موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ - شرح كتاب السنة
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح كتاب السنة لفضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العنقري
  
 
 شرح كتاب السنة
 باب شرح السنة
 باب النهي عن الجدال وإتباع المتشابه من القرآن
 مجانبة أهل الأهواء وبغضهم وترك السلام عليهم
 باب النهي عن الجدال في القرآن
 باب في لزوم السُّنَّة
 باب لزوم السنة
 آثار عن الإمام الحسن البصري
 باب في التفضيل
 باب في الخلفاء
 آثار عن مكحول في الملاحم
 آثار مروية عن الحجاج
 الخلافة ثلاثون ودلائل فضل الصحابة رضي الله عنهم
 أبواب في فضل الصحابة والنهي عن سبهم، واستخلاف أبي بكر رضي الله عنه
 بَابُ مَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ فِي الْفِتْنَةِ
 بَابٌ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
 بَابٌ فِي رَدِّ الْإِرْجَاءِ
 بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ
 باب في القدر
 بَابٌ فِي ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ
 أبواب في الجهمية والرد عليهم، والرؤية والقرآن
 أبواب متفرقة
 أبواب متعلقة بالخوارج واللصوص
شرح كتاب السنة - بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَلَا دِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ» قَالَتْ: وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ؟ قَالَ: «أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ شَهَادَةُ رَجُلٍ، وَأَمَّا نُقْصَانُ الدِّينِ فَإِنَّ إِحْدَاكُنَّ تُفْطِرُ رَمَضَانَ وَتُقِيمُ أَيَّامًا لَا تُصَلِّي»(1)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَمَّا تَوَجَّهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْكَعْبَةِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَكَيْفَ الَّذِينَ مَاتُوا، وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ(2)»(3).

حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ»(4).

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا»(5).

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجَالًا وَلَمْ يُعْطِ رَجُلًا مِنْهُمْ شَيْئًا، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا وَلَمْ تُعْطِ فُلَانًا شَيْئًا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوْ مُسْلِمٌ» حَتَّى أَعَادَهَا سَعْدٌ ثَلَاثًا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَوْ مُسْلِمٌ» ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي أُعْطِي رِجَالًا وَأَدَعُ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمْ لَا أُعْطِيهِ شَيْئًا مَخَافَةَ أَنْ يُكَبُّوا فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ»(6)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا(7) قَالَ: «نَرَى أَنَّ الْإِسْلَامَ الْكَلِمَةُ وَالْإِيمَانَ الْعَمَلُ»(8)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ح وحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَسْمًا، فَقُلْتُ: أَعْطِ فُلَانًا فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ، قَالَ: «أَوْ مُسْلِمٌ، إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ الْعَطَاءَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ مَخَافَةَ أَنْ يُكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ»(9)

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ»(10).

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْفَرَ رَجُلًا مُسْلِمًا: فَإِنْ كَانَ كَافِرًا، وَإِلَّا كَانَ هُوَ الْكَافِرُ»(11).

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ خَالِصٌ وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْ نِفَاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ»(12).

حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْأَنْطَاكِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ»(13).

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا زَنَى الرَّجُلُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ كَانَ عَلَيْهِ كَالظُّلَّةِ، فَإِذَا انْقَطَعَ رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ»(14).


الباب الذي بعده: (بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ).

الأدلة ولله الحمد كثيرة جدًا، وذكرها الله في كتابه وذكرنا بعضًا منها، وبوّب عليها البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب "الإيمان" بابًا جمع فيه عددًا من الآيات.

نذكر هنا شيئًا مما يتعلق بكون الإيمان يزيد وينقص، المرجئة تقول: الإيمان لا يزيد ولا ينقص، ضد قوله تعالى: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾، لماذا؟ لأنهم حينما قرروا أن الإيمان مرتبط بالقلب قالوا: إنه لا يزيد ولا ينقص، قالوا: بل يكون في نفس مقدار إيمان جبريل وميكائيل وإلا فإنه يكون كفرًا، إما أن يوجد كله وإما أن يرتفع كله، أما أن ينقص، قالوا: لا، لا ينقص، في نقصانه كفرٌ، وزيادته غير واردة بتاتًا عندهم، مع صراحة الآيات الجلية البيّنة في كتاب الله تعالى في زيادة الإيمان، والشيء الذي يزداد ماذا كان قبل الزيادة؟ كان ناقصًا، الشيء -كما نبه البخاري وغيره- إذا قلت إنه زاد، فأنت إذا زاد إيمانك وأنت ساجد لله عز وجل في العشر الأخيرة في الثلث الأخير من الليل، تجد من رقة القلب والإقبال على الإيمان شيئًا كثيرًا لا تجده الآن، إذًا أنت الآن في حال من الإيمان إذا جاء رمضان زاد، وزاد رمضان لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(15) ؛ لأن الصيام من أسباب التقوى، فلما زادت التقوى عندك زاد الإيمان، إذًا قبل رمضان كنت مؤمنًا، لكن كان عندك نقص، فجاء رمضان فزاد الإيمان، وهكذا مواضع أخرى.

