موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - أبواب متعلقة بالخوارج واللصوص - شرح كتاب السنة
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح كتاب السنة لفضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العنقري
  
 
 شرح كتاب السنة
 باب شرح السنة
 باب النهي عن الجدال وإتباع المتشابه من القرآن
 مجانبة أهل الأهواء وبغضهم وترك السلام عليهم
 باب النهي عن الجدال في القرآن
 باب في لزوم السُّنَّة
 باب لزوم السنة
 آثار عن الإمام الحسن البصري
 باب في التفضيل
 باب في الخلفاء
 آثار عن مكحول في الملاحم
 آثار مروية عن الحجاج
 الخلافة ثلاثون ودلائل فضل الصحابة رضي الله عنهم
 أبواب في فضل الصحابة والنهي عن سبهم، واستخلاف أبي بكر رضي الله عنه
 بَابُ مَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ فِي الْفِتْنَةِ
 بَابٌ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
 بَابٌ فِي رَدِّ الْإِرْجَاءِ
 بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ
 باب في القدر
 بَابٌ فِي ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ
 أبواب في الجهمية والرد عليهم، والرؤية والقرآن
 أبواب متفرقة
 أبواب متعلقة بالخوارج واللصوص
شرح كتاب السنة - أبواب متعلقة بالخوارج واللصوص

بَابٌ فِي قَتْلِ الْخَوَارِجِ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَمَنْدَلٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي جَهْمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ وَهْبَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ»(1).

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ وَهْبَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ وَأَئِمَّةٌ مِنْ بَعْدِي يَسْتَأْثِرُونَ بِهَذَا الْفَيْءِ؟ » قُلْتُ: إِذَنْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ أَضَعُ سَيْفِي عَلَى عَاتِقِي ثُمَّ أَضْرِبُ بِهِ حَتَّى أَلْقَاكَ، أَوْ أَلْحَقَكَ، قَالَ: «أَوَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ تَصْبِرُ حَتَّى تَلْقَانِي»(2).

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةٌ تَعْرِفُونَ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ أَنْكَرَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ هِشَامٌ «بِلِسَانِهِ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ فَقَدْ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ» فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَقْتُلُهُمْ؟ قَالَ ابْنُ دَاوُدَ: أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: «لَا مَا صَلَّوْا»(3).

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَاهُ قَالَ: «فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ»(4) قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي مَنْ أَنْكَرَ بِقَلْبِهِ، وَمَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ.

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «سَتَكُونُ فِي أُمَّتِي هَنَاتٌ، وَهَنَاتٌ، وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ»(5).

بَابٌ فِي قِتَالِ الْخَوَارِجِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، أَنَّ عَلِيًّا ذَكَرَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ فَقَالَ: «فِيهِمْ رَجُلٌ مُودَنُ الْيَدِ، أَوْ مُخْدَجُ الْيَدِ، أَوْ مَثْدُونُ الْيَدِ، لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَنَبَّأْتُكُمْ مَا وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»، قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْهُ؟ قَالَ: قَالَ إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ(6).

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا فَقَسَّمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ بَيْنَ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ، ثُمَّ الْمُجَاشِعِيِّ، وَبَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ وَبَيْنَ زَيْدِ الْخَيْلِ الطَّائِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ قَالَ: فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ وَقَالَتْ: يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا، فَقَالَ: «إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ» قَالَ: فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، نَاتِئُ الْجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقٌ قَالَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ: «مَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُهُ، أَيَأْمَنُنِي اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَا تَأْمَنُونِي؟ »، قَالَ: فَسَأَلَ رَجُلٌ قَتْلَهُ أَحْسِبُهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، قَالَ: فَمَنَعَهُ، قَالَ: فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: «إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا، أَوْ فِي عَقِبِ هَذَا، قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ، لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ قَتَلْتُهُمْ قَتْلَ عَادٍ»(7).

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، وَمُبَشِّرٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ الْحَلَبِيَّ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، قَالَ: يَعْنِي الْوَلِيدَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ، قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى فُوقِهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ، يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ، مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: «التَّحْلِيقُ»(8).

