موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - باب في القدر - شرح كتاب السنة
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح كتاب السنة لفضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العنقري
  
 
 شرح كتاب السنة
 باب شرح السنة
 باب النهي عن الجدال وإتباع المتشابه من القرآن
 مجانبة أهل الأهواء وبغضهم وترك السلام عليهم
 باب النهي عن الجدال في القرآن
 باب في لزوم السُّنَّة
 باب لزوم السنة
 آثار عن الإمام الحسن البصري
 باب في التفضيل
 باب في الخلفاء
 آثار عن مكحول في الملاحم
 آثار مروية عن الحجاج
 الخلافة ثلاثون ودلائل فضل الصحابة رضي الله عنهم
 أبواب في فضل الصحابة والنهي عن سبهم، واستخلاف أبي بكر رضي الله عنه
 بَابُ مَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ فِي الْفِتْنَةِ
 بَابٌ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
 بَابٌ فِي رَدِّ الْإِرْجَاءِ
 بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ
 باب في القدر
 بَابٌ فِي ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ
 أبواب في الجهمية والرد عليهم، والرؤية والقرآن
 أبواب متفرقة
 أبواب متعلقة بالخوارج واللصوص
شرح كتاب السنة - باب في القدر

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على اشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين: -

باب في القدر

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ»(1).

وعن حذيفة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لِكُلِّ أمة مجوس، وَمَجُوسِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ. مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَلَا تَشْهَدُوا جِنَازَتَهُ، وَمَنْ مَرِضَ مِنْهُمْ فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَهُمْ شِيعَةُ الدَّجَّالِ، وَحَقٌّ عَلَى اللهِ أَنْ يُلْحِقَهُمْ بِالدَّجَّالِ»(2).

وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ جَاءَ مِنْهُمُ الْأَبْيَضُ وَالْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ وَبَيْنَ ذَلِكَ وَالْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَالسَّهْلُ وَالْحَزْنُ»(3)، زاد في حديث يحي «وَغَيْرُ ذَلِكَ» والإخبار في حديث يزيد.

وعن علي رضي الله عنه قال: كنا في جنازة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ببقيع الغرقد، فجار رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس ومعه مخفرة فجعل ينكش بالمخفرة في الأرض ثم رفع رأسه فقال «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ الْجَنَّةِ أَوْ مَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ»، فقالوا: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟، أي أنه ما دام أنه ما من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة أو مقعده من النار، ألا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ فقال: «لَا اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ». وفي رواية: «فَكُلٌ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ السَّعَادَةِ وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ الشَّقَاوَةِ، ثُمَّ تَلَا قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى(5)وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى(6)فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى(7)وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى(8)وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى(9)فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى(4)» (5).

وعن يحي بن يعمر قال: كان أول من تكلم في القدر معبد الجهمي، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين، فقلنا لو لقينا أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوفق الله لنا عبد الله بن عمر داخل في المسجد، فاجتنبته أنا وصاحبي، فظننت أن صاحبي سيفيء الكلام إليه، فقلت: أبا عبد الرحمن، إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتبقرون العلم، يزعمون أن لا قدر والأمر أنف، فقال له: إذا لقيت هؤلاء فأخبرهم أني بريء منهم وهم برءاء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر، لو أن لأحدهم مثل أحد ذهب فأنفقه ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر، ثم قال حدثني عمر بن الخطاب قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر لا يرى عليه آثر السفر ولا نعرفه، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد، أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْإِسْلَامُ أَنَّ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» قال: صدقت، فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان قال: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» قال: صدقت، فأخبرني عن الإحسان قال: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» قال: فأخبرني عن الساعة قال: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ» قال: فأخبرني عن أماراتها قال: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ» قال: ثم انطلق فلبثت مليا ثم قال لي: «يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟» قلت: الله ورسوله أعلم قال: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ»(6).

عن يحي بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن قالا: لقينا عبد الله بن عمر، فذكرنا له القدر وما يقولون فيه، فذكر نحوه زاد قال:  وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ أَوْ مُزَيْنَةَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فِيمَ الْعَمَلْ ؟ أَفِي شَيْءٍ قَدْ خَلا أَوْ مَضَى أَوْ فِي شَيْءٍ يُسْتَأْنَفُ الآنَ ؟ قَالَ : «فِي شَيْءٍ قَدْ خَلا وَمَضَى» قَالَ : فَقَالَ رَجُلٌ أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَفِيمَ أَعْمَلُ ؟ قال«إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ يُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ»(7).

وعن سليمان بن بريدة عن بن يعمر بهذا الحديث يزيد وينقص، قال: فما الإسلام، قال: «إِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَحَجُّ الْبَيْتِ وَصَوْمُ رَمَضَانَ وَالِاغْتِسَالُ مِنَ الجَنَابَةِ»(8).

قال أبو داوود علقمة عن أبي ذر وأبي هريرة رضي الله عنهم قالا: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِسُ بَيْنَ ظَهْرَيْ أَصْحَابِهِ ، فَيَجِيءُ الْغَرِيبُ ، فَلَا يَدْرِي أَيُّهُمْ هُوَ حَتَّى يَسْأَلَ ، فَطَلَبْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَجْعَلَ لَهُ مَجْلِسًا يَعْرِفُهُ الْغَرِيبُ إِذَا أَتَاهُ ، قَالَ : فَبَنَيْنَا لَهُ دُكَّانًا مِنْ طِينٍ ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَكُنَّا نَجْلِسُ بِجَنْبَتَيْهِ ، وَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا الْخَبَرِ فَأَقْبَلَ رَجُلٌ فَذَكَرَ هَيْئَتَهُ حَتَّى سَلَّمَ مِنْ طَرَفِ السِّمَاطِ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ ، قَالَ : فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»(9).

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ خَالِدٍ الْحِمْصِيِّ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَقُلْتُ: لَهُ وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنَ الْقَدَرِ، فَحَدِّثْنِي بِشَيْءٍ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَهُ مِنْ قَلْبِي، قَالَ: «لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَلَوْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا لَدَخَلْتَ النَّارَ»(10)، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَحَدَّثَنِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ.

حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ الْهُذَلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ أَبِي حَفْصَةَ، قَالَ: قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ، إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ قَالَ: رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» يَا بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا فَلَيْسَ مِنِّي»(11).

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمَعْنَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ طَاوُسًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ فَحَجَّ آدَمُ، مُوسَى»(12) قَالَ: أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ.

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مُوسَى قَالَ: يَا رَبِّ، أَرِنَا آدَمَ الَّذِي أَخْرَجَنَا وَنَفْسَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، فَأَرَاهُ اللَّهُ آدَمَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَبُونَا آدَمُ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ الَّذِي نَفَخَ اللَّهُ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَعَلَّمَكَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: أَنْتَ نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ خَلْقِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَفَمَا وَجَدْتَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فِيمَ تَلُومُنِي فِي شَيْءٍ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ الْقَضَاءُ قَبْلِي؟» قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى»(13).

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أُنَيْسَةَ، أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، أَخْبَرَهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ(14) قَالَ: قَرَأَ الْقَعْنَبِيُّ الْآيَةَ فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ آدَمَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُدْخِلَهُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ فَيُدْخِلَهُ بِهِ النَّارَ»(15)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ جُعْثُمٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثُ مَالِكٍ أَتَمُّ

حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْغُلَامُ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ كَافِرًا، وَلَوْ عَاشَ لَأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا»(16)

حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ(17) «وَكَانَ طُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا»(18)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَبْصَرَ الْخَضِرُ غُلَامًا يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَتَنَاوَلَ رَأْسَهُ فَقَلَعَهُ، فَقَالَ مُوسَى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً(19) الْآيَةَ»(20)

حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الْمَعْنَى وَاحِدٌ وَالْإِخْبَارُ، فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: «إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: فَيُكْتَبُ رِزْقُهُ، وَأَجَلُهُ، وَعَمَلُهُ، ثُمَّ يُكْتَبُ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، أَوْ قِيدُ ذِرَاعٍ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، أَوْ قِيدُ ذِرَاعٍ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا»(21).