لهذا قالوا: إن الرجل يدرك من نفسه، الزيادة والنقصان من النفس، فيجد أنه اليوم أكثر إيمانًا وأزيد إيمانًا من أمس، لهذا تجد الإنسان ينشرح وينفتح للقراءة، للصدقة، للصلاة، لحب الخير، للعفو عن أناس ربما كان بينه وبينهم خصومة وكان يتأذى ويرفض، فيأتي يوم من الأيام ويسمع موعظة أو نحوه، فيعفو عمن ظلمه ويعطي من حرمه، ويتصدق، هذا إيمان، معنى ذلك: أن الشيء القابل للزيادة كان قبل الزيادة ناقصًا.

حديث في قول النبي صلى الله عليه وسلم للنساء: «مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَلَا دِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ»(16) وأخبر أن نقصان دينها هو بأنها إذا حاضت لم تصلي ولم تصم.

قوله: نقصان الدين هنا يشكل كثيرًا على المرجئة، لأننا إذا قلنا لهم هل المرأة والرجل سواء في العقل؟ قالوا: لا، المرأة أنقص في عقلها، لا تكن مثل الرجل، والدين؟ النبي صلى الله عليه وسلم نص على العق والدين معًا، لاشك أن الدين ينقص، ونقصان الدين هذا ما يقول أهل السنة الزيادة والنقصان على قول المرجئة بعدم زيادته ولا نقصانه.

الحديث الذي بعده: أن الله تعالى لما أمر بالتوجه إلى بيت الكعبة وترك القبلة الأولى التي كانت إلى بيت المقدس، تساءل الصحابة عن من مات من إخوانهم ممن كانوا يصلون إلى بيت المقدس، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ ما المراد بالإيمان؟ المراد بالإيمان هو الصلاة قطعًا، معروف أن المراد الصلاة، ذكر البخاري والمفسرون، يعني: أن الله لم يضيع صلاتكم إلى بيت المقدس، هذا رد على المرجئة من جهة كون الصلاة سُميت إيمانًا، فلولا أن العمل من الإيمان لما أُطلق على الصلاة إيمان.

وهكذا نصوص كثيرة جدًا أُطلق عليها أنها إيمان: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابا»(17)، «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا»(18)، كل هذه أعمال وأُطلق عليها إيمان، وهكذا اتباع الجنائز إيمانًا واحتسابًا وهي أعمال، فأُطلق على الأعمال إيمان، فكيف لا يكون العمل في الإيمان؟! وبالتالي لابد أن يتناقص ويزيد ويتفاوت الناس في مثل هذا.

هكذا قوله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ»(19) التعبير بالاستكمال يدل على الزيادة، وأن الذي لا يستكمل الإيمان يكون عنده نقصًا، إذًا فقوله: «فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ» من أدلة كون الإيمان يزيد ويكون كاملاً وينقص ويكون ضعيفًا، والناس متفاوتون تفاوتًا عظيمًا في أمر الحب في الله والبغض في الله، والمنع لله، والإعطاء لله، هذا لاشك أن الناس يتفاوتون فيه، وإذا تفاوتوا فيه فإنهم سيتفاوتون قطعًا في درجة إيمانهم.

ومنه الحديث هذا: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا»(20) أهل الإيمان متفاوتون في أخلاقهم، فأحسنهم خلقًا هو أكملهم وأعلاهم إيمانًا، يعني: هو أزيدهم إيمانًا، وإذا نقص من خلقهم نقص من إيمانهم قطعًا، لأن قوله: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ» أكمل اسم تفضيل على وزن فعل، معناه: سمة تفاوتًا وتفاضلًا، وكلما كان الإنسان أعظم في خلقه كان أعظم في إيمانه، وأزيد في إيمانه.

