موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - مدخل لدراسة علم العقيدة - مدخل لدراسة علم العقيدة
  
 
مدخل لدراسة علم العقيدة - مدخل لدراسة علم العقيدة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا جميعًا العلم النافع والعمل الصالح، وبعد:

فهذه مقدمات أو مدخل لتعلم علم التوحيد من المهم جدًا لطالب العلم أن يكون منها على ...، طبعًا لن نطيل في تفصيلات المباحث العقدية في اشتقاق اسم العقيدة وأنه في اللغة بمعنى ما يعقد الإنسان قلبه عليه من الاعتقاد فهذا ربما يطول الكلام في هذا ولكن يكفي أن تعرف أن اصطلاح أهل العلم في تعريف العقيدة هي العلم بالأحكام الشرعية العقدية المكتسب من الأدلة اليقينية ورد الشبهات وقوادح الأدلة الخلافية.

فالإنسان لا يخلو من الاعتقاد، هذا الاعتقاد إما أن يكون اعتقاد حق أو اعتقاد باطل، ولهذا صارت كتب أهل العلم تحمل اسم الاعتقاد، لهذا لا تغتر ببعض كلام المشغبين بأن مصطلح العقيدة حادث فهذا تشغيب لا محل له عند أهل العلم ولا يحسن أن نقف عنده؛ لأن الاعتقاد كما قد ذكرت لك هو اصطلاح والاصطلاح لا مشاحة فيه.

ولهذا السلف رحمهم الله ألفوا مصنفات بعنوان كتاب الاعتقاد أو العقيدة، من أوائل المصنفات التي صُنفت بهذا الاسم "عقيدة السلف أصحاب الحديث" للصابوني -رحمه الله- من علماء القرن الخامس، وكذلك قبله "شرح أصول اعتقاد أهل السُنة والجماعة" لللالكائي، وكذلك "الاعتقاد" للبيهقي المتوفى سنة أربع مائة وثمان وخمسون، فإذًا جرى كلام أهل العلم على أن تُسمى كتب العقيدة بهذا الاسم، ومن سماها باسم كتب الاعتقاد أو العقيدة فقد أحسن.

وكذلك سُميت كتب الاعتقاد بالتوحيد، أوائل المصنفات التي صُنفت في باب الاعتقاد باسم التوحيد مما يُذكر كتاب "التوحيد" في الجامع الصحيح للإمام البخاري -رحمه الله- وهو من علماء القرن الثالث، وكذلك كتاب "التوحيد وإثبات صفات الرب" لابن خزيمة وهو جزء من كتابه الصحيح، كذلك كتاب "التوحيد" لابن مندة من علماء القرن الرابع، ومن آخر هذه المصنفات التي حملت كتاب التوحيد كتاب الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- كتاب "التوحيد" الذي هو معروف عندكم.

وكذلك علماء العقيدة علماء أهل السُنة أن السُنة وهي أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- من مصادر التلقي للعقيدة وطريقًا من طرق إثبات العقيدة الصحيحة ولهذا صار معنى السُنة هو إتباع العقيدة الصحيحة الثابتة بالكتاب والسُنة.

ولهذا صنفوا مصنفات في الاعتقاد باسم السُنة، من أوائل الكتب التي صنفت في هذا الباب كتاب "السُنة" للإمام أحمد بن حنبل، وكذلك فعل عبد الله بن الإمام أحمد في كتابه "السُنة" المشهور، وتتابع أهل العلم على تسمية مصنفاتهم في الاعتقاد باسم السُنة، ومن ذلك "السُنة" للخلال، و "السُنة" لابن أبي عاصم، وهي كتب مشهورة ومتداولة.

كذلك من مسميات العقيدة أصول الدين وهي كلمة مركبة بمعنى العقيدة، ولهذا أُلفت مصنفات في الاعتقاد تحمل أصول الدين، من ذلك كتاب "أصول الدين" للبغدادي من علماء القرن الخامس، و "الشرح والإبانة عن أصول الديانة" لابن بطة المتوفى سنة ثلاثمائة وثمان وسبعون، وكذلك "الإبانة عن أصول الديانة" للأشعري المتوفى سنة ثلاثمائة وأربع وعشرون.

ومن مسميات مصنفات العقيدة تُسمى بالفقه الأكبر، والفقه في اللغة هو الفهم وأُضيف إلى الأكبر لإخراج الفقه وهو علم الحلال والحرام وعلم الفروع، وهذا الاصطلاح عُرف في القرن الثاني للهجرة وأول من سمى علم الاعتقاد بعلم الفقه الأكبر الإمام أبو حنيفة النعمان -رحمه الله- إذ ألف كتابًا بهذا العنوان جمع فيه جمله اعتقادات السلف سماه "الفقه الأكبر"، طبعًا هو لم يُتابع على هذا -رحمه الله- فقد انفرد مصنفه بهذا الاسم ولا مشاحة في الاصطلاح كما قد قلنا، سميت هذه العقيدة أصول الدين أو الإيمان أو التوحيد أو الاعتقاد فلا مشاحة، نحن نذكر السرد التاريخي للمصنفات التي سُميت بهذا الاسم.

كذلك مما تُسمى به كتب الاعتقاد الشريعة، والشريعة هنا مرادفة للسُنة كما قد تقدم المصنفات التي قد أُلفت باسم السُنة، فيراد بها هنا الشريعة ما سنه الله وشرعه من العقائد، وقد يُراد بها ما سنه وشرعه الله تعالى ورسوله من العمل، لهذا ألف بعض العلماء كتبًا في الاعتقاد تحمل اسم الشريعة، من أوائل الكتب التي ألفت بهذا الاسم كتاب "الشريعة" لأبي بكر الآجري المتوفى سنة ثلاثمائة وستون، وكذلك "الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية" لابن بطة الحنبلي -رحمه الله- والمتوفى سنة ثلاثمائة وسبع وثمانون.

كذلك من مسميات كتب الاعتقاد الإيمان، ولهذا صنف السلف -رحمهم الله- كتبًا باسم الإيمان بحثت قضايا التوحيد ومسائل الاعتقاد جميعًا، من أوائل الكتب التي صُنفت باسم الإيمان كتاب "الإيمان" للإمام أبي عبيد القاسم بن سلام سمى مصنفه في الاعتقاد كتاب "الإيمان" المتوفى سنة مائتان وأربع وعشرون، فنلاحظ الآن تقدم، كذلك كتاب "الإيمان" وهذه موجودة الكتب ومحققة ومتداولة للحافظ أبي بكر بن أبي شيبة المتوفى سنة مائتان وخمس وثلاثون للهجرة، كذلك من المصنفات بعنوان الإيمان كتاب "الإيمان" لابن مندة وهو مطبوع وموجود.

كل هذا الذي ذكرناه لك حتى تعرف أن هذه المصنفات متعددة بأسماء متعددة ويُراد بها مسائل الاعتقاد.

كذلك من مسميات العقيدة علم الكلام، وهذا المسمى لم يسم أحد من السلف مصنفًا له بعلم الكلام وإنما سمى مصنفه بعلم الكلام الفرق أو المنتسبين للفرق المخالفة لمنهج أهل السُنة والجماعة، ولهذا في تعريف علم الكلام يُقال هو علم يُقتدر به على المخاصمة في العقائد والمناظرة فيها لإيراد الحجج والشُبه ودفع إيرادات الخصوم.

وإطلاق علم الكلام يُعرف عند سائر الفرق المتكلمة الفرق الكلامية، طبعًا مصطلح الفرق الكلامية يراد به الأشعرية والماتريدية والمعتزلة والجهمية وسائر الفرق التي خاضت في هذا المصطلح، وهذا الاصطلاح لم يجر في كلام السلف وهو لا يجوز لأن علم الكلام كما تعرفون وكما هو مؤصل عندكم علم الكلام حادث مبتدع، تعرفون كلام الشافعي -رحمه الله- حينما قال: (حكمي في أهل الكلام أن يُضربوا بالجريد والنعال ويُطاف بهم بين العشائر والقبائل فيُقال هذا جزاء من أضاع أو من ترك الكتاب والسُنة وأخذ بعلم الكلام)، موقف السلف كان حازم وقوي في هذا.

