موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - أبواب في الجهمية والرد عليهم، والرؤية والقرآن - شرح كتاب السنة
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح كتاب السنة لفضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العنقري
  
 
 شرح كتاب السنة
 باب شرح السنة
 باب النهي عن الجدال وإتباع المتشابه من القرآن
 مجانبة أهل الأهواء وبغضهم وترك السلام عليهم
 باب النهي عن الجدال في القرآن
 باب في لزوم السُّنَّة
 باب لزوم السنة
 آثار عن الإمام الحسن البصري
 باب في التفضيل
 باب في الخلفاء
 آثار عن مكحول في الملاحم
 آثار مروية عن الحجاج
 الخلافة ثلاثون ودلائل فضل الصحابة رضي الله عنهم
 أبواب في فضل الصحابة والنهي عن سبهم، واستخلاف أبي بكر رضي الله عنه
 بَابُ مَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ فِي الْفِتْنَةِ
 بَابٌ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
 بَابٌ فِي رَدِّ الْإِرْجَاءِ
 بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ
 باب في القدر
 بَابٌ فِي ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ
 أبواب في الجهمية والرد عليهم، والرؤية والقرآن
 أبواب متفرقة
 أبواب متعلقة بالخوارج واللصوص
شرح كتاب السنة - أبواب في الجهمية والرد عليهم، والرؤية والقرآن

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

باب في الجهمية

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يُقَالَ: هَذَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ»(1).

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ: «فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ فَقُولُوا: اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ثُمَّ لِيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا وَلْيَسْتَعِذْ مِنَ الشَّيْطَانِ»(2).

عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَرَّتْ بِهِمْ سَحَابَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: «مَا تُسَمُّونَ هَذِهِ؟ » قَالُوا: السَّحَابَ، قَالَ: «وَالْمُزْنَ» قَالُوا: وَالْمُزْنَ، قَالَ: «وَالْعَنَانَ» قَالُوا: وَالْعَنَانَ " قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «لَمْ أُتْقِنِ الْعَنَانَ جَيِّدًا» قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟ » قَالُوا: لَا نَدْرِي، قَالَ: «إِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَهُمَا إِمَّا وَاحِدَةٌ أَوِ اثْنَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً، ثُمَّ السَّمَاءُ فَوْقَهَا كَذَلِكَ» حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ «ثُمَّ فَوْقَ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ بَيْنَ أَظْلَافِهِمْ وَرُكَبِهِمْ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ عَلَى ظُهُورِهِمُ الْعَرْشُ مَا بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَوْقَ ذَلِكَ»(3).

عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ سِمَاكٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ.

عبد الرحمن بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ سِمَاكٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جُهِدَتِ الْأَنْفُسُ، وَضَاعَتِ الْعِيَالُ، وَنُهِكَتِ الْأَمْوَالُ، وَهَلَكَتْ الْأَنْعَامُ، فَاسْتَسْقِ اللَّهَ لَنَا فَإِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِكَ عَلَى اللَّهِ وَنَسْتَشْفِعُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَيْحَكَ أَتَدْرِي مَا تَقُولُ؟ » وَسَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا زَالَ يُسَبِّحُ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَيْحَكَ إِنَّهُ لَا يُسْتَشْفَعُ بِاللَّهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، شَأْنُ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، وَيْحَكَ أَتَدْرِي مَا اللَّهُ، إِنَّ عَرْشَهُ عَلَى سَمَاوَاتِهِ لَهَكَذَا» وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ مِثْلَ الْقُبَّةِ عَلَيْهِ «وَإِنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ أَطِيطَ الرَّحْلِ بِالرَّاكِبِ».

 قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ فِي حَدِيثِهِ: «إِنَّ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ، وَعَرْشُهُ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ»(4) وَسَاقَ الْحَدِيثَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ»(5).

 عن أَبُو يُونُسَ سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا(6) إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا(7) قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُ إِبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِهِ، وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى عَيْنِهِ»، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَؤُهَا وَيَضَعُ إِصْبَعَيْهِ»(8)، قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ الْمُقْرِئُ: يَعْنِي: إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، يَعْنِي أَنَّ لِلَّهِ سَمْعًا وَبَصَرًا قَالَ أَبُو دَاوُدَ: "وَهَذَا رَدٌّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ".

باب في الرؤية

عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُلُوسًا، فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا»(9) ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ فَ ﴿سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا(10).

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ نَاسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ لَيْسَتْ فِي سَحَابَةٍ؟ » قَالُوا: لَا، قَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ فِي سَحَابَةٍ؟ » قَالُوا: لَا، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا»(11).