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَحْوَهُ قَالَ: «سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ، وَالتَّسْبِيدُ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَأَنِيمُوهُمْ»(9) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: التَّسْبِيدُ: اسْتِئْصَالُ الشَّعْرِ.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَام إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا فَلَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي، وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّمَا الْحَرْبُ خَدْعَةٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»(10).

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ، أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَام الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِجِ، فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَام: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَيْسَتْ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ شَيْئًا، وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ شَيْئًا، وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ شَيْئًا، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسِبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ، لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ مَا قُضِيَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَكَلُوا عَنِ الْعَمَلِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا لَهُ عَضُدٌ وَلَيْسَتْ لَهُ ذِرَاعٌ عَلَى عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ، عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ»(11)، أَفَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ وَتَتْرُكُونَ هَؤُلَاءِ يَخْلُفُونَكُمْ فِي ذَرَارِيِّكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ؟ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ، وَأَغَارُوا فِي سَرْحِ النَّاسِ، فَسِيرُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ " قَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ: "فَنَزَّلَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلًا مَنْزِلًا حَتَّى مَرَّ بِنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ، قَالَ: فَلَمَّا الْتَقَيْنَا وَعَلَى الْخَوَارِجِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ فَقَالَ لَهُمْ: أَلْقُوا الرِّمَاحَ وَسُلُّوا السُّيُوفَ مِنْ جُفُونِهَا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ كَمَا نَاشَدُوكُمْ يَوْمَ حَرُورَاءَ، قَالَ: فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِمْ، وَاسْتَلُّوا السُّيُوفَ، وَشَجَرَهُمُ النَّاسُ بِرِمَاحِهِمْ، قَالَ: وَقَتَلُوا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضِهِمْ، قَالَ: وَمَا أُصِيبَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ إِلَّا رَجُلَانِ. فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْتَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَجَ، فَلَمْ يَجِدُوا، قَالَ: فَقَامَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِنَفْسِهِ، حَتَّى أَتَى نَاسًا قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: أَخْرِجُوهُمْ، فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ، فَكَبَّرَ، وَقَالَ: صَدَقَ اللَّهُ، وَبَلَّغَ رَسُولُهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: إِي وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلَاثًا، وَهُوَ يَحْلِفُ.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَضِيءِ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ، عَلَيْهِ السَّلَام اطْلُبُوا الْمُخْدَجَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَاسْتَخْرَجُوهُ مِنْ تَحْتِ الْقَتْلَى فِي طِينٍ قَالَ أَبُو الْوَضِيءِ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَبَشِيٌّ عَلَيْهِ قُرَيْطِقٌ لَهُ إِحْدَى يَدَيْنِ، مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا شُعَيْرَاتٌ مِثْلُ شُعَيْرَاتِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى ذَنَبِ الْيَرْبُوعِ.

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُخْدَجُ لَمَعَنَا يَوْمَئِذٍ فِي الْمَسْجِدِ، نُجَالِسُهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَكَانَ فَقِيرًا، وَرَأَيْتُهُ مَعَ الْمَسَاكِينِ يَشْهَدُ طَعَامَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَام مَعَ النَّاسِ وَقَدْ كَسَوْتُهُ بُرْنُسًا لِي، قَالَ أَبُو مَرْيَمَ: وَكَانَ الْمُخْدَجُ يُسَمَّى نَافِعًا ذَا الثُّدَيَّةِ، وَكَانَ فِي يَدِهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، عَلَى رَأْسِهِ حَلَمَةٌ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ، عَلَيْهِ شُعَيْرَاتٌ مِثْلُ سِبَالَةِ السِّنَّوْرِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ عِنْدَ النَّاسِ اسْمُهُ حَرْقُوسُ.

بَابٌ فِي قِتَالِ اللُّصُوصِ

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ»(12).

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ يَعْنِي أَبَا أَيُّوبَ الْهَاشِمِيَّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ، أَوْ دُونَ دَمِهِ، أَوْ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ»(13).


هذه الأبواب الثلاثة تتعلق اثنان منها بالخوارج، والأخير باللصوص، أولا نحتاج أن نعرف ما المراد بالخوارج؟ ولما سموا بالخوارج؟.