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ»(22)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ شَرِيكٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ»(23).


الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:

مسألة القدر من أعظم المسائل وأجلها التي ينبغي أن تُضبط وتُعرف بدلائلها وبتقرير أهل السنة لها، ورد الباطل الذي لأهل الباطل فيها.

نذكر في مقدمة هذا أنواع النصوص الواردة في القدر، وهذا نحب أن نذكره حتى يكون بمثابة التلخيص لما يتعلق بالنصوص الواردة في القدر:

يقال إن النصوص الواردة في القدر على ثلاثة أنواع:

النوع الأول: إثبات ما يتعلق بالرب -سُبْحَانَه وَتَعَالَى- وذلك بإثبات أمورٍ أربعة:

• أول هذه الأمور الأربعة: إثبات أن الله علم كل شيء جملةً وتفصيلًا.

• ثاني هذه الأمور الأربعة: أن الله تعالى كتب ذلك في اللوح المحفوظ.

• ثالث هذه الأمور: أنه ما من شيء يكون في هذا الكون إلا بمشيئة الله عز وجل فلا تقع تحريكة ولا تسكينة إلا بمشيئة الله عز وجل.

• الرابع: أن الله عز وجل هو الخالق لكل شيء، فهو الخالق للعباد ولأكسابهم ولأعمالهم، وهو الخالق لكل شيء -سُبْحَانَه وَتَعَالَى.

وتفاصيل هذه المراتب والكلام عليها وبيان أدلتها تجده مستوفى في الكتاب العظيم الذي صنفه الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- "شفاء العليل" هذا الكتاب من أنفس ما صُنف في هذه الموضوع "شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل".

نقول: هذا القسم الأول فيه هذه الأمور الأربعة.

القسم الثاني: إثبات ما يتعلق بالعبد، والذي يتعلق بالعبد هو مسئوليته عن ما يكون بمشيئته واستطاعته، فلا نقول للعبد مادامت الأمور قد كُتبت وعُلمت قد شاءها الله وفُرغ منها فما موقعي أنا؟ يقال: لا، أنت تثبت تلك الأمور المتعلقة بالله، ولا ينفي ذلك أن تثبت الأمور المتعلقة بك أنت، فأنت لك مشيئة ولك استطاعة، بهذه المشيئة والاستطاعة تؤاخذ، ألا ترى أنك إذا لم يكن عندك استطاعة لم تؤاخذ في الدنيا ولا في الآخرة، فإذا لم يكن عند العبد استطاعة لم يؤاخذ، فدل على أن للعبد مشيئة واستطاعة بها يؤاخذ أو يجازى ويرفع مقامه عند الله تعالى لأن له مشيئة واستطاعة.

القسم الثالث: النهي عن الجدال والخوض الباطل في القدر، وأدلة هذا كثيرة قد يطول بنا المقام في بيانها، لكن إذا عرفت هذه الأقسام الثلاثة عرفت أن القدر جاءت تفاصيل نصوصه فيما ذكرناه، فنصوص تثبت ما لله عز وجل، ولا ينفي ذلك أن يكون للعبد مسئولية، فليس له أن يقول، أن يترك ما أوجب الله وأن يفعل ما حرم الله معتمدًا على أن ذلك مما كتبه الله، فللعبد مسئولية، والعبد بإجماع أهل السنة له نوعان من أنواع الأفعال:

النوع الأول: الأفعال الاختيارية، مثل مجيئنا اليوم إلى المسجد، موضع في الأرض، في بلد محدد في ساعة معينة، جميعًا أتينا إلى هنا، هذا فعل اختياري.

النوع الثاني: الأفعال غير الاختيارية، ويمثلون لها بحركة المرتعش الذي يستمر يداه أو ربما جسمه بأثره يرتعش، إن قيل له: أوقف هذه الحركة واخشع في صلعتك، يقول: لا أستطيع وهو صادق؛ لأنها حركة غير اختيارية، فالفعل غير الاختياري فلا حيلة فيه، إنما يحاسب العبد بأفعاله الاختيارية.

تأتي النصوص إن شاء الله عز وجل ونبين كلامًا فيها؛ لأن القدر ينبغي أن يضبط أمره، فضل فيه طائفتان، هما طائفة القدرية وهم نوعان:

الأوائل الذين أدركهم الصحابة ويأتي ذكرهم في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- وهؤلاء ينفون جميع ما يتعلق بالله، فيزعمون أن الله تعالى تقع الأمور وهو لم يعلمها ولم يكتبها ولم يشأها ولم يخلقها، وقد أجمع أهل السنة على أن هؤلاء يكفرون، أجمع الصحابة، وأجمع التابعون، وأجمع أهل السنة على أن هذا النوع من القدرية كفار، أن من نفى علم الله تعالى فهو كافر.

خلفت القدرية هؤلاء المعتزلة، فأثبتت مرتبتين من مراتب القدر هما العلم والكتابة، ونفت المرتبتين الأخريتين، وهما المشيئة والخلق، وهم محجوجون جميعًا بهذه النصوص وكلامهم يضرب بعضه بعضًا.

ضد القدرية الجبرية، وهم الذين يزعمون أن العبد أصلاً ليس له فعل، وليس له اختيار، وإنما هذا فعل الله واختياره، وهم طائفتان:

الطائفة الأولى: طائفة الجبرية الغلاة أتباع جهم بن صفوان، وهم يزعمون أن العبد ليس له أصلًا أي استطاعة، وإنما هو بمثابة الريشة في مهب الريح.

النوع الثاني من الجبرية: الأشعرية، وهم الذين يقولون: إن للعبد استطاعةً لكنها غير مؤثرة في الفعل، يعود قولهم إلى قول الأوائل، لأنه إذا كان له استطاعة وهي غير مؤثرة لم يكن هناك فائدة من إثبات الاستطاعة.

وسلَّم الله تعالى أهل السنة فأثبتوا ما لله وأثبتوا ما للعبد، ولم يكن عنده بحمد الله عز وجل أي تناقض؛ ولهذا تأتي النصوص عند أهل السنة فيوجهونها التوجيه السليم، ما يتعلق بالرب لا يناقض ما يتعلق بالعبد بتاتًا، وتأتيك إرثاءات رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه في هذا، لكن الناس إذا تركوا هدي نبيهم صلى الله عليه وسلم فلا تسأل عن ضلالتهم.

ما داء وبلاء القدرية؟

أنهم ركزوا على ما يتعلق بالعبد، وقالوا إن الأمور كلها عند العبد، حتى قالوا: إن العبد هو الذي يخلق فعله دون الله، والله لا يخلق الفعل، وإنما الذي يخلق العبد، لماذا؟ لأنهم ركزوا على القسم الثاني وأغفلوا القسم الأول، نحن قلنا ثلاثة أقسام:

إثبات ما يتعلق بالرب، هذا الأول.

الثاني: إثبات ما يتعلق بالعبد.

الجبرية ما بلاؤهم؟

ركزوا على القسم المتعلق بالرب، قالوا: الله عز وجل هو الذي علم وكتب وشاء ويخلق؛ إذًا العبد ليس له أي اختيار، لاشك أن هذا من ضرب القرآن بعضه ببعض، قد غضب صلى الله عليه وسلم غضبًا شديدًا لما تناقش بعض الصحابة -رضي الله عنهم- بهذه الطريقة.

