وسلم من سقيمها.

هذا النوع من العلوم هو الذي يسمى علوم الحديث أو مصطلح الحديث، أو أصول الحديث أو نحو ذلك من الأسماء التي ذكرها العلماء، لكن الشاهد وان الشيء الذي نريد أن نقوله، نقول: إن النظر في علم الحديث على جهتين:

نظر من جهة الرواية وهي النقل بالأسانيد، والنظر من جهة فقه المرويات، هذا يسميه العلماء علم الرواية، وأما القسم الثاني هو ما يتعلق بمعرفة الأصول والقوانين التي يبنى عليها معرفة المقبول من المرفوض من السنة، وهذا الذي يسمى علم الحديث دراية، أو يسمى أصول الحديث أو مصطلح الحديث أو علوم الحديث، له أسماء كثيرة.

وإنما عني العلماء رحمهم الله بهذا النوع لكونه وسيلة لمعرفة المقبول من المردود ومعرفة ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم مما لم يصح له اثر عظيم، لأن المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم إما أن يكون من باب الأخبار أو من باب الأحكام، فباب الأخبار تتعلق به الصفة ويتعلق به التصديق، ويتعلق به أيضًا الوقوع ثلاثة أشياء.

فأخبار النبي صلى الله عليه وسلم تتعلق بها الصفة، إذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن صفة من صفات الله -جل وعلا- التي لم ترد في القرآن، هذا إخبار عن صفة، إخبار عن وقوع، إذا اخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء من أمارات الساعة ووقوعها هذا إخبار عن وقوع، إذا اخبر عن شيء وقع في زمن ماضي فهذا إخبار عن وقوع.

وكذلك تعلق بالأخبار التصديق، لأن من مقتضيات الشهادة للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة أن نصدقه فما اخبر به، فكل ما أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم مما صح عنه لا بد من تصديقه فيه.

إذا لما كان تترتب عليها هذه الأشياء كان من المهم معرفة الصحيح من الأخبار من سقيمها، لن الصفة التي مثلًا لم تثبت لله، أو مثلًا ذكر بعض الأنبياء الذين لم يأتي ذكرهم، أو ذكر أسماء بعض الملائكة أو غير ذلك أو الصفات التي لم تثبت لهم، هذا لا يجوز للمسلم أن يعتقده، اعتقاده مبني على تحقق صحة الخبر فإذا لم يثبت الخبر فإن المؤمن لا يعتقد ما دل عليه، ولا يصدق به جزمًا، قد لا يصدق ولا يكذب لما جهة التصديق، فلا بد أن تكون مبنية أصلا على خبر صحيح.

والقسم الثاني ما يتعلق بالأحكام، فالأحكام سواء كانت متعلقة بالعبادات أو بالمعاملات لا يجوز أن يقضى لأن هذا جائز أو محرم أو حلال أو حرام أو مندوب أو مكروه أو واجب أو سنة، إلا في برهان من الله، وهذا البرهان إما في الكتاب أو في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا كان من المهم كل عالم من علماء الشريعة أن يعرف هذا الفن، لماذا؟.

لأن الأحكام والأخبار تحتاج للنظر في الأسانيد وجمع بعضها إلى بعض وبيان ائتلافها واختلافها وتحرير ألفاظها وضم بعضها إلى بعض في البيان، وهذا لا يتأسى إلا عن طريق معرفة علوم الحديث، فالذي يجهل علوم الحديث وإن كان عالم، إلا أن علمه ناقص لأن علوم الحديث داخلة في علوم الشريعة كلها، إذا أردت التفسير فالقرآن يفسره القرآن وتفسره السنة، ولا يمكن أن نفسر القرآن بسنة غير صحيحة.

وإن أردت الفقه فلا يمكن أن تقيم أو أن تحكم على مسألة حكم محرر محقق إلا إذا كنت تعرف علم الحديث، في أصول الفقه لا يمكن أن تكون كثير ممن باحثه مستقيمة إلا بمعرفة ما صح وما لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي القواعد الفقهية كذلك، كيف تبني قاعدة ما لم تكن تعلم أن هذه الأحاديث قد ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

إذا جئت إلى داري بالاعتقاد، فإنه لا يمكن أن تبني اعتقادك إلا على حديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكل علوم الشريعة متعلقة بهذا الفن وأكمل الناس تحقيق في العلوم الشرعية من كان على معرفة ودراية بهذا الفن، وبحسب ما ينقصه من هذا الفن فإنه ينقص عند التحرير والتحقيق وإن كان عالمًا.

ولهذا العلماء المحققون في تاريخ الأمة كانوا على علم ودراية بهذا الفن، ولأجل أهمية هذا العلم، فإن العلماء رحمهم الله قد عنوا به عناية تامة، في الأول أو في الصدر الأول كانت الأسانيد القصيرة، وكان الكذب نادر جدًا، وكان الضبط أتم، وهذا من آيات الله -جل وعلا- في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم.

لكن لما تأخر الناس وتأخر الزمن، طالت الأسانيد وكثرت الطرق واختلفت بعض الألفاظ وأيضًا ظهرت بوادر الكذب والافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وجود الفرق المنحرفة من القدرية و الجهمية والمعتزلة والمرجئة وطوائف أخرى.

فصاروا يكذبون على النبي صلى الله عليه وسلم، ومن هنا انبرى العلماء –رحمهم الله- في الذب عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأول ذلك جمعها كما فعل أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بعد أن أمر بجمعها، ثم تتابع العلماء في التأريخ كتب ابن جريج، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وابن المبارك، على أخرهم من أهل العلم.

ثم تفننوا في تقريب السنة، منهم من صنف على الأسانيد، ومنهم من صنف على الأبواب، ومنهم من صنف على الشيوخ في أنواع من التصانيف، وكل هذا من حفظ الله -جل وعلا- لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، لكن يبقى بعد ذلك تمييز ما صح منها مما لم يصح.

كان العلماء رحمهم الله يتكلمون على الأحاديث ويعرفون الرواة ولهم اصطلاحات متداولة بينهم، وكانوا يفهمون هذا المعنى، ولهذا إذا تكلم أحدهم بلفظ فهمه الآخر لأن الاصطلاح كان شائع بينهم فلا يحتاج إلى تعريف، لكن بعد تأخر الزمن وبعد الناس عن زمن الرواية ومخالطة الأئمة واستقرار جمع الحديث في مصنفاتها يحتاج الناس على معرفة أو فهم كلام العلماء.

ما معنى قولهم غريب؟ ما معنى قوله ساقط؟ ما معنى قوله مضطرح؟ ما معنى قولهم جوده فلان؟ كيف حكموا على هذا الحديث بأنه صحيح؟ كيف حكموا على هذا الحديث بأنه ضعيف؟.

عند إذا لما احتاج الناس إلى هذا اجتهد العلماء في جمع مصطلح، أو في كتابة كتاب أو مؤلف يحكم اصطلاح العلماء أهل هذا الفن من الأئمة الكبار كيحيى بن سعيد، وعلي بن المديني، والفلاس، وأحمد بن حنبل والبخاري، ومسلم وأبي داوود والترمذي، وحكاية الاصطلاح أمر عظيم، وليس كل يستطيع أن يحكي الاصطلاح، لن الاصطلاح يحكى من طريقين: -

الأول: جمع المنثور والمتناثر من كلام العلماء رحمهم الله، لا شك أن لهم عبارات كما ذكر الشافعي في الرسالة ثم في العلل الصغير للترمذي، وفي تضاعيف كلام العلماء في كتب العلل ومسائل ونحوها، هناك كلام من العلماء، هذا يحتاج على جمع.

الثانية: استقراء أحكام العلماء واصطلاحاتهم استقراء تام، وهذا لا يقوم به إلا فحول العلماء، ولهذا نقول إن من أراد اليوم أن يجدد مصطلح الحديث، فيما يزعمون ويلغي ما اصطلح عليه العلماء فقد أخطأ، وإذا أراد احد أن يقنعك بهذه المسألة وهم الآن يتكاثرون فأسأله ثلاثة اسأله، ماذا استقرأت، وكيف استقرأت، ومن أنت، ثلاثة أسئلة لا بد منها، فليستقرأون، هل أحد منهم مثل ابن الصلاح، هل احد منهم مثل الحاكم، هل أحد منهم مثل العراقي، هل أحد منهم مثل ابن حجر، هؤلاء الأئمة اخترعوا الكتب والصحاح والمصنفات والمسانيد والمعاجم، والتواريخ، قرؤوا ما لا حد له.