سموا بالخوارج لأنهم يخرجون على ولاة الأمر من المسلمين، ولذا جاء في الحديث «تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فُرْقَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ»(14)، فالذي يخرج على ولاة الأمور من المسلمين فهو خارجي، ولو لم يكن عنده نفس اعتقاد الخوارج الأوائل كتكفير صاحب الكبيرة، فإذا خرج خروج على ولاة الأمر فغنه خارجي.

أبو داود -رحمه الله- فقيه لاحظ بأي حديث بدأ، بدأ بأحاديث مفارقة الجماعة لأن الخروج على ولاة الأمور هو خروج على الجماعة، ومفارقة لهم، من فارق الجماعة شبرًا، وفي اللفظ الآخر من خرج من السلطان، لأن مفارقة الجماعة كيف تكون؟ بالخروج على السلطان، من فارق الجماعة شبرا، والشبر قليل، فقد خلع ربطة الإسلام من عنقه، الحديث خطير جدًا، الخوارج بعض أهل العلم يقولوا إنهم مرتدون لما في الأحاديث التي سمعت من كونهم يرمقون من الدين مروق السهم من الرمية، يخرجون من الإسلام ثم لا يعودون إليه، قتيلهم شر قتيل تحت أديم السماء وهذا قول سماحة شيخنا الشيخ ابن باز -رحمه الله-، يقوله بعض أهل العلم رحمهم الله.

لكن الصحيح الذي عليه أكثر أهل العلم أنهم ليسوا كفار، ولكنهم غلوا، والنصوص هذه ذكر فيها جملة من الأوصاف لهم، إذا أردت أن تعرف الخوارج طبقها عليهم، أهم وصف للخوارج أن يخرجوا على ولاة الأمور من المسلمين، لهذا تجد الخوارج ماذا يفعلون؟ يسعون إلى تكفير الوالي وإن كان مسلم وإن كان مطبق للشرع، يكون عنده كذا وكذا حتى يسوغوا الخروج لأنهم يعلمون أنه لا يصح الخروج على ولي الأمر المسلم.

ولي الأمر المسلم لا يجوز الخروج عليه، يكون ولي الأمر المسلم، مستأثر بأموال، بأراضي، لا يوصل للناس حقوقهم لا يحل الخروج عليه بتاتًا، لأنه لا يخرج عليه إلا إذا كفر، لهذا الخارجي مباشرة يسعى لأن يقول إنه كافر حتى يبرر الخروج، فإذا خرج عليه خرج على ولي الأمر وعلى الجماعة، فيكون خروج على الجماعة من المسلمين.

ذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه ستأتي ولاة تستأثر بالأمور ولا تعطي الناس حقها فأبو ذر قال: احمل سيفي على عاتقي وأضرب، قال: «أَوَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ تَصْبِرُ حَتَّى تَلْقَانِي»(15)، أمرنا بالصبر على ظلمهم وجورهم كما سبق وشرحنا ذلك، أخبر صلى الله عليه وسلم عن ولاة وهم المقصود الأئمة تعرفون منهم وتنكرون، تعرف أشياء حسنة منهم وتنكر منهم أشياء أخرى سيئة.

 

ما موقفك أنت؟ إياك والمداهنة بان ترضى وتتابع، هذا هو الخطر، ثم يبقى مقامان اثنان، المقام الأول الإنكار باللسان لمن يتمكن ويجد أن ذلك لا مفسدة فيه، ويكون الإنكار باللسان على الوالي، في غير مجاهرة بلا شك، قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِسُلْطَانٍ بِأَمْرٍ، فَلَا يُبْدِ لَهُ عَلَانِيَةً، وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ بِيَدِهِ، فَيَخْلُوَ بِهِ»(16)، فليكن فيما بينه وبينه، فغن قبل فبها، وإلا كان قد أدى الذي عليه، تكون أديت الذي عليك ويبقى له ظلمه وتبقى الجماعة، وسبق شرحنا هذا وتوسعنا فيه.

في الأمر الأخر من لا يستطيعون أن ينكروا بألسنتهم هم الذين يستطيعون أن ينكروا بقلوبهم، لأن من أنكر سلم، لأن من أنكر بلسانه برئ، ومن كره بقلبه سلم، الذي يؤاخذ من يرضى ويتابع، يأتي ويزين لهم الأمور كما تقدم في حديث ابن عمر رضي الله عنه حين شرحنا في درس أخر.