روى اللالكائي وأحمد وغيرهما، واللفظ هذا للالكائي: أن الصحابة مرة كانوا في مجلسٍ فذكروا القدر، فصار هَذَا يَنْزِعُ آيَةً وَهَذَا يَنْزِعُ آيَةً فَكَأَنَّمَا فَقِيَ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ فَقَالَ: «بِهَذَا أُمِرْتُمْ - أَوْ - بِهَذَا وُكِّلْتُمْ» - زَادَ أَسَدٌ فِي حَدِيثِهِ -: «أَنْ تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، انْظُرُوا إِلَى مَا أُمِرْتُمْ بِهِ فَاتَّبِعُوهُ وَمَا نُهِيتُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ»(24).

 بضربهم الكتب بعضها ببعض، يعني أن تتصور أن القدر فيه آيات متناقضة، معنى ذلك أنك تضرب القرآن بعضه ببعض، إن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضًا، بل ليصدق بعضه بعضًا، هذا لمن فقهه وعلمه، لأنه يعلم أن هذا القسم المتعلق بالرب لا يناقض القسم المتعلق بالعبد، فما عرفتم فاعملوا به، وما جهلتم ردوه إلى عالمه، -جَلَّ وَعَلَا- فامتنع الصحابة بعدها أبدًا عن أي مناقشةٍ بهذه الطريقة، وهذا من الفروق العظيمة بين الصحابة وبين المخالفين:

الصحابة تكفيهم كلمة، بل تكفيهم إشارة، يُنهوا عن الخصام فيكفون.

أما غيرهم فتورد عليهم النصوص من القرآن ومن السنة وإذا كانوا من أهل هذه الفرق الضالة لا يستفيدون.

بدء -رحمه الله تعالى- بالحديث المشهور: «الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ»(25) خبر عنه -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-، أخبر بغيب، النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن القدرية وأخبر عن الخوارج، وأخبر عن عدد من المخالفين الذين يكونون بعده، لماذا سمى القدرية بالمجوس؟ لأن المجوس يزعمون أن هناك خالقين اثنين: خالقًا يخلق الخير، وخالقًا يخلق الشر؛ القدرية قالوا نفس القول، قالوا: إن العبد أفعاله خبيثة، فالله لا يخلق للعبد أفعاله، وإنما العبد هو الذي يخلق الأفعال مستقلةً عن الله تعالى، فينشئها العبد والله لم ينشئها، ويوقع العبد في ملك الله والله لم يشأها، ويخلقها العبد مستقلًا بها، فلا يكون لله عز وجل فيها أي مشيئة فتقع في ملكوت الله تعالى، فكأن الأمور بهذه الطريقة تقع قصرًا على الله، هذا القول قالوه بزعمهم ينزهون الله، مثلما قال المجوس تمامًا، المجوس قالوا: الخالق الذي يخلق الخير يتنزه عن أن يخلق الشر؛ إذًا هناك خالق يخلق الشر وهو الخبيث الشرير عندهم، وهو خالق خيرٌ هو الذي يخلق الخير.

فقال صلى الله عليه وسلم: «الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ»؛ لأنهم أثبتوا مع الله خالقًا، هذا وجه كونهم مجوسًا.

ثم ذكر هجرهم حكمين من هجرهم: «إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ» إذا مرض أحدهم فلا يعاد، «وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ»(26) أي: فلا تشهدوا جنائزهم.

الحديث الذي بعده: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ»(27) يعني القبضة التي خُلق منها آدم من تراب الأرض جعلها الله تعالى من جميع الأرض؛ فلهذا جاءت ذرية آدم على قدر الأرض نفسها، فالأرض فيها الأحمر والأبيض والأسود، وفيها السهل وفيها الحزن والصعب، وفيها الخبيث الأرض الخبيثة، والأرض الطيبة، فجاء بنو آدم كذلك، وهذا من دلائل كون القدر سابقًا، فخُلق بنو آدم على هذه الخلقة؛ لأن الله جعل القبضة التي قبضها من الأرض من جميع الأرض، والأرض متفاوتة ومتغيرة.

الحديث الذي بعده فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان وصحابته الكرام في جنازة ببقيع الغرقد، وهو الموجود يدفن فيه المدينة موتاهم، فجاء صلى الله عليه وسلم ومعه مغفرة، والمغفرة هي عود أو عصا فجعل ينكث أي: يخط خطًا بعد خط، وهذا فعل المهموم المفكر، ثم رفع رأسه فقال: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ»(28) ما من نفسٍ منفوسة إلا كتب الله مكانها من النار أو من الجنة، إلا قد كُتبت شقية أو سعيدة، يعني: أن كتاب آجال العباد وأعمالهم ومصيرهم في الآخرة قد فُرغ منه. 

فقال رجل من القوم: يا نبي الله، أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل؟ يعني: مادامت الأمور قد كُتبت والمصير قد عُلم، لماذا لا نترك العمل الآن في الدنيا ونقول: الله قد كتب هذا حين سبق وسنراه إذا وردنا عليه في القيامة، فمن كان من أهل السعادة فليكونن إلى السعادة، يعني إذا الله كتب له في اهل الجنة سيكون إلى الجنة، ومن كان من أهل الشقوة ليكونن إلى الشقوة، فقال صلى الله عليه وسلم: «اعْمَلُوا»(29) هذا أقوى وأعظم جواب يُرد به على المحتج على القدر، لا يمكن أن تجد أي جواب أقوى من جواب محمد صلى الله عليه وسلم، أول ما يجاب به من يحتج على القدر أن يقال النبي صلى الله عليه وسلم قد عُرض عليه قولك فأبى أن يُترك العمل، وقال: «اعْمَلُوا» ثم بيّن حقيقة الأمر.

«فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ»(30) يعني: أن كل أحد ييسره الله تعالى للعمل الذي يوصله إلى الدار التي يكون إليها، «أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ للسَّعَادَةِ» وفي لفظ آخر: «لِعَمَلِ أهل السعادة،  وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ للشَّقَاوَةِ» وفي اللفظ الآخر: «لِعَمَلِ أهل الشَّقَاوَةِ»(31).

قال النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، قرأ مُبينًا كلامه بالآيات: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى(5)وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ أين سيذهب هذا؟ بوعد الله الذي لا يتخلف: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ هذه أعمال توصل بإذن الله تعالى إلى اليسرى بعد فضل الله ومنته، ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى(8)وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ أين سيذهب؟ إلى جهنم وبئس المصير، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ فيعمل العبد الأعمال هذه الصالحة فيُيسر لدخول الجنة، وضده من يعمل بالأعمال الخبيثة فيكون إلى النار.

ومن فضل الله ومنته وعظيم رحمته أن العموم الأغلب ممن يعملوا العمل على السنة ويثبت أنه يموت على خاتمةٍ حسنة؛ لأن الله يُيسره لعمل أهل السعادة فيقبضه -كما سيأتينا- على عمل أهل السعادة فيكون من أهل السعادة، فضلاً من الله ونعمة.

كون الإنسان ينحرف ويزيغ هذا وضع آخر، كونه يكون في قلبه شيء لا يدركه الناس، وفيه خبيثة من ابتغاء الناس أو مراءاتهم أو خبيئة عمل يغتر به ويترفع به، هذه أمور يعلمها الله عز وجل، وكون الله عز وجل يعاقبه على أمرٍ لم يظهر لنا، نحن لا يظهر لنا إلا الظاهر، والخبيئة عند الله عز وجل، لكن ولله الحمد: العموم الأغلب من يلزم السنة ويثبت يُقبض على السنة، لكن إن انحرف -نسأل الله العفية والسلامة- وكان له نوع من الاغترار بنفسه أو نوع من المراءاة والمصانعة للناس، فهذه أمور يعلمها الله في نفسه فيهلكه الله عز وجل بها فتكون هذه الخبيئة سبب من أسباب هلاكه.