طبعًا نحن نذكر لأن الدارس لعلم الاعتقاد يحتاج أن يتعلم العقيدة من كتب أهل السُنة وأن يعرف عقائد المخالفين، ولهذا منهج السلف -رحمهم الله- أنهم لا يتكلمون أو لا يصفون علم الاعتقاد بعلم الكلام، من الكتب التي تُشير إلى هذا كتاب للتفتزاني بعنوان "شرح المقاصد في علم الكلام" وضمّنه مسائل كثيرة من العقيدة.

كذلك من مسميات العقيدة عند الفرق والطوائف المخالفة الفلسفة، ولهذا ربما تتفاجئ حينما تذهب إلى جامعات خارج هذه البلاد فتجد أن بعض الأقسام العلمية تُسمى باسم الفلسفة، تبحث عن قسم العقيدة فلا تجد، تجد المتخصصين في علم العقيدة تجدهم في قسم الفلسفة، طبعًا علم الفلسفة يًُطلق على علم العقيدة عند الفلاسفة ومن سلك سبيلهم، طبعًا هو إطلاق لا يجوز في العقيدة لأن الفلسفة مبناها على الأوهام والعقليات الخيالية والتصورات الخرافية عن أمور الغيب المحجوبة، ولكن لابد أن تعرف أن مسائل الاعتقاد قد يُسميها من يخالف عقيدة أهل السُنة بالفلسفة وهذا إذا ولجت باب الدراسة في باب الاعتقاد لابد تعرف الحق والباطل.

كذلك مما تُسمى به كتب الاعتقاد الإلهيات، تجد مثلا مصطلح الإلهيات وتُطلق كلمة الإلهيات على العقيدة عند أهل الكلام والفلاسفة والمستشرقين أتباعهم تجدهم يعبرون مثلًا يقولون ألف في الإلهيات، إذا لم تعرف المصطلح أن الإلهيات يقصدون به مسائل الاعتقاد ربما يعني ند عن ذهنك الشيء الكثير، وإذًا الإلهيات المقصود بها فلسفات الفلاسفة وكلام المتكلمين والملاحدة فيما يتعلق برب العالمين.

كذلك من مسميات العقيدة ما يسمونه بمصطلح الميتافيزقيا وهذه كلمة أعجمية لاتينية يعنون بها ما وراء الطبيعة، هم يسمون دراستنا في الاعتقاد الميتافيزقيا يعني ما وراء الطبيعة، نحن نبحث في مسائل الاعتقاد ما وراء الطبيعة يعني ما هو من الغيبيات وهذا المصطلح يسميه الفلاسفة والكتاب الغربيون ومن نحى نحوهم، تجد أنهم يعبرون في كتبهم وفي مقالاتهم بمسمى الميتافيزقيا ويعنون بها ما وراء الطبيعة، مسائل الاعتقاد يعني "شرح العقيدة الطحاوية" مباحث الإيمان يسمونها الميتافيزقيا كلمة لاتينية يُعنى بها ما وراء الطبيعة يعني ما وراء المشهود والمحسوس الغيبيات وهي قريبة من معنى الإلهيات، ولهذا يطلق على ما يؤمن به الناس ويعتقدونه من مبادئ وأفكار، وهذه العقائد الميتافيزقيا تُطلق على الحق وعلى الباطل، ولهذا تارة يُعبرون عن العقائد عشان تعرف مقالات الفرق ومقالات الخصوم والمتكلمين في مسائل الاعتقاد تارة يُعبرون في الاعتقاد بعبارات مصطلحات غريبة جدًا وهي مصطلحات غربية لابد أن تعرفها مثل مصطلح الأيدلوجية يقولون مثلًا أيدلوجية يعني يقصدون به الاعتقاد ما يعتقده الإنسان العقائد والإنسان لا يخلو عن عقيدة إما حق وإما باطل.

ولهذا بعد هذه النقطة والإلمامة السريعة المختصرة بمسميات تخصص علم العقيدة ذكرت لك أسماء كثيرة من ضمنها ونستذكرها على سبيل التذكر من يذكر؟ نعم الإيمان، الشريعة، السُنة، أصول الدين، التوحيد، الفقه الأكبر، الاعتقاد، الإلهيات، الميتافيزقيا، الفلسفة، الأيدلوجية، كل هذه تجدها مباحث تشمل مسمى الاعتقاد.

النقطة الثانية التي تليها ولعل الوقت يسعفنا إن شاء الله في تغطية هذه المباحث موضوعات علم العقيدة، حينما تدرس كتب الاعتقاد ماذا تدرس؟ أولا حينما تلج هذا الباب أنت تدرس الموضوع الأول هو ذات الله تعالى، والبحث في ذات الله تعالى من حيثيات ثلاثة:

1- ما يتصف به الرب سبحانه وتعالى، وما يتنزه عنه، وحقه على عباده، هذا الموضوع الأول.

2- الموضوع الثاني من موضوعات علم العقيدة النبوات، والبحث فيها من جهة ما يلزم ويجب عليهم، يعني ما يلزم على الأنبياء ويجب عليهم يعني على الأنبياء، ما يجوز في حقهم ما يجوز في حق الأنبياء، ما يستحيل في حقهم، ما يجب على أتباعهم، كل هذه مصطلح أو موضوع من موضوعات العقيدة النبوات، ولهذا تجد مثلًا مصنفات ومسائل في النبوات، فالنبوات يشمل هذا.

3- كذلك من موضوعات العقيدة ما يسميه أهل العلم السمعيات أو الغيبيات والمراد بهذا المصطلح هو ما يتوقف الإيمان به على مجرد ورود السمع أو الوحي به، يقال هذا لا يدرك إلا بالسمع يعني بالوحي بالكتاب والسُنة، وليس للعقل في إثباتها أو نفيها مدخل، مثل أشراط الساعة وتفاصيل البعث، ولهذا مثلًا قد يقول قائل أن الأشاعرة يوافقون أهل السُنة في السمعيات، في السمعيات يعني في الغيبيات التي تتعلق بأشراط الساعة واليوم الآخر هذا على وجه الإجمال.

كذلك من موضوعات علم العقيدة أيضًا وهو الموضوع الرابع القدر والأخبار وأصول الأحكام القطعية، وكذلك سائر أصول الدين، ومن موضوعات علم العقيدة كذلك الرد على أهل الأهواء وسائر الملل والنحل الضالة والموقف منها، فكل هذه الموضوعات تدرسها أنت في الاعتقاد وإذا ولجت باب دراسة علم العقيدة.

النقطة الثانية أو المسألة التي تليها في هذا المدخل المختصر لمن أراد أن يستزيد وأن يتعلم علم العقيدة أن تعرف حكم علم التوحيد، حكم تعلم علم التوحيد هذا الحكم مهم جدًا هل هو جائز هل هو واجب، ولهذا نقول ينبغي أن يُعلم حكم العلم كحكم معلومه؛ فإن كان المعلوم فرضًا أو سُنة فعلمه كذلك، لأن توقف حصول المعلوم على تعلم ذلك العلم، لا يمكن أن تتعلم بحسب المعلوم يختلف الحكم.

ولهذا نقول بعد هذه المقدمة أن تعلم علم التوحيد منه ما هو فرض عين يجب على كل إنسان أن يتعلمه، ومنه ما هو فرض كفاية وهذا الأمر لا يختص به علم العقيدة وإنما سائر العلوم، ولهذا يقول ابن عبد البر -رحمه الله- في تأصيل هذا الكلام: (أجمع العلماء أن من العلم ما هو فرض متعين على كل امرئ في خاصته بنفسه ومنه ما هو فرض على الكفاية إذا قام به قائم سقط فرضه على أهل ذلك الموضع) هذا ينسحب على تعلم علم العقيدة، فإذًا من تعلم علم العقيدة ما هو فرض ومنها ما هو فرض كفائي، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في تأصيل هذه المسألة: (وطلب العلم الشرعية فرض على الكفاية إلا فيما يتعين) يعني الأصل في طلب العلم أنه فرض كفاية إلا فيما يتعين مثل طلب كل واحد علم ما أمر به وما نهاه الله عنه فإن هذا فرض على الأعيان.

بعد هذه المقدمة نقول إن أعظم ما أمر الله  به من الأوامر هو التوحيد، قال الله عز وجل لنبيه: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ(1) قبل العمل، لهذا بوب البخاري باب العلم قبل القول والعمل؛ ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ(2)، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ(3) وفي حديث معاذ قال النبي -صلى الله عليه وسلم: «أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ » قال معاذ: الله ورسوله أعلم. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم: «حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا» (4) الحديث، وفي الرواية الأخرى في حديث معاذ لما أرسله إلى اليمن قال له: « فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ» (5)، لهذا التوحيد أعظم الواجبات.

