موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ - شرح كتاب الصيام
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح كتاب الصيام لفضيلة الشيخ عمر بن حمد الحركان
  
 
 شرح كتاب الصيام
 كتاب الصيام
 إذا رؤي الهلال لزم الناس كلهم الصوم
 يكفي لدخول الشهر عدل واحد
 صيام واحد وثلاثين يوما
 رد مجهول الحال إذا رأى وحده الهلال
 شروط وجوب الصوم
 مسائل
 من لا يستطيع الصوم
 من يجوز له الفطر
 إفطار الحامل والمرضع
 حكم صيام المغمى عليه والمجنون والنائم
 اختلاف وقت النية مع اختلاف نوع الصيام
 بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ
 الشك في طلوع الفجر أو غروب الشمس
 الجماع في نهار رمضان
 كفارة الجماع
 المكروهات والمستحبات
 القضاء
 بَابُ صَوْمِ التَّطوُّع
شرح كتاب الصيام - بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ

سؤال عن درس الأمس: هل ينقسم السفر إلى ثلاثة أقسام؟ فما هي؟ ذكرنا بالأمس أن السفر ينقسم إلى ثلاثة أقسام فما هي؟ ومثل لكل قسمٍ؟ -نعم-.

الطالب: القسم الأول محرم

الشيخ: سفرٌ محرم

الطالب:وهو السفر الذي يحدث .... ويكون لغير الحاجة

الشيخ: نعم.

الطالب: والثاني مباح وهو السفر في بلاد المسلمين

الشيخ: نعم.

الطالب: الثالث وهو جائز وهو السفر إلى الحج مثلاٌ أو ...

الشيخ: إذاً محرم، ومباح ، وواجب وهو السفر إلى القُربات، مثاله السفر المحرم قلت: السفر إلى الأماكن التي نُهي عن السفر إليها، كمدائن صالح لا تدخلوها إلا وأنتم باكون أو السفر إلى بلاد الكفار بقصد السياحة لا بقصد أمر يعني أمر لا مندوحة منه، ذكرنا أيضاً من الأمس –المحرمة- السفر إلى بلاد الفتنة يسمونها أرض الجهاد والرباط وما إلى ذلك كلمات إنما هي من طريقة هؤلاء الذين حذر منهم النبي صلى الله عليه وسلم يختلون الدنيا بالدين، فهي لا جهاد ولا رباط وإنما هي فتنةٌ نسأل الله أن يكفي المسلمين شرها –طيب- بقية الأوراق أنا أين هي؟ إذا كان مسافراً سفراً محرماً فماذا يترتب على هذا؟ ماذا يترتب على السفر المحرم؟ نعم

الطالب: لا يترخص فيه

الشيخ: لا يترخص برخص

الطالب: السفر

الشيخ: لا يترخص برخص السفر فلا يجوز له الفطر إن كان في رمضان ولا الجمع ولا القصر

الطالب: .....

الشيخ: .... محرم، فذكرنا أن من سافر مثلاً للفتن يزعم الجهاد ثم قبض عليه في الطريق، فإنه سيسجن وأثناء السجن لا يزال في رحلته المحرمة فلا يجوز له أن يترخص برخص السفر، فإن تاب وعلم أن بقاءه مدة أقل من أربعة أيام فإنه يترخص لتوبته ولسفره. طيب المسافر والصيام ثلاثة أقسام فما هي؟ المسافر والصيام ثلاثة أقسام فما هي؟ وما لكم أيها البقية؟ المسافر والصيام، هنا إحنا المسافر، نعم

الطالب: ....

الشيخ: هذه أنواع الصيام بالنسبة لتبييت النية، لا، المسافر الصائم هل يفطر أو لا يفطر؟ ثلاثة أقسام فما هي؟ هل يفطر أو لا يفطر؟ نعم، يالله إعطني، هاته

الطالب: حسب المشقة

الشيخ: حسب المشقة، إن شق عليه الصيام فالأولى الفطر

الطالب: نعم، إذا ما في مشقة فالأولى

الشيخ: فالأولى الصيام، وإن تساوى الأمران فالصيام كذلك أولى، إذاً هي ثلاث حالات وهي حسب المشقة، فإن شق عليه الصيام أفطر وهو أفضل له، وإن لم يكن هناك مشقة فإنه يصوم، وإن تساوى الأمران فيه مشقة لكن تساويها فإنه يصوم كذلك. طيب بقية الخمسة .... طيب خير، يظهر انه لابد أن نأتي ... تفضل


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين.