الحديث الذي بعده الحديث الطويل، أول ما خرج القدر في البصرة كان على يد مجوسي يُدعى "سيساوريه" ونصراني يُدعى سوسن تنّصر ادعى الإسلام ثم رجع إلى نصرانيته، فأخذ عنه هذا الشقي معبد الجهني -والعياذ بالله- أخذ عن مجوسي ونصراني مقولة القدر، وهو من القدرية الأوائل الذين ينفون جميع مراتب القدر، فقال يحيى بن يعمر لما وجد عبد الله بن عمر: إنه قد ظهر قبل ناسٌ يقرءون القرآن ويتفقرون وفي اللفظ الآخر: يتقفّرون في العلم، يعني: عندهم نوع من التتبع والاستقصاء الشديد الزائد في تتبع العلم، ثم قال: "يزعمون أن لا قدر" وهذا من تكلفهم.

"والأمر أنف" أي: مستأنف جديد، لم يجرِ به علم سابق، أول ما بدأ ابن عمر: أن طلب منهم، من يحيى أن يبلغ أولئك الأشقياء رسالة منه، إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وهم وبراء منهي، فهذا يدل على شدة فظاعة بدعة القدرية، يعني: القدرية الأوائل يكفرون، لهذا قتل عليها معبد الجهني وغيلان الدمشقي على هذه المقولة.

ثم قال: "والذي يحلف به عبد الله بن عمر" يعني: الله عز وجل، "لو أن لأحدهم مثل أحدٍ ذهبًا فأنفقه ما قبله الله منه" إن الله لا يقبل من أهل الكفر، "حتى يؤمن بالقدر" ثم ذكر الحديث الطويل المعروف:

أن جبريل أتى وسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام، وعن الإيمان وعن الإحسان، الشاهد منه قوله في الإيمان: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»(32)، في اللفظ الآخر: «خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنَ الله تعَالَى»(33) كل القدر قد قدره الله -سُبْحَانَه وَتَعَالَى- والحديث مشهور ومعروف.

الحديث الذي بعده أيضًا في نفس، حديث يحيى بن معمر، لكن فيه زيادة: أن رجلاً من مُزَيْنَةَ لما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما قال، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فِيمَ نَعْمَلْ؟ يعني: نحن الآن في هذه الدنيا، "أَفِي شَيْءٍ قَدْ خَلا أَوْ مَضَى" أو كُتب علينا في السابق قد كتبه الله، " أَوْ فِي شَيْءٍ يُسْتَأْنَفُ الآنَ ؟ قَالَ : «فِي شَيْءٍ قَدْ خَلا وَمَضَى» قَالَ : فَقَالَ رَجُلٌ أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَفِيمَ أَعْمَلُ ؟ قال «إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ يُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ»(34).

وهذا يدل على أن العمل هو الذي ينبغي أن يهتم به المؤمن، أما المصير الأُخروي فليس لك ولا لي ولا لأحد، مصيرك هو عند الله عز وجل، إحنا بين شيئين: غيب قد مضى، ما ندري ما كتب الله فيه، وغيب مستقبل في الآخرة، ما ندري إلى أي شيء نصير، وبينهما قد أنزل الله الكتب وأرسل الرسل وأمرنا بالعمل.

﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(1)الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ(35) فينشغل بالعمل، يأتي الشيطان العبد فيزيغه عن العمل ويجعله يدخل فيما لا معنى لدخوله فيه، الذي مضى ما تدري ما كتب الله لك، هل تستطيع أن تطلع على اللوح المحفوظ، وتقول:أن الله كتب لي كذا؟ لا تستطيع، هل تستطيع أن تطلع على منزلتك في الآخرة فتدري أنت في الجنة أو في النار؟ لا تستطيع، الله أمرك بالعمل، أرسل الرسل، أنزل الكتب، شرّع الشرائع، شرع الجهاد، وأمرك أن تعمل، وأخبرك نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم الذي هو بالمؤمنين رءوف رحيم، أن عليك أن عمل وأنك إذا عملت بعمل أهل السعادة وثبت عليه فإنك تُقبض عليه فتكون إلى دار السعادة، ماذا تريد أكثر من هذا؟ هذا الذي بمقدورك، فاحرص واسأل الله وأكثر من سؤاله:

اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، فيعينك الله، لأنك وحدك ليس لك قوة إلا بالله عز وجل، هذا هو الذي ينفع، أما ما سواه فهو من وسائل الشيطان وإغوائه وإبعاده العبد عن الطريق السوي الذي به نجاته.

الحديث الذي بعده حديث أبي ذر وأبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس بين ظهري أصحابه، أي: وسطهم -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-، فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو؟ لأنه ما كان يتميز صلى الله عليه وسلم بشيء يميزه، بل هو كغيره من الناس صلى الله عليه وسلم، فطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يبنوا له دكانًا، أي: دُكة، فيتميز بها، فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَكُنَّا نَجْلِسُ بِجَنْبَتَيْهِ أي: بجانبيه صلى الله عليه وسلم، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ فَذَكَرَ هَيْئَتَهُ حَتَّى سَلَّمَ مِنْ طَرَفِ السِّمَاطِ، أي: الجماعة الذين كانوا جلوسًا.

الحديث الذي بعده فيه فائدة كبيرة جدًا لطلبة العلم، لا في موضوع القدر فقط، بل في مسائل العلم.

ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ -رحمه الله تعالى- من التابعين، وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنَ الْقَدَر، يعني: وقع في نفسه شبهة عرضة له في مسألة القدر، ماذا فعل ابن الديلمي؟ ذهب العلماء، لم يذهب إلى شبابٍ أغراب، أو إلى أناس مثله في نفس السن وفي نفس الدرجة من العلم ليسألهم، وإنما ذهب إلى أهل العلم، من هم أهل العلم؟ الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنَ الْقَدَر، فأتى على أُبي فقال: فَحَدِّثْنِي بِشَيْءٍ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَهُ مِنْ قَلْبِي.

أُبيّ العالم الصحابي فطن مباشرةً وفهم شبهته، عرف أن الشيطان أوقع في قلبه الشبهة التي يوقعها دومًا في قلوب الناس، من أن الشيطان يريد أن يصور للناس أن القدر بالوضع الذي هم يؤمنون به يتضمن أن الله قد ظلم، عرف أن هذا مراده، الله عز وجل لا يظلم مثقال ذرة، وهو أعظم وأجل وأرفع من أن يظلم -سُبْحَانَه وَتَعَالَى-.

الظلم أيها الإخوة وإن كان من قويٍ لضعيف إلا أن فيه دلالة على ضعف القوي؛ لأن هذا القوي لم يظلم هذا الضعيف إلا لأنه لم يجد حيلة ولم يتمكن إلا أن يتسلط عليه ويظلمه، أما الربّ تعالى إذا أراد شيئًا كان، والعباد أضعف وأحقر من أن يكونوا في موضعٍ يحتاج رب العالمين إلى أن يظلمهم، ولهذا حرّم الله على نفسه الظلم، لأن الله تعالى إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كُن فيكون، فإذا أراد الشيء كان، -سُبْحَانَه وَتَعَالَى- فعلم أُبي أن الشيطان قد قذف في قلبه أن القدر فيه نوع من إثبات الظلم لله عز وجل.

فأول ما بدأه قال له: «لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ»(36)، "وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ" وذلك أن أهل السموات والأرض هم عبيده -سُبْحَانَه وَتَعَالَى- يتصرف فيهم كيف شاء، ومع ذلك فإن الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- من فضله ومنته وكرمه وإحسانه لا يعاقب إلا المستحق الذي يعمل العمل ويخالف ما جاءت به دلالات الكتاب والسنة فيعاقبه الله عز وجل على هذا الفعل.