وماذا استقرأت، يأتيك إنسان يضع لنا مصطلح على مثال أو على مثالين أو ثلاثة، ويقول هذا بارع، ونجعل هذا مضاد للعلماء، هذا غلط في المتلقي أصلًا، وهؤلاء لو لم يجدوا متنفيًا ما تكلموا.

والثالثة: كيف استقرأ، حالة الاستقراء ما هي، كل واحد يزعم أنه استقرء، الاستقراء له آله وطريقة، ما طريقتك وما هذه المصطلحات التي استقرأتها ابسطها حتى ننظر هل قراءتك لكلام العلماء صحيحة أو لا، هل المقارنة صحية أو غير صحيحة، هل النتيجة المستخلصة صحيحة أو غير صحيحة، هذه المسألة جاءت عرضًا ننبه عليها، لأن هناك من يريد أن يلغي جملة كبيرة من المصطلح الماضي.

هذا الكلام جاء في الخطأ من جهتين، الأولى: وهذه نسأل الله العافية والسلامة خطيرة على طالب العلم الإعجاب بالنفس، ولو عرف الإنسان قدر نفسه ما قال هذا الكلام، والثانية: عدم تفريقهم بين إلغاء المصطلح وتحرير المصطلح، الآن الإنسان عندنا مثلًا في التفسير يختلف المفسرون، في الفقه يختلف الفقهاء، في الأصول يختلف الأصوليون، وسبيل ما اختلف فيه هؤلاء أن الإنسان يرجح بالقرائن المعتبرة عند العلماء، فما ترجح لديه بالقرائن أخذ به، وأما طريقة الإلغاء، هذه غلط في الترجيح بكلام العلماء في بعض المسائل والجزئيات لا شك أن جملة كبيرة من المصطلح مجمع عليها، كونه يريد تحرير المصطلح هذا غلط.

لكن هناك بعض الجمل والعبارات والمصطلحات لا ريب وقع فيها اختلاف بين العلماء، فالمتأخر عندنا إن جاء وأختار قولًا يوافق ما ذكره احد العلماء المتقدمين فهذا سبيله سبيل الاختيار في المسائل العلمية ولا حرج في ذلك، لكن ليس معنى ذلك، شن الهجوم على الطرف الآخر، أو جعل المحدثين على قسمين، المتأخرين والمتقدمين، هذا ليس بمعروف عند العلماء.

العلماء يعبرون بطريقة الفقهاء وطريقة أهل الحديث، هناك بعض المسائل التي اختلف فيها المحدثون وبعض الأصوليين والفقهاء، ما يتعلق بالمرسل أو بالجهالة أو بغيرها من الأشياء هذا اختلاف قديم ومعروف، والاعتبار في هذا الباب بأهل الحديث.

وهذه طريقة مسلوكة ومعروفة عند العلماء، أما طريقة المتقدمين والمتأخرين، فهذه طريقة ليست بمعروفة، هذه الطريقة ليست معروفة حتى التغبير عند العلماء بقول من المتقدمين والمتأخرين لا يعنون به اختلاف في الطريقة بين أهل الحديث، ولكن يعنون به تمييز أهل الحديث فقط، لأن بعد المائة الثالثة السنن قد جمعت واستقرت وصار الزائد بعد المائة الثالثة من الأحاديث عمومًا هو محل نظر وضعف عند العلماء، لأن أصول الأحاديث ثبتت واستقر ت.

ولهذا إذا نظرنا إلى كتب مثلًا الرواة سنجد أن العلماء في زمن الرواية كانوا يصفون الراوي أوصاف دقيقة، يقولون: أخطأ في الحديث، له عشرة أحاديث، له خمسة يجمعونها أحاديث كاملة، أخطأ في روايته عن فلان.

إذا روى عن فلان فروايته صحيحة، اختلط سنة كذا في عبارات دقيقة وواضحة، لكن بعد ما استقرت الأحاديث وعرفت أسانيدها وصار كثير من، من جاء بعد. . إما أن يدخلوا من طريق الكتب والمصنفات المشهورة كمسند أحمد وسنن أبي داوود أو تأتي لهم أسانيد والغالب فيها أن الأسانيد فيها علل وتفردات لا تصح عند العلماء، والصحيح منها نادر أو قليل.

وعلى هذا فهذا التفريق لا يصح، لكن نقول أن هناك جمل وعبارات واصطلاحات وأحكام أختلف فيها أهل الحديث من قديم، واختلف فيها الذين كتبوا في الاصطلاح في حدها وحكمها لكن لا يعني ذلك أن أهل الحديث المتقدمين كانوا على طائفتين أو على قسمين أو أننا نلغي مصطلح الحديث الذي كتبه العلماء.

إذا هذا العلم نعود إليه مرة أخرى نقول علوم الحديث أو دراية الحديث تتعلق بمعرفة أحوال الراوي والمروي، الراوي يتعلق بالإسناد والمروي يتعلق بالمتن، لأن الحديث مركب عند العلماء من السند والمتن، السند هو الطريق للمتن، ومعنى الطريق للمتن يراد به رجل الإسناد أو رواة الإسناد وما يتعلق بهم من أحوال، ولهذا بعض العلماء ينتقض من قل إن السند هو رجال الإسناد، لأن السند ليس هو فقط رجال الإسناد، لكن هو رواة الإسناد وأحوال رواة الإسناد.

لن الحديث أو الإسناد أحيانًا قد تكون رواته ثقات، لكن يكون فيهم تفاوت، ونحن نحكم على الآن الإسناد، نقول هذا الإسناد فيه انقطاع، أو في راوي ضعيف أو طريقة التحمل غير صحيحة، إذا فنقول عندنا سند ثم عندنا متن وهو الكلام الذي روي بهذا السند، وهو على ثلاثة أقسام: -

مرفوع وهذا الأصل فيوضع هذا الاصطلاح، الأصل في وضع المصطلح والنظر في الأحاديث المرفوعة، لكن تدخل الأحاديث والموقوفات والمقطوعة تدخل تبعًا له، كيفية ذلك؟ الأصل كما تعلمون أن التشريع مستفاد من الكتاب أو السنة، استفادة التشريع من الكتاب بنصه على مسألة معينة أو في مجيء ذلك على جهة العموم، أو في الدلالة على دليلها، يعني عندنا الدلالة على دليلها، عندنا الأحاديث التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم وليست في القرآن، ما الدليل على أننا نأخذ بها؟ قول الله -جل وعلا: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ(10)، وهذا عام فيما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم سواء كان ذلك من القرآن أو من السنة.

ومثل قوله -جل وعلا: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا(11)، وهذه الآية دليل على أن الإجماع حجة شرعية، إذا فعندنا نستفيد من القرآن في إما الدلالة على المسألة بعينها، مثل إيجاد الصلاة مثلًا، أو الدلالة على جهة العموم: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا(12).

أو كان ذلك بالدلالة على الدليل الذي يصح الاحتجاج به شرعًا على مسائل الأحكام، أو على المسائل، إذا علم هذا فنقول هذه الدلالة التي دلنا عليها القرآن أو عودًا على التقسيم الحديث، المتن على مرفوع وموقوف ومقطوع، يقول: عندنا المرفوع هذا ظاهر وهو الأصل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فالأصل أنه حجة، ثم ما أثر عن الصحابة وهو المسمى الموقوف.

الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قد يكون قول وقد يكون فعل وقد يكون تقرير وقد يكون صفة خلقية أو خلقية له صلى الله عليه وسلم في سنته صلى الله عليه وسلم، لكن ما جاء عن الصحابة ليس هو كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قطعًا، ولكن الصحابي إذا قال قولًا وتتابع الصحابة عليه، أو تتابع الصحابة على فعل ولا مخالف لهم، دل ذلك على أن هذا تشريع مستفاد من نص أو استنباط صحيح، لأنهم اعلم الناس بالسنة وأدركهم لمراد الشارع، وأعظمهم فقهًا لنصوص الشريعة، نصوص الكتاب والسنة.