عَنْ أَبِي رَزِينٍ، - قَالَ مُوسَى: الْعُقَيْلِيِّ - قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكُلُّنَا يَرَى رَبَّهُ؟ قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: مُخْلِيًا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ؟ قَالَ: يَا أَبَا رَزِينٍ، أَلَيْسَ كُلُّكُمْ يَرَى الْقَمَرَ؟ " قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: «لَيْلَةَ الْبَدْرِ مُخْلِيًا بِهِ» ثُمَّ اتَّفَقَا: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «فَاللَّهُ أَعْظَمُ» قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: قَالَ: «فَإِنَّمَا هُوَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَاللَّهُ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ»(12).

بَابٌ فِي الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ

عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَطْوِي اللَّهُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ ثُمَّ يَطْوِي الْأَرَاضِينَ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ » قَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ: « بِيَدِهِ الْأُخْرَى، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟»(13).

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حَتَّى يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟»(14).

بَابٌ فِي الْقُرْآنِ

 عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ فِي الْمَوْقِفِ، فَقَالَ: «أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ، فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي»(15).

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ - وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً، مِنَ الْحَدِيثِ - قَالَتْ: «وَلَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى»(16).

عَنْ عَامِرٍ يَعْنِي الشَّعْبِيَّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَهْرٍ، قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ فَقَرَأَ ابْنٌ لَهُ آيَةً مِنَ الْإِنْجِيلِ فَضَحِكْتُ فَقَالَ أَتَضْحَكُ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ»(17).

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ «أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ» ثُمَّ يَقُولُ: «كَانَ أَبُوكُمْ يُعَوِّذُ بِهِمَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ»(18) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ».

 عن عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ، سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ لِلسَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا، فَيُصْعَقُونَ، فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ جِبْرِيلُ، حَتَّى إِذَا جَاءَهُمْ جِبْرِيلُ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ»(19)، قَالَ: " فَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيلُ مَاذَا قَالَ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: الْحَقَّ، فَيَقُولُونَ: الْحَقَّ، الْحَقَّ ".


ذكر رحمه الله في بابين أمر الجهمية، و الجهمي عند السلف هو من أنكر الصفات كلها أو بعضها يصدق على من أنكر بعض الصفات أنه جهمي يسميهم أهل العلم فروع الجهمية، والذين أنكروا الصفات كلها أول من أنكر الصفات عدو الله الجعد بن درهم وذبح يوم العيد، ثم خلفه تلميذه الشقي الجهم بن صفوان ونشر هذه المقالة وكان صاحب لسان ولم يكن ذا علم ولا مجالسة لأهل العلم، لكن عنده قدرة على كثرة الكلام فلأجل ذلك انتشرت من طريقه، وانتشر نفي الصفات في عدد من الفرق حتى لا تجد فرقة إلا وعندها إنكار للصفات جزئيًا أو كليًا سوى أهل السنة.

يقول ابن القيم -رحمه الله- عن الجهم بن صفوان:

فلذا تقاسمت الطوائف قوله *** وتوارثوه إرث ذي سهمان

لم ينجو من أقواله سوى *** أهل الحديث وعسكر القرآن

حتى المعتزلة وهم خصومه في القدر وفي الإيمان، تأثروا بقوله أخذاهم الله جميعًا في الصفات، فمن أنكر الصفات كلها أو بعضها فيصدق عنه عند السلف أنه جهمي.

في بعض النسخ أن أبا داود -رحمه الله- قال: باب في الجهمية والمعتزلة، لأن طريقهما في هذا هو إنكار الصفات، ذكر الحديث الأول أن الناس يصلون في قلة الأدب والجرأة أن يتساءلوا هذا السؤال الخبيث الذي أصله من الشيطان، حتى يقولوا: خلق الله الخلق، فمن خلق الله؟ ، جرأة عجيبة وسؤال حتفه في كفه.

إذا قلت أن الله خلق، فمن التناقض أن تقول من خلقه، لأن الذي يخلق لا يخلق، قال عز وجل: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ(20) ، هذا سؤال حتفه في كفه، كيف تقول أن الله هو الذي خلق السماوات والأرض ومن خلق الله، الله أول ليس قبله شيء، وهو عز وجل أعظم من أن يخلق.

ولهذا أفضل الله عبادة المعبودات من دونه في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ(21).

فأبطل أن تكون مستحقة للعبادة من جهة أنها تخلق، لهذا قال ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾، هذا سؤال أصل طرحه من الشيطان الرجيم، ولهذا في بعض الروايات أن الشيطان يأتي بن آدم فيقول نفس السؤال هذا، هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله؟ فالله عز وجل هو الخالق وما سواه مخلوق وهو -سبحانه وتعالى- الأول فليس قبله شيء -سبحانه وتعالى- عن ذلك علو كبيرا.

هذه كلمة من الكفر، ما علاجها؟ علاجها فيما قال صلى الله عليه وسلم يقول: «آمَنْتُ بِاللَّهِ »(22)، وفي لفظ آخر يقول« آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله»، يعني أن على العبد إذا جاء شياطين الإنس والجن ووسوسوا بمثل هذه الوسوسة وقالوا الكفر أن يقابلها بالإيمان «آمَنْتُ بِاللَّهِ »(23) وملائكته وكتبه ورسله، فتكون بمثابة الطهارة التي تزيل النجاسة.