ثم قال له: "وَلَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ"(37) الشيء الذي حصل لك يستحيل ألا يحصل، والشيء الذي فاتك ولم يحصل لك يستحيل أن يحصل لك.

"وَلَوْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا لَدَخَلْتَ النَّارَ"(38) وهذا فيه الدلالة الجلية على عظم شأن الإيمان بالقدر، والضرب بكل شبهةٍ يلقيها شياطين الإنس والجن، الضرب بها عرض الحائط، الله عز وجل أعدل وأعظم من أن يظلم -سُبْحَانَه وَتَعَالَى-، وكل ما يلقيه هؤلاء الزائغون من شياطين الإنس ممن تلقوا عن شياطين الجن فهي شبه داحضة باطلة، وبه يُعلم عظم شأن الإيمان بالقدر وفق ما حدده الشرع على ما شرحناه لك في أول الكلام على أقسام النصوص الواردة في القدر، فإن لم يفعل العبد ذلك فإنه يهلك، لأن الله لا يقبل منه عملًا، وهو موعود بدخول جهنَّم وبئس المصير على هذا الفعل.

يقول: "ثُمَّ أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ"(39) على أي شيء يدل هذا؟ على وحدة الاعتقاد عند الصحابة رضي الله عنهم، لهذا تطابقت أجوبتهم.

ولاحظ أن ابن الديلمي انتقل من عالمٍ إلى عالم، لما أتى إلى زيد بن ثابتٍ حدثه بما حدث به الصحابة الثلاثة لكن عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن كلامهم رضي الله عنهم لا يتكلمون هكذا من تلقاء أنفسهم، الإنسان يكون من أهل النار من نفسه هكذا، لا، وإنما يكون مما تلقوه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

الحديث الذي بعده: أن عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وكان قد قال هذا في مرض موته رضي الله عنه، قال لِابْنِهِ: "إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ" إلى قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ»(40) قلمٌ الله أعلم بعظمته وحاله، قال له رب العالمين:  «اكْتُبْ» جرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة في الحال، مباشرةً كتب في الحال كل ما هو كائن، حتى التفاصيل الدقيقة، أيسر ما تتصور، حتى طرف العين وغمضها، وكم لك من نفس في الدنيا، وكم ستأكل من رزقك، وكم سيكون لك من دقائق وثواني في هذه الحياة، كل هذا كتبه القلم في تلك الساعة، والله عز وجل على كل شيء قدير، لهذا لاحظوا في آية القدر، يقول الله عز وجل: ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ شيء عجيب، بالنسبة للإنسان عجيبة للغاية، لكنها على الله يسيرة -سُبْحَانَه وَتَعَالَى.

ثم قَالَ: يَا بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا فَلَيْسَ مِنِّي»(41) وهذه براءة الآن من النبي صلى الله عليه وسلم، ابن عمر يقول: "أبلغهم أني بريء منهم وأنهم برءاء مني" هذا منقول عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من لم يقر بهذا فإنه يموت والنبي صلى الله عليه وسلم منه بريء.

الحديث الذي بعده حديث محاجة آدم موسى -عليهما الصلاة والسلام- على هيئة الله تعالى أعلم بها:

«احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى:» ما سمعت، «خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟» قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فَحَجَّ آدَمُ، مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ، مُوسَى»(42).

خاض الناس خوضًا شديدًا في هذه المسألة كما قال ابن القيم وضلّ فيها، وبيان توجيه كلام محاجة آدم ومحاجة موسى، لماذا غلب آدم موسى بالحجة؟ وما الذي انتقده موسى على آدم؟ لاحظ أمرين مهمين جدًا: وهما أنهما نبيان كريمان، فإذا أردت أن تتحدث فلا تُظهر موسى في مظهر الجاهل، معاذ الله، بأن يسأل ما لا ينبغي، وتظهر آدم في مظهر العالم الذي رد على الجاهل-معاذ الله أن يكون بهذه الطريقة- لكن توجيهها دقيق جدًا جدًا، ننقله لك من كتاب القيم -رحمه الله تعالى- "شفاء العليل"، يقول -رحمه الله تعالى-: "إذا عرفت هذا فموسى أعرف بالله وأسمائه وصفاته من أن يلوم" يعني: آدم "على ذنب قد تاب منه" آدم معلوم أنه قد تاب من الذنب: فاجتباه ربه بعده وهداه واصطفاه، هذا ما يتعلق بموسى.

"وآدم أعرف بربه من أن يحتج بقضائه وقدره على معصيته" آدم ما يحتج على المعصية، إذًا على أي أساس لام موسى آدم؟

يقول: "إنما لام موسى آدم على المصيبة" وهي خروج آدم من الجنة، "التي نالت الذرية" بخروجهم من الجنة ونزولهم إلى دار الابتلاء والمحنة بسبب خطيئة أبيهم، فذكر الخطيئة تنبيهًا على سبب المصيبة والمحنة التي نالت الذرية، ولهذا قال: «خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ»(43) "فاحتج آدم بالقدر على المصيبة" ولم يحتج بالقدر على المعصية، إنما احتج بالقدر على المصيبة، "وقال أن هذه المصيبة التي نالت الذرية بسبب خطيئتي كانت مكتوبة بقدره تعالى قبل خلقي والقدر يحتج به" في أي شيء؟ "في المصائب دون المعائب" في المصيبة يصح الاحتجاج بالقدر فيها.

فإنسان أصبح وإذا متجره قد احترق، يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، هذا قدره الله، صحيح، احتجاجه الآن بالقدر في محله؛ لأنه احتج بالقدر على المصيبة، أما أن يزني الإنسان ويقطع الطريق ويشرب الخمر ثم يقول: هذا قد قدره الله علي، فهذا الاحتجاج باطل؛ لأنه يريد أن يسقط أحكام الشرع بدعوى أنه مستمسك بالقدر؛ إذًا القدر يحتج به على المصائب، لأن الله تعالى قد قدرها، أما المعائب والذنوب فهي قدرك منك أنت تتحملها في الدنيا والآخرة وأن تتوب منها، ولا تذكر القدر هنا على سبيل الاحتجاج، تقول: دعوني أفعل ما أشاء من ظلم وتعدي لأن الله تعالى قد كتب ذلك علي، هذا احتجاج بالقدر في غير محله.

إذًا مراد آدم: "أتلومني على مصيبة قُدرت علي وعليكم قبل خلقي بكذا وكذا سنة" يقول ابن القيم: "هذا جواب شيخنا -رحمه الله تعالى-" يعني: ابن تيمية -رحم الله تعالى الجميع-.

هذا مجمل ما يقال في هذا الحديث.

الحديث الذي بعده: أن الله تعالى مسح ظهر آدم بيمينه فاستخرج منه ذريةً وهم أهل الجنة -جعلنا الله وإياكم وذرارينا منهم- فقال: «خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ» لاحظ العبارة: «وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ» عمل أهل الجنة: الصلاة، الزكاة، الصوم، تقوى الله، هذا العمل هو عمل أهل الجنة، يقبض الله تعالى العبد عليه فيكون بعد رحمة الله من أهل الجنة.

«ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ»(44) نسأل الله العافية والسلامة، "فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُدْخِلَهُ بِهِ الْجَنَّةَ»(45) هذا يدل العباد على أهمية ملازمة العمل، قال تعالى: ﴿فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(46)، مادمت قد عرفت الحق فالزمه واتكل على أكرم الأكرمين -سُبْحَانَه وَتَعَالَى-، وأحسن به الظن، ولا تُعجب بعملك، وارجوا في الله تعالى الجميل الحسن، وبإذن الله تعالى تُقبض على هذا العمل الطيب الصالح.