أما من جهة التقرير الصحابي إذا فعل عنده فعل أو عمل عنده عمل، فلا يلزم أن يكون عنده به سنة حتى يقال إن ذلك يكون حجة، لكن الصحابة رضي الله عنهم، ما عثر عنهم وما تتابعوا عليه فهو شرعة، وما اختلفوا فيه فذلك جاء من جهة اختلافهم في النظر والمكلف ينظر فيما ذكر الصحابة ولا يخرج عنه، إنما يدور في فلك ما ذكره الصحابة من هذه الأقوال.

 لكن العلماء رحمهم الله يذكرون الموقوفات عن الصحابة لسبب، وهو أن الصحابة رضي الله عنهم هم اعلم الناس ببيان النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه يسلم إذا نزل شيء من عند الله بينه صلى الله عليه وسلم بقوله أو بفعله، وأعلم الناس بيانًا، واعلم الناس ببيان النبي صلى الله عليه وسلم هم الصحابة لأهم حضروا التنزيل وشهدوا أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعوا أقواله، وشاهدوا أحواله التي بمقتضاها يقطع بمراد الشارع.

كما أن النظر أو معرفة الموقوفات عن الصحابة رضي الله عنهم لها وجه آخر وهو أن ما جاء للصحابة رضي الله عنهم ينظر فيه مع ما جاء من جهة النبي صلى الله عليه وسلم من جهة المخالفة، ولهذا عند العلماء -رحمهم الله- إعلان المرفوع بالموقوف وإعلان المرفوع على النبي صلى الله عليه وسلم بعمل الراوي على خلافه في تفصيل وليس ذلك مقطوع به على كل حال، لكن تارة يعلون به في قواعد وقوانين معروفة عند العلماء.

إذا له فائدة، كذلك بالنسبة للمقطوعات وهو ما أضيف للتابعي، هذا أيضًا يذكره العلماء في كتب المصنفة لأجل أنه بيان للتشريع وأيضًا له علاقة بمعرفة علل الأحاديث، إذا مثلا روي حديث من رواية عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاء عن عطاء ما يخالف وجب النظر بينهما، فقد يكون أحيانًا الحديث معلول، وقد تكون هناك حالتان، حالة للحديث وحالة للأثر في صور أخرى.

الشاهد أن الأصل هو المرفوع ويتبعه الموقوف ثم المقطوع، لأن الموقوفات والمقطوعات هي كالبيان للمرفوع وأحيانًا إذا وقعت على وجه المخالفة فللعلماء نظر بين الموقوفات والمقطوعات وبين الأحاديث المرفوعة للنبي صلى الله عليه وسلم، فعلم بهذا أن المتن هو الكلام والأفعال التي رويت بهذا الإسناد.

رجعنا إلى، ذكرنا أن الحديث مكون من متن وإسناد، فالمتن هو المرفوع أو المقطوع أو الموقوف، لكن ينبغي أن يعلم أن المرفوع كما تقدم على قسمين: -

قسم رفعه الصحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتوقف عنده، يعني لم يرفعه النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه، والقسم الثاني هو الحديث الذي أضافه الصحابي للنبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم رفعه إلى ربه، فالثاني يسمى الحديث القدسي والأول يسمى الحديث النبوي.

وهناك وجه آخر في المرفوع وهو أن المرفوع يقسمونه لقسمين: مرفوع صريح، ومرفوع حكمي، المرفوع الصريح: أن يسنده الصحابي للنبي صلى الله عليه وسلم يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو فعل الرسول صلى الله عليه وسلم كذا، وأما المرفوع الحكمي فإنه يضيفه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكن إضافة ليست بصريحة، كما يقول: كنا نفعل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كذا، أو فعل عند النبي صلى الله عليه وسلم، أو سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقول كذا.

وأما بالنسبة للإسناد، للسند، لأن الحديث يتكون من سند ومتن، والسند هو الطريق الموصل برواته وأحواله، والمتن هو ما روي به هذا الإسناد، وعلم الحديث يتعلق بالنوعين السندي والمتن، وما ذكره العلماء من أنواع علوم الحديث هي كثيرة، العلماء رحمهم الله لما استقرؤوا كلام الأئمة المتقدمين لحكاية اصطلاحهم، ألف جمع من المحدثين وأهل العلم المصنفات لحكاية هذا الاصطلاح، ومن أوائل من صنف في هذا، الخطيب البغدادي والحاكم في معرفة علوم الحديث، الحاكم قبل الخطيب البغدادي لأن الخطيب البغدادي توفي سنة أربع مائة وثلاثة وستين، والحاكم توفي سنة أربع مائة وخمسة، وقبلهما. . لكن كان تصنيفه في شيء خاص يتعلق بالرواية والطلب وليس هو مقصود لحكاية الاصطلاح.

ولهذا يمكن أن يكون أول من صنف في هذا الباب هو الحاكم أبو عبد الله، صاحب "المستدرك"، وقد ألف كتابه العظيم في معرفة علوم الحديث، وعقده في أثنين وخمسين باب، ويتميز هذا الكتاب في أن الحاكم من أهل الرواية، وأيضًا هذا الكتاب من أهميته أن الإنسان إذا نظر في المستدرك ينبغي له أن. . كلام الحاكم في معرفة علوم الحديث، وقد ذكر جملة من هذه الأنواع وضرب بذلك الأمثلة، وأما الخطيب البغدادي فقد ألف" الكفاية في أصول الرواية" وأيضًا كتاب عظيم، لكن الخطيب والحاكم لما ألفوا هذين الكتابين فيما يبدو لم يقصدا الاستيعاب ولكن أراد ذكر المهم من أصول هذا الفن.

والخطيب البغدادي تنزيه الكلمة المشهورة. . الصاعد التقي وهي قوله: كل من أوصف علم أن الناس عيال على كتبه، على كتب الخطيب، لأنه ما من صنف في علوم  تقريبًا إلا وصنف فيه، صنف " الجامع في آداب الرواية وأخلاق السامع"، صنف" في المتفق والمفترق" وصنف في " الرحلة" وصنف في" شرف أهل الحديث"، وصنف في رواية التابعين بعضهم بعض، وصنف مصنفات كثيرة في هذا الباب.

ثم جاء بعد ذلك الحافظ بن الصلاح، عبد الرحمن بن عثمان المعروف بابن الصلاح المتوفي سنة ستمائة وثلاث وأربعين تقريبًا مع وفاة الخطيب البغدادي، وألف كتابه علوم الحديث وهو المسمى "مقدمة ابن الصلاح"، وهذا الكتاب كأنه هيمن على ما قبله، وعقده في نحو من ثلاث وستين باب، وصار الناس بعده يدورون في فلكه واهتموا بهذا الكتاب وعنوا به عناية فائقة، سواء مختصرات كما اختصره ابن جماعة والجعبري وابن دقيق العيد والذهبي وابن كثير، اختصروا هذا الكتاب ومنهم من نظم كما فعل أحمد بن خليل ثم بعده الحافظ العراقي ثم الحافظ السيوطي.

ومنهم من نكت عليه كما فعل الحافظ العراقي والحافظ ابن حجر، ومنهم من اختصره، وأضاف وحدد وجمع إليه غيره، مثل ابن الملقن، إلى غيرها من الكتب الشهيرة، ثم أن هذه الكتب التي خدمت هذا الكتاب أيضًا وجدت عناية من العلماء.

فصار الناس يذهبون ويجيئون ويرجعون لهذا الكتاب، كتاب ابن الصلاح -رحمه الله- فصار عمدة في من يستغل في هذا العلم، بعد ذلك ننتقل للمسألة المهمة وهي أن نقول أن هذا العلم، علم مصطلح الحديث فيه أصول وفيه مكملات، وكتب الحديث أو مصطلح الحديث منها ما يعنى في الحد تعريف فقط، ومنها ما يعني في الحد والمثال، ومنها ما يعني بالحد والمثال والحكم، ومنها ما فيه تتمة.