في حديث ابن عمر: أن قوم خرجوا من عند يزيد فسبوه، فقال تقولون هذا في وجوههم، قالوا لا، بل. . . ، وفي بعض الروايات أنهم قالوا: إنهم يقضون بقضائه من الجور، يعني الظلم فنقول: تقبل الله، هذا الإشكال، هؤلاء هم الذين يهلكون، قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا الصنف لا يرد عليه الحوض.

أخبر أن ولاة سيأتون فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فلم يرد علي الحوض، أما بقية المسلمين فعلى نوعين: قادرون على الإنكار مع عدم وجود مفسدة، أعظم فينكرون باللسان فيما بينهم وبين الحكام، وعموم المسلمين يبرؤون إذا كرهوا بالقلب لكن لا يرضى بالفعل ولا يتابعون على باطلهم.

قال صلى الله عليه وسلم: «سَتَكُونُ فِي أُمَّتِي هَنَاتٌ، وَهَنَاتٌ، وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ جَمِيعٌ»، لاحظ الحديث في شرور وفساد، من جاءكم ليفرق أمركم حتى وإن كانت فيه هذه الشرور والفساد، وأمر المسلمين جميع«فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ»(17)، لا تقل رجل عابد أو صالح، تضربوه بالسيف، لماذا؟ حتى تبقى الجماعة وإن كان رأسها ظالم، ما دام مسلم.

الباب الذي بعده في قتال الخوارج، هذا الباب ذكره -رحمه الله- بعد باب قتل الخوارج، هنا حكمان في الخوارج، الأول قتلهم، والثاني قتالهم، يعني إذا قبض عليهم فغن حقهم أن يقتلوا، فقال صلى الله عليه وسلم«لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ قَتَلْتُهُمْ قَتْلَ عَادٍ»(18)، قتالهم بأن يحاربوا حرب تنصب لهم الجيوش حتى تقاتلهم، وقاتلهم علي رضي الله عنه.

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعلامة في الخوارج زمن علي رضي الله عنه، وهذا الرجل الذي يده جعلها الله عز وجل كأنها ثدي امرأة، علامة من علاماتهم، ومن علامات الخوارج. . وهو حلق الشعر واستئصاله، هذه علامة من علاماتهم، وليس معنى هذا أن الذي يحلق شعره الآن ينهى عن ذلك، لكن هذه علامة كانت في وقتهم، وليس بالضرورة أن تكون علامة مستديمة، قد يكون الخارجي ذا شعر. ، لكن في ذاك الوقت كانت تك علامة، هل يجوز أن يحلق الشعر لغير خارجي؟ نعم، لكن هذه علامة كما أن ذاك الرجل الذي كان يده مثل ثدي المرأة كانت علامة من علاماتهم، يعني أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطي علامات عنهم.

يقول: لولا أن تبتروا، تصابون بالبتر، وتنكلون عن العمل، لحدثتكم ماذا وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، لأن أفضل القتلى قتيل الخوارج، إذا قتل الخوارج قتيل فهذا خير القتلى، خير قتيل من قتلوه، أما قتيلهم يقول صلى الله عليه وسلم: «هُمْ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ»(19)، أشر القتلى تحت السماء هم الخوارج، ثم ذكر قصة أول من أنكر على النبي صلى الله عليه وسلم من الخوارج، لما قسم النبي صلى الله عليه وسلم قسم وأراد أن يتألف قلوب كبار العرب لأنهم حديثو عهد بالإسلام، أتى وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: أعدل، فقال صلى الله عليه وسلم: «وَيْلك فَمَنْ يَعْدِلُ إذَا لَمْ أَعْدِلُ قَدْ خِبْت وَخَسِرْت إنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ»(20)، «أَلَا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ»(21)، هذا أصل الخوارج، فأخبر صلى الله عليه وسلم أن من ضئده ومن أصله قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، قراءتهم للقرآن كثيرة، وعبادتهم قال فيها صلى الله عليه وسلم للصحابة: «يُحَقِّرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ»(22)، يعني أهل عبادة لكن نسأل الله العافية لا ينتفعون بالقرآن.