ولا تصدنك عنه زخارف الدنيا ولا يغرنك بالله الغرور، ولا تغويك نفسك الأمارة بالسوء وتنبه لها، ولما قد تجره إليك من ضلال، واعمل عمل الحذر المتكل على ربه، حتى يأتيك الموت وربما أنت على فراشك نائمًا، فيقبضك الله عز وجل على هذه الحالة، أو تموت فجأة ما علمت، إذا مت على هذا الحال أو مرض أو غيره مت على هذا الحال فإنك بعد رحمة الله تعالى تُيسر للسعادة التي كنت تعمل بعملها.

وكذلك قال في أهل النار: «وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ فَيُدْخِلَهُ بِهِ النَّارَ»(47) نسأل الله العافية والسلامة.

الحديث الذي بعده في شأن الغلام الذي قتله الخضر، يقول صلى الله عليه وسلم: «الْغُلَامُ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ كَافِرًا، وَلَوْ عَاشَ لَأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا»(48) هذا موضع مهم، ما معنى قوله: «طُبِعَ كَافِرًا» واللفظ الآخر: «وَكَانَ طُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا»(49)

يقول ابن القيم في كتابه "شفاء العليل" «طُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا»(50) "أي: قُدر وقُبض في الكتاب أنه يكفر لا أن كفره كان موجودا قبل أن يولد ولا في حال ولادته فإنه مولود على الفطرة السليمة وعلى أنه بعد ذلك يتغير ويكفر" أي: سيكون لاحقًا.

ولهذا قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "من ظن أن الطبع على قلبه وهو الطبع المذكور على قلب الكفار فهو غالط فإن ذلك لا يقال فيه طُبع يوم طُبع إذ كان الطبع على قلبه إنما يوجد بعد كفره" الطبع على قلوب أهل الكفر يكون بعد أن يكفروا، أما قبل أن يكفروا ما يُقال طُبع على قلوبهم، لأن الله أخبر على أن الطبع على قلوبهم والخت على قلوبهم يكون بعد كفرهم، فأما هذا الغلام فأعلم الله وأوحى للخضر أن أبويه سيرهقهما هذا الغلام إن هو كبر، فإن هو تقدمت به السن، ولهذا لما أبصره مع الغلمان قلع رأسه وقتل عن أمر رب العالمين سبحانه وتعالى.

الحديث الذي بعده وهو حديث ابن مسعود:

«إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً»(51) إلى آخره، يعني: ذكر أن يكون على ثلاثة أحوال:

نطفة مدة أربعين يومًا.

ثم يكون علقة مدة أربعين يومًا.

ثم يكون مضغة، وهي قطعة اللحم مِثْلَ ذَلِكَ.

نعطيك الآن بإذن الله عز وجل الكلام على التقادير التي كُتبت، يعني كم كُتب من القضاء:

هناك خمسة تقادير: تقدير يومي، وتقدير سنوي، وتقدير للجنين وهو في بطن أمه بعد أربعين أو خمس وأربعين ليلة، وتقدير للجنين نفسه أيضًا بعد أن تُنفخ الروح فيه بعد مائة وعشرين يومًا، وتقدير سابقٌ لخلق العباد، لكنه بعد أن خلق الله السموات والأرض.

والتقدير الأول الذي هو الأساس هو التقدير قبل خلق السموات والأرض ونعطيك إياه الآن إن شاء الله تعالى بالتفصيل من كلام ابن القيم -رحمه الله تعالى- في كتابه هذا، فنقول بعد تيسير الله، بسم الله:

التقادير على النحو الآتي:

الـتقدير الأول: تقدير المقادير قبل خلق السموات والأرض، كما في حديث مسلم: «إن كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الْخَلائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ»(52) هذا تقدير سابق لخلقنا بل ولخلق السموات والأرض.

التقدير الثاني: بعد أن خلق الله السموات والأرض وقبل أن يخلقنا؛ ولهذا قال: تقدير بعد التقدير السابق وقبل خلق العباد، وهو الذي مر عنا في الحديث: «مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا وَقَدْ عَلِمَتْ مَقْعَدَهَا مِنَ الجَنَّةِ أَوِ النَّارِ»(53) ونحو ذلك من الأحاديث، والتي فيها إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله علم أهل الجنة من أهل النار، فإذا سألوه فيما العمل؟ قال: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ»(54) يقولون: مادامت الأشياء كُتبت قبل أن نخلق ففيم العمل؟ هذا هو التقدير الثاني.

التقدير الثالث: تقدير يتعلق بالجنين وهو في بطن أمه، فيه أكثر من حديث: حديث حذيفة بن أسيد رضي الله عنه: «وَكَّلَ اللهُ تَعَالَى بِالرَّحِمِ مَلَكًا فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ نُطْفَةٌ، أَيْ رَبِّ عَلَقَةٌ، أَيْ رَبِّ مُضْغَةٌ. فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهَا قَالَ: أَيْ رَبِّ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَمَا الْأَجَلُ؟ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ»(55) هذا رواه مسلم.

وفيه الحديث الذي معنا الآن قرأناه: حديث عبد الله بن مسعود: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: «إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا»(56) إلى آخر الحديث هذا الذي معنا، ما فرق حديث ابن مسعود عن حديث حذيفة؟

حديث حذيفة بن أسيد تقديرٌ أول ما يمضي أربعون ليلة أو خمس وأربعون ليلة يأتي الملك ليكتب هذا التقدير.

حديث ابن مسعود تقدير ثاني للجنين بعد مضي مائة وعشرين يومًا ونفخ الروح فيه.

التقدير الرابع: هو التقدير السنوي وهو الذي يكون ليلة القدر، وليس كما يظن الجهال ليلة النصف من شعبان، لا ليلة النصف من شعبان ليس لها علاقة نهائيًا، إنما التقدير يكون في ليلة القدر، سُميت ليلة القدر، قيل سُميت ليلة القدر من الشرف والعظمة ولا إشكال فيه، إلا إذا قيل هو المعنى المقصود بليلة القدر هو المذكور في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ(3)فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ(57) أي: أن الله يفصل ويبرم ويبين كل أمرٍ حكيم، فيكتب من أم الكتاب التي فيها التقدير السابق الأول القديم، يُكتب في ليلة القدر ما يكون في السنة، يعني ليلة القدر القادمة في رمضان هذه يُكتب فيها ما يكون في السنة القادمة، ما نحن فيه الآن كُتب في ليلة القدر في العام الماضي، من موتٍ وحياةٍ ورزقٍ ومطرٍ وغيره.

التقدير الخامس: هو التقدير اليومي الوارد في قوله عز وجل: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ(58) -سُبْحَانَه وَتَعَالَى-، قال غير واحد من السلف في معنى قوله: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ من شأنه أن يحيي ويميت ويرزق ويمنع وينصر ويعز ويذل ويفك عانيًا، و يشفي مريضًا ويجيب داعيًا، هذا ملاحظ أنه كل يوم، تجد أن إنسان مرض اليوم، شُفي من الغد، رُزق اليوم، ضُيق عليه رزقه غدًا، هذا بشكل دائم، بشكل يومي، هذا التقدير اليومي، ما أصل هذه التقادير؟

أصل التقادير التقدير الأول السابق: «إن كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الْخَلائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ»(59) إذًا ما هذه التقادير؟

هذه التقادير بمثابة النسخ من بعضها، فالتقدير اليومي بمثابة النسخ من التقدير السنوي، والتقدير السنوي بمثابة النسخ، يعني: كأنه يُنسخ من التقدير الثاني الذي هو قبل أن يُخلق العباد وبعدما خُلقت السموات والأرض، التقدير الثاني هذا هو بمثابة التفصيل من التقدير الأول، فالأصل في الأمور قال تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ(60)، أم الكتاب هي التي كُتب فيها كل شيء، وهو اللوح المحفوظ.