قال المؤلف –رحمه الله تعالى:

"بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ

وَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوِ اسْتَعْطَى أَوِ احْتَقَنَ"


الحمد لله، هنا أمران: يفسد الصوم، ويوجب الكفارة. ليس كل ما أفسد الصوم أوجب الكفارة، فكان يعني المفروض هنا الأولى به أن يقول: باب ما يفسد الصوم وحكم الكفارة حتى لا يظن القارئ أنه سيذكر ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة، فالواو هنا ليست عاطفة ولكن كأنه جعلها استئنافية، لكن هذه ليست على القواعد النحوية التي سار عليها، يعني لو أنه قال باب ما يفسد الصوم وحكم الكفارة لكان أولى به وكلام البشر عليه مداخل مهما حاول البشر أن يتم كلامه إلا أنه يأبى الله أن يكون الكمال إلا لكلامه –جل وعلا- وهذا إذا كان مثل هؤلاء الأئمة يوجد من يتدارك عليهم من المتأخرين من أمثالي فنقول رويدك يا من تسير على درب الأئمة إذا جاء من ينبئك إلى خطأ فلا تعجل عليه اصبر عليه وافهمه، فإن كان الصواب معه فلن تعدم بركة، وإن كان الصواب معك فلن تعدم أجراً حيث تعلمه ذلك، أيضاً الصغير من أمثالي لا ينبغي أن يتطاول على الأئمة، ولكن يقول: لو قال كذا، لماذا؟

لأن مقام الأئمة ينبغي أن يحفظ، نعم هم غير معصومين، لكن ليس هؤلاء الأئمة مثل عامة الناس، وهذه فائدة من يتربى على يد العلماء الراسخين في العلم، وفي الأسر التي تحترم العلم تجد أنه ما يستطيع أن يتقدم بين يدي العلماء .... بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، بينما من كانت تربيته يعني على كتبه أو بعيداً الأجواء العلمية تجد أنه يجترئ وربما أن يقول كلمات كبار ما يجرؤ العلماء الكبار أن يقولوها، والله المستعان، أسأل الله أن يجعلنا وإياكم مباركين أينما كنا، أنا لا أزعم أني استفدت كثيراً في هذه الحيثية من الشيخ لكن أرجو أن أكون قد أدركت خيراً، نعم

"مَنْ أَكَلَ، أَوْ شَرِبَ أوْ اسْتَعَطَ، أوْ احْتَقَنَ، أوْ اكْتَحَلَ بِمَا يَصِلُ إِلَى حَلْقِهِ، أوْ أدْخَلَ إِلَى جَوْفِهِ شَيْئاً مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ غَيْرَ إحْلِيلِهِ، أوِ اسْتَقَاءَ أوْ اسْتَمْنَى، أَوْ بَاشَرَ فَأَمْنَى، أَوْ أَمْذَى، أو كَرَّرَ النَّظَرَ فَأَنْزَلَ، أَوْ حَجَمَ أوْ احْتَجَمَ وَظَهَرَ دَمٌ عامداً ذَاكِراً لِصَوْمِهِ فَسد لا ناسياً أَوْ مُكْرهاً".


نحمد الله، يعني تأمل شدة الاختصار، قال: "مَنْ أَكَلَ" هذا الشطر الأول وفعل الشرط "أكل" وجواب الشرط "فسد صومه" في السطر الرابع، فكل هذا الكلام جاء بين فعل الشرط وجواب الشرط وهذا لشدة اختصاره وهذا يدعو القارئ إلى أن يكون منتبهاً لمل يقرأ لأنه قد يشت ذهنه ولا يصل إلى مبتغاه، وهو من بلاغة الكلام تأمل في قوله -تعالى-:﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ(1) وذكر: ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ﴾ فتأمل بعد ثمانية جاء خبر كان ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ﴾ في آخرها: ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ﴾ قيل أن بعض البلغاء لحن فيها قال: أَحَبُّ لماذا؟