ويقول ابن أبي العز -رحمه الله- في تقرير أن التوحيد أول الواجبات وأهم المهمات: (اعلم أن التوحيد هو أول دعوة الرسل وأول منازل الطريق وأول مقام يقوم فيه السالك إلى الله عز وجل) ثم يقول: (ولهذا كان الصحيح أن أول واجب يجب على المكلف شهادة أن لا إله إلا الله) ثم يرد على أهل الكلام الذين يوجبون واجبات غير الشهادة: (لا النظر ولا القصد إلى النظر ولا الشرك) فالتوحيد أول ما يدخل به المرء الإسلام وآخر ما يخرج به من الدنيا، أول ما تدخل بالتوحيد وأول ما تخرج بالتوحيد، فهو أول واجب وآخر واجب، ولهذا في بيان وجوب التوحيد النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ قَوْلَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»(6) هذا يدل على أنه آخر واجب على العبد، وفي حديث عثمان «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ دَخَلَ الجَنَّةَ»(7).

بعد هذه الأدلة تعلم أن فرض العين من علم التوحيد هو أول الوجبات وأولاها وأفرضها على المكلفين أجمعين، فإذًا التوحيد أول الواجبات إذا كانت ثمة فروض أعيان كثيرة ومتعددة فتعلم علم التوحيد وما هو مفترض عليك هو أول الواجبات لا تشتغل بغيره، ولهذا فرض العين من تعلم علم التوحيد نقول لا تصح به عقيدة المسلم في ربه من حيث ما يجوز ويجب ويمتنع في حق الله تعالى ذاتًا وأسماءً وأفعالًا وصفاتًا على وجه الإجمال، وهذا ما يسميه بعض العلماء بالإيمان الإجمالي أو الإيمان المجمل، لهذا يجب على كل مسلم أن يتعلم على وجه الإجمال هذه العقيدة؛ ما يجب لله عز وجل ما يجوز ما يمتنع على وجه الإجمال، وإذا قصر أثم وقع في الإثم، ولهذا التقصير في فهم أو في فروض الأعيان من مسائل التوحيد موجود في عامة المسلمين، ولهذا أعظم وأهم ما يُسأل عنه الخلق هو التوحيد.

ولهذا جاء في تفسير قول الله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(8) عن أنس بن مالك وعبد الله بن عمر ومجاهد معنى ﴿لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(9) هذا السؤال عن لا إله إلا الله، وهذا يدلك على خطورة الأمر أن الخلق يُسألون عن معنى لا إله إلا الله، انظر إلى واقع المسلمين في فهم هذه الكلمة وهل أهل الإسلام يفهمون الكلمة على هذه الحقيقة حينما يُسألون يوم القيامة عن لا إله إلا الله هل يجيبون الجواب الصحيح أو قد فرطوا في معرفة هذه الكلمة العظيمة، ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(10) هذا السؤال يتوجه على معنى هذه الكلمة، ولهذا كان أئمة الدعوة السلفية في هذه البلاد من عهد الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- يُلزمون عوام المسلمين بحفظ الأصول الثلاثة ويسمونها دين، يسأل إمام المسجد ويسمونه المطوع عامة الناس ويمتحنهم في الأصول الثلاثة؛ من ربك، ما دينك، من نبيك، بما عرفت ربك، ويحفظون ذلك عن ظهر قلب حتى من لا يعرف القراءة والكتابة لأن هذه الأسئلة وهذه الأصول هي الفرض عين على كل مكلف أن يعلمها الفرض عين في مسائل الاعتقاد، ثم انظر في تفريط بعض المسلمين في هذا الفرض.

وأما فرض الكفاية من علم التوحيد فما زاد على ذلك من التفصيل والتدليل والتعليل وتحصيل القدرة على رد الشبهات وقوادح الأدلة وإلزام المعاندين وإفحام المخالفين، هذا ما يُسمى بالإيمان التفصيلي وهو المقدور على إثباته بالأدلة وحل ودفع الشبه الواردة على هذا الإيمان، وهذا الإيمان التفصيلي هو من أجل فروض الكفايات في علوم الإسلام لأنه ينفي تأويل المبطلين وانتحال الغالين عقيدة كالماء الصافي واللبن لابد أن يذب عنه، فلهذا لا يجوز أن يخلو الزمان ممن يقوم بهذا الفرض الكفائي المهم؛ إذ لا شك أن حفظ عقائد الناس أكثر أهمية من حفظ أبدانهم وأموالهم وأعراضهم، حفظ العقائد أعظم من حفظ الأبدان والأموال والأعراض، ولهذا أنتم ترون الآن أن العقائد هي من أسباب الصراع في العالم، أسباب كثير من القلاقل الآن والنزاعات هي بسبب العقائد لأن العقائد هي التي تُحرك الناس، ولهذا من المتغيرات في هذا الزمان ولا أُطيل أن العقائد تتغير وتتطور وتتبدل، فأنتم ترون كما تسمعون أن الزيدية في جنوب هذه الجزيرة كانوا على هذا المذهب ثم تطور هذا المذهب إلى تبني مذهب المخالفين لعقيدة أهل السُنة والجماعة وهذا ما يسمى بالتطور فالعقائد مهمة جدًا ولهذا الذب عن العقائد حماية عقائد الناس هي من أهم الواجبات، أهم من حماية الأبدان، ولهذا العقائد إذا ترك أهل الباطل يتسلطون على عقائد الناس يشككونهم فسدت الحياة.

ننتقل إلى النقطة التي تليها حتى يعني نغطي الموضوع بكافته فضل علم التوحيد، من أفضل العلوم تعلم علم التوحيد، وموضوعاته كلها فاضلة لتعلقها ...، فإن علم التوحيد حاز شرفًا كاملًا دون غيره من العلوم وذلك يظهر بالنظر إلى جهات ثلاثة: 1- موضوعه، 2- ومعلومه، 3- والحاجة إليه.

أفضل ما تتعلم يا عبد الله ويا طالب العلم علم التوحيد، بل إن تعلم علم التوحيد أفضل من التسبيح والتهليل والتكبير؛ لأن هذا يعود عليك بالنفع في قلبك وهو الذي يحركه، دون هذه العقيدة ما تتحرك، الأعمال كلها لا فائدة منها إذا لم تتأسس على عقيدة صحيحة.

ولهذا نقول من جهة الموضوع من المتقرر أن المتعلق يشرف بشرف المتعلق به، فالتوحيد يتعلق بأشرف ذات وهو الرب سبحانه وتعالى وأكمل موصوف وهو الحي القيوم سبحانه وتعالى، لذلك كان علم التوحيد أشرف العلوم موضوعًا ومعلومًا، وموضوعه رب العالمين وكفى بذلك شرفًا وفضلًَا.

ومن موضوعاته صفوة خلق الله أجمعين وهو النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومآل العباد من موضوعات علم التوحيد مآل العباد إما إلى الجحيم وإما إلى النعيم، ولهذا صدق الإمام أبو حنيفة حينما سماه بالفقه الأكبر، لهذا النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «مَنْ يُرِدِ اللهَ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهُهُ فِي الدِّينِ» (11) وهذا يتوجه على الفقه في الاعتقاد، ولهذا تحقيق التوحيد هو أشرف الأعمال مطلقًا، ولهذا النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما سُئل أي العمل أفضل؟ فقال: «إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ» (12).

والتوحيد هو فاتحة القرآن العظيم وهو خاتمته، والقرآن من أوله إلى آخره في تقرير التوحيد بأنواعه الثلاث: 1- توحيد الربوبية، 2- توحيد الألوهية، 3- توحيد الأسماء والصفات. وحياة النبي -صلى الله عليه وسلم- ودعوته وسيرته في تحقيق التوحيد.

وأما فضله من جهة الحاجة إليه فالله تعالى أمر به وأثنى على أهله –الله يجعلنا من أهله-، وبين أنه حق الله على عبيده وأنه دين الأنبياء، حينما تتعلم العقيدة فأنت تتعلم دين الأنبياء، وهو شرط الإيمان لا يتم الإيمان إلا به؛ قال الله –عز وجل: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ(13).