ثم ذكر ابن مسعودٍ أن من الناس -نسأل الله العافية- يكون قد كُتب في أهل النار فيسبق عليهم كتابه السابق وإن عمل بعمل أهل الجنة فيكون من أهل النار، جاء في حديث: «وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ»(61) هذا قيد مهم جدًا فيما يظهر للناس أعماله صالحة، لكن عند الله ما هي، قد يكون منافقًا، قد يكون عنده خبيئة، وهذه خطرة جدًا -أسأل الله أن يعيذنا وإياكم منها- خبيئة غرور، قد يكون عند إنسان نوع من الغرور والإعجاب بنفسه، الناس من حوله ينظر ماذا يفعل، أنا أصلي، وأنا كذا وأنا كذا، ليدلي بعمله على ربه، هذه تهلك العبد بعض الأحيان وتكون سببًا في شقائه، لأن هدايتك منا، من الله عز وجل، عليك، فصار هدايتك الآن صارت سببًا لأن تمتن بدينك: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(62).

فتوجد كمائن في النفوس -شفانا الله وإياكم شرها- كما قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "واحذر كمائن نفسك اللاتي متى خرجت عليك كُسرت كسر مهانِ" يكون عند الإنسان نوع من العجب أو نوع من الترفع بعلم أو بأي شيء يكون فيه، يكون عنده نوع من الصلف والغرور، الله عز وجل يجب أن يُخضع له غاية خضوع سبحانه وبحمده، فهذه الأمور تهلك العبد، مثل الإعجاب، أو أن يكون -نسأل الله العافية- خبيثًا منافقًا يظهر للناس الخير أو يكون مثل عبد الله بن أبي بن أبي سلول، ما الذي يدري الناس؟ ولهذا نحن نحكم بالظاهر، السرائر يتلواها الله عز وجل.

فلهذا بعض الناس يسبق عليه الكتاب، لكن كما قلنا ولله الحمد والمنة، كما قال عبد الحق الغالب في عادة الله عز وجل الكريمة أن من سلك المسلك السليم ومضى على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم فالغالب أنه يُقبض على حالٍ حسنة ويلقى الله تعالى فيكون من أهل الجنة، الأحوال التي لا يحيط بما فيها إلا الله عز وجل يكون في الناس خبيئات خبيثة أو أمور يعلمها الله تكون سببًا في هلاك هذا العبد، نسأل الله العفو والعافية.

آخر حديث ذكره عن عمر رضي الله عنه مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ»(63).

الحديث فيه ضعف، لكن معناه سليم، وتقدم أن أهل القدر الذين يخوضون فيه يرون بما ذكرنا من قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَلَا تَشْهَدُوا جِنَازَتَهُ، وَمَنْ مَرِضَ مِنْهُمْ فَلَا تَعُودُوهُمْ»(64).