 لأنه قال الفصل يحتاج إلى أن يكون القارئ مركزاً حتى لا يقع في ذلك، مثله قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ(2) إذا جعلنا الواو استئنافية و"الذين" مبتدأ، و"الذين" مبتدأ،﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ(3) اقرأ أين الخبر؟ تجد أنه بعيد يعني تبعد أثر من ثلاث آيات، قال: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ(4) فجاء الجواب أو جاء آخر الجملة بعد فاصل طويل لذلك يبحث عنه الواحد فيصل، هذا يدعوا القارئ في هذا الكلام الجزل أن يكون متيقظاً منتبهاً حتى لا تند عنه المعلومة، وبمناسبة ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا(5)

 طبعاً لا يزال المؤمنين منذ عهد عثمان بن عفان –رضي الله عنه وأرضاه- إلى أن يظهر الدجال يوجد فيهم مساجد ضرار طبعاً وجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فهدمه وفي عهد عمر وفي عهد أبي بكر قبله لم يكن هناك مساجد ضرار، لكن في عهد عثمان وجدت مساجد الضرار وصفة أهل مسجد الضرار هذه ثابتة ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ(6) كل من أوجد مسجداً ضراراً فإنه لا يزال بنيانه ريبة في قلبه، طبعاً المسجد هذا نموذج أو مثال لاجتماع المسلمين، فلو وجدت -مثلاً- قناة من القنوات الفضائية تبث شيئاً يخالف الطابع العام الذي عليه ، سيكون مسجداً ضراراً، ستجد أن الطرح الليبرالي والطرح الداعشي وغيره كله مساجد ضرار بالمجتمعات الإسلامية، لو تأملت قلوب أصحابهم –أصحاب هذه المساجد- ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ(7) وصفتهم ثابتة لا تتغير رغم أنهم يتلونون تلوناً عجيباً إلا أن صفتهم ثابتة ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ(8) هذا في كبارنا، فيعرفون أنهم على خطأ حينما يجدون هذه الريبة، وهذا من الموعظة لهم من الله، أما أتباعهم وصغارهم فإنهم أيضاً يجدون هذه الصفة في قوله –تعالى- ﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا(9)

ما بنينا هذا المسجد أو أوجدنا هذه القناة إلا لابن السبيل لكن ﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ(10) فهم مستمرون على هذه، لذلك الناصح لنفسه من الأتباع حينما يرى تلون أسياده في مساجد الضرار حينما يلتقون بالناس لهم كلام وحينما يكونوا في الخلوات لهم كلام آخر خلاف الفعل فيهما هذا فيكون سبباً في هدايته، ولا بأس أن أواصل الاستطراد ما ضل من ضل إلا وقد قامت عليه الحجة، ما ضل من ضل إلا وقد قامت عليه الحجة،قال –تعالى-: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ(11) إذاً الذي ظل في قلبه مرض لابد أن تخرج أضغانه لكن من أسماء الله أنه حيي ستير، فهي صفتان في ربنا –جل وعلا- الحياء أنه حيي ستير، فهل يفضح هذا المسكين قبل أن يعظه؟ الجواب لا، لابد أن يأتي له بما يعظه به فإن استقام فالحمد لله، وإن أبى فإنه قد يعظه ثانية وثالثة حتى إذا لم يدع لنفسه مجالاً إلا وقد سدَّه هنا يفضحه الله –جل وعلا- كما حصل لإبليس، إبليس في قلبه أضغان فماذا قال الله تعالى؟ قال: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً(12) إبليس يسمع، قالت الملائكة: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء(13).

 هذا مقتضى ما في قلب إبليس من الخبث، ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ(14) هذا هو مقتضى ما خلق الله الخلق له، فيا إبليس اتعظ، انظر الناس الأخيار يقولون "نسبح ونقدس" فأنت اتعظ، لم يتعظ فجاءت موعظة ثانية وثالثة حتى قال: ﴿اسْجُدُوا لِآدَمَ(15) فسجدوا، إبليس لو سجد لسُتر، فلما لم يسجد افتُضح ونسأل الله العافية، إذاً نعود، قال: "مَنْ أَكَلَ" من أكل, الأكل هو إدخال الطعام إلى المعدة، الأكل هو إدخال الطعام إلى المعدة، "أَوْ شَرِبَ" إدخال السوائل المائعة إلى المعدة قال: "أوْ اسْتَعَطَ" عن طريق الأنف، "أوْ احْتَقَنَ" هذا عن طريق الدبر، الحقن الشرجي معروفة عند الأطباء منذ زمن وإلى يومك الحاضر، فالآن أكل ،شرب، أدخل الطعام أو الشراب إلى المعدة أو استعطَّ عن طريق الأنف ... أو حقن عن طريق الدبر، قال: "أوْ اكْتَحَلَ" أي وضع في عينه، كل هذه بما يصل إلى حلقه، بما يصل إلى حلقه، طبعاً من أكل فإنه سيصل إلى الحلق ثم إلى المعدة أو شرب كذلك، أو استعط أي وضع الشيء في أنفه فوصل إلى حلقه، أو احتقن هذا طبعاً غير داخل في مسألة إلى حلقه، قال: "أوْ اكْتَحَلَ" يعني وضع الكحل في عينه فوجد طعمه في حلقه