في اللفظ الآخر إذا قالوا ذلك «فَقُولُوا: اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ»(24)، فالله لم يلد ولم يولد ولم يكن -سبحانه وتعالى- شيء قبله بل هو الأول فليس قبله شيء، وليس له كفؤ -سبحانه وتعالى- حتى يقال من خلقه، ولهذا الله -سبحانه وتعالى- لا يقاس بخلقه ولا يقول هذا إلا مشبه مشرك، يقيس الله بعباده، فيرى العبادة تخلق فيقول إذا من خلق الله، فالله خالق لا يخلق -سبحانه وتعالى.

قال: «ثُمَّ لِيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا وَلْيَسْتَعِذْ مِنَ الشَّيْطَانِ»(25)، يعني حتى يعالج هذا الشرك بالإيمان ويتعوذ بالله لأن هذا أصله كما قلنا في الحديث أنه في أصله من الشيطان كما في اللفظ الآخر، هناك أيضًا علاج أخر قال: ولينتهي، يعني ينتهي من هذا الخاطر ولا يسترسل معه وليقطعه ولينشغل بما فيه خير ومن أعظم ذلك أن يذكر الله ويقبل على أمر دينه أو دنياه ولا يكترث لهذه الخطرات.

الحديث بعد حديث ابن عباس رضي الله عنه أنهم كانوا في موضع فسأل النبي صلى الله عليه وسلم لما مرت بهم سحابة ماذا كانوا يسمونها، ثم أخبر ببعد ما بين كل سماء وسماء، جاء في بعض الروايات أن بينهما اثنتان أو ثلاثة وسبعون، حديث ابن مسعود أن بين كل سماء وسماء اثنتان أو ثلاثة وسبعون سنة، في حديث ابن مسعود خمس مائة عام وهذه حسب المسير تارة يكون السائر على قدميه يمشي مسافة أطول وتارة يكون الراكب أو الطير الذي يخفق يكون مساره أسرع فهذا بحسب نوع ما قطع به المسير.

ثم أخبر صلى الله عليه وسلم ببعد ما بين كل سماء وسماء، ثم قال في أخره «واللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَوْقَ ذَلِكَ»(26)، يعني فوق العرش بعد أن ذكر ما بين كل سماء وسماء وذكر ما يتعلق بالعرش، الحديث صريح جدًا في إثبات العلوم وفي هذا رد صريح على الجهمية النفاة الذين ينفون علو الله، الحديث هذا ضعفه عند الألباني -رحمه الله-، ابن القيم -رحمه الله- دافع عنه وذكر دلائل صحته ورد على من ضعفه، ذكر أنه حديث معروف وما قدح فيه من جهة سنده رد عليه -رحمه الله.

في حديث جبير أن رجل جاهل جاء وسئل النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الأنفس جهدت ونهكت الأموال وهلكت الأنعام، يعني من احتياج المطر، فاستسقي الله لنا فإنا نستشفع بك على الله، إلى الآن والكلام سليم، ثم قال: ونستشفع بالله عليك، هذا الذي أغضب النبي صلى الله عليه وسلم أن يستشفع بالنبي يعني أن يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله، لكن أن يستشفع بالله على النبي، الله -جل وعلا- أعظم من أن يستشفع به على احد من خلقه، بل يستشفع على الله -جل وعلا.

 النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وَيْحَكَ أَتَدْرِي مَا اللهُ؟»(27)، الكلمة عظيمة جدًا، أتدري ما الذي خرج من لسانك أنت، ثم سبح فصار يقول: «سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله»، استمر هكذا ينزه الله عن هذه الكلمة من شدة معناها حتى صار ذلك معروف في وجوه أصحابه، تأثروا جدًا رضي الله عنهم.

ثم قال له: «وَيْحَكَ إِنَّهُ لَا يُسْتَشْفَعُ بِاللهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ شَأْنُ اللهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ»(28)، الله -جل وعلا- إذا أراد الأمر يقول له: كن، فيكون، لا يحتاج الناس، يقول لعبد من عباده إني أشفع إليك أنت، يكون كذا وكذا، الأمر لله مباشرة يجريه وينفذه سبحانه وتعالى.

«وَيْحَكَ أَتَدْرِي مَا اللهُ؟»(29)، يعني هذا السؤال يدل على جهلك بالله، «أَتَدْرِي مَا اللهُ؟ إِنَّ عَرْشَهَ عَلَى سَمَوَاتِهِ لَهَكَذَا» وقال بأصبعه مثل القبة عليه ، يعني العرش فوق السماوات «وَإِنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ» أي بالرب سبحانه وتعالى «أَطِيطَ الرَّحْلِ بِالرَّاكِبِ».