وهذا العلم فيه أصول، هذه الأصول هي التي ينبني عليها التصحيح والتضعيف أو معرفة المقبول من المرفوض، وفيه مكملات، هذه المكملات هي وسائل إلى هذه الأصول، وفيه يعني تتمات أو أشياء تابعة عدم وجودها لا يؤثر على الأصل، يعني عندنا في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ذكروا الصحابة والصحابة نحتاج إليهم في حد الصحابي حكم رواية الصحابي، الصحابة عدول، حد الصحابي فقط، لكن العلماء يعني زادوا ما يرون أن فيه يعني فضل وخير للقارئ.

كذلك عندنا مثلًا لما تكلم العلماء عن الشروط الخاصة لبعض الأئمة، صحيح هي داخلة في الاصطلاح، لكن ليس فقد هذا يؤثر على معرفة الاصطلاح ككل، كذلك تفسير بعض المصطلحات عن العلماء التي وقع فيه الخلاف مثل حسن وغريب وغيره، كذلك معرفة أصح الأسانيد، كذلك المعلقات عند البخاري وغيره.

هذه كلها جاءوا بها تبعًا وإن كان عدمها لا يؤثر على الأصول، لما تكلموا أيضًا عن آداب المحدث، وطالب الحديث وغيره، هذه أيضًا يعني جاءت مكملات لا تؤثر، لأن إذا نظرنا إلى المقصود من هذا الفن هو معرفة المقبول من المرفوض، وهذا يتحقق بالمقصود، إذا أردت أن تعرف هذا الفن ولا يمكن أن تعرف فيه مثل هذه المحاضرة، لكن المداخل للعلوم، تعطيك الصورة الإجمالية وليست التفصيلية.

لأن وراء ذلك مباحث كثيرة جدًا تحتاج على نظر وإتقان، لكن إذا أردت أن تعرف أصول هذا العلم، فأعقده على الشروط الخمسة التي ذكرها العلماء في صحة الحديث، واجعل هذه الشروط الخمسة منطلق لمعرفة أصول هذا العلم، عندنا مثلا هذه الشروط الخمسة معلومة لديكم، العلماء يشترطون في الحديث الصحيح أن يكون راويه عدلا تم الضبط، وان يكون السند متصل وأن يكون سالم من الشذوذ، فإذا توفرت هذه الشروط في الحديث حكمنا بأنه حديث صحيح.

إذا فقدنا شرط من هذه الشروط زال عنه اسم الصحة، إلى أين يذهب؟ قد يكون حسن، وقد يكون ضعيف، وقد يكون موضوعا، هذا الضعف الذي جاء في الحديث ما منشأه، هل هو كذب الراوي؟ أو كان متهم، أو كان يسرق؟ هل كان من جهة انقطاع الحديث؟ هل كان من جهة سوء الحفظ؟ هل متن الحديث يعرض القرآن معارضة تامة، أو يعرض الثابت في السنن؟.

إذا عندنا لو أردنا أن نرجع أسباب الضعف، وجدناها تتعلق، أو إذا أردنا أن نعرف أنواع الأحاديث الأخرى، فإننا ننظر إليها في ضوء هذه الشروط الخمسة، الشرط الأول في الحديث الصحيح نذكره على جهة الإجمال، ثم نذكر ما يتفرع عنه من أنواع علوم الحديث حتى نختم به المحاضرة، لأن ساعة لا تكفي، نقول الشرط الأول عندهم في الحديث الصحيح أن يكون تام الضبط، معنى تمام الضبط؟ تمام الضبط ليس معناه أن الراوي لا يخطئ، سفيان الثوري حافظ ثقة إمام الحجة أخطأ، ونص العلماء على أخطأ فيها، مالك حجة اخطأ، شعبة حجة أخطأ، بل قال بعض العلماء من لم يخطئ فهو كذاب.

والعالم إذا كذبت روايته فإن احتمال الخطأ يرد عليه أكثر من غيره أما الذي لا يكون له إلا حديث واحد أحيانًا، أو ليس له إلا حديثان أو ثلاثة أو عشرة، هذا يختلف عن الذي يروي سبعين ألف أو ثمانين ألف أو يروي أكثر من ذلك، إذا فقولهم تام الضبط هذا أمر نسبي على معنى أن هذا الأمر تمام الضبط منسوب إلى كثرة الرواية من قلتها، وتمام الضبط كيف تعرفه؟ نادر تجد واحد يقول تام الضبط؟.

العلماء لهم عبارات مدونة في ألفاظ الجرح والتعديل ولهذا عند العلماء في مصطلح الحديث يذكرون أيش مراتب الجرح والتعديل، لا يمكن أن تعرف تام الضبط إلا إذا عرفت ألفاظ الجرح والتعديل، إذا قاله ثقة أو متقن أو قالوا ثقة ثقة، أو قالوا حجة، أو حافظ أو ضابط، هذه ألفاظ دالة على تمام الضبط.

إذا تمام الضبط هو مستفاد من مراتب التعديل التي ذكرها العلماء، وهم ينصون على أن صاحب هذه المرتبة حدث صحيح، إذًا إذا ذكروه فاعلم أن المراد به هو تام الضبط، أنت لا تجد الراوي روى الحديث الصحيح أمام تام الضبط، لا تجدها لكن تجد عبارات تدل عليها.

إذًا فكلمة تم الضبط، لها عبارات دالة عليها، إذا تام الضبط، عدل، الشرط الثاني أن يكون عدل، العدل من هو؟ العدل هو من كان في أكثر أحواله مطيع لله، ليس هو الذي يسلم من الخطيئة مثل تام الضبط لا يسلم من الخطأ، والعدل لا يسلم من الخطيئة ليس بمعصوم، وعلى هذا إذا وجدت بعض العبارات، تفيدك في بعض من تكلم فيه وقعت خطأ وذنب، وهو راوي مشهور ومعروف فقبح فيه بعض أهل العلم على أساس أنهم متشددون بشدد شيء واحد، والأئمة قبلوه الآخرون، فاعلم أن هذا هفوة وقع فيها ولم تصادر هذه الهفوة عدالته بتمامها بل بقيت له عدالته.

والذي يهمنا في باب العدالة شيئان أو ثلاثة أشياء: -

الأول: بما تثبت العدالة، الثاني: ما ضد العدالة، ثالثًا: ما فائدة العدالة،. معرفة العدالة؟، إن قلنا الأول فيما تعرف العدالة؟ العدالة تعرف عند العلماء بالاستفاضة وتعرف بتزكية الحفاظ للراوي وتعرف بصدر مرويات الراوي، طبعًا صبر المرويات هذا كان عند الأئمة، والزكية من الأئمة الحفاظ المعروفين لأنهم لا يزكون إلا ما كان مستحق لذلك.

كما تعرف بتخريج رواية الراوي في الصحيحين أو في احدهما إذا لم يطعن فيه، فكون راوي خرج له البخاري أو مسلم ولم يطعن فيه من الأئمة المعتبرين فالأصل انه قد جاوز. .، وتعرف أيضًا برواية الثقات عنه ولا سيما إذا كان من طبقة التابعين، لأن التابعين الكذب فيهم قليل جدًا أو نادر فإذا تكاثر من يروون عنهم أو الحفاظ، فهذا يعدل أو كان لا يروي عنه إلا من لا يروي إلا عن الثقات، هكذا تعرف العدالة على بسط عند أهل العلم في هذه الطرق المذكورة وتفاصيل.

الشيء الثاني: ما ضد العالة، ونقصد ضد العدالة يعني في باب الرواية، العدالة ضدها الجهالة، والجهالة عند العلماء ثلاثة أقسام أو قسمان: -

الأول جهالة العين بمعنى أنه لم يروي عنه إلا راوي واحد، والثاني: جهالة الإبهام يقول عن رجل، وهذه عند العلماء أشد من أنه يسمي الراوي الذي لم يروى عنه، ولكن لم يروى عنه إلا راوي واحد، والثالث: من روى عنه أكثر من راوي، لكن لم ينقل عنه أهل العلم فيه تعديل ولا تجريح، فإذا روى الحديث أحد من هؤلاء الثلاثة فإن حديث ضعيف، لماذا؟ لجهالة الراوي، إذا سبب التضعيف هو جهالة الراوي وحديث هؤلاء ضعيف، فإذا روى حديث تفرد به وليس له أصل، فهذا عند العلماء قد يقال بأن الحديث موضوع وقد يقال بأنه منكر أو متروك.

