موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - آثار عن الإمام الحسن البصري - شرح كتاب السنة
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح كتاب السنة لفضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العنقري
  
 
 شرح كتاب السنة
 باب شرح السنة
 باب النهي عن الجدال وإتباع المتشابه من القرآن
 مجانبة أهل الأهواء وبغضهم وترك السلام عليهم
 باب النهي عن الجدال في القرآن
 باب في لزوم السُّنَّة
 باب لزوم السنة
 آثار عن الإمام الحسن البصري
 باب في التفضيل
 باب في الخلفاء
 آثار عن مكحول في الملاحم
 آثار مروية عن الحجاج
 الخلافة ثلاثون ودلائل فضل الصحابة رضي الله عنهم
 أبواب في فضل الصحابة والنهي عن سبهم، واستخلاف أبي بكر رضي الله عنه
 بَابُ مَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ فِي الْفِتْنَةِ
 بَابٌ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
 بَابٌ فِي رَدِّ الْإِرْجَاءِ
 بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ
 باب في القدر
 بَابٌ فِي ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ
 أبواب في الجهمية والرد عليهم، والرؤية والقرآن
 أبواب متفرقة
 أبواب متعلقة بالخوارج واللصوص
شرح كتاب السنة - آثار عن الإمام الحسن البصري

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

عن خالد الحذاء قال: قلت للحسن يا أبا سعيد أخبرني عن آدم أللسماء خلق أم للأرض؟ قال لا بل للأرض قلت أرأيت لو اعتصم فلم يأكل من الشجرة؟ قال لم يكن له منه بد، قلت أخبرني عن قوله تعالى  ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ(1)، ﴿إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ(2)

قال إن الشياطين لا يفتنون بضلالتهم إلا من أوجب الله عليه الجحيم.

عن خالد الحذاء عن الحسن في قوله تعالى: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ(3)، قال خلق هؤلاء لهذه وهؤلاء لهذه. . عن خالد الحذاء قال: قلت للحسن ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ(4).

﴿إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ(5)، قال إلا من أوجب الله تعالى عليه أن يصلى الجحيم.

عن حميد قال: كان الحسن يقول لأن يسقط من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يقول الأمر بيدي. . .

عن حميد قال: قدم علينا الحسن مكة فكلمني فقهاء أهل مكة أن أكلمه في أن يجلس لهم يوم يعظهم فيه، فقال: نعم، فاجتمعوا فخطبهم فما رأيت أخطب منه، فقال رجل يا أبا سعيد، من خلق الشيطان، فقال: سبحان الله، هل من خالق غير الله، خلق الله الشيطان وخلق الخبير وخلق الشر، فقال الرجل: قاتلهم الله كيف يكذبون على هذا الشيء. .

عن حميد الطويل عن الحسن: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ(6)، وعن عبيد الصيد عن الحسن في قوله تعالى: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾، فقال: بينهم وبين الإيمان.

وعن ابن عون قال، كنت أسير بالشام فناداني رجل من خلفي فالتفت فإذا رجاء بن حيوة، فقال يا أبا عون ما هذا الذي يذكرونه عن الحسن قال، قلت، إنهم يكذبون عن الحسن كثيرا.

وعن أيوب قال: كذب على الحسن ضربان من الناس قوم القدر رأيهم وهم يريدون أن ينفقوا بذلك رأيهم، وقوم له في قلوبهم شنآن وبعض يقولون أليس من قوله كذا؟ أليس من قوله كذا؟.

عن يحي بن كثير العنبري قال: كان قرة بن خالد يقول لنا يا فتيان لا تغلبوا على الحسن فإنه كان رأيه السنة والصواب.

وعن ابن عون قال: لو علمنا أن كلمة الحسن تبلغ ما بلغت لكتبنا برجوعه كتابا وأشهدنا عليه شهودا ولكنا قلنا كلمة خرجت لا تحمل.