يأط أي يصوت به كصوت أطيط الرحل، والرحل يوضع على البعير، فدل الحديث، ولهذا في اللفظ الأخر «اللهَ فَوْقَ عَرْشِهِ وَعَرْشُهُ فَوْقَ سَمَوَاتِهِ»(30)، دل الحديث على الرد على نفاة العلوم من الجهمية والمعتزلة، ذكر حديث عن خلقة ملك من الملائكة من حملة العرش أذن للنبي صلى الله عليه وسلم أن يتحدث عنه «مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ»(31)، والله على كل شيء قدير، هذا يدل على هول وعظم خلقته.

ما بين عاتقه، العاتق ما بين المنكبين على أصل العنق هذه المسافة القصيرة، ما بين العاتق وشحمة الأذن مسيرة سبع مائة سنة، إذا ما خلقته هو؟ إذا كانت المسافة بين العاتق وشحمة الأذن سبعمائة عام فكم تكون خلقة هذا الملك، ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ(32) ، هذا احد حملة العرش.

الحديث الذي بعده أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو المفسر لكتاب الله -جل وعلا- والمبين له، قرأ قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا(33) ، يقول أبو هريرة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع إبهامه على أذنه، والتي تليها على عينه.

يقول أبو داود معلقًا وتعليقات أبي داود بالكتاب قليلة خاصة التعليقات على المتون، قال: هذا رد على الجهمية، وهذا موضع مهم، كيف يكون ردًا على الجهمية، ووجه كونه رد على الجهمية أن فيه تحقيقي الصفة يعني النبي يؤكد بهذا أن الصفة على حقيقتها يستحيل أن يأتي احد ليحرف الحديث أو يحرف الآية لأن النبي صلى الله عليه وسلم مبين يعني أن الصفة سمع حقيقي وصفة بصر حقيقية فلا يستطيع أحد أن يفعل كما تقول المعتزلة.

البصر المقصود به العلم كيف ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم يبين أنه بصر حقيقي، معلوم أن سمع الله وبصر الله ليس كسمع وبصر المخلوق لأن الله يقول: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ(34) ، وليس معناه أن سمع الله مثل سمع المخلوق، أو أن بصر الله مثل بصر المخلوق فهذا منفي أصلًا بنص قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ(35).

نقول سمعه وبصره -جل وعلا- نقول فيهما مثل ما نقول في علمه، كما أن علمه ليس كعلم المخلوق -سبحانه وتعالى- فكذلك سمعه وبصره، الله -جل وعلا- لما ذكر علم المخلوق أثبت للمخلوق علم فقال: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا(36) ، ولما ذكر علمه -جل وعلا- قال: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ(37).

فلله علم يليق به بحسب عظمته وجلاله وكبريائه، وللمخلوق علم يليق بضعف هذا المخلوق المسكين، ولهذا قال: : ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا(38) ، قال: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(39).

ومع ذلك العلم الذي عند البشر كله قليل، فهل إذا أثبتنا لله علمًا نكون مشبهين بأن للمخلوق علم، نقول: للمخلوق علم يليق به وهو القليل، ولله علم يليق به وهو الذي ورد في هذه الآية وغيرها من الآيات، إذا نثبت لله العلم الذي يليق به والسمع الذي يليق به، والبصر الذي يليق به، ونثبت بذلك للمخلوق ما يليق للمخلوق من ضعفه وفناءه، وهذا رد على الجهمية كما يقول -رحمه الله-.

الباب الذي بعده في الرؤية، أيضًا الرؤية مما أنكرتها الجهمية والمعتزلة، أحاديث الرؤية رواها نحو من ثلاثين من الصحابة، فهي متواترة في جيل الصحابة ودلا عليها نصوص القرآن كقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(40)

﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ(41) ، ذكر الوجوه وأنها ناظرة على ربها فإذا نظرت على ربها أكرمها الله بالنضرة وذلك من أثار النظر إلى وجه الله -جل وعلا-.

وقال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(42) ، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم كما في مسلم الآية، فقال «الْحُسْنَى الْجَنَّةُ، وَالزِّيَادَةُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ»(43).

وسأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه قال: «وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ»(44)، فلا شك أن النظر على وجه الكريم -سبحانه وتعالى- مما هو، عند أهل لسنة بالإجماع لا يخالف في هذا إلا الجهمية.

سألوا النبي صلى الله عليه وسلم مرة عن رؤية الله، وفي لفظ أخر أو موضع أخر بادر هو صلى الله عليه وسلم وكلمهم عن النظر فكانوا جلوس معه ليلة البدر والبدر ليلة أربعة عشرة يكون على أسمي ما يكون، فقال: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ»(45)، من الانضمام أي لا تحتاجون على أن ينضم بعضكم لبعض حتى يراه، سيقول أحدكم هو ذاك، وأخر يقول ليس بذاك كما جرت العادة عند رؤية الهلال.