الحديث الذي بعده فيه: أن سعدًا رضي الله عنه لما قسم النبي صلى الله عليه وسلم قسمًا فأعطى قومًا: (أَعْطَى رِجَالًا وَلَمْ يُعْطِ رَجُلًا) يرى سعد أنه أفضلهم، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أَعْطَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا وَلَمْ تُعْطِ فُلَانًا شَيْئًا وَهُوَ مُؤْمِنٌ) الجزم بالإيمان هكذا فيه تزكية كبيرة، ما الذي يظهر لك الآن؟ الذي يظهر: هناك الإسلام، ومن أهل الصلاة والزكاة والصوم والحج وشهد الشهادتين فتشهد له بهذا، أما تزكيته بأنه مؤمن فأراد النبي صلى الله عليه وسلم ألا يزكيه هذه التزكية، فلما قال: (وَهُوَ مُؤْمِنٌ) تركته وهو مؤمن، قالصلى الله عليه وسلم : «أَوْ مُسْلِمٌ»(21) يقول سعد فلم أصبر، أعاد الكلمة: يا رسول الله أعطيت فلانًا وفلانًا وتركت فلانًا وهو مؤمن، قال صلى الله عليه وسلم : «أَوْ مُسْلِمٌ» ثلاث مرات يكرره صلى الله عليه وسلم، فيه تنبيه وفيه دلالة أيضًا على أن معنى الإيمان ومعنى الإسلام ينبغي أن يُضبطا بالآتي:

الإيمان والإسلام إذا اجتمعا افترقا، يعني في معناهما، وإذا افترقا اجتمعا في معناهما، ما معنى هذا الكلام؟

يعني: إذا ذكرنا الإيمان والإسلام في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ(22)، وفي سؤال جبريل: «أَخْبِرْنِي عَن الإِيمَانِ» ثم قال: «أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ»(23) يكون المقصود بالإيمان الأعمال الباطنة، والمقصود بالإسلام الأعمال الظاهرة، فإذا أُطلق الإسلام وحده دخل فيه الإيمان، فنقول: أبو بكر رضي الله عنه مسلم، وهو مؤمن في نفس الوقت قطعًا، بل هو محسن عليه رضوان الله، فيصح أن نقول: أن أبا بكر مسلم، قطعًا مسلم، لكن ليس معنى أنه مسلم أنه أسلم في الظاهر، لا، إنما هو مسلم وفي الوقت نفسه مؤمن.

فإذا قلنا الصحابي الجليل عمر رضي الله عنه مؤمن، معلوم أنه لا يقال أنه مؤمن إلا إذا كان مسلمًا، فالآن نقول هذا الرجل مسلم لكن ليس عنده أي إيمان، هذا محال هذا، لابد من قدرٍ من الإيمان يصح به إسلامه، ولابد من قدرٍ من الإسلام -اللي هي الأعمال الظاهرة-يحقق به الإيمان، لابد من هذا؛ ولهذا قالوا: إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا.

فإذا قلنا الإيمان والإسلام في موضعٍ واحد كان المقصود بالإيمان الأعمال الباطنة والمقصود بالإسلام الأعمال الظاهرة، أما إذا أُفرد الإيمان وحده دخل فيه الإسلام، وإذا أُرد الإسلام وحده دخل فيه الإيمان، ما الذي يوضح لك هذا أكثر إن شاء الله؟ يوضح لك لفظ الفقير والمسكين، لاحظ الآية: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ(24) جعلهم قسمين، قالوا: الفقير على وزن الفعيل، كأن فقار دهره قد كُثر من شدة الحاجة، المسكين هو على وزن المفعيل قد لزم السكينة من حاجة، ما فرق الفقير عن المسكين؟

الفقير هو من لا يجد شيئًا، يعني: المعدم ليس عنده شيء.

والمسكين عنده لكن على قلةٍ، قال تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ(25)، هؤلاء المساكين وعندهم سفينة ويعملون، وسماهم الله تعالى مساكين، إذًا هم صنفان حتى في الزكاة.