وضد العدالة أيضًا الفسق لأنه نقيد العدالة، فإذا كان فاسق لم تقبل روايته ويكون حديثه ويسمى حديثه، هو حديث ضعيف لكن يسمى المتروك، يعني هو نوع خاص من الضعيف.

وأيضًا ضد العدالة الكذب لأن الكذاب أو المتهم بالكذب وهو من عرف كذبه لكن لم يثبت عليه الكذب عن النبي صلى الله عليه وسلم أو روى من الأحاديث ما يغلب على الظن أنه افتعله وإن لم يقطع بذلك، فهذا متهم.

أو كان يسرق، في أقوام يسرقون الأحاديث، يأتي إلى حديث من اعلي الأحاديث صحة ويركب له إسناد، فهذا ممن يسرق الحديث، أو أحيانًا تكون سرقته بالتغيير والتعديل في الإسناد، يعني يكون راوي مدلس ويروي عن شيخه بالعنعنة، ثم يأتي هذا الراوي من أجل تمرير الحديث هذا فيجعل ما بينهما موصولًا وحدثنا، أخبرنا، فهذا كذب، ولكن يطلق عليه العلماء السرقة.

قلنا إذا كان كذاب أو متهم أو معروف بسرقة الحديث فإنه لا يقبل حديث وحديث هؤلاء الكذاب موضوع والمتهم موضوع ومتروك وأيضًا السارق كذلك.

ثم نأتي إلى رواية المبتدع، نحن اشترطنا أن يكون عدلا والمبتدع في روايته صحيحة، أو عدم المعمول عند أئمة الإسلام، بل حكا ابن حبان في الصفات أن هذا إجماع من العلماء في غير رواية الراوي لحديث يؤيده بذاته، حتى لو كان هذا الراوي مبتدئ، داعي إلى البدعة حديثه مقبول ومخرج له في الصحيح.

إذا عندنا عمل الأئمة على أن الراوي المبتدع الأصل قبول روايته، إذا ثبت صدقه، على مانع أن العلماء إذا اختبروا مروياته فوجدوه صادق فيما يروي فالأصل قبول مروياته مثله مثل غيره، لكن إذا روى ما يؤيد بدعته فعند إذ توقف فيه كثير من العلماء لكن لا يكذبونه، ولا يطعنون فيه بسبب هذا، إذا كان قد ثبت صدقه وعلى هذا نعرف أن باب العدالة في الرواية يقصد معرفة صدق الراوي، فمتى ما كان هذا الراوي صادق أو علم صدقه فحديثه مقبول ويسمى عدل في باب الرواية، وإن كان في باب الديانة ليس بعدل لأنه هنا مبتدع.

وعلى هذا لا يقال لماذا خرج البخاري، وخرج مسلم لبعض المبتدع؟ خرجوا غير المبتدع، ومن أراد أن يطلع على ذلك لينظر لهذه السارية، لكن هذه الرواية لأجل أنه ثبت صدقه، والمقصود من اشتراط العدالة، إثبات صدق الراوي فقط بسند، هذان الشرطان الضبط والعدالة يعبر عنهم العلماء بأنه ثقة أو نحو ذلك من العبارات هذا في الثقة.

لكن أحيانًا الإنسان يستفيد ثقة الراوي من تركيب بمعني أن أحدهم يصف حاله وعبادته مثلًا أو يقول كان صدوق ثم الآخر يقول كان حافظًا، معنى ذلك أن هذه تزكية لدينه وتزكية لحفظه، لكن لا يلزم من وجود الحفظ ثقته ولا يلزم من العدالة ثقته، لأن بعض الرواة قد يكون جيد لكنه يكون من جهة الحفظ ساقطًا وكثير من الزهاد هكذا.

ولهذا يقال كان فيه غفلة الصالحين، وبعض الحفاظ يكون حافظًا، ولكن يطعن في دينه، فإن طعن في دينه سقطت روايته، لأنه حين إذا لا يؤمن منه أن يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم.

الآن هذا العدل عندنا قلنا العدل وتام الضبط، وتكلمنا عن العدالة نأتي إلى تمام الضبط، قلنا تمام الضبط يشترط في الحديث الصحيح أو في رواية الحديث الصحيح فإذا لم يكن الراوي تام الضبط، فإما أن يكون خفيف الضبط، وخفة الضابط لا يمكن لك أن تعرفها إلا إذا عرفت ألفاظ الجرح والتعديل، فمثلا إذا كان الراوي صدوق لا بأس به، أو مأموم أو خيار ونحو ذلك.

هذا يسمى خفيف الضبط، يعني يعبر عنه عند الاصطلاح المتأخر، وفي العبارات المتأخرة بأنه خفيف الضبط، وهو يندرج في المتصف بهذا الوصف يطلق على حديثه بأنه صحيح باعتبار أدنى المراتب، ويطلق على حديثه بأنه حسن لذاته على اعتبار الاصطلاح أو على اعتبار التفريق الذي ذكره بعض أهل الاصطلاح والأمر في هذا واسع، يعني حديث مقبول لكن ما الفرق بينه وبين الراوي الأول، هذا يفترق لأمرين: -

الأول: أن هو إذا تعارضت رواية هذا الصدوق مع رواية الثقة، فالأصل تقديم رواية الثقة، والثاني: أن التثبت في حديث هذه الطائفة، والتي حسن حديثها أشد من التثبت في رواية الطائفة الأولى، إذًا إذا لم يكن تام الضبط فهو خفيف الضبط، وإما أن يكون ضعيف الضبط والضعف على مراتب.

فمن قيل فيه مثلًا لين الحديث أو فيه لين أو ضعيف أو ليس بالقوي، أو قيل فيهم صالح الحديث، أو قيل فيه ليس بذاك أو غيرها من العبارات، فهذا حديث ضعيف لكن ضعفه ليس بذاك الشديد، لكن إذا قيل منكر الحديث أو متروك أو ساقط أو كذاب، وضعف هذه درجات، وإن كان منكر الحديث قد اختلف فيه العلماء هل هو ممن وعظه شديد أو ليس بشديد؟ فيه خلاف منكر الحديث، لكن الأقرب والذي جرى عليه عمل كثير من الأئمة أن منكر الحديث حديثه واهم.

معرفة مراتب الضعفاء يستفاد منها أو مراتب الرواة عمومًا يستفاد منها في باب المتابعات والشواهد، وهذا نوع من أنواع علوم الحديث ينطلق من هذه الشروط، عندنا العلماء يقولون هناك متابعات وهناك شواهد، الطريق الموصل إلى إدراك ذلك يسمى الاعتبار، الإنسان إذا جاء عنده حديث فرواه راوي ظن أنه تفرد بهذا الحديث فإنه يجمع طرق الحديث ورواياته، عملية الجمع هذه تسمى الاعتبار، ينفصل عن هذا الاعتبار إما أن يجد له متابعات أو يجد له شواهد أو يقضي بأنه حديث فرد لم يرويه إلا هذا الراوي.

فإذا كان الحديث فردًا سواء كان فرد مطلق أو نسبي، فهذا نوع من أنواع علوم الحديث ويسمى الغريب، بمعنى أنه إذا روى الحديث راوي واحد تفرد به مطلقًا لا يعرف إلا من جهته هذا فرد مطلق، لكن إذا تفرد به مثلا من روايته عن حميد بن أبي حميد عن أنس.

لكن الحديث من الشهور من طرق أخرى عن أنس، فهذا يسمى تفرد نسبي، ثم نأتي إلى المتابعات والشواهد، المتابعات تكون في الحديث الواحد الذي يرويه صحابي واحد فقط، وأما الشاهد فإذا جاء الحديث من رواية الصحابي ثم وجدناه من رواية صحابي آخر بلفظه أو بمعناه، فهو يسمى شاهدًا.