(1) أخرجه أبو داود في كتاب السنة- باب في القدر (4691)، والحاكم في «المستدرك على الصحيحين» (1/159)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (10/203)، وفيه: انقطاعٌ بين سلمة بن دينار، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وحسنه الشيخ الألباني في «صحيح الجامع» (4442).
(2) أخرجه أبو داود في «سننه»: كتاب السنة- باب في القدر (4692)، وأحمد في «مسنده» (5/406)، وأبو داود الطيالسي في «مسنده» (434)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (10/203)، وفيه: أولًا: عمر بن عبد الله مولى غفرة، قال المزي في «تهذيب الكمال» (21/421): «وقال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ضعيف .وكذلك قال النسائي، وقال عيسى بن يونس: قلت لعمر مولى غفرة: سمعت من ابن عباس؟ فقال: أدركت زمانه .وقال أبو حاتم بن حبان: يقلب الأخبار، لا يحتج به»، ثانيًا: فيه: رجلٌ لم يُسم.
(3) أخرجه أبو داود في «سننه»: كتاب السنة- باب في القدر (4693)، والترمذي في «جامعه»: كتاب تفسير القرآن (2955)، وأحمد في «مسنده» (4/406،400)، وابن حبان في «صحيحه» (9181 ابن بلبان).
(4) الليل: 5-10.
(5) أخرجه البخاري في كتاب التفسير- باب فسنيسره للعسرى (4949)، ومسلم في كتاب القدر- باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه، وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته (2647).
(6) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان- باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان (8).
(7) أخرجه أبو داود في «سننه»: كتاب السنة- باب في القدر (4696).
(8) أخرجه أبو داود في «سننه»: كتاب السنة- باب في القدر (4697).
(9) أخرجه أبو داود في «سننه»: كِتَاب السُّنَّةِ- بَابٌ فِي الْقَدَرِ (4698)، والنسائي في «سننه الكبرى» (5843).
(10) أخرجه أحمد في «مسنده» (5/182)، وأبو داود في كتاب السنة- باب في القدر (4699)، وابن ماجه في كتاب المقدمة- باب في القدر (77)، وصححه الألباني في «صحيح ابن ماجه».
(11) أخرجه أبو داود في كتاب السنة- باب في القدر (4700)، والترمذي في كتاب القدر- باب ما جاء في الرضا بالقضاء (2155)، وصححه الشيخ الألباني في «صحيح الجامع» (2018).
(12) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء- باب وفاة موسى وذكره بعد (3409)، ومسلم في كتاب القدر- باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام (2652).
(13) أخرجه أبو داود في كِتَاب السُّنَّةِ - بَابٌ فِي الْقَدَرِ (4702).
(14) الأعراف: 172.
(15) أخرجه أبو داود في «سننه»: كتاب السنة- باب في القدر (4703)، والنسائي في «سننه الكبرى» (11190)، والترمذي في «جامعه»: كتاب تفسير القرآن- باب ومن سورة الأعراف (3075)، ومالك في «موطئه» (1661)، وابن حبان في «صحيحه» (6066 ابن بلبان)، والحاكم في «المستدرك على الصحيحين» (2/ 593،354)، وفيه: انقطاعٌ بين مسلم بن يسار الجهني، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه.
(16) أخرجه مسلم في كتاب القدر- باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين (2661).
(17) الكهف: 80.
(18) أخرجه أحمد في «مسنده» (35/ 52)، وأبو داود في كِتَاب السُّنَّةِ - بَابٌ فِي الْقَدَرِ (4706)، والترمذي في كتاب أَبْوَابُ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ - بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ الكَهْفِ (3150).
(19) الكهف: 74.
(20) أخرجه أبو داود في كِتَاب السُّنَّةِ - بَابٌ فِي الْقَدَرِ (4707).
(21) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق- باب ذكر الملائكة (3208)، ومسلم في كتاب القدر- باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه، وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته (2643).
(22) أخرجه البخاري في كتاب تفسير القرآن - باب فسنيسره للعسرى (4949).
(23) أخرجه أبو داود في «سننه»: كتاب السنة- باب في القدر (4710)، وباب ذراري المشركين (4720)، وأحمد في «مسنده» (1/30)، وأبو يعلى في «مسنده» (245)، وابن حبان في «صحيحه» (79 ابن بلبان)، والحاكم في «المستدرك على الصحيحين» (1/159)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (10/204)، وفيه: حكيم بن شريك الهذلي، قال ابن حجر في «تقريب التهذيب» (1475): «مجهول».
(24) أخرجه أحمد في "مسنده" (11 / 435)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (4 / 693).
(25) أخرجه أبو داود في كتاب السنة- باب في القدر (4691)، والحاكم في «المستدرك على الصحيحين» (1/159)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (10/203)، وفيه: انقطاعٌ بين سلمة بن دينار، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وحسنه الشيخ الألباني في «صحيح الجامع» (4442).
(26) أخرجه أبو داود في كتاب السنة- باب في القدر (4691)، والحاكم في «المستدرك على الصحيحين» (1/159)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (10/203)، وفيه: انقطاعٌ بين سلمة بن دينار، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وحسنه الشيخ الألباني في «صحيح الجامع» (4442).
(27) أخرجه أبو داود في «سننه»: كتاب السنة- باب في القدر (4693)، والترمذي في «جامعه»: كتاب تفسير القرآن (2955)، وأحمد في «مسنده» (4/406،400)، وابن حبان في «صحيحه» (9181 ابن بلبان).
(28) أخرجه البخاري في كتاب القدر- باب {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا}) (6605)، ومسلم في كتاب القدر- باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه، وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته (2647).
(29) أخرجه البخاري في كتاب القدر- باب {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا}) (6605)، ومسلم في كتاب القدر- باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه، وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته (2647).
(30) أخرجه البخاري في كتاب القدر- باب {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا}) (6605)، ومسلم في كتاب القدر- باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه، وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته (2647).
(31) أخرجه البخاري في كتاب التفسير- باب فسنيسره للعسرى (4949)، ومسلم في كتاب القدر- باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه، وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته (2647).
(32) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان- باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان (8).
(33) أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (6111).
(34) أخرجه أحمد في «مسنده» (1/ 316).
(35) الملك: 1-2.
(36) أخرجه أحمد في «مسنده» (5/182)، وأبو داود في كتاب السنة- باب في القدر (4699)، وابن ماجه في كتاب المقدمة- باب في القدر (77)، وصححه الألباني في «صحيح ابن ماجه».
(37) أخرجه أحمد في «مسنده» (5/182)، وأبو داود في كتاب السنة- باب في القدر (4699)، وابن ماجه في كتاب المقدمة- باب في القدر (77)، وصححه الألباني في «صحيح ابن ماجه».
(38) أخرجه أحمد في «مسنده» (5/182)، وأبو داود في كتاب السنة- باب في القدر (4699)، وابن ماجه في كتاب المقدمة- باب في القدر (77)، وصححه الألباني في «صحيح ابن ماجه».
(39) أخرجه أحمد في «مسنده» (5/182)، وأبو داود في كتاب السنة- باب في القدر (4699)، وابن ماجه في كتاب المقدمة- باب في القدر (77)، وصححه الألباني في «صحيح ابن ماجه».
(40) أخرجه أبو داود في كتاب السنة- باب في القدر (4700)، والترمذي في كتاب القدر- باب ما جاء في الرضا بالقضاء (2155)، وصححه الشيخ الألباني في «صحيح الجامع» (2018).
(41) أخرجه أبو داود في كتاب السنة- باب في القدر (4700)، والترمذي في كتاب القدر- باب ما جاء في الرضا بالقضاء (2155)، وصححه الشيخ الألباني في «صحيح الجامع» (2018).
(42) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء- باب وفاة موسى وذكره بعد (3409)، ومسلم في كتاب القدر- باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام (2652).
(43) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء- باب وفاة موسى وذكره بعد (3409)، ومسلم في كتاب القدر- باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام (2652).
(44) أخرجه أبو داود في «سننه»: كتاب السنة- باب في القدر (4703)، والنسائي في «سننه الكبرى» (11190)، والترمذي في «جامعه»: كتاب تفسير القرآن- باب ومن سورة الأعراف (3075)، ومالك في «موطئه» (1661)، وابن حبان في «صحيحه» (6066 ابن بلبان)، والحاكم في «المستدرك على الصحيحين» (2/ 593،354)، وفيه: انقطاعٌ بين مسلم بن يسار الجهني، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه.
(45) أخرجه أبو داود في «سننه»: كتاب السنة- باب في القدر (4703)، والنسائي في «سننه الكبرى» (11190)، والترمذي في «جامعه»: كتاب تفسير القرآن- باب ومن سورة الأعراف (3075)، ومالك في «موطئه» (1661)، وابن حبان في «صحيحه» (6066 ابن بلبان)، والحاكم في «المستدرك على الصحيحين» (2/ 593،354)، وفيه: انقطاعٌ بين مسلم بن يسار الجهني، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه.
(46) البقرة: 132.
(47) أخرجه أبو داود في «سننه»: كتاب السنة- باب في القدر (4703)، والنسائي في «سننه الكبرى» (11190)، والترمذي في «جامعه»: كتاب تفسير القرآن- باب ومن سورة الأعراف (3075)، ومالك في «موطئه» (1661)، وابن حبان في «صحيحه» (6066 ابن بلبان)، والحاكم في «المستدرك على الصحيحين» (2/ 593،354)، وفيه: انقطاعٌ بين مسلم بن يسار الجهني، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه.
(48) أخرجه مسلم في كتاب القدر- باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين (2661).
(49) أخرجه أحمد في «مسنده» (35/ 52)، وأبو داود في كِتَاب السُّنَّةِ - بَابٌ فِي الْقَدَرِ (4706)، والترمذي في كتاب أَبْوَابُ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ - بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ الكَهْفِ (3150).
(50) أخرجه أحمد في «مسنده» (35/ 52)، وأبو داود في كِتَاب السُّنَّةِ - بَابٌ فِي الْقَدَرِ (4706)، والترمذي في كتاب أَبْوَابُ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ - بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ الكَهْفِ (3150).
(51) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق- باب ذكر الملائكة (3208)، ومسلم في كتاب القدر- باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه (2643).
(52) أخرجه مسلم في كتاب القدر- باب حجاج موسى وآدم عليهما السلام (2653).
(53) أخرجه البخاري في كتاب تفسير القرآن - باب فسنيسره للعسرى (4949).
(54) أخرجه البخاري في كتاب تفسير القرآن - باب فسنيسره للعسرى (4949).
(55) أخرجه البخاري في كتاب القدر- باب في القدر (6595)، ومسلم في كتاب القدر- باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه (2646).
(56) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق- باب ذكر الملائكة (3208)، ومسلم في كتاب القدر- باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه (2643).
(57) الدخان: 3-4.
(58) الرحمن: 29.
(59) أخرجه مسلم في كتاب القدر- باب حجاج موسى وآدم عليهما السلام (2653).
(60) الرعد: 39.
(61) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق- باب ذكر الملائكة (3208)، ومسلم في كتاب القدر- باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه (2643).
(62) الحجرات: 17.
(63) أخرجه أبو داود في «سننه»: كتاب السنة- باب في القدر (4710)، وباب ذراري المشركين (4720)، وأحمد في «مسنده» (1/30)، وأبو يعلى في «مسنده» (245)، وابن حبان في «صحيحه» (79 ابن بلبان)، والحاكم في «المستدرك على الصحيحين» (1/159)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (10/204)، وفيه: حكيم بن شريك الهذلي، قال ابن حجر في «تقريب التهذيب» (1475): «مجهول».
(64) أخرجه أبو داود في «سننه»: كتاب السنة- باب في القدر (4692)، وأحمد في «مسنده» (5/406)، وأبو داود الطيالسي في «مسنده» (434)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (10/203)، وفيه: أولًا: عمر بن عبد الله مولى غفرة، قال المزي في «تهذيب الكمال» (21/421): «وقال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ضعيف .وكذلك قال النسائي، وقال عيسى بن يونس: قلت لعمر مولى غفرة: سمعت من ابن عباس؟ فقال: أدركت زمانه .وقال أبو حاتم بن حبان: يقلب الأخبار، لا يحتج به»، ثانيًا: فيه: رجلٌ لم يُسم.