الناس عندما يريدون رؤية الهلال لا يحتاجون لأن يتضاموا لأن الهلال في الأعلى ويرونه جميًعا، ورواه بعضهم «لَا تُضَامُّونَ» بتخفيف الميم وضم التاء أي لا يلحقكم ضيم ولا مشقة، كل هذا دال على أن الهلال يرى رؤية حقيقية، وقوله: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ» التشبيه هنا للرؤية لا للمرئي -سبحانه وتعالى- بالمرئي وهو القمر ولكن التشبيه هنا للرؤية أي أنما كما أنكم ترون القمر لا تحتاجون لأن تتضاموا فكذلك ترونه تعالى، ويدل على أن الله صلى الله عليه وسلم يرى من جهة العلو، يأتيهم الله تعالى في الجنة نسأل الله تعالى من فضله، فإذا أتاهم ورأوه -جل وعلا- اشتغلوا عن كل نعيم هم فيه، لن أعلى وأعظم نعيم أهل الجنة هو رؤية الله -جل وعلا- نسأل الله الكريم من فضله.

في الحديث الذي بعده أن ناس قالوا: أنرى ربنا يوم القيامة؟ فقال نحو من القول السابق، وأخبر أنهم لا يضارون في رؤيته كما لا يضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس فيها سحابة ولا الشمس أيضًا كما ورد في اللفظ الآخر.

في اللفظ السابق قال: «فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا»(46)، ما علاقة الموضوع هذا برؤية الله؟ نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم، العلاقة أن صلاة الفجر والعصر سبب من أسباب رؤية الله -سبحانه وتعالى- يحافظ على صلاة الفجر والعصر، فهنا قال: : «فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا».

الحديث الذي بعده أن أبا رزين رضي الله عنه قال: يا رسول الله، أكلنا يرى ربه؟ مخليًا به يوم القيامة أي خاليًا به، بحيث لا يزاحمه شيء في الرؤية؟ فقال صلى الله عليه وسلم، قال وما آية ذلك أيضًا يعني يريد علامة على ذلك؟ قَالَ: يَا أَبَا رَزِينٍ، أَلَيْسَ كُلُّكُمْ يَرَى الْقَمَرَ؟ " قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: «لَيْلَةَ الْبَدْرِ مُخْلِيًا بِهِ» ثُمَّ اتَّفَقَا: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «فَاللَّهُ أَعْظَمُ» قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: قَالَ: «فَإِنَّمَا هُوَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَاللَّهُ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ»(47)، كل هذه الأدلة دالة على إثبات الرؤية.

 والرؤية كما قلنا وردت عن ثلاثين من الصحابة رضي الله عنهم، فإما تواتر وعلم علم معلوم من دين الله بالضرورة ودلت عليها الآيات الكثيرة.

الباب الذي بعده نص فيه على أنه باب في الرد على الجهمية، الجهمية تنكر الصفات فلهذا جاء بالأحاديث والأدلة التي فيها الرد على الجهمية وهي طريقة من طرق الرد على أهل الباطل أن يقال: سأرد عليك بالنص مباشرة، كأن ترد على الرافضي.

 الروافض إذا سبوا الصحابة وقالوا فيهم القول الشيء أقول أسمع، أنت تكفرهم يا عدو الله، والله -جل وعلا- أثنى على قلوبهم وشهد على ما فيها من الإيمان وسماهم بالصادقين والمفلحين والمهاجرين والأنصار وقال -جل وعلا- فيهم: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ(48) ، وقال -جل وعلا- فيهم: ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا(49) ، يعني من الخير والإيمان.

فجعل من دون ذلك فتحًا قريبا، وقال -سبحانه وتعالى- في الذين أمنوا قبل الفتح وبعده: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(50) ، فاسمع يا عدو الله أنت تكفرهم، ورب العالمين يشهد لهم بالإيمان، فتكفيرك لهم كفر منك بهذه الآيات، ولهذا تكفير الصحابة كفر لأن تكفير الصحابة تكذيب لصريح القرآن.

والعجب من الرافضة أن يسبوا الصحابة ويتمسكوا بالآيات التي وردت في القرابة، في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا(51) ، مع أن آيات القرابة، آيات الصحابة أكثر بكثير من آيات القرابة، وأعظم نص على أن الصحابة ناجون وفي الجنة، وأنهم مفلحون وصادقون، وهذا ليس بآيات القرابة، ولهذا فضل قرابة النبي صلى الله عليه وسلم، الفضل الأكبر لصحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

 فعلي صلى الله عليه وسلم ليس أصل فضيلته أنه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، لن طالب أخا على، أبو طالب له ابن اسمه طالب مات بالجاهلية، مات على الشرك، علي رضي الله عنه نفعه الله بالإيمان، وإلا فطالب وعلي إخوان، فأصل الفضيلة في صحبتهم من النبي صلى الله عليه وسلم.