ومن علاماتهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأزلام، تجد سيفهم اشد ما يتضر به المسلمين حتى الصبيان، كان نجدة يقتل حتى الصبي، وهذا بإجماع المسلمين الصبي لا يقتل بتاتا حتى ابن الكافر، لا يحل قتله وان من صفات الخوارج القتل المستأصل، يظنونها شرف ويكفرون من أرادوا، ثم يقولون نحن نقتل كفار، تجد أكثر من يقتل منهم على مدار التاريخ من المسلمين، وأهل الكفر في سلامة منهم، لهذا تجد بلاياهم دائمًا داخل الأمة الإسلامية.

وكل هذه علامات ودلائل على نبوته صلى الله عليه وسلم، ولهذا أهل الكفر نائمون مسترحون في بلادهم لا يخافون منهم، القتل الزريع في أهل الإسلام، هذه من صفاتهم، ومن ضمن الصفات الخطرة وهي فيهم يقرءون القرآن يحسبونه لهم وهو عليهم، تسمع كلامه وتقريراته تتعجب، يقرأ آيات يظن أن الآيات تدل على ما قال وهي عكس ما قال، لأنهم ينزلون الآيات على غير المواضع التي نزلت فيها، لهذا قال: هم شر الخلق والخليقة، طوبى لمن قتلهم وقتلوه.

 من ضمن ما ذكر صلى الله عليه وسلم أيضًا فيهم أنهم يقولون من قول خير البرية، أنهم يحسنون القول ويسيئون الفعل، كلامهم حسن ومن أحسن الكلام، حب الإسلام ويريدون رفعة الإسلام، كل هذا كلام حسن لكن أفعالهم قبيحة، يقول صلى الله عليه وسلم فيهم، في شأن الجيش الذي يقتلهم أنهم لو حدثوا بما جعل الله لمن قتل الخوارج من الفضل العظيم لنكلوا عن العمل من شدة ما جعل الرب -سبحانه وتعالى- من الفضل لمن قتل الخوارج.

وحصلت مقتلتهم هذه لأنهم بايعوا عبد الله بن وهب الراسبي بايعوه أمير المؤمنين، وقالوا بلدنا هو بلد الإسلام، وعلي ومن معه كفار بلدهم بلد كفر، فقاتلهم علي رضي الله عنه، فأعمى الله بصائرهم، فأطاعوه في أن يلقوا الرماح ويسلوا السيوف، فصارت فرصة للمسلمين فضربوهم بالرماح، لأن الرمح يصيب من بعد وأما السيف لا بد أن تقابله، فهلك بعضهم على بعض ولله الحمد.

الباب الأخير في قتال اللصوص، لاحظ آبا داوود ذكر الخوارج ثم ذكر اللصوص، والحقيقة أن فعل الخوارج فعل لصوص، اللصوص إذا أتوا الإنسان فإن الأصل أن يدفعهم بالأحسن، يقول: اتقوا الله أنتم مسلمون، فعلكم محرم، فإن زجروا فإنه لا يقاتلهم، إن أبوا فإنه يدفعهم بالذي بعد الكلام، كأن يضرب مثلا بعصا، وإن كان عنده قدرة بيده فاستطاع ربطهم فكذلك، حتى يكون في الأخير قتلهم، فإذا قتلهم فقتيلهم في النار، وإن قتلوه هو فهو شهيد، «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ، أَوْ دُونَ دَمِهِ، أَوْ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ»(23)، وفي مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سال عن رجل، قال يا رسول الله الرجل يأتي يريد أن يأخذ مالي، قال: «فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ». قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: «قَاتِلْهُ». قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: «فَأَنْتَ شَهِيدٌ». قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ يخشى أن يقتل مسلم قَالَ: «هُوَ فِي النَّارِ»(24)، فإن دفعوا بالأحسن فبها ونعمة، وإن لم يدفعوا إلا بالقتل فإنه يقتل.

 ولكن قال أهل العلم، لو أنه كان ربما يكون اللصوص عدد كبير، لو أنه قال أنا أصالحكم على بعض المال، أنتم تريدون المال، حتى لا أقتل فيكم ولا تقتلوا، أنا أعطيكم بعض مالي من باب كفي شركم، أو أعطاهم ماله ليكفهم عن عرضه ورضوا فإنه لا بأس، قد يعجز في بعض الأحيان، وصلي الله وسلم على نبينا محمد.