والحاجة إلى علم التوحيد فوق كل حاجة، وضرورته فوق كل ضرورة، يقول ابن تيمية -رحمه الله- في بيان هذا الأصل: (حاجة العبد إلى الرسالة أعظم بكثير من حاجة المريض إلى الطب)، أليس المريض إذا مرض يحتاج طبيب؟ يحتاج إلى طبيب، فحاجة العبد إلى الرسالة وإلى التوحيد أعظم؛ لأن المريض يموت ويموت البدن والقلب إذا لم يُمد بالاعتقاد الصحيح مات، موت القلب نسأل الله السلامة والعافية فيه خسارة الدنيا والآخرة، لهذا الله عز وجل لفت إلى ذلك فسمى الله تعالى الكفار بالموتى قال: ﴿فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ(14) موت، قال الله عز وجل عمن آمن: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا(15) ميت في الكفر في الاعتقاد الباطن ﴿فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا(16).

وبالجملة ففضائل علم التوحيد أكثر من أن تُحصى، وأما واضع علم التوحيد فهو رب العالمين سبحانه وتعالى.

النقطة التي تليها مما يتعلق بهذه المقدمات والمدخل تدوين علم العقيدة، تدوين علم العقيدة مرّ بمراحل:

المرحلة الأولى: الرواية وهي ما قبل التدوين يعني لم يدون، هذا من يشغب على أهل السُنة يقولون مصطلح العقيدة حادث، هذا المصطلح من جهة التقريب وإلا العقيدة موجودة، فالمرحلة الأولى مرحلة الصحابة رضوان الله عليهم لم يدونوا في العقيدة مصنف لأنهم كانوا يتلقونها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويسألونه عما يُشكل عليهم في مسائل الاعتقاد من ذلك مسائل القدر ويجيبهم النبي -صلى الله عليه وسلم-، موجود هذا في السُنة النبوية.

المرحلة الثانية: هي مرحلة التدوين، وبدأت هذه المرحلة مع بداية عصر التابعين، ومع بداية تدوين الحديث النبوي، ففي النصف الثاني من القرن الأول رتب الإمام مالك -رحمه الله- كتابه "الموطأ" على هذا الوصف فصنف أبوابًا لعنوان مسائل الاعتقاد، باب الإيمان، باب التوحيد وهكذا.

كذلك من أوائل من دون في الاعتقاد كما مرّ معنا أبو حنيفة -رحمه الله- في كتابه "الفقه الأكبر"، وكذلك من الأوائل في هذا الباب ابن وهب وضع كتابًا في القدر، ثم تتابع التأليف والتصنيف في مسائل الاعتقاد ككتاب "الإيمان" لأبي عبيد القاسم كما قد مر معنا، ثم ظهرت مصنفات باسم السُنة، ثم بدأت المصنفات تتنوع وقد ذكرت لك طرفًا منها في مقدمة هذا الحديث.

أما ما يتعلق بمسألة متعلقة بهذا المدخل تاريخ عقيدة التوحيد، كيف بدأ هذا الاعتقاد؟ مرّ معنا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بلغ الاعتقاد، لكن قبل النبي -صلى الله عليه وسلم- كيف مر هذا الاعتقاد؟ هل مر بأطوار؟ هل له تاريخ؟ فكل علم له تاريخ، نقول: التوحيد وعلم الاعتقاد هو دين الفطرة التي فطر الله عز وجل الناس عليها؛ قال الله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ(17).

فآدم -صلى الله عليه وسلم- أبو البشر قد فُطر على هذه العقيدة، فالتوحيد وُجد وهذا الاعتقاد موجود في صدور البشر بوجود الأنبياء وأبو البشر وهو آدم -عليه السلام- قد فُطر على هذه العقيدة قد شرفه الله تعالى بهذه العقيدة وكرمه وأسجد له الملائكة، والناس كلهم يولدون على هذه الفطرة استقبال التوحيد وتقبل التوحيد، قال النبي -صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ»(18).

ثم حدث التغيير على هذه العقيدة في نسل بني آدم قبل زمن نوح حدث التغيير، قال عبد الله بن عباس: (كان بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق) يعني كلهم على التوحيد (فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين) رواه الطبراني في تفسيره، يعني بدأ التغير بعبادة الأصنام كما مرّ معكم في قصة عبد الله بن عباس في قصة قوم نوح، ثم تتابع التغيير ثم بدأ الله عز وجل ثم ابتدأ الإرسال للرسل.

ولهذا نقول المسألة التي تليها متعلقة بهذه المقدمات أن دعوة الرسل هي دعوة التوحيد، فجميع الرسل من أولهم إلى آخرهم دعوتهم واحدة وهي دعوة التوحيد، برهان ذلك مذكور في كلام الله عز وجل يقول الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ(19)، كل الأنبياء جاءوا لتقرير التوحيد قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ(20).

ولهذا إذا عرفت هذا تخلص إلى نتيجة مهمة أن كل دعوة لا تقوم على أساس التوحيد فهي دعوة فاشلة لا فائدة منها، كل دعوة لا تتأسس على عقيدة التوحيد وعلى عقيدة الأنبياء فهي دعوة لا فائدة منها نقول دعوة فاشلة؛ لأن من أراد أن يدعو إلى الله عز وجل لابد أن يدعو بمنهج الأنبياء، فمنهج الأنبياء البدء بالتوحيد ومرّ معنا في حديث معاذ «فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»(21)، الصلاة والفرائض وما يتعلق بها تعرف أنها من مكملات التوحيد، أما أساس الأمر فهو لا إله إلا الله إذا لم يقروا بهذه الكلمة لم يستفيدوا من الأعمال التي فرضها الله عز وجل ولا تنفعهم.

ولهذا يكفي أن تعلم أن هذه القضية مهمة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو محمد أشرف الخلق وأعظم الأنبياء وسيد ولد آدم الذي اصطفاه الله تعالى ليكون خاتم الرسل مكث في مكة عشر سنين قبل أن تُفرض الفرائض وهو يدعو إلى التوحيد؛ يدعو إلى لا إله إلا الله، كم مكث النبي -صلى الله عليه وسلم- في بعثته كم سنة؟ ثلاث وعشرون سنة، عشر سنوات في تقرير التوحيد يمثل أكثر من الثلث ما يقارب نصف حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- في تقرير التوحيد، وما قاتل النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا لأجل التوحيد؛ يقول النبي -صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَيَقِيْمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَائَهُمْ وَأَمْوَالَـهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الِإسْلَامِ، وَحِسَابَهُمْ عَلَى اللهِ عزَّ وَجَلَّ»(22) كما روى هذا الحديث البخاري ومسلم.

ولهذا نخلص إلى نقطة أخرى مكملة لما سبق أن نقول: ما أصول الاعتقاد في دعوة التوحيد؟ أصول الاعتقاد في علم العقيدة يُعنى بهذا المصطلح أو يراد بهذا المصطلح هي مسائله الكبرى المسائل الكبرى في علم التوحيد وفي علم العقيدة.

يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله: (الأصول التي يجب على الإنسان معرفتها واعتقادها والإيمان بها والعمل بها وجمعها في ثلاث الأصول هي معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-)، أصول الاعتقاد مجموعة في هذه الأصول الثلاثة: معرفة الرب والدين والنبي -صلى الله عليه وسلم-، لهذا الإمام المجدد -رحمه الله- ألف الأصول الثلاثة اللي مر معنا ذكرها قلنا أنهم كانوا يحفظون العوام هذه الأصول ويسمونها دين ويُلزمون الناس بحفظها.

هذه الأصول لماذا سميت بالأصول الثلاثة؟ لأنها أصول الاعتقاد، ولهذا الإنسان حينما يُدفن في قبره كما قد جاء في الوحي في السمعيات وكما جاء في السمع يُسئل عن ثلاثة أسئلة، ما هي هذه الثلاثة أسئلة؟ «يأتياه ملكان فينتهرانه فيقولان: مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟» (23) هذه الأصول الثلاثة ولهذا ألف الإمام من فقه الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- أن ألف هذه الأصول الثلاثة؛ لأن هذه الأسئلة اللي هي من الاعتقاد لن تُجيب عليها إلا بما يقع في قلبك من الاعتقاد، ربك ودينك ونبيك محمد -صلى الله عليه وسلم-.