 نعم لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم فضيلة مستقلة بلا أدنى شك، لكن الفضل الأكبر في من كان منهم على الصحبة، أما إذا تحققت القرابة دون الإيمان فغن هذا عدو لله -جل وعلا- بنص القرآن وإن كان قريبا.

وسورة المسد أصرح شيء على ذلك، ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ(52) ، أبو لهب عم النبي صلى الله عليه وسلم أقرب من علي رضي الله عنه، ومع ذلك شهد الله له بالنار، فالمعول على الإيمان الأصل على الإيمان وهو الذي لا شك شهد الله به شهادة على الصحابة رضي الله عنه، ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾، ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، هذه في المهاجرين، ﴿وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا﴾، هذه في الانصار، ﴿أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(53).

 فمن قال هم الكفار، نقول: نشهد الله انك أنت الكافر، لأنك كذبت النص الصريح في أنهم هم المؤمنون، الله يقول هم المؤمنون ولم يكتفي بذلك حتى قال: ﴿هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾، من هم المؤمنون حقا، ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ(54) ، ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ(55) ، ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾، فيقول الله فيهم: المؤمنون حقا، وتقول أنت: الكافرون حقا، أنت كافر بنص كلام الله -جل وعلا-، فمن أعظم ما يرد به على أهل الباطل أن يرد بالنص، ومن هنا قال: باب في الرد على الجهمية، ولم يكثر النقاش والمجادلة، فإن قلتم قلنا مباشرة اسمعوا النصوص التي فيها تدمير مذهبكم.

يطوي الله السماوات يوم القيامة ثم يأخذهم بيده اليمنى، في هذا إثبات الطي لهذه السماوات، وفيه أن الله -جل وعلا- يأخذهن بيده، وان له يد يمنى -سبحانه وتعالى-، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون، أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأراضين بيده الأخرى -سبحانه وتعالى- ثم يأخذهن، قال بن علاء بيده الأخرى فيقول: أنا الملك، أين الجبارون، أين المتكبرون.

في لفظ أخر ينزل ربنا كل ليلة للسماء الدنيا هذا كلام رسول اله صلى الله عليه وسلم، أن الله -سبحانه وتعالى- ينزل للسماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل فنثبت النزول، فيقول، نثبت القول والكلام، كل هذا تنفيه الجهمية، ينفون الكلام والنزول والاستواء، وينفون أن الله -سبحانه وتعالى- له يد، وينفون أن الله -سبحانه وتعالى- يطوي السماوات، مذهب خبيث ظلمات بعضها فوق بعض.

يردون الآيات الصريحة من القرآن والسنة فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له؟ نسأل الله الكريم من فضله، أبو داود اكتفى بالحديثين هذين، لأن بقية الأحاديث هكذا، جميع أحاديث الصفات كلها رد على الجهمية، ثم ذكر باب أيضًا في القرآن والخلاف فيها مع الجهمية والمعتزلة والأشعرية وأغرابهم من أهل الكلام.

هذه الأحاديث التي أوردها كلها في النص على أن القرآن كلام الله، الأول قوله صلى الله عليه وسلم حين يعرض على الناس نفسه في الموقف يعني في الحج، «أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ»، يعني قبل أن يهاجر، «فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي»(56) فنص على أن القرآن كلام الله -سبحانه وتعالى- وعلى أنه هو الذي يبلغه إبلاغًا، وأما الكلام، القرآن هو كلام الله بلفظه ومعناه، هو -سبحانه وتعالى- الذي قال: ﴿الم(57) ، ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(58).

ما مهمة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ﴿فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ(59) ، مهمته أن يبلغ وليس القرآن من الله ولا من جبريل، بل القرآن كلام من الله -عز وجل- وجبريل الروح الأمين الذي بلغه، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ(60) ، ﴿عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ(61).

فالقرآن كلام الله، ولهذا سمع موسى كلام الله، ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى(62) ، لما سمع السؤال هذا أجاب عليه، قال: ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى(63) ، ﴿قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى(64) ، سمع الخطاب ورد الجواب، ﴿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى(65) ، هنا كلام الله -سبحانه وتعالى- على حقيقته بحرف وصوت يليق بالله ويسمع ولا تسمعه الخلائق.

في الحديث، «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَادِي بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ»(66)، هذا في القيامة، فالقرآن كلام الله بلفظه ومعناه وهو من حروف، هو صوت الله -جل وعلا- وسمعه جبريل وبلغه محمد صلى الله عليه وسلم، ولأجل ذلك قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ حَسَنَةٌ»(67)، فدل على أن القرآن من حروف، وفي هذا فضيلة مهمة ينبغي يتنبه لها طالب العلم، كل حرف من القرآن بعشرة حروف، هذه والله التجارة الرابحة، أتدري كم حروف القرآن؟.