(1) أخرجه الترمذي (2863) كتاب الأمثال- باب ما جاء في مثل الصلاة والصيام والصدقة، وصححه الشيخ الألباني في «صحيح الجامع» (1724).
(2) أخرجه أحمد في «مسنده» (35/ 443)، وأبو داود في كِتَاب السُّنَّةِ - باب في الخوارج (4759).
(3) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة- باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع... (1854)، من حديث أم سلمة رضي الله عنها.
(4) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة- باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع... (1854)، من حديث أم سلمة رضي الله عنها.
(5) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة - باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع (1852)، من حديث عرفجة رضي الله عنه.
(6) أخرجه أخرجه البخاري في الأذان- باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة (680)، ومسلم في كتاب الصلاة- باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس (419).
(7) أخرجه البخاري في كتاب المغازي- باب بعث علي بن أبي طالب عليه السلام، وخالد بن الوليد رضي الله عنه إلى اليمن قبل حجة الوداع (4351)، ومسلم في كتاب الزكاة- باب ذكر الخوارج وصفاتهم (1064).
(8) أخرجه أبو داود في «سننه»: كتاب السنة- باب في قتال الخوارج (4765).
(9) أخرجه أبو داود في «سننه»: كتاب السنة- باب في قتال الخوارج (4766).
(10) أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن- باب إثم من راءى بقراءة القرآن أو تأكل به (5057)، ومسلم في كتاب الزكاة- باب التحريض على قتل الخوارج (1066).
(11) أخرجه مسلم في كتاب الزكاة- باب التحريض على قتل الخوارج (1066).
(12) أخرجه البخاري في كتاب المظالم والغصب- باب من قاتل دون ماله (2480)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق كان القاصد مهدر الدم (141)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
(13) أخرجه البخاري في كتاب المظالم والغصب- باب من قاتل دون ماله (2480)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق كان القاصد مهدر الدم (141)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
(14) أخرجه البخاري في كتاب المناقب- باب علامة النبوة في الإسلام (3610)، ومسلم في كتاب الزكاة- باب ذكر الخوارج وصفاتهم (1065).
(15) أخرجه أحمد في «مسنده» (35/ 443)، وأبو داود في كِتَاب السُّنَّةِ - باب في الخوارج (4759).
(16) أخرجه أحمد في «مسنده» (24/ 49).
(17) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة - باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع (1852)، من حديث عرفجة رضي الله عنه.
(18) أخرجه البخاري في كتاب المغازي- باب بعث علي بن أبي طالب عليه السلام، وخالد بن الوليد رضي الله عنه إلى اليمن قبل حجة الوداع (4351)، ومسلم في كتاب الزكاة- باب ذكر الخوارج وصفاتهم (1064).
(19) أخرجه الترمذي في باب: ومن سورة آل عمران (3000)، وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح (3554) من حديث أبي أمامة رضي الله عنه.
(20) أخرجه البخاري في كتاب المغازي- باب بعث عليّ بن أبي طالب، وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع (4351)، ومسلم في كتاب الزَّكاة- باب ذكر الخوارج وصفاتهم (1064).
(21) أخرجه البخاري في كتاب المغازي- باب بعث علي بن أبي طالب عليه السلام، وخالد بن الوليد رضي الله عنه إلى اليمن قبل حجة الوداع (4351)، ومسلم في كتاب الزكاة- باب ذكر الخوارج وصفاتهم (1064)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(22) أخرجه البخاري في كتاب المغازي- باب بعث عليّ بن أبي طالب، وخالد بن الوليد رضي الله عنه إلى اليمن قبل حجة الوداع (4351)، ومسلم في كتاب الزَّكاة- باب ذكر الخوارج وصفاتهم (1064).
(23) أخرجه البخاري في كتاب المظالم والغصب- باب من قاتل دون ماله (2480)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق كان القاصد مهدر الدم (141)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
(24) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان- باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق كان القاصد مهدر الدم (140).