ولهذا هذا نخلص فيه إلى نقطة مهمة هل في مسائل الاعتقاد أصول وفروع، هذه مسألة مهمة جدًا يحسن بطالب العلم حينما يتعلم علم الاعتقاد أن يعرفها، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله: (وأما التفريق بين نوع وتسميته مسائل الأصول وبين نوع آخر وتسميته مسائل الفروع فهذا الفرق ليس له أصل لا عن الصحابة ولا عن التابعين لهم بإحسان ولا أئمة السلف، وإنما هو مأخوذ عن المعتزلة وأمثالهم من أهل البدع، وعنهم تلقاه من ذكره من الفقهاء في كتبهم)، ثم قال -رحمه الله: (أن السلف تنازعوا في مسائل من الاعتقاد كرؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- ربه وفي تفضيل عثمان على علي، وهي مسائل اعتقاد ولا كفر فيها بالاتفاق) يعني شيخ الإسلام يُقرر أصل وهي أن تفريق بعض أهل العلم الذين بحثوا هذه المسائل مسائل أصول ومسائل فروع الاعتقاد مطلوب من الناس جميعًا كل مسائله، ولهذا يعني الزعم أن بعض مسائل الاعتقاد هي فروع هذا يُخطئه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله.

خلاصة ما تقدم حتى لا تتفرق عليك الفهم، نقول: مسائل العقيدة واحدة ما يُفرق بينها كلها مطلوبة، وإنما ما الضابط لما نجعله أصل من أصول الاعتقاد وما نجعله فرع، ما الضابط هذا مهم جدًا، كيف نعرف الضابط، يعني الآن في مسائل الاعتقاد مثل تفضيل عثمان على علي هذه من مسائل الاعتقاد، رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- ربه هذه مسائل اعتقاد، رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- ربه في الإسراء والمعراج هل رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- ربه؟ هذه اختلف الصحابة فيها وهي من مسائل الاعتقاد ومع ذلك هي من مسائل الاجتهاد، فما الضابط لما نعرفه أنه أصل من أصول الاعتقاد ونقول هذا خالف في أصل من أصول الاعتقاد فوقع في مخالفة السُنة والجماعة وخرج عن دائرة أهل السُنة والجماعة.

بعض الناس يتكلم في هذه المسألة بغير البرهان فيجعل مثلًا الأصل ما يحتمل فروعًا كثيرة، يقول الأصل ما يدخل تحته فروع كثيرة يجعل هذا هو ضابط الأصل في الاعتقاد وهذا ليس بصحيح، ولهذا نقول لك التفريق في الأصول يُنظر فيه إلى كلام السلف، الضابط لمعرفة ما هو أصل من الاعتقاد أو ما هو فرع من الاعتقاد كلام السلف، مثلًا رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- في الإسراء والمعراج هل هي من أصول الاعتقاد أو من فروعه؟ من الفروع أو من الأصول؟ من الفروع لأنه جرى كلام السلف فيها في الاختلاف، وهكذا بعض المسائل تُجعل فروع ولا تُجعل أصول بحيث أن المخالف فيها لا يُكفر ولا يُبدع، ولهذا نقول ننظر إلى كلام السلف فما جعله السلف من الأصول ومن شعار أهل السُنة فهو أصل من الاعتقاد، وما لم يجعله السلف كذلك فهو من مسائل الفروع، ولهذا تجد مثلًا في كتب الاعتقاد ينصون على مسائل الأصول، هذه ما تتابع كلام السلف على أنها أصل من أصول الاعتقاد تُعد أصل المخالف فيها بعد قيام الحجة يُبدع.

عرفت الآن الفرق بين كلام بعض الناس وبين ما ذكرته لك، فمثلًا حتى يتبين لك هذا الفهم وهذا الضابط أنهم منضبط مسألة الخروج على الحاكم جعلها السلف من مسائل الأصول في الاعتقاد، مع أن بحث هذه المسألة من جهة النظرية تعتبر مسألة فقهية وفرعية أليس كذلك هي من مسائل الفروع عند الفقهاء، ومع ذلك جعلها السلف وهي من مسائل الفروع جعلوها في كتاب الاعتقاد فجعلوها أصلًا فهمت الفرق، كذلك المسح على الخفين أخذها السلف من مسائل الفروع وجعلوها في أصول الاعتقاد فهذه مسائل الأصول التي يذكرها السلف أنها أصل فهذه أصول المسائل.

ليس الأصل هو ما يدخل تحته فرعيات أو جزئيات، طبعًا أنا أعني بهذا الكلام الرد على بعض المعاصرين الذين خلطوا في هذا الباب، والذي حملهم على ذلك أنهم تابعوا الشاطبي -رحمه الله- في تقرير هذه المسائل وهذا الباب أعني مسائل التبديع الأصل فيها الاعتماد على كلام السلف من المتقدمين لا على كلام الشاطبي -رحمه الله-، فالشاطبي -رحمه الله- في التأصيل وفي مسائل الأصول أما في مسائل الاعتقاد فعنده أخطاء ولا يُتابع على هذا، وهو ممن ذكرت لك أنه يقول الأصل ما يدخل تحته تفريعات هذا ممكن يُقبل في مسائل الفروع الفقه أما مسائل الدين والعقيدة لا، ما جعله السلف أصل فهو أصل وما جعله السلف فرع فهو فرع.

لهذا تجد السلف يختلفون في مسائل من العقيدة ولا يُكفر بعضهم بعضًا ويذكرون هذه من باب الاجتهاد، ولهذا تجدهم في العقائد يكتبون عقائدهم، هذا المكتوب من العقائد هو أصول السلف فمسائل الفقه ضمنوها كتب الاعتقاد لأنها أصل من أصول الاعتقاد، لهذا بدعوا من خالف في هذه المسألة مسألة الخروج على الحاكم، إذا عرفت هذا نخلص إلى النقطة التي تليها وهي القواعد المهمة لمن أراد دراسة علم العقيدة، حتى وأنت تدرس مباحث العقيدة لابد أن تستمسك بهذه الأصول:

القاعدة الأولى: التسليم لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-، لابد أن وأنت تبحث في علم العقيدة أن تُسلم لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-، ولهذا مثلًا في باب الأسماء والصفات لا يُسئل عنها بكيف، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ(24) نُسلم، «يَنْزِلُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا»(25) ما يسأل كيف، فأنت لابد أن تستمسك بهذا الأصل التسليم لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم.

القاعدة الثانية: أصول العقيدة متلقاة عن الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- بالسند الثابت، أصول العقيدة موجودة في كلام الله وفي كلام رسوله -صلى الله عليه وسلم- ما تقبل الاجتهاد، هذه القاعدة الثانية.

القاعدة الثالثة وهي فرع عن القاعدة الثانية أن نقول أن العقيدة توقيفية لا مجال للاجتهاد فيها، لا مجال للاجتهاد يجتهد فيها الإنسان بفكره وبظنه، ولهذا يقول شيخ الإسلام في تقرير هذا الأصل عن أهل السُنة: (ولا ينصبون مقالة يجعلونها من أصول دينهم) يعني أهل السُنة، (وجمل كلامهم إلم تكن ثابتة فيما جاء به رسوله -صلى الله عليه وسلم-)، ما ينصبون مقالات يمتحنون الناس فيها وهي غير ثابتة عن الله وعن رسوله -صلى الله عليه وسلم.

كذلك من القواعد المهمة أن تعلم أن هذه العقيدة سالمة من التناقض والاضطراب، عندك قاعدة تعقد عليها قلبك أن هذه العقيدة غير مضطربة ولا متناقضة؛ لأن هذه العقيدة من عند الله، والله -عز وجل- يقول: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا(26).

القاعدة التي تليها: أن العقيدة السلفية المتلقاة عن الله وعن رسوله -صلى الله عليه وسلم- قائمة على موافقة العقل لا مناقضته، العقيدة ما تناقض العقل، توافق العقل، ما جاء عن الله وعن رسوله موافق للعقل، لكن ما يظهر في ذهن الإنسان من العقليات هذا راجع إلى نفس تصورات الإنسان.

هذه قاعدة مهمة إذا استمسكت بها حلت عندك إشكالات كثيرة، يقول ابن تيمية -رحمه الله: (الأنبياء -عليهم السلام- قد يُخبرون بما يعجز العقل عن معرفته لا بما يعلم العقل بطلانه) يعني الأنبياء تخبر عن عجز العقل لا العقل يعجز، مثل تصور كيفية صفات الرب -سبحانه وتعالى- العقل عاجز، ولهذا يسميها السلف قطع الطمع عن إدراك كيفية الصفات، العقل عاجز لابد أن تقف.