انظر قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ(26) لو أنك أتيت إلى أناس معدمين شديدي الفقر، ربما كانوا على وشك الموت، هل نقول: لا تعطي هؤلاء لأنهم فقراء وليسوا مساكين، أو نقول: أعطهم؟ نقول: أعطهم، لماذا؟ لأن الفقراء إذا أُفردوا صح أنهم مساكين، والمساكين إذا أُفرد اسم المسكين صحّ أنه فقير، مثلما قلنا في الإسلام والإيمان، فقوله: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ ليس المقصود أن تقول هؤلاء سيكادون أن يموتوا جوعًا شديدي الفقر جدًا معدمين هؤلاء لا يدخلون في الكفارة، أنا سأبحث عن من هو أحسن حالاً منهم، هذا غير صحيح؛ لأن المسكين إذا أُفرد دخل فيه الفقير، وإذا أُفرد الفقير دخل فيه المسكين، فإذا اجتمعا صار الفقير هو المعدم شديد الحاجة الذي ليس عنده شيء مطلقًا، والمسكين هو من عنده حاجة على شحٍ وصعوبةٍ في عيشه، إذًا إذا اجتمع الفقير والمسكين افترقا معناهما، وإذا افترقا قيل الفقير دخل فيه المسكين، وإذا قيل المسكين دخل فيه الفقير، كذلك موضوع الإسلام والإيمان على ما شرح أهل العلم -رحمهم الله- فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يشهد سعد بالظاهر وأن يترك الشهادة بالأمر الباطن الذي لا يعلمه إلا الله.

ثم أخبره صلى الله عليه وسلم بالسبب لماذا ترك ذاك الرجل وأعطى أولئك، أعطى أولئك ليتألفهم على الإسلام، خشية أن يكبوا على وجوههم في النار، أما هذا الذي تركه فتركه صلى الله عليه وسلم لأنه يكله إلى ما في قلبه من الخير والإيمان، لأنه إذا لم يُعطَ فهو مؤمنٌ من أهل الإيمان في القول فعنده ثبات، إن أُعطي حمد الله، وإن لم يُعطَ فإنه يصبر ويعلم أن دين الله عز وجل أعزُّ وأغلى شيء عنده، ولا يمكن أن ينتكس، يقول: ما أعطاني رسول الله سأرتد، الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أن ذلك الرجل خيرٌ من الذين أعطى، ولهذا في الحديث بعده بيّن هذا -عليه الصلاة والسلام-: «إِنِّي أُعْطِي رِجَالًا وَأَدَعُ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمْ لَا أُعْطِيهِ شَيْئًا مَخَافَةَ أَنْ يُكَبُّوا فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ»(27)، يعني: لو لم يعطَ من كان عندهم ضعف في الإيمان، فيُعطون ليتألفوا.

في هذا في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ هذه الآية في الأعراب، ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾ لأنهم قالوا آمنا وذكوا أنفسهم، قال تعالى: ﴿قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ فدّل على أن الإيمان والإسلام إذا اجتمعا افترقا، فيشهد إنسان بنفسه للإسلام، وإذا قيل هل أنت مؤمن؟ كما تقدم يقول: إن شاء الله، لا يزكي نفسه، وإن كان يعلم لنفسه إيمان؛ ولهذا قال الزهري: "نَرَى أَنَّ الْإِسْلَامَ الْكَلِمَةُ" كلمة يعني: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، "وَالْإِيمَانَ الْعَمَلُ" لابد في الإيمان العمل، لابد أن تعمل، أما تقول الكلمة وتترك عنك أي عمل فما حققت بهذه الحال هذه الكلمة.

الحديث الذي بعده ذكرناه، فهنا جاءت إطلاقات شرعية:

أطلق الشرع على بعض المعاصي كفرًا، مع أن المعاصي التي لا يستحلها صاحبها هي بإجماع السنة ليست كفرًا، ومن شعارات الخوارج المعروفة: إذا قلنا يا إخوة "من شعارات الخوارج" ننتبه إلى مسألة مهمة جدًا في الخوارج، إذا قلنا من شعارات الخوارج التكفير بترك الكبيرة، ليس معناه أنه إذا لم يكفر بالكبيرة لا يكون خارجيًا، لا، أصل الخوارج مم؟ من قوله صلى الله عليه وسلم : «تَمْرُقُ مَارِقَةٌ»(28) أصل الخوارج من خروجهم على ولاة الأمور، ثم المتأخرون قد لا يقولون مثلاً بتكفير صاحب الكبيرة، والمتقدمون يقولون بتكفيره، فأصل كلمة الخوارج ليست مربوطة فقط بموضوع الكبيرة حتى يقال: إن كفَّر فهو خارجي، وإن لم يكفر فهو ليس بخارجي، لا، المسألة أدق بكثير ويأتي إن شاء الله الكلام عليها، ضبط معنى كلمة الخارجي.