 ذكر ابن كثير في المقدمة في تفسيره أن مجاهد قال: إن حروف القرآن ثلاث مائة ألف وواحد وعشرون ألف حرف ومائة وثمانون، يعني انك إذا قرأت نسأل الله من فضله، إذا قرأت ختمة فأكثر من ثلاثة ملايين حسنة تأتي لك، فلا تغلب يا طالب العلم على القرآن، أحذر أن تكون من الكسالى الذين لا يأتون القرآن إلا متقطعة قراءتهم أحرص، أعظم الذكر وما تتقرب به لله هو القرآن العظيم.

ثم ذكر بعده الحديث وهو حديث الإفك الطويل، الشاهد منه قول عائشة رضي الله عنه: ولشأنك أنا أحقر من أن يتكلم الله في بأمر، لأن الجهمية تنفي أن يكون القرآن كلام الله، وهكذا قول النجاشي في آية من الإنجيل لما قرأت وضحك عامر، قال: أتضحك من كلام الله، يعني هذا معروف عند الجميع هذا كلام الله، التوراة، الإنجيل، القرآن كلها كلام الله.

في الحديث الذي بعده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول للحسن والحسين: «أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ»(68)، و يقول كان أبوكم يعني إبراهيم عليه السلام، يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق.

 قال أبو داود وقال أيضًا غيره من أهل العلم قبله وبعده، هذا دليل على أن القرآن ليس بمخلوق كما تقول الجهمية، ما وجه الدلالة، لو كان القرآن مخلوق لكان النبي صلى الله عليه وسلم متعوذ بمخلوق حاشاه صلى الله عليه وسلم، «أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ»، والقرآن كلام الله، ولو تعوذ أحد بمخلوق لأشرك، فكونه يتعوذ بكلمات الله هذا يدل على أن كلمات الله غير مخلوقة.

وهكذا الحديث بعده أن الله -جل وعلا- من العظمة والجبروت إذا تكلم بالوحي صعق أهل السماء، لأن صوته عظيم جدًا -سبحانه وتعالى- كأنه سلسلة جرت على صفوان، أو على صفا وهو الحجر، إذا جر عليه السلسلة يكون لها صوت عظيم جدًا، فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل فيقولون ماذا قال ربك، فيقول الحق، فيقولون الحق الحق.