ثم يقول: (الأنبياء يُخبرون بمحارات العقول لا بمحالات العقول) بمحارات العقول يعني بما تُحار العقول به لا بما تُحيل العقول، فالعقول السليمة ليس فيما جاء عن الله وجاء عن رسوله -صلى الله عليه وسلم- محال عقلًا، لكن يوجد ما تُحار فيه العقول هذا لا شيء فيه، فالعقل يُحار لأن العقل عقل الإنسان قاصر، مهما كمل فهو قاصر لأن محدود بالزمان والمكان وبالحواس، ما يستطيع أن يُدرك كل شيء.

القاعدة التي تليها أن نقول: عقيدة أهل السُنة والجماعة هي وسط بين عقائد فرق الضلال في باب الأسماء والأحكام بين الخوارج والمرجئة، تجد أن أهل السُنة بين الخوارج والمرجئة، وفي الأسماء والصفات بين الممثلة والمعطلة، بين من يصف الله -عز وجل- بأنه مثل البشر من الممثلة تعالى الله عما يقولون، وبين المعطلة الذين ينفون صفات الرب -سبحانه وتعالى.

كذلك في باب القدر هم وسط بين الجبرية والقدرية، في باب الصحابة وسط بين الشيعة والخوراج، الخوارج والنواصب، ولهذا من القواعد المهمة لمن أراد دراسة العقائد أن هذه العقيدة أعني عقيدة أهل السُنة والجماعة قائمة على المحكم من النصوص وعلى رد المتشابه إلى المحكم من النصوص، هذه نقطة مهمة يا إخوان، مفصلية، فارقة، هي من أسباب الزيغ والضلال، لهذا ذكرها الله -عز وجل- في سورة "آل عمران" ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا(27) الآية.

فعقيدة أهل السُنة قائمة على المحكم من النصوص الواضحة البينة وعلى رد المتشابه إلى المحكم.

من أسباب الضلال فيما سبق وفيما هو واقع الآن إتباع المتشابه، فمن لا يعرف منهج أهل السُنة في أنه قائم على المحكم الواضح البين من النصوص، وعلى أن المتشابه يُرد إلى المحكم لا يعرف هذه العقيدة على الوجه الصحيح، ولهذا ضل من ضل في مسائل كثيرة بسبب إتباع المتشابه.

قال الله -عز وجل: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ(28)، القرآن فيه متشابه والسُنة فيها من المتشابه، بل وكلام أهل العلم فيه ما هو متشابه، ولهذا تجد أهل البدع وأهل الضلال يستدلون بالمتشابه من كلام الله ومن كلام رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وتجد أهل البدع في كل زمان ومكان مخالفين للعقيدة يستدلون بالمتشابه من كلام أهل العلم، فالسُنة الماضية في أهل البدع أنهم يتبعون المتشابه، لهذا ينتقون لك من النصوص ما يوافق أهوائهم، يأتي لك بنص من القرآن يقول يؤصل أصل ثم يتبع المتشابه لأجله، فانتبه لهذه النقطة أن تعرف أن هذه العقيدة قائمة على المحكم وعلى رد المتشابه إلى المحكم من النصوص.

لا نطيل في هذه النقطة حتى ننتهي إن شاء الله لأننا يعني اقترب.

مصادر العقيدة الإسلامية، مصادر عقيدة أهل السُنة والجماعة، من أين إمداد هذه العقيدة التي تعقد عليها قلبك؟

المصدر الأول: هو النقل الصحيح وهذا يشمل الكتاب والسُنة، يقول الله -عز وجل: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ(29) ومن هي التي أقوم؟ الهداية للاعتقاد الاعتقاد القويم والسُنة، كذلك من النقل الصحيح قال الله -تبارك وتعالى- عن نبيه -صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى(30).

إذًا السُنة والقرآن لا يُعزل أحدهما عن الآخر، يُفهم القرآن بالسنة، تفهم السنة بالقرآن؛ لأنهما عند أهل السُنة من الوحي، لهذا يؤصل لك البربهاري -رحمه الله- يقول: (وإذا سمعت الرجل تأتيه بالأثر -يعني بالحديث- فلا يريده ويريد القرآن فلاشك أنه رجل قد احتوى على الزندقة فقم عنه ودعه)، فإذًا أهل السُنة يبدعون ويضللون بل يتهمونه بالزندقة من يأتيك ويقول لك الآن ما نحتاج للسنة ويُشكك في السُنة فهذا من الزنادقة؛ لأن القرآن والسُنة جميعًا هذا منهج أهل السُنة من مصادر الإمداد.

ولهذا سُنة النبي -صلى الله عليه وسلم- يُحتج بها مطلقًا، لا فرق فيها بين المتواتر والآحاد من جهة الثبوت والقبول، سواء ثبت هذا الحديث بطريق متواتر على اصطلاح المحدثين المتأخرين أو بطريق آحاد فتُثبت به العقائد.

كذلك من مصادر العقيدة الإجماع، والمراد هنا إجماع السلف الصالح، يقول شيخ الإسلام عن هذا الإجماع: (الإجماع هو الأصل الثالث بعد الكتاب والسُنة الذي يعتمدون عليه يعني أهل السُنة في العلم والدين، والإجماع الذين ينضبط ما كان عليه السلف الصالح إذ بعدهم كثر الخلاف)، فإذًا الإجماع هو إجماع الصحابة والتابعين، ثمة مسائل يُحكى فيها الإجماع لا يُعرف فيها خلاف في مسائل الاعتقاد عن السلف فهذه تعتبر من مصادر الاعتقاد.

وحتى لا ندخل في مسألة أخرى ربما يرد إشكال كما وردني إشكال هنا أن تفريق بين الأصول والفروع من كلام المبتدعة، المقصود بذلك هو في مسائل التبديع، يعني التفريق وجعل بعض المسائل أصول وبعضها فروع هذا لم يرد عن السلف، الأصول المطلوب الاعتقاد كامل أما إذا جاء في مسألة التبديع فثمة أصول لابد من العلم بها وثمة مسائل مطلوب، ولكن لا يُبدع المخالف فيها لأنها قد تقبل الاجتهاد، هذا هو المقصود حتى يزول الإشكال.

المسألة التي بعدها وهي متعلقة بدراسة علم العقيدة: حجية فهم السلف الصالح لنصوص الكتاب والسُنة، يقول ابن تيمية -رحمه الله- في بيان هذا الأصل: (وكل من له لسان صدق من مشهور بعلم أو دين معترف بأن خير هذه الأمة هم الصحابة رضوان الله عليهم)، قال قتادة -رحمه الله- في قوله -تبارك وتعالى: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ(31) (هم أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم).

فإذًا هذه مقدمات لبيان أن فهم السلف حجة وبخاصة في مسائل الاعتقاد، يقول الشافعي عن فهم السلف: (وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل، وآرائهم لنا أحمد وأولى بنا من رأينا عند أنفسنا)، فالسلف -رحمهم الله- يعظمون فهم الصحابة والتابعين، وهذه من علامات السُني.

يقول شيخ الإسلام: (ولا تجد إمامًا في العلم والدين إلا وهم مصرحون بأن أفضل علمهم ما كانوا فيه مقتدين بعلم الصحابة، وأفضل عملهم ما كانوا فيه مقتدين بعمل الصحابة) يعني علم الصحابة وعمل الصحابة هو الأقوم، ولهذا كل أئمة الدين يتفقون على ذلك، ولهذا مسمى السلف الصالح يصدق على الصحابة ومن بعدهم ممن تبعهم بإحسان، الذين زكاهم النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما قال: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» (32)، فهذه الخيرية تقتضي أن نُقدم فهم السلف -رحمه الله-، ولهذا فهم السلف أسلم وأعلم وأحكم، لا كما يقول المتأخرون من الأشاعرة: فهم السلف أسلم وعلم الخلف أعلم وأحكم، هذا غلط؛ فهم السلف أسلم وأعلم وأحكم.