عند مثلا النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر قال«حفوا الشَّوَارِبَ أَعْفُوا اللِّحَى»(13)، هذا الحديث رواه عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر، ثم وجدنا أبا بكر بن نافع يرويه عن أبيه عن بن عمر، النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإعفاء اللحى وإحفاء الشوارب، ثم وجدنا عمر بن محمد يرويه أيضًا عن نافع عن بن عمر خالف المشركين، هذا الحديث. . هو حديث واحد حديث بن عمر تتابع هؤلاء الرواة في روايته عن نافع كلهم يعودون على نافع، هذا يسمى عند العلماء متابعة لأن الحديث واحد.

نأتي لهذا الحديث ونجد لأن أبا هريرة روى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «جُزُّوا الشَّوَارِبَ وَأَرْخُوا اللِّحَى»(14)، جذوا الشوارب معناه أحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى هي أرخوا اللحى، وخالفوا المجوس، إذا هذا الحديث بمعنى الحديث السابق لكن راويه ليس بن عمر، راويه هو أبو هريرة، هذا النوع يسمى شاهدًا، والأمر في هذا عند العلماء واسع تسميه شاهد أو متابع فالأمر واسع، لكن بعض العلماء أراد التمييز والتفصيل فذكر هذا.

المتابعات والشواهد ماذا يستفاد منها؟ يستفاد منها البيان، لأن الأحاديث يبين بعضها بعض ويتفاد منها الإعلان لأن الراوي إذا تابع على أصل الحديث وتفرد راوي آخر فنقول هذه متابعة على الأصل لكن استفدنا منها أن الزيادة الأخرى خطأ من الذي زادها، ويستفاد من التقوية، الحديث قد يكون صحيح لكن كل ما كثرت طرق الحديث كان أقوى وهذا يستفاد منه في قوة اليقين والترجيح عند الاختلاف، ويستفاد منها الترقية والذي يترقى هو الحديث الحسن لذاته يترقى إلى الصحيح، والضعيف يترقى على الحسن، وهذان مصطلحان.

الأول: هو الحسن لذاته، وهو المشتمل على شروط الصحيح إلا أن راويه، قد خالف في شيء وهو تمام الضبط، الصحيح تام الضبط وهذا خفيف الضبط فقط، وإلا بقية الشروط هما متفقان، راوي الحديث الحسن إذا توبع بمثله أو بأعلام صار الحديث صحيح لغيره، والأول الذي ذكرنا له الشروط في الصحيح لذاته يعني بمفرده، أما الصحيح لغيره، معناه أن هذا الحديث لم يصح إلا لما جاءه حديث أخر أو طريق أخر رقاه، تسميه طريق، تسميه وجه، كلها يعني أسماء دالة على شيء واحد وعلى مسمى واحد، إذا هنا يسمى الحسن لذاته إذا كان راويه خفيف الضبط، إذا جاء ما يعضده حسن لذاته أو جاءه صحيح، فإنه يرقيه وتقول هذا صحيح لغيره، أما بالنسبة للضعيف فإنه يترقى إلى الحسن لغيره بمجموع طرقه، وترقية الحديث بالمتابعات أيسر من ترقيتها بالشواهد.

لكن ليس كل حديث ضعيف يترقى، للعلماء قيود وشروط كثيرة ليس هذا موضع نتكلم عليها، لكن يجب أن تعرف بالجملة أن الحديث الضعيف، أن ترقية الحديث الضعيف لأئمة الحديث فيه رأيان: -

رأي يقول إن الضعيف ضعيف ولا يرقى، ورأي يرى أن الأحاديث الضعاف يشد بعضها بعض لكن بشرط ألا يكون الضعف شديد، وتفسير شدة الضعف هو مكمن غلط كثير ممن حسنوا أحاديث ضعفها العلماء المتقدمون وقالوا: لم يثبت في الباب شيء، يعني شدة الضعف ليس معناه أن الحديث يكون راوي شديد الضعف، أفراد الثقات أحيانًا تكون شديدة الضعف، يأتيك الإسناد مثل الشمس ورواته ثقات، والعلماء يحكمون عليه بأنه باطل فأن لسند في هذا.

إذا شدة الضعف هذه يعني هم يقولون يجب أن يكون الحديث الذي يترقى من الضعيف ليس بشديد الضعف والثانية أن يكون معتضدًا بمثله أو بما هو أعلى منه وعلى هذا فالحسن لذاته وهو الذي مر، وحسن لغيره وهو الضعيف إذا اعتضد بضعيف مثله ويريدون بمثله أنم يكون قابل للانضباط، أو بما هو أعلى منه يعني شهد له حديث صحيح أو حديث حسن لذاته فترقى به، لكن الترقية ليست بالأمر اليسير مطلقًا.

ولهذا كثير من الأحكام الموجودة الآن من المعاصرين للأسف أخطاء وليست من كلام أئمة العلم بسبيل يجب أن تعرف هذا، حتى لا يتهور متهور فيصحح أحاديث والعلماء قد أنكروها وضعفوها وقالوا لا يثبت في الباب شيء.

للأسف نجد بعض الناس، أنا وجدث في كلام بعض المعاصرين للأسف يعني يستدركون على أبي حاتم، يستدركون على أبي أحمد، وعلى البخاري، هذا من الغلط، يجب أن تفقه أن الأئمة في الحديث لهم صنعة خاصة لا يدرك فيها أحد أبدًا، أبو حاتم في عهده وفي المائة السادسة لما سؤل عن الذين يعرفون علل الحديث، علل الحديث أصل عظيم في معرفة صحة الحديث وضعفه، هو أصل هذا الفن وأساسه.

لما سألوه ذكر جملة من المتقدمين الذين يعرفونه، ثم قال لا أعرف في هذا الوقت من يعرفه ويحسنه إلا أبا زرعة، مع أن العصر اللي كان فيه من فيه؟ فيه أئمة كبار، الكلام هذا معناه نريد نصل إلى نقطة وهي كون الإنسان يعرف المصطلح لا يعني بالضرورة أنه يحكم على الأحاديث.

ثانيًا أنه في حال حكمه على الحديث لا بد أن ينظر في كلام الأئمة فإذا حكموا عليه أنه ضعيف أو صحيح، إذا كان صحيح لا يعلل، يجيب علل وهذا الإسناد فيه فلان لم يسمع وفلان مدلس خلاص انتهى، وإذا حكموا عليه بأنه ما ثبت فهو لم يثبت لأن هناك علل خفية في بعضها لا يدرك إلا بكون الإنسان موجود في زمن الرواية.

أعطيكم مثال: الأئمة رحمهم الله عندهم معرفة أصول الراوي الرواة لهم أصول وأحاديث مجموعة ومعروفة، فلان أحاديثه معروفه خمس مائة متداولة ومشهورة.

فإذا جاء ثقة وروى حديث من طريق هذا الراوي قال العلماء ضعفًا، لأنه ليت هنا أحاديث الراوي، يعني أكيد وهم فيها، وأحيانًا تقول الأحاديث مدخلة على الأصل، فإذا حدث محدث بحديث رجعوا إلى الأصل الكتاب، أصل الكتاب الراوي ينظرون فيه فيقولون هذا الحديث، وجدته فيه في الحاشية بخط المغاير يعني مدخل على الكتاب.

أو يراجع الحديث ويقول لم أجده في كتابه، ولهذا من إعلان الأحاديث عند العلماء يقول ليس في كتاب الراوي هذا علة في الحديث، كيف ندرك هذا نحن ما ندركه، فانتبهوا لهذا، هذه مسألة مهمة.

نرجع على كلامنا في ترك الضعف، الضعف الآن كما قلنا الضعيف إذا كان متعلق بالضبط هذا قد. . الحديث، لكن إذا كان في العدالة سقط الحديث، أي واحد يطعن في عدالته يستر حديثه لكن إذا لم يطعن في العدالة، لكن لم يعدل، والمتعلق بمجهول العين، الإبهام مجهول العين، كثير من أهل العلم يرون أن الحديث ما يقبل الإنجوار أصلا، أما مجهول الحال ففيه تتردد عند بعض العلماء في كون حديثه ترقى، لأنه قد يكون هذا مجهول وقد يكون سرق الحديث من غيره وأخذه من غيره.