سُمي خارجيًا لأنه خرج على جماعة المسلمين وإمامهم، ثم قد يتغير اعتقاده في الكبيرة، هذا أمر وارد، وحتى قول الخوارج لعل الله ييسر ونشرحه إن شاء الله عند الكلام عليه، حتى قول الخوارج في الكبيرة متفاوت، لكن من شعاراتهم المشهورة المعروفة التكفير بالكبيرة، فاستدلوا بمثل هذه الأحاديث، أن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق على بعض المعاصي كفرًا، مثل قوله صلى الله عليه وسلم : «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ»(29) الكفر والشرك والفسق والعصيان والنفاق على نوعين اثنين:

منها ما هو أكبر، ومنها ما هو أصغر، فإذا أطلق الشرع انتبه، أطلق الشرع هذا الاصطلاح على أيهما، هل أطلقه على الكفر المخرج من الملة؟ أو أطلقه على الكفر الذي لا يخرج من الملة؟ هذا يحتاج إلى علم.

ابن القيم -رحمه الله تعالى- وشيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- اهتموا جدًا بالجانب هذا، واهتم غيرهم من أهل العلم؛ لأن عدم ربط المسألة خطير للغاية، أن تأتي إلى نصوص فتحمل النص الذي فيه الكفر الأصغر على أن المراد به الأكبر هذا خطير للغاية، فقد تكفر مسلمًا في هذه الحالة، ونعطيك أنموذجًا:

هذا ذكره الماوردي الشافعي، الشافعي -رحمه الله تعالى- يرى عدم انتظار الإمام للمأموم إذا دخل، إذا كان الإمام راكعًا وسمع صوت المأموم يرى عدم انتظاره، ثم قال -رحمه الله تعالى-: "وانتظاره شركٌ" أكبر أو أصغر؟ أصغر قطعًا.

يقول الماوردي: فظن بعض أصحاب الشافعي أن مراد الشافعي بالشرك هنا الشرك الأكبر، فأفتى بكفر الإمام إذا انتظر أحدًا في الصلاة، وأنه حلال الدم، لاحظ الخطورة! إذا فهمت النص الوارد في كفرٍ أصغر على أن المراد به الكفر الأكبر كفّرته واستحللت دمه، وهذا وقع من الفقهاء، فكيف بأناسٍ ما فتحوا كتابًا فقهيًا؟‍!

الحاصل: أن الأمر يجب أن يُضبط، الشرع يطلق الكفر تارةً على الكفر الأصغر، مثل قوله عز وجل : ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ(30) قطعًا هذا كفر أكبر، وقد يطلقه النبي صلى الله عليه وسلم على ما هو كفر أصغر بإجماع أهل السنة، في قوله صلى الله عليه وسلم : «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ»(31) لاشك أن الكفر هنا أصغر بإجماع أهل السنة وبدلالات القرآن الكثيرة، دلالات النصوص كثيرة:

قال الله عز وجل : ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا(32) إلى قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ(33)، فبيّن أن القتال يقع بين المؤمنين، وأنهم مع قتالهم أنهم أخوان، وهكذا لما ذكر الله قتل العمد متعمدًا، قال تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ(34) فسمى القاتل أو المقتول، الذي يعفو قطعًا ورثة الدم، سماهم إخوة، مع وجود هذه الكبيرة وهي كبيرة القتل، وهي أعظم الكبائر بعد الشرك بالله عز وجل، ومع ذلك فهم إخوة مؤمنون، ولا يمكن أن يقال بأنهم كفار.

إذًا قوله: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا» (35) لا يُقصد به أن يخرجوا من الملة، وإنما هنا الكفر الأصغر؛ لأن الشأن أن يكون سيف المسلمين مسلولًا على الكفار، هذا هو الشأن، أما إذا سل المسلمون سيوفهم على بعضهم فهذا لاشك أنه خلل عظيم وسمى الشرع هذا النوع كفرًا باعتبار أنه من المعاصي القبيحة.

قال صلى الله عليه وسلم : «أَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْفَرَ رَجُلًا مُسْلِمًا: فَإِنْ كَانَ كَافِرًا، وَإِلَّا كَانَ هُوَ الْكَافِرُ»(36) إذا أكفر، قال: أنت كافر، نظرنا فإذا هذا الرجل من المسلمين ليس بكافر، إن التكفير يعود إلى من كفَّر، يعود إلى نفس الذي كفر مثل اللعن، إذا لعن أحدًا فإن اللعنة -نعوذ بالله- تصعد إلى السماء، فتوصد دونها أبواب السماء، ثم تتجه إلى من لُعن، فإن وجدت مساغًا في هذا الذي لُعن كان مستحقًا، وإلا رجعت إلى الذي ألقاها، تلقي كلمة كفر، هذه الكلمة لابد أن يكون لها تأثير:

إما أن يكون الذي كفرته كافر حقًا، كأن تكفر عباد القبور، والذابحين لغير الله عز وجل، واليهود والنصارى، ونحوهم، نعم هذا تفكير في محله.