من المسائل التي لابد من العلم فيها، وهي آخر المسائل في هذه المقدمات؛ ما المنهجية لطالب العلم في دراسة علم العقيدة؟ إذا أراد أن يدرس علم الاعتقاد كيف يبدأ، هل يبدأ بالأصول، هل يبدأ بالنهايات أم يبدأ بالبدايات؟

ثمة مقولة مشهورة عند أهل العلم "من ضيع الأصول حُرم الوصول"، وهذه العبارة تصدق فمن لم يضبط الأصول لن يصل، ومن الأصول المهمة التي ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها كتاب "الأصول الثلاثة"؛ تُذكر في بداية طالب العلم في ضبط مسائل الاعتقاد للشيخ الإمام المجدد -رحمه الله- محمد بن عبد الوهاب؛ ففيها من العلم الغزير الشيء العظيم، فكمنهجية نقول يبدأ طالب العلم بـ"الأصول الثلاثة" ثم "القواعد الأربع" للشيخ محمد بن عبد الوهاب، ويضم إليها "كشف الشبهات" مع رسالة "أصول الإيمان"، هذه الرسائل تعتبر في باب العقائد من الأصول التي يُبنى عليها غيرها من علوم الشريعة، فإذا تولى بيان هذه الأصول أو بيان هذه المختصرات صاحب عقيدة سلفية صحيحة فالطالب يستفيد فائدة عظيمة، وبخاصة إذا حفظها واستظهرها وأدمن قراءتها وقرأ شروحها.

ثم ينتقل إلى ما هو أرفع منه ككتاب "التوحيد" للشيخ الإمام المجدد -رحمه الله-، ثم يُذكر في ذلك من الكتاب التي ينتقل طالب العلم فيها من كتاب "التوحيد" إلى "العقيدة الواسطية" لشيخ الإسلام ابن تيمية، ثم "الحموية" ثم "الطحاوية" ثم "التدمرية" كما هو مقرر في المعاهد العلمية، وإذا بدأ بعد كتاب "التوحيد" بـ"لمعة الاعتقاد" أو "الواسطية" فهو حسن.

ثم بعد ذلك يستطيع أن يقرأ في السنن التي تتعلق ببيان أصول السُنة، كـ "أصول الاعتقاد" لللالكائي، و"السنة" للخلال، و"السنة" لعبد الله بن أحمد، و"الإبانة"، كتاب "التوحيد" لابن خزيمة، إلى غير ذلك من المصنفات في كتب الاعتقاد، هذه المنهجية منهجية اجتهادية قابلة للتغيير والتبديل ولكن هذا اقتراح لطالب العلم له أن يأخذ بما يراه مناسبًا له أو بما يقترحه عليه من يرى من أهل العلم.

النقطة الأخيرة وهي مهمة جدًا وهي ما يُعنى به أو ما يسمى بمصطلحات علم العقيدة، كل علم له مصطلح، مصطلحات مهمة جدًا لابد لطالب العلم أن يعرفها حتى يستطيع يقرأ في كتب الاعتقاد، يقول ابن تيمية -رحمه الله- عن الاصطلاح والمصطلحات: (منها ما يُعرف حده ومسماه بالشرع)، يعني من المصطلحات ما هو واضح في الشريعة؛ فقد بينه الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، كاسم الصلاة والزكاة والكفر والنفاق، (ومنه –يعني من المصطلح- ما يُعرف حده باللغة، كالشمس والقمر والسماء والأرض) ما أحد يجهلها، (ومنه ما يرجع حده إلى عادة الناس وعرفهم فيتنوع بحسب عاداتهم، مثل اسم البيع والنكاح والقبض والدرهم والدينار ونحو ذلك من الأسماء التي لم يحدها الشارع بحد وليس لها حد واحد).

ويقول الغزالي عن المصطلح: (اعلم أن منشأ التباس العلوم المذمومة بالعلوم الشرعية تحريف الأسامي المحمودة وتبديلها ونقلها بالأغراض الفاسدة إلى معانٍ غير ما أراده السلف الصالح والقرون الأول).

بعد هذه المقدمات من كلام ابن تيمية والغزالي نخلص إلى أنه من المهم لطالب العلم أن يعرف مصطلحات أهل العلم، كل علم له مصطلحات، بماذا يعرف هذه المصطلحات حتى لا يخلط بعض المصطلحات بعضها ببعض، ولهذا يكثر من بعض المبتدئين في العلوم الكلام في مصطلحات لا يعرفون معناها، لا يعرفون معناها ويتكلمون فيها، أو يحرفون معناها.

وعلم الاعتقاد يشمل مصطلحات كثيرة جدًا لابد أن تعرفها، منها ما هو معروف عند السلف ومنها ما هو معروف عند الخلف، تحتاج أن تعرف هذه المصطلحات، وهذا باب واسع يعني لا نستطيع أن نُلم به، لكن لابد تعرف أنك في دراستك لعلم العقيدة لابد أن تُعنى بالمصطلحات، يكون لك كتاب، يكون لك مثلًا دفتر، ورقة أو ما شابه ذلك تضبط فيها المصطلحات، تعرفها لأنك إذا ما عرفت المصطلحات إذا قرأت في كتب الاعتقاد يحصل لك الإشكال، فمثلًا على سبيل المثال المصطلح الإرجاء على ماذا يُطلق عند السلف، عند السلف له إطلاق، متى بدأ هذا المصطلح، وعند المتأخرين له مصطلح، الإرجاء، مراتب الإرجاء، كلها لابد من العناية بها.

ومما يحسن الانتباه له مسألة مصطلح مسائل الأسماء والأحكام، مسائل التكفير، مثل مصطلح الطائفة الممتنعة، مهمة جدًا الآن تجد مثلًا بعض المنحرفين عن عقيدة أهل السُنة والجماعة يتكلمون في هذه المسألة، أنت ما تعرف معنى الطائفة الممتنعة، تدخل معهم الباب وأنت لا تُحسن هذا، ويحصل في هذه المسألة التدليس، التدليس فهم كلام أهل العلم على غير وجهه لأجل التوظيف توظيف هذه المصطلحات لأمور معينة؛ للتكفير ثم بعد ذلك استحلال الدماء والأموال، هذا مصطلح مهم جدًا الطائفة الممتنعة، فمن لا يعرف هذا المصطلح وما عرفه يشكل عليه فيأخذه من غير أهله.

فمثلًا على سبيل المثال تجد كلام كثير جدًا من المنحرفين عن عقيدة أهل السُنة والجماعة في مسمياتهم الذين يستهدفون بلاد المسلمين من بلاد الحرمين وهذه البلاد بالتفجير والتدمير كما هو حادث الآن، نحن لا نتكلم إلا عن شيء واقع، يعني الآن الأحداث التي تصير الآن خلفها اعتقادات، فمثلًا مصطلح الطائفة الممتنعة يوظفونه في تكفير المخالفين، يأتون بالمتشابه من كلام أهل العلم؛ كلام ابن تيمية وكلام غير ابن تيمية فيجعلونه ويوظفونه حتى يُكفرون المسلمين ويفجرون في بلاد المسلمين، لماذا؟ لأجل هذا المصطلح، يأتي بكلام شيخ الإسلام يقول الطائفة الممتنعة ويُرتب عليه الأحكام الشريعة، لهذا من المهم جدًا أن تعرف هذه المصطلحات، فما يغرك التدليس لأن ثمة توظيف لهذه المصطلحات.

كذلك مصطلح الاستحلال، متى يكون الإنسان مستحل لما حرّم الله -عز وجل-، انتبه لهذه النقطة هذا مصطلح موجود في كلام العلماء، استحل على ماذا يقع الاستحلال؟ ثمة شروط لمصطلح الاستحلال.

إذا لم تعرف هذه المصطلحات ولا تسأل عنها أهل العلم وتضبطها يحصل لك الخلط وتقع في هذا التوظيف، لهذا أنا ألفت أنظاركم إلى نقطة مهمة الغرب وأعداء الدين يدرسون كتب الاعتقاد ويدرسون تراث المسلمين دراسة دقيقة ويوظفون هذه الأمور لأجل مصالحهم، هم الآن الذين أوجدوا فئام من هذه الأمة ومن المغرر بهم ليُعملوا هذه المصطلحات في بلاد المسلمين، فيقعون في التفجير والتكفير والتدمير ويظنون أن ما هم عليه هو من الجهاد، وهو من أعظم الظلم والبغي والضلال المبين؛ لأنك أخذت.. جاء طالب علم مبتدأ فقالوا هذه طائفة ممتنعة، ما الطائفة الممتنعة، لا يعرف الشروط والأحكام ومتى، مصطلحات خطيرة جدًا لابد من ضبطها.

