موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - باب النهي عن الجدال في القرآن - شرح كتاب السنة
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح كتاب السنة لفضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العنقري
  
 
 شرح كتاب السنة
 باب شرح السنة
 باب النهي عن الجدال وإتباع المتشابه من القرآن
 مجانبة أهل الأهواء وبغضهم وترك السلام عليهم
 باب النهي عن الجدال في القرآن
 باب في لزوم السُّنَّة
 باب لزوم السنة
 آثار عن الإمام الحسن البصري
 باب في التفضيل
 باب في الخلفاء
 آثار عن مكحول في الملاحم
 آثار مروية عن الحجاج
 الخلافة ثلاثون ودلائل فضل الصحابة رضي الله عنهم
 أبواب في فضل الصحابة والنهي عن سبهم، واستخلاف أبي بكر رضي الله عنه
 بَابُ مَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ فِي الْفِتْنَةِ
 بَابٌ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
 بَابٌ فِي رَدِّ الْإِرْجَاءِ
 بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ
 باب في القدر
 بَابٌ فِي ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ
 أبواب في الجهمية والرد عليهم، والرؤية والقرآن
 أبواب متفرقة
 أبواب متعلقة بالخوارج واللصوص
شرح كتاب السنة - باب النهي عن الجدال في القرآن

باب النهي عن الجدال في القرآن.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه  عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ»(1).


هذا الباب متعلقٌ بالنهي عن الجدال في القرآن، القرآن نزل ليعمل به، وليس موضعًا لأن يجعل بين الناس ليتخاصموا ويتنازعوا، فإن هذا ما أنزل الْقُرْآنَ من أجله، أنزل ليحكم ولينهي هذه الجدالات والمنازعات.

ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «اقْرَءُوا القُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ»(2)، الْقُرْآنَ إذا لُزم طريق النبي صلى الله عليه وسلم أأتلفت القلوب عليه، فإذا كانوا سيتهاجرون ويتنازعون ويتشاتمون والقرآن بينهم، فهؤلاء عليهم أن يقوموا وأن يتركوا هذا النقاش.

في الحديث هنا أن النبي -عَلَيْهِ الصلاة والسَّلَامُ- أخبر أن المراء وهو الجدل، وقيل: إن المراد به الشك أن كفرٌ، والظاهر من المراء أنه هو الجدال وهو على نوعين اثنين:

بأن تكون الممارة في القراءة، الْقُرْآنَ نزل كما تعلمون على سبعة أحرف، ومن أقرئه أحد الصحابة رضي الله عنهم على حرف، وأقرأ أخر من الصحابة غيرهم على حرف، فليس له أن يرد الحرف الذي لم يعلمه، لأن الْقُرْآنَ نزل به فإذا رده فقد رد كلام الله عز وجل وكفر به، هذا وجه.

وقيل: إن المراد بالنهي عن الجدال والمراء، ما يتعلق بطريقة المتكلمين والضلال والباطل كالمعتزلة والجهمية ومن خلفهم بعدهم؛ ممن يذهبون مذاهب في الجدال والنزاع على طريقة المتكلمين ممن يسمون بأهل الكلام.

ممن ينارون ويجادلون في القدر وفي الأمور الغيبية العظيمة، التي ليس فيها إلا التسليم بالنصوص ولا يمنع أن المعنيين صحيحين، فلا يصح الجدال برفض شيء من أحرف الْقُرْآنَ الثابتة، ولا الجدال في معانيه على طريقة أهل الباطل.

وإذا أراد أحدًا استنباطًا أو استدلالًا، فالاستنباط المنضبط والاستدلال المنضبط ليس مراءً، الاستدلال المنضبط ليس مراءً إنما المنهي عنه المجادلات والمنازعات التي ذكرنا.


(1) أخرجه أحمد في «مسنده» (8/ 107)، وأبو داود في كِتَاب السُّنَّةِ- بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْجِدَالِ فِي الْقُرْآنِ (4603)، والنسائي في «سننه الكبرى» في كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ- باب الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ (8039).
(2) أخرجه البخاري في كِتَابُ الِاعْتِصَامِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ- بَابُ كَرَاهِيَةِ الخِلاَفِ (7364)، ومسلم في كتاب الْعِلْمِ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ اتِّبَاعِ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ، وَالتَّحْذِيرِ مِنْ مُتَّبِعِيهِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الِاخْتِلَافِ فِي الْقُرْآنِ (2667)، من حديث جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ رضي الله عنه.