قال: "أوْ أدْخَلَ إِلَى جَوْفِهِ شَيْئاً" عقب ما جاء في هذه التفصيلات الأربع عمم، "أوْ أدْخَلَ إِلَى جَوْفِهِ شَيْئاً"، "شيئا" نكرة يشمل أي شيء أدخله، "مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ" يعني في جسمه، أي موضع كان، طبعاً لم يكن المؤلف -رحمه الله- في زمنه يعرف الإبر المغذية، فدخلت الإبر المغذية في قوله "شيئاً" وهذا من توفيق الله له، قال: "غَيْرَ إحْلِيلِهِ" وهو الذكر لأنه قد يحتاج إلى أن يدخل عن طريقه شيئاً للعلاج فهذا لا يفطِّر، طيب قبل أن نتجاوز هذه، الأكل هو الطعام ، طيب لو أدخل إلى جوفه شيئاً خلفاً كما لو ابتلع خرزة -مثلاً- طبعاً هو لا يجوز أن يبتلع الخرزة لكن نفرض أنه ابتلع نقول يفطر، لأنها تدخل في قوله: "شيئاً"، من الأشياء الجديدة المناظير ... تدخل عن طريق الحلق أيضاً هذه تفطر وهي بمعنى الطعام؛ لأنها وصلت إلى الجوف طبعاً إنها تصل ثم تخرج والغالب أنه لا يخلو من أن يقيء لو أنه أدخل هذا، فالأطباء طبعاً يمارسونها مع المريض حتى لا يحصل منه قيء يعني يستخدمونها الدواء أو العقاقير التي تمنع من ذلك، الشراب طبعاً الماء هو الشراب المعروف سابقاً ولاحقاً ولكن هنا العصائر المختلفة كلها والعلاجات وأي سائل أدخله لبن حليب كله يدخل أو يستعطه بأنفه فيه ، سواءٍ أن كان الوقوع أو العلاج أو غيره –عبد الرحمن يجيبه- فكل هذا ينبغي للإنسان أن يتفطن له –عبد الرحمن سلم، الله يصلحك، لا في شيء لا، الله يجزاك خير، طيب- " أوْ احْتَقَنَ"

الطالب: ...

الشيخ: هذا قول يعني ذكره اختلفه الشيخ عبد الحميد –رحمه الله- في علوم الفقه لكن حينها نستثني بعض الأشياء مثل الخرزة هذه بعض العلماء قال: إنه لا يُفطر؛ لأنه ليس بمعنى الطعام لكن في ... نأتي إن شاء الله بتفاصيل كثيرة، الله المستعان-طيب- الحقن الشرجية وما في معناها جاءت أيضاً الإبر المغذية، الإبر على نوعين: إبر مغذية وإبر غير مغذية، المغذية تقوم مقام الطعام والشراب، وللعلماء قول أن الطعام والشراب فيه لذة بخلاف الإبر ما فيها لذة، يعني الآن حينما تأتي إلى المريض وقد وضع المغذي في وريده، فإنه يبقى يعني على قوته أو يبقى يعني جزء كبير من قوته مدة طويلة لكنه لا يزال بحاجة إلى أن يتلذذ بالطعام والشراب فمن العلماء من قال المقصود من الطعام التغذية والتلذذ معاً، إذاً بعضهم هذه يكون له رأي لكن الرأي الصحيح الذي عليه الفتوى الآن هو أنه الإبر المغذية وإن لم يكن فيها تلذذ إلا إنها مفطِّرة، قال: "أوْ أدْخَلَ إِلَى جَوْفِهِ شَيْئا" انتهينا من هذه هذا القسم من المفطِّرات.