وعن أيوب قال، قال لي الحسن: ما أنا بعائد إلى شيء منه أبدا.

وعن عثمان البتي قال: ما فسر الحسن آية قط إلا عن الأثبات.


الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين أما بعد:

فهذه الآثار كلها عن الحسن البصري الإمام المعروف -رحمه الله-، في بيان قوله في القدر، وقد اتهم الحسن -رحمه الله- بأنه يقول بقول القدرية، أو بشيء من أقوالهم، ونفى هذا بعض أهل العلم نفيًا باتًا، قالوا: إن هذا قول غير صحيح، وبوب الآجري -رحمه الله- في الشريعة باب في براءة الحسن، وانه سالم من قول القدرية.

أكثر أبو داوود -رحمه الله- من هذه الآثار التي زادت عن العشرة، كلها في بيان ما جاء عن الحسن في هذا الباب، والوارد عن الحسن في هذا الباب يمكن تلخيصه من خلال بعض الآثار التي وردت ومن أهمها آثر أيوب، أنه قال: كذب على الحسن ضربان من الناس، يعني نوعان من الناس:

 قوم القدر رأيهم، هم من القدرية يريدون أن ينفقوا رأيهم، يريدون أن يقولوا إن الحسن وهو الإمام المعروف يقول بقولهم، وقوم حقدة يبغضون له في قلوبهم، شانئان وبغض، يقولون: أليس من قوله كذا، أليس من قوله كذا، ولهذا قال: قرة بن الخالد لا تغلب على الحسن، لأنه كان رأيه السنة والصواب. .

يقول: لا يغرنكم الكلام الذي يورد عنه فإن الرجل على السنة والصواب وليس من القائلين بقول هؤلاء القدرية، ولهذا قال ابن عون أيضًا لما سأله رجاء، هل المذكور عن الحسن، قال إنهم يكذبون على الحسن كثيرا.

وقال أيضًا ابن عون لو علمنا أن كلمة الحسن تبلغ ما بلغت لكتبنا برجوعه كتابًا وأشهدنا عليه شهود، لقلنا كلمة نقلت عنه وانتشرت في الأفق ما توقعنا أنها ستصل إلى ما وصلت إليه وإلا لكتبنا كتاب يدل على رجوعه عما قاله، ما الذي قاله: من أهل العلم من قال إن القدرية الخبثاء كانوا يأتون إلى الحسن فيقولون يا أبا سعيد إن هؤلاء السلاطين يقتلون الناس ويضربونهم ويأخذون أموالهم ويقولون: إن أفعالنا تجري على قدر الله وعلى أمر الله، فيقول الحسن -رحمه الله: كذب أعداء الله، يعني هم يريدون أن يسهلوا أمر ظلمهم بأن يقولوا: إن رب العالمين يقرنا فيما نحن فيه، فكان يتكلم عن أن رب العالمين لا يقر في شرعه ما يفعله هؤلاء من الظلم والتعدي.

قالوا: فلأجل مثل هذه الكلمات، قالوا إن الحسن يقول بقوله في القدر، وكان من الخبثاء ممن كذبوا على الحسن تلميذه العاق عمرو بن عبيد وهو من رؤوس المعتزلة، وشهد عليه بالكذب وأنه يكذب حتى في الحديث، كان قاتله الله يقول: هذا من رأي الحسن.

قيل ما قال هذا الحسن، قال: أنا ما قلت قاله الحسن، أنا أقول: هذا من رأيي الحسن، أنت تعرف أن الياء إذا كان بعدها ساكن تخفى الياء الثانية، من رأيي الحسن، تختصر فتقول من رأي الحسن، فكأنه يقول: من رأي الحسن البصري، فإذا تفطنوا له، قال ما قلن إن هذا من رأي الحسن، أقول من رأيي الحسن، هذا إذا تفطنوا له، أو يقول هذا من قولي الحسن.