(1) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده (3276)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب بيان الوسوسة في الإيمان (134).
(2) أخرجه أبو داود في «سننه»: كتاب السنة- باب في الجهمية (4722)، والنسائي في «سننه الكبرى» (10497).
(3) أخرجه أبو داود في كتاب السنة- باب في الجهمية (4723)، والترمذي في كتاب تفسير القرآن- باب ومن سورة الحاقة (3320)، وابن ماجه في كتاب المقدمة- باب فيما أنكرت الجهمية (193)، وأحمد في «مسنده» (1/ 206)، وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود»
(4) أخرجه أبو داود في «سننه»: كتاب السنة- باب في الجهمية (4726)، وابن أبي عاصم في «السنة» (193)، والطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 128/1547)، وفيه: أولًا: محمد بن إسحاق مدلس ولم يصرح بالسماع، ثانيًا: جبير بن محمد بن جبير ولم يوثقه غير ابن حبان.
(5) أخرجه أبو داود في كتاب السنة- باب في الجهمية (4727)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (854).
(6) النساء: 58.
(7) النساء: 58.
(8) أخرجه أبو داود في «سننه»: كتاب السنة- باب في الجهمية (4728)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (9334).
(9) أخرجه الدارقطني في «رؤية الله» (165) من حديث عمارة بن روبية رضي الله عنه.
(10) طه: 130.
(11) أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق (2968).
(12) أخرجه أحمد في «مسنده» (26/ 105)، وأبو داود في كِتَاب السُّنَّةِ- بَابٌ فِي الرُّؤْيَةِ (4731)، وابن ماجه في افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم- باب فيما أنكرت الجهمية (180).
(13) أخرجه مسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار (2788).
(14) أخرجه البخاري في كتاب التهجد- باب الدعاء والصلاة من آخر الليل (1145)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها- باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه (758).
(15) أخرجه أحمد في «مسنده» (23/ 370)، وأبو داود في كِتَاب السُّنَّةِ- بَابٌ فِي الْقُرْآنِ (4734)، والترمذي في كتاب أَبْوَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ- (2925)، وابن ماجه في افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم- باب فيما أنكرت الجهمية (201).
(16) أخرجه البخاري في كتاب الشهادات- باب تعديل النساء بعضهن بعضًا (2661)، ومسلم في كتاب التوبة- باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف (2770).
(17) أخرجه أحمد في «مسنده» (24/ 296)، وأبو داود في كِتَاب السُّنَّةِ- بَابٌ فِي الْقُرْآنِ (4736).
(18) أخرجه البخاري في كِتَابُ أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ- باب قول الله تعالى {واتخذ الله إبراهيم خليلا} (3371).
(19) أخرجه أبو داود في كِتَاب السُّنَّةِ- بَابٌ فِي الْقُرْآنِ (4738).
(20) النحل: 17.
(21) النحل: 20.
(22) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده (3276)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب بيان الوسوسة في الإيمان (134).
(23) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده (3276)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب بيان الوسوسة في الإيمان (134).
(24) أخرجه أبو داود في «سننه»: كتاب السنة- باب في الجهمية (4722)، والنسائي في «سننه الكبرى» (10497).
(26) أخرجه أبو داود في كتاب السنة- باب في الجهمية (7423)، والترمذي في كتاب تفسير القرآن- باب ومن سورة الحاقة (3320)، وابن ماجه في كتاب المقدمة- باب فيما أنكرت الجهمية (193)، وضعفه الألباني في «ضعيف الجامع» (6093)، وقال: «ضعيف».
(27) أخرجه أبو داود في «سننه»: كتاب السنة- باب في الجهمية (4726)، وابن أبي عاصم في «السنة» (193)، والطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 128/1547)، وفيه: أولًا: محمد بن إسحاق مدلس ولم يصرح بالسماع، ثانيًا: جبير بن محمد بن جبير، ولم يوثقه غير ابن حبان.
(28) أخرجه أبو داود في «سننه»: كتاب السنة- باب في الجهمية (4726)، وابن أبي عاصم في «السنة» (193)، والطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 128/1547)، وفيه: أولًا: محمد بن إسحاق مدلس ولم يصرح بالسماع، ثانيًا: جبير بن محمد بن جبير، ولم يوثقه غير ابن حبان.
(29) أخرجه أبو داود في «سننه»: كتاب السنة- باب في الجهمية (4726)، وابن أبي عاصم في «السنة» (193)، والطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 128/1547)، وفيه: أولًا: محمد بن إسحاق مدلس ولم يصرح بالسماع، ثانيًا: جبير بن محمد بن جبير ولم يوثقه غير ابن حبان.
(30) أخرجه أبو داود في «سننه»: كتاب السنة- باب في الجهمية (4726)، وابن أبي عاصم في «السنة» (193)، والطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 128/1547)، وفيه: أولًا: محمد بن إسحاق مدلس ولم يصرح بالسماع، ثانيًا: جبير بن محمد بن جبير، ولم يوثقه غير ابن حبان.
(31) أخرجه أبو داود في كتاب السنة- باب في الجهمية (4727)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (854).
(32) غافر: 7.
(33) النساء: 58.
(34) الشورى: 11.
(35) الشورى: 11.
(36) الإسراء: 85.
(37) الأنعام: 59.
(38) الإسراء: 85.
(39) النحل: 78.
(40) القيامة: 22.
(41) القيامة: 23.
(42) يونس: 26.
(43) أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (6/549)، واللالكائي في «اعتقاد أهل السنة» (780)، وفيه: من لم يُسم.
(44) أخرجه أحمد في «مسنده» (4/264)، والنسائي في كتاب السهو (1305)، (1306).
(45) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة- باب فضل صلاة العصر (554)، ومسلم في كتاب المساجد- باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما (633).
(46) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة- باب فضل صلاة العصر (554)، ومسلم في كتاب المساجد- باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما (633)، من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه.
(47) أخرجه أحمد في «مسنده» (26/ 105)، وأبو داود في كِتَاب السُّنَّةِ- بَابٌ فِي الرُّؤْيَةِ (4731)، وابن ماجه في افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم- باب فيما أنكرت الجهمية (180).
(48) الأنفال: 4.
(49) الفتح: 18.
(50) الحديد: 10.
(51) الأحزاب: 33.
(52) المسد: 1.
(53) الأنفال: 72.
(54) الأنفال: 2.
(55) الأنفال: 3.
(56) أخرجه أحمد في «مسنده» (23/ 370)، وأبو داود في كِتَاب السُّنَّةِ- بَابٌ فِي الْقُرْآنِ (4734)، والترمذي في كتاب أَبْوَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ- (2925)، وابن ماجه في افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم- باب فيما أنكرت الجهمية (201).
(57) البقرة: 1.
(58) البقرة: 2.
(59) النحل: 35.
(60) الشعراء: 193.
(61) الشعراء: 194.
(62) طه: 17.
(63) طه: 18.
(64) طه: 19.
(65) طه: 20.
(66) أخرجه البخاري في «خلق أفعال العباد» بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ يَسْتَعِيذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ لَا بِكَلَامِ غَيْرِهِ (ص: 98).
(67) أخرجه الترمذي في كتاب فضائل القرآن- باب ما جاء فيمن قرأ حرفًا من القرآن ما له من الأجر (2910)، وقال: «حديث حسن صحيح»، وصححه الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (1416).
(68) أخرجه البخاري في كِتَابُ أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ- باب قول الله تعالى {واتخذ الله إبراهيم خليلا} (3371).