إذا كفرت رجلاً مسلمًا حتى لو كان رجلاً عاصيًا، فإن هذا التكفير يعود إليك أنت، وليس معنى هذا أن من كفر أحدًا وليس مستحقًا أنه يرتد، لا، ليس هذا هو المقصود وإنما يعود له كلمته مثل اللعن، إذا لعن ولم تجد مساغًا رجعت إليه لعنته، هذا يدل على خطورة الكلام، ينبغي الضبط ضبط الكلام، الألفاظ الشرعية، خاصة الأحكام أنه كافر، أنه منافق، أنه فاسق، خطيرة جدًا الأحكام الشرعية هذه أن تُضبط.

وهكذا الحديث بعده: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ خَالِصٌ وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْ نِفَاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ»(37) يعني: شتم في خصومته ورمى بالأشياء القبيحة.

سبحان الله! ها النوع أطلق عليه الشرع النفاق لخبثه وصعوبة التعامل معه، لو تتصور هذا الرجل كاذبٌ في حديثه، مخلف لوعوده، غادر لعهوده، فاجر في خصومته، يصعب جدًا التعامل مع هذا الإنسان، لهذا إذا اجتمعت هذه فهو منافق خالص، وليس معنى أنها إذا اجتمعت فيه أنه كان منافقًا خالصًا أيضًا يكون كافرًا، لكن قال أهل العلم: إذا اجتمعت هذه الخصال في إنسان فقد ينتقل إلى النفاق الأكبر، قد تحمله إلى النفاق الأكبر، وإذا وُجدت فيه خصلة واحدة أو خلة واحدة منهن كان فيه خلة من النفاق.

وهذا مثلما قلنا: نحن نقول الإيمان شعب، كذلك النفاق شُعب، من شعب النفاق أن تحدث فتكذب، ما تكون منافقًا مثل عبد الله بن أبي بن أبي سلول، لا، لكن تكون فيك خصلة نفاق، وهكذا الكفر شعب، منها شعبة أن تقتل مسلمًا، سماها النبي صلى الله عليه وسلم كفرًا، قال: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ»(38)، «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ»(39) شعبة، ليس كل من وُجدت فيه شعبة من شعب الكفر يكون كافرًا، وليست كل من وجدت فيه شعبة من شعب النفاق يكون منافقًا، كما أنه ليس من وُجدت فيه شعبة من شعب الإيمان وهو من الكفار يكون مؤمنًا.

فعلى سبيل المثال: من شعب الإيمان «إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ»(40) هذه شعبة، فلو جاء كافر من اليهود أو من النصارى أو غيرهم وأماط الأذى عن الطريق، هل يكون مؤمنًا؟ لا قطعًا لا يكون مؤمنًا، لكن هذه الخصلة هي خصلة من خصال الإيمان، وهكذا لو كان فيه حياء، رجل من اليهود والنصارى فيه حياء يستحي، هذه الخصلة من خصال الإيمان، لكن هل تنفعه؟ لا تنفعه إلا إذا أسسها على الشهادتين ودخل في الإسلام فتنفعه الأعمال، أما دون ذلك فقد يوجد منهم أناس فيهم رحمة وشفقة للأيتام وللفقراء وللضعفاء، وفيهم عطف ورقة إنسانية عالية، توجد في البشر عادةً، من رحمة الفقير واليتيم والأرامل، يقول: هذه لا تنفعهم، وإنما يعطون بها أجرًا في الدنيا كما ثبت في الحديث، يعطون بها طُعمةً في الدنيا، أما أن تنفعهم، لا تنفعهم، كما قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا(41).

إذًا هذه الخصال ينبغي أن تُعرف، فلا تقل إنسان كذب أنت منافق إذًا أنت كافر، تقع في مقولات الخوارج، فيكون فيه شعبة من شعب النفاق، وليس بالضرورة أن يكون منافقًا خالصًا.