الاستحلال متى يكون الاستحلال، على ما هو معلوم من الدين بالضرورة، على صورة معينة لا يقع فيها الخلاف، الاستحلال لابد فيه من اعتقاد القلب، لا يكون بالعمل فقط، لهذا لما لا تضبط هذه المصطلحات يحصل عندك الخلط، تقع في التكفير وتُخالف منهج أهل السُنة والجماعة، لأن الخوارج الآن.. الخوارج المتقدمين ليسوا كالخوارج المتأخرين، الآن الخوارج أُلبسوا لباس السُنة ولباس السلفية كما ترون وتشاهدون الآن ولباس تحكيم الشريعة؛ لأن هذه دعايات براقة تجلب الناس إليها.

ولهذا.. كذلك من المصطلحات المهمة مصطلح الخوارج، مصطلح الولاء والبراء، متى يكون التولي، متى تكون الموالاة، وطالب العلم في علم العقيدة إذا لم يضبط هذه المصلطحات على الوجه الصحيح ومن طريق أهل العلم المعتبرين في سلسلة علمية من أهل العلم الراسخين في هذا العلم ربما زلت به القدم كما هو الواقع اليوم، إذا ما تضبط هذه المصطلحات، تعرفها بدقة وتتأنى فيها وتجد كلام أهل العلم وتأخذ هذا العلم عن أهل العلم الموثوقين يحصل لك الخلط.

في مسألة معينة مثل الطائفة الممتنعة قال: تُكفر أهل الأرض بهذا المصطلح وما يبقى إلا أنت وجماعتك، لأنك ربما تتابع هؤلاء في هذه المصطلحات الخطيرة التي توظف، فهذا مهم جدًا ولهذا أنا أُذكرك بهذا، ولهذا تعلم علم العقيدة خاصة في هذه المسائل الدقيق من المسائل؛ مسألة الحكم بغير ما أنزل الله لها مسائل ولها توابع، لها أحكام، فيتأنى الإنسان فيها ويأخذ عن أهل العلم ولا يأخذ باجتهاد واحد، بالثبوت، بالرسوخ، بالقواعد الكلية، على الشمس، مثل الشمس في الوضوح والبيان.

ولهذا لازلنا نتذكر كلمة الخليفة الراشد علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- لما سُئل وهو ممن ابتلي بالخوارج لما سُئل عن سبب ضلال الخوارج، ما الذي جعل الخوارج يضلون مع أنهم في زمن الصحابة، قال: (من العجمة أوتوا)، العجمة عدم الفهم لهذه المصطلحات وهذه القواعد، يعني عدم فهم الكلام على معناه والمصطلح عليه، بدليل أن من الخوارج عرب أقحاح لكن العجمة، يعني أخذ هذه الأمور عن أهل العلم، فمدام الإنسان أنه يجعل نفسه إمام ويبدأ ينظر في النصوص ويُعرض عن كلام السلف ويُعرض عن كلام أهل العلم المحققين ويتهمهم بالعمالة ويتهمهم بالخيانة فهذا سلك مسلك الخوارج وطريقة الخوارج.

فإذًا أنت ترى أنه في كل زمان تأتيك هذه المصطلحات، ولهذا ربما تأتي على شبكات التواصل وما يُشابه ذلك، حينما تقرأ هذه المصطلحات اعرف أن هذه مصطلحات مهمة لابد أن تدرسها وتفهمها وتأخذها عن أهل العلم، ولهذا يكثر الكلام والدس في هذه المسائل؛ مسألة الاستحلال، مسألة الطائفة الممتنعة، وربما هذه الطائفة الممتنعة كما قلت لك هذا الباب أدخلوه من يسلك مسلك الخوارج فكفروا أهل الأرض جميعًا، ولهذا ربما تسمع عن شخص يُكفر كافة الناس إلا هو ومن معه؛ بسبب هذه المصطلحات التي لم يفهمها على وجهها.

لهذا يا طالب العلم اتهم فهمك، اتهم فهمك دائمًا ولا ترى في نفسك العجب، والكلام.. هذه المسائل مهمة ومضايق وإشكالات لابد الإنسان يتعلمها ويفهمها ويدركها، ما يستعجل فيها.

كذلك كثير من مسائل القدر فيها مصطلحات هي جديدة، هي من أسباب الافتراق والضلال، ولهذا كثير من المصطلحات لو أُلغيت وبقي الناس على ما دلّ عليه الدليل فإن كثيرًا من الخلاف سينتهي ولكن هذه إرادة الله -سبحانه وتعالى- أنه سوف يكون مصطلحات وسوف يُحدث الناس مصطلحات وسوف يتكلم في مصطلحات، ولهذا لابد من بيان هذه المصطلحات والتفصيل فيها والوضوح حتى يستطيع الإنسان أن يُظهر الحق.

ولهذا ابن تيمية -رحمه الله- تكلم في مصطلحات لم يتكلم فيها السلف لكنه احتاج إلى الكلام فيها؛ لأن هذه المصطلحات تتضمن معاني باطلة ومعاني حق، ولهذا نقول العلم بالقرآن والسُنة حجة على كل مخالف أحدث هذه المصطلحات، لهذا الإمام أحمد -رحمه الله- كان لا يتحدث ولا يتكلم بهذه المصطلحات، يُرجعهم إلى الكتاب والسُنة، لكن بعد الإمام أحمد وبعد ذلك صار الناس لا يفهمون إلا هذه المصطلحات فاحتاج أهل العلم إلى الولوج في هذا الباب والدخول فيه، فمخاطبة أهل الاصطلاح بما يعرفون من مصطلحات لابد منه عند الاحتجاج والمناظرة.

ختامًا لهذه المقدمات نقول هذه مقدمة مختصرة ويسيرة، وطلب العلم في علم العقيدة من أفضل العلوم، وحريٌ بكل مسلم حريص على الإيمان بالله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- أن يحرص على تعلم هذه العقيدة، وأن يُدمن القراءة في كلام السلف، وأن يحذر كل الحذر من الاستعجال في مسائل الأسماء والأحكام؛ أعني مسائل التكفير ومسائل التبديع، وأن يكون في مثل هذه المسائل مستمسك بالبرهان وله إمام معروف وأئمة صدق، وبحمد الله وبفضل الله -عز وجل- على هذه الأمة فهذه العقيدة محفوظة بسلسلة نورانية من أهل العلم وكتب أهل العلم وفتاوى أهل العلم من المعاصرين ومن المتقدمين موجودة، ومنها مسائل الاعتقاد.

أسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يهدينا إلى الطريق القويم، وصل الله وسلم على نبينا محمد.


(1) محمد: 19.
(2) محمد: 19.
(3) الإسراء: 23.
(4) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد- باب اسم الفرس والحمار (2856)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة (30).
(5) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد- باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم (7372)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام (19).
(6) مسلم في كتاب الجنائز- باب تلقين الموتى: لا إله إلا الله (916)، وأبو داود في كتاب الجنائز- باب في التلقين (3117).
(7) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان - باب من لقي الله بالإيمان وهو غير شاكٍّ فيه دخل الجنة وحُرِّمَ على النار (26).
(8) الحجر: 92.
(9) الحجر: 92.
(10) الحجر: 92-93.
(11) أخرجه البخاري في كتاب العلم- باب من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين (71)، ومسلم في كتاب الزكاة- باب النهي عن المسألة (1037).
(12) أخرجه البخاري في كتاب الحج- باب فضل الحج المبرور (1519)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال (83)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(13) الأنبياء: 94.
(14) الروم: 52.
(15) الأنعام: 122.
(16) الأنعام: 122.
(17) الروم: 30.
(18) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز- باب ما قيل في أولاد المشركين (1385)، ومسلم في كتاب القدر- باب معنى: «كل مولود يولد على الفطرة» وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين (2658).
(19) النحل: 36.
(20) الأنبياء: 25.
(21)أخرجه البخاري في كتاب التوحيد- باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم (7372)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام (19).
(22) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة- باب وجوب الزكاة (1400)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله (20)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفي الباب من حديث ابن عمر وأنس وجابر رضي الله عنهم.
(23) أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (7/446).
(24) الشورى: 11.
(25) أخرجه أبو يعلى الموصلي في «مسنده» (2090)، وابن حبان في «صحيحه» (3853)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وضعفه الألباني في «ضعيف الترغيب والترهيب» (738).
(26) النساء: 82.
(27) آل عمران: 7.
(28) آل عمران: 7.
(29) الإسراء: 9.
(30) النجم: 3-4.
(31) سبأ: 6.
(32) أخرجه البخاري في كتاب المناقب- باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (3651)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة- باب فضل الصحابة رضي الله تعالى عنهم ثم الذين يلونهم (2533).