فإذا قيل له: ما قالها الحسن، قال أنا ما قلت قالها الحسن البصري، أنا أقول هذا من قولي أنا الحسن، تكذيب عليه -رحمه الله- ولهذا كان كأنه خبر وقيل له في هذا، فقال ما أنا بعائد إلى شيء منه أبدا، يعني هذه الكلمات، ربما لعل المراد أن هذه الكلمات التي قالها، واستغلها هؤلاء.

 أنا أقول لن أعود إلى شيء من مثلها، لأن هذا يؤكد لك أهمية تفصيل الكلام، لأنك قد تلقي كلمة فتأخذ هذه الكلمة في عمومها فتنسب إليك وأنت لا تقول بالمدلول الذي يريد الخصم أن تقول به، ولهذا من أهم الأمور التفصيل والتوضيح.

يقول ابن القيم -رحمه الله-: فعليك بالتفصيل إن هم أطلقوا أو أجملوا فعليك بالتبيان، يكون في تفصيل وتوضيح ويكون في تبيين حتى لا يستغل الإطلاق ولا يستغل الإجمال.

يقول البتي -رحمه الله-: إذا أردتم أن تعرفوا هل الحسن يقول بقول أهل السنة أو بقول القدرية، في مسائل القدر وانظروا تفسيره للقرآن، ما فسر الحسن آية قط إلا على الإثبات، يعني على إثبات القدر، ومنه النصوص المتقدمة الأولى، في قوله تعالى: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ(7)، ﴿إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ(8)، فسرها التفسير الصحيح أن الشياطين لا يفتنون إلا من أوجب الله عليه الجحيم، وان الذي الله كتب عليه أن يكون من أهل الجحيم، وهكذا قوله ولذلك خلقهم، قال خلق هؤلاء لهذه، يعني للجنة، وخلق هؤلاء لهذه.

وهكذا قوله: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ(9)، ﴿إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ(10)، أي إلا من أوجب الله عليه أن يصلى الجحيم إلى غير ذلك من الآثار، ومنه استغراب هذا السؤال الذي سأله هذا الرجل من أهل مكة.

 قال له: من خلق الشيطان؟ سبحان الله، وقال: هل من خالقٍ غير الله، يعني كيف تفعل هذا السؤال، خلق الله الشيطان وخلق الخير وخلق الشر، الله خالق كل شيء الله -سبحانه وتعالى.

فهذا الرجل تفطن مباشرةً فقال: قاتلهم الله كيف يثيبون على أهل الشرك، لأن الذي وصل أهل مكة أن الحسن يقول في قول القدرية، فسأله هذا السؤال حتى يستغرب، فاستغرب الحسن كيف يسأل هذا السؤال؟.

 هل يسأل من الذي خلق الشيطان؟ الله خالقُ كل شيء، خلق الخير وخلق الشر اللهُ خالقُ كل شيء -سبحانه وتعالى-، لهذا قال في قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾، قال: عن الشرك فهو مسلوكٌ في قلوبهم، كل هذا يدل على أنه يثبت في القدر.

وعلى كل حال إذا كان قال قولًا إما عامًا مجملًا فاستغل وأخذته القدرية، أو كان قال كلمةً فرجع عنها، الحسن رضي الله عنه  من أئمة السنة وقوله في القدر صواب.

وكلام البتي هذا مهم للغاية لأنه يقول: أنظروا تفسيره للقرآن، تفسيره للقرآن انظر آيات القدر التي وردت عن الحسن فيها روايات، وستجد أن الحسن يفسرها عن الإثبات على طريقة أهل السنة.


(1) الصافات: 162.
(2) الصافات: 163.
(3) هود: 119.
(4) الصافات: 162.
(5) الصافات: 163.
(6) الحجر: 12.
(7) الصافات: 162.
(8) الصافات: 163.
(9) الصافات: 162.
(10) الصافات: 163.