ولهذا أيضًا نفس الشيء شُعب الجاهلية، يكون في الإنسان شعبة من شعب الجاهلية كأن يكون صاحب فخر بحسب وطعن في أنساب الناس ونحو ذلك، نقول: هذه شعبة من شعب الجاهلية؛ ولها لما قال أبو ذر رضي الله عنه لبلال رضي الله عنه : (يا ابن السوداء) قال صلى الله عليه وسلم : «عَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ»(42) ما علاقة أمه بمناقشة بينك وبينه، هذا مراد النبي صلى الله عليه وسلم، ما الذي يدخل الأمهات، ما علاقة الأم والأب بالخصام؟ هذه من طريقة أهل الجاهلية، «أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ»(43) قال: يا رسول الله، أعلى هذا السن مني؟ أبو ذر قديم الإسلام، رجل كبير، قال: «نعم» فإذا كانت هذه الخصال توجد في أحد من المؤمنين، أبو ذر ماذا فعل؟ وضع خده على الأرض رضي الله عنه، وحلف على بلال أن يطأ خده، يعني: حتى يخرج الجاهلية من نفسه، لأنه علم أن هذه خصلة من خصال الجاهلية رضي الله عنه وأصحاب محمد أجمعين.

الحاصل: أن ضبط هذه المسألة أيها الإخوة على طريقة أهل السنة مهمة للغاية، حتى لا تكفر من لا يكفر، وأيضًا لا تحكم بالإيمان لمن ليس من أهل الإيمان، لا، الأمور تحتاج إلى علمٍ وضبط على طريقة أهل السنة، ومنها هذا الحديث:

«لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ»(44) لاحظوا القيد، ما قال يزني الزاني وهو كافر، قال: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي» نسأل الله العافية، يعني حين عمله القذر القبيح وهو الزنا.

«وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا»(45) قوله: «حِيْنَ» قيد، فإذا انتهى من زناه أو شربه -نسأل الله العافية- أو سرقته يكفر؟ لا، انظر الحديث بعده:

«إِذَا زَنَى الرَّجُلُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ كَانَ عَلَيْهِ كَالظُّلَّةِ» يعني: كأنه سحابة، «فَإِذَا انْقَطَعَ» وكفَّ من الزنا « رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ»(46) فهذا يدل على أن الزنا ليس كفرًا، وعلى أن هذه الكبائر لا تكون كفرًا، لكن كما جاء في بعض الآثار: (الإيمان نَدِه) نظيف، ما يجتمع زنا وإيمان، لا يجتمعان، بدأ في الزنا يرتفع الإيمان؛ لأن الإيمان نظيف ما يكون مع الزنا، مع السرقة، فإذا كفَّ عن هذه القذارة وانتهى، انتهت هذه المعصية عاد إليه إيمانه، هذا يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : «حِينَ يَزْنِي»(47).

ضبط هذه المسائل مهم جدًا؛ لأن الخوارج وأمثالهم لما قرءوا مثل هذه النصوص، قالوا: هذا دليل على الكفر، أرأيتم؟ هو كافر، فليس الأمر كذلك، يجب أن تُضبط وتُعرف هذه المسائل على فهم الصحابة والتابعين -رضي الله تعالى عنهم.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.