أما إذا سقط العدالة طعن في حديثه، وصار حديثه ضعيف، أما إذا لم يكن عدل فحديثه دائر بين الضعف والضعف الشديد.

ثم الشرط الثالث باتصال السند، اتصال السند يتضمن شيئين، أن يكون كل راوي قد سمع ممن أخذ منه الحديث، أو ممن فوقه والثانية أن تكون طريقة التحمل صحيحة، طرق التحمل عند العلماء ثمانية، عندنا السماع من لفظ الشيخ يحدث الشيخ وهو يسمع منه، يقول الشيخ حدثنا فلان فيجلس ويحدث هذا السمع، ثم القراءة على الشيخ هو الذي يقرأ أو يقرا غيره على الشيخ وهو حاضر والشيخ يسمع لا يقرأ، هذا نوع، ثم تأتي عندنا المناولة يعني يعطيه هذا الكتاب ويقول هذا حديثي فإذا أجازه صحة الرواية.

فصارت المناولة مقرونة بالإجازة وغير مقرونة، إذا كانت مقرونة ناوله قال أجزتك أن ترويه، إذا ناوله وسكت فلا تصح الرواية ثم الإجادة، والإجادة مقرونة بالمداولة كما سبق وإيجازة غير مقرونة بالمناولة، وهي أنواع كثيرة عند العلماء، لكن بعضها أشد ضعف من بعض لكن إذا أجازه في معين، قال أجزتك أن تروي عني صحيح البخاري، وهذا الكتاب، هذا العمل على اعتباره، لكن إذا أجازه من الإجازات العامة أجزتك جميع ما أسمع أو جميع مروياتي أو أجزت أهل البلد الفلاني هذا كلها ضعيفة، وإن استعملها كثير من المتأخرين، لكن استعملوها لأنه لا ثمرة لها بالنسبة لثبوت الحديث أو عدمه.

ثم أيضًا الكتابة أن يكتب إليه، يكتب إليه أحاديث، هذه موجودة حتى في صحيح مسلم، وهذه الرواية الصحية بشرط أن يكون خطه معروف، والحامل للكتاب ثقة أو يكون قد ناوله الكتاب.

ثم بعد ذلك الإعلان يقول: هذا حديثي ولا يناوله ولا يجيزه، وعندنا الوصية يوصي إذا جاء يسافر أو عند موته يقول: أوصيت بهذا الكتاب لفلان، أو الوجادة يعني أن الإنسان يجد أحاديث منسوبة لفلان مثل عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، لما كان عبد الله بن احمد يقول: وجدت بخط أبي كذا، هذا يسمى وجادة عند العلماء.

القراءة والسماع هذه أعلاها والمناولة والإجازة المقرونة بالمناولة صحيحة، والكتابة أيضًا المعمول بها صحيحة بشرطها والوجادة هي التي فيها كلام كثير والوصية الإعلام، وعلى هذا لا بد أن تكون الطريقة التي يثبت بها الحديث طريقة صحيحة، أما إذا كانت الطريقة مثل من يعل من العلماء، كثير من الأحاديث هذا وجادة وقصدهم وجادة أن الصحيفة موجودة، لكن إذا كانت هذه الصحيفة متداولة عند أهل البيت وأهل العلم، فصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهو بيت علم فأهل العلم يمشون كثير منها وليس فيه منكرات.

والثاني أن يكون الراوي سمع ممن فوقه إما سمع إجمال أو سماع خاص للحديث، السماع الإجمالي هو معناه أن يثبت أن فلان له رواية عن فلان بالجملة، فكل حديث بعد ذلك رواه سواء قال حدثنا أو سمعت يعني صرح بالتحديد أو بالسماع أو قال عن فلان، وأن فلان قال: وهذه كلها محمولة على السماع ما لم يكن مدلس.

وأما السماع الخاص فهذا في رواية المدلسين، الراوي إذا ثبت أنه مدلس فإنه إذا روى حديث فلا بد أن يصرح في كل رواية من رواياته عن شيخه في قوله حدثنا أو سمعت أو ما يدل على ذلك، فإذا قال عن أو نحوها فإن الحديث يعد منقطع وهذا في الجملة إلا في خصوص بعض الرواة من أكابر المحدثين.

التدليس هو رواية الراوي عن من سمع منه ما لم يسمعه منه، يعني عندنا أبو الزبير سمع من جابر، فلم يقل حدثنا جابر ولكن قال عن جابر، قال العلماء أبو الزبير مدلس، فإذا قال حدثنا جابر صح حديثه و إذا قال عن جابر فإن حديثه ليس بصحيح إلا في أحوال ذكرها العلماء، هو مثل رواية حبيب بن أبي ثابت عن عطاء بن أبي رباح صرح إذا قال حدثنا صح، وإذا قال عن عطاء فحبيب مدلس إذا فروايته هنا ضعيفة لأنها منقطعة في خصوص هذا الحديث،

هناك نوع أخر من المدلس وهو يسمى المرسل الخفي، وبعض العلماء يقسم التدليس إلى نوعين وبعضهم يقول ويجعل المرسل الخفي نوع منه وبعضهم يجعل لهذا اسم ولهذا اسم، المرسل الخفي هو رواية الراوي عن من عاصره ولم يسمع منه البتة، لم يسمع منه أي حديث، لكنه روى عنه، روى عنه بصيغة غير مفيدة للسمع، فأنت إذا نظرت للإسناد قد يكونا متعاصران وأحيانًا في بلد واحد، فقد تظن انه قد سمع منه، هذا يسمى المرسل الخفي والأول يسمى التدليس وكلاهما يصح أن يقال أنه تدليس وهذا تدليس الإسناد وهو المشهور.

وأما تدليس الشيوخ وتسمية الشيخ أو تلقيبه بما لم يعرف به، فهذا نوع من أنواع تدليس الشيوخ، وليس فيه إسقاط في الإسناد ولكن فيه تعمية فقط.

اتصال السند يضاده انقطاع السند، فإذا كان السند منقطع حكم على الحديث بأنه ضعيف، لكن لا يحكم عليه بأنه حسن يا متصل فيكون صحيح أو حسن أو يكون ضعيف، انقطاع الإسناد إما أن يكون بتعليق أو بإعضال أو بإرسال أو تدليس.

فالمعلق معناه هو أن يسقط من أول الإسناد راوي فأكثر على التوالي، يسقط له الإسناد الأول على التوالي، البخاري قال عكرمة عن بن عباس في رواة سقطوا من الإسناد، هذا يسمى معلق، ولو طال مالك في السقط، هذا يسمى المعلق.

الثاني: المعضل، وهو ما سقط من إسناده راويان فأكثر على التوالي، على تفصيل على خلاف بين العراقي وابن حجر حول يشترط ولا لا يشترط.

والثاني: المنقطع بمعناه الخاص ليس بمعناه العلم، فإذا سقط من إسناده راوي أو راويان فأكثر لكن ليس على التوالي فهذا يسمى المنقطع ثم يأتي المرسل وهو على قسمين، المرسل الخفي وقد مر، والمرسل ويراد به ما أضافه التابعي أو من دونه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا وافق التابعي للنبي صلى الله عليه وسلم يسمى مرسلا، على اختلاف طبقات التابعي قد يكون من الكبار أو من الصغار، ثم يأتي بعد ذلك المدلس، وقد مر معنا تعريف التدليس.

هذا إذا كان الحديث لم يتصل إسناده، إذا كان متصل الإسناد تخرج به هذه الأشياء ويخرج به أيضًا ما تحمله الإنسان بصيغة ضعيفة، بعد ذلك الشرط الرابع أن يكون سالم من الشذوذ، والشذوذ له تعريفات والمشهور هو مخالفة الراوي لمن هو أوثق منه، إذا خالف الراوي من هو أوثق منه يسمى حديث شاذًا أو تفرد بما لم يتابع عليه وليس له أصل، فهذا وإن كان الراوي ثقة إلا أنه يسمى عند العلماء شاذ.

والشذوذ نوع من أنواع الضعف في الحديث، فإذا كان الحديث فيه شذوذ فلا يقوم له بصحة ولا بحسن ولا يصح أن يرقى، أما في حال انقطاع الإسناد، فهو يختلف إذا كثر الساقطون فإنه لا يرقى، وإذا يعني ينظر فيه إلى جانبين إلى العدد الساقط وغلى موضع السقوط، فالذي يحتمل الذي سقط فيه الصحابي فقط ليس كالذي يكون معلق، لأن اختلاف الطبقة له اثر في اختلاف الحكم، واختلاف عدد الساقطين، أو احتمال العدد في الكثرة هذا أيضًا له اعتبار في الحكم على الحديث وترقيته. لكن إذا كان الحديث منقطع فيسمى منقطع أو مدلس على حسب العلة الموجودة فيه، وهنا الحديث إذا وجدت فيه، إذا خالف الثقة من هو أوثق أو تفرد بما لا أصل له يسمى شاذ، والشذوذ هنا تدخل فيه النكارة لأن الحديث المنكر هو إذا روى الراوي الذي لا يحتمل نفرده حديثًا، أو روى الضعيف حديث خالف فيه الثقات فهذا يسمى منكر، وإذا قلنا الشاذ هو مخالفة الراوي لمن هو أوثق منه دخل فيه المنكر، لكن إذا قلنا هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه لم يدخل فيه المنكر على هذا الحد.

والشاذ والمنكر بينهما اشتباه، ثم بعد ذلك ما لم يكن شاذ، إذا وجد الشذوذ فالحديث ضعيف، ويكون ضعيف جدًا بمعنى أنه لا يصح أن نعتبر به، فلا يكون شاهدًا ولا متابع وأخر شيء ولا يكون معل.

العلة الأصل فيها أن ترد في الأحاديث التي ظواهرها أنها صحيحة، لكن أيضًا تطلق على الأحاديث التي فيها ضعف أيضًا لكن المشهور أنها في الأحاديث التي تكون ظواهرها أنها صحيحة فيأتيك الإسناد في ظاهره أنه صحيح، لكن يكون فيه علة، وأجناس العلل عند العلماء كثيرة، إما أن تكون بوصل مرور سليم أو برفع موقوف أو بزيادة في الإسناد، أو بزيادة في المتن، أو بدخول حديث في حديث، فمثل هذه الأشياء، مثل هذه العلل إذا وجدت في الإسناد وأطلع عليها فإنه يحكم على الحديث بأنه حديث معلل أو وجدت العلة أيضًا في متن الحديث وإن كان إسناده صحيح، فإن العلة قد تقع في المتن، وإن كان ظاهر الإسناد أنه صحيح.

إدراك العلة إنما يكون بجمع طرق الحديث وبجمع ما في الباب، من الأحاديث المرفوعة والآثار وأيضًا ما جاء في القرآن هكذا تدرك العلة، ولهذا إدراك العلة ليس بالأمر الهين، والعلماء رحمهم الله لهم في ذلك مصنفات تنبأ عن أن إدراك هذه العلة أمر ليس باليسير.

وأيضًا تنبأ عن جلالة الأئمة وما أتاهم الله -سبحانه وتعالى- من البصيرة في الأحاديث ومتنها وإسنادها، ولهذا في كل علوم الحديث هذا رواه بالمعنى، أو تأتي في الإسناد تقول حدثنا، حدثنا الحسن البصري، فيقول الإمام أحمد هذا حديث ضعيف ومدلس، فإذا صرح بالتحديث من عدمه، التصريح غلط، من الرواة النقلة.

إذا فالعلل علة الحديث، إذا اكتشفت صار الحديث معلول، وحكم عليه الحديث الذي فيه علة بأنه معلول، أو حكم عليه بأنه شاذ أو منكر، ويقابل ذلك المحقوق والمعروف، هذا الكلام هو الحقيقة الوقت أدركنا وأطلنا كثيرا، لكن هذا الكلام هو في جملة معنى، أو الذي يتعلق به مصطلح في الحديث، لا شك أن هناك بعض الأشياء لما مر عليها الوقت مرور لقصر الوقت، لكن لعلها إنشاء الله تدرك في دروس قادمة.

هذا ما تيسر إيراده والله اعلم، وصلى الله على نبينا محمد.

السائل:. . .

الشيخ: التخريج باب، التخريج وسيلة فقط، الحكم على الحديث يحتاج إلى أمور، الأول: فقه مصطلح الحديث بأمثلته لأن هذه العلوم علوم الآلة لا تعرف إلا بالأمثلة وليس بمثال واحد، لا بد من جمع أمثلة كثيرة وتكرار النظر في كلام العلماء وفي أيضًا تعدد الكتب، حتى ما كان غامضًا في كتاب يكون واضح في باب في كتاب أخر، وما كان مختصر في أخر يكون مبسوط في أخر.

فتضح الرؤية التامة، ثانيًا: بعد فهم الاصطلاح لا بد من معرفة كيفية جمع طرق الحديث، لا بد، تجمع حتى الآثار الواردة عن نقلة هذا الحديث، وثالثها: المقارنة بين هذه الروايات، يعني تسمى أو ينتج عن هذه المقارنة إما الاتفاق في الرواية أو الاختلاف في الرواية، والاختلاف في الرواية له صور، وعقد الاختلاف له أنواع موجودة في كتب العلل.

بعد ذلك تأتي النظر في الأسانيد، على معنى تطبيق القواعد على هذه الأسانيد، الراوي إذا أردت أن تعرف كيف الإسناد، لا بد أولا من تعيين شخصه، لأن أحيانًا يكون الراوي مختلف في تعيينه علماء واحد، يختلف العلماء، هؤلاء راوي واحد أو كل واحد منهم راوي، التعيين والتمييز، ولابد أيضًا من معرفة الحال، الجرح والتعديل، ولا بد من معرفة حاله في روايته في الرواة عنه، حتى تتبين الصورة.

فإذا انتهى الواحد من الحديث هذا المعين عرضه على ما في الباب من أدلة القرآن والسنة والآثار، بعض الناس يمر يأخذ تقرير وماشي على التقرير ثم يخلص يقول: ثقة ثقة الحديث صحيح هذا غلط، هذا خطأ بين هذا، ولهذا لما يذكر العلماء يقول رجاله ثقات أو رجاله رجال الصحيح، إسناده متصل، لا يعني هذا التصحيح أبدًا، هذا هو حكم على شيء معين فقط.

السائل:. . .

الشيخ: كيفية عقد الاختلاف، يعني الحديث مثلا يرويه أبو إسحاق السبيعي، ويرويه عن أبي إسحاق جماعة إسرائيل وشعبة وأبي الأحوص، ثم يصير خلاف في الإسناد، عن أبي إسحاق عن بن وائل عن بن مسعود، أو هو أبو إسحاق عن البراء بن عازب، أو أبو إسحاق عن أبي موسى، يختلفون، تيجي أنت الآن تجد مثلا الآن عندنا أبو إسحاق كل الرواة إسرائيل وشعبة وأبي الأحوص وسفيان يرجعون إليه، ثم نجد اختلاف على إسرائيل، صار عندنا اختلاف في اختلاف، كيف تحرر الاختلاف، هذه مسألة مهمة.

تحرير الاختلاف هذا أمر صعب وقرائن الترجيح، وقرائن التصحيح موجودة عند العلماء وكلها تعود لشيء واحد وهو ضبط الراوي لهذا الحديث بخصوصه أو ضعف الراوي في ضبط هذا الحديث وإن كان ثقة.

المدارات شمل المدار، مدار الحديث أحيانًا المدار، اختلاف العالم،. لكن نكتفي بهذا والله اعلم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


(1) الحجر: 9.
(2) النجم: 3.
(3) النجم: 4.
(4) النجم: 5.
(5) النجم: 3.
(6) النحل: 44.
(7) النساء: 113.
(8) الأحزاب: 34.
(9) آل عمران: 164.
(10) الحشر: 7.
(11) النساء: 115.
(12) البقرة: 275.
(13) أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب: تقليم الأظفار (5892) ومسلم في كتاب الطهارة، باب: خصال الفطرة (259).
(14) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب: خصال الفطرة (260).