(1) أخرجه البخاري في كتاب الحيض- باب ترك الحائض الصوم (304)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات (80)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(2) البقرة: 143.
(3) أخرجه أحمد في «مسنده» (4/ 495)، وأبو داود في كِتَاب السُّنَّةِ- بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ (4680)، والترمذي في كتاب أَبْوَابُ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ- بَابٌ: وَمِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ (2964).
(4) أخرجه الترمذي في «سننه»: كتاب صفة القيامة والرقائق والورع (2521)، وأحمد في «مسنده» (3/440،438)، وأبو يعلى في «مسنده» (1485)، (1500)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (1/47)، من حديث معاذ بن أنس الجهني رضي الله عنه.
(5) أخرجه أبو داود في «سننه»: كتاب السنة- باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه (4682)، والترمذي في «جامعه»: كتاب الرضاع- باب ما جاء في حق المرأة على زوجها (1162)، وأحمد في «مسنده» (2/527،472،250)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (5/210)، وأبو يعلى في «مسنده» (5926)، والطبراني في «المعجم الصغير» (605)، وابن حبان في «صحيحه» (479 ابن بلبان)، (4176 ابن بلبان)، والحاكم في «المستدرك على الصحيحين» (1/43)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (10/192)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(6) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان- باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة (27)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه (150)، من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. [ص: 221.
(7) الحجرات: 14.
(8) أخرجه أبو داود في كِتَاب السُّنَّةِ- بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ (4684).
(9) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان- باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة (27)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه (150)، من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
(10) أخرجه البخاري في كتاب المغازي- باب حجة الوداع (4405)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب بيان معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفارًا» (65) من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه.
(11) أخرجه البخاري في كتاب الأدب- باب من كفَّر أخاه بغير تأويل فهو كما قال (6104)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم يا كافر (60)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(12) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان- باب علامة المنافق (34)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب بيان خصال المنافق (58)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
(13) أخرجه البخاري في كتاب الحدود- باب إثم الزناة (6810)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي، ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله (57)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(14) أخرجه الترمذي كتاب الإيمان - باب لايزني الزاني وهو مؤمن (2834).
(15) البقرة: 183.
(16) أخرجه البخاري في كتاب الحيض- باب ترك الحائض الصوم (304)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات (80)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(17) أخرجه البخاري في كتاب الصوم- باب من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا (1901)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين- باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح (760).
(18) أخرجه البخاري في كتاب الصوم- باب من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا (1901)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين- باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح (760).
(19) أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع (2521)، وحسنه الألباني في «صحيح الترمذي».
(20) أخرجه أبو داود في «سننه»: كتاب السنة- باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه (4682)، والترمذي في «جامعه»: كتاب الرضاع- باب ما جاء في حق المرأة على زوجها (1162)، وأحمد في «مسنده» (2/527،472،250)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (5/210)، وأبو يعلى في «مسنده» (5926)، والطبراني في «المعجم الصغير» (605)، وابن حبان في «صحيحه» (479 ابن بلبان)، (4176 ابن بلبان)، والحاكم في «المستدرك على الصحيحين» (1/43)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (10/192)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(21) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان- باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة (27)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه (150)، من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
(22) الأحزاب: 35.
(23) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان- باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم (50)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان (9).
(24) التوبة: 60.
(25) الكهف: 79.
(26) المائدة: 89.
(27) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان- باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة (27)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه (150)، من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
(28) أخرجه البخاري في كتاب المناقب- باب علامة النبوة في الإسلام (3610)، ومسلم في كتاب الزكاة- باب ذكر الخوارج وصفاتهم (1065).
(29) أخرجه البخاري في كتاب المغازي- باب حجة الوداع (4405)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب بيان معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفارًا» (65) من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه.
(30) المائدة: 17.
(31) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان- باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر (48)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم: «سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» (64)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(32) الحجرات: 9.
(33) الحجرات: 10.
(34) البقرة: 178.
(35) أخرجه البخاري في كتاب المغازي- باب حجة الوداع (4405)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب بيان معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفارًا» (65) من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه.
(36) أخرجه البخاري في كتاب الأدب- باب من كفَّر أخاه بغير تأويل فهو كما قال (6104)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم يا كافر (60)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بلفظ «أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لأَخِيهِ يَا كَافِرُ. فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ».
(37) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان- باب علامة المنافق (34)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب بيان خصال المنافق (58)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
(38) أخرجه البخاري في كتاب المغازي- باب حجة الوداع (4405)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب بيان معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفارًا» (65) من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه.
(39) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان- باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر (48)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم: «سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» (64)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(40) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان- باب أمور الإيمان (9)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها (35).
(41) الفرقان: 23.
(42) أخرجه البخاري في كتاب الأدب- باب ما ينهى عن السباب واللعن (6050)، ومسلم في كتاب الأيمان- باب إطعام المملوك مما يأكل، وإلباسه مما يلبس (1661).
(43) أخرجه البخاري في كتاب الأدب- باب ما ينهى عن السباب واللعن (6050)، ومسلم في كتاب الأيمان- باب إطعام المملوك مما يأكل، وإلباسه مما يلبس (1661).
(44) أخرجه البخاري في كتاب الحدود- باب إثم الزناة (6810)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي، ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله (57)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(45) أخرجه البخاري في كتاب الحدود- باب إثم الزناة (6810)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي، ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله (57)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(46) أخرجه الترمذي كتاب الإيمان - باب لايزني الزاني وهو مؤمن (2834).
(47) أخرجه البخاري في كتاب الحدود- باب إثم الزناة (6810)، ومسلم في كتاب الإيمان- باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي، ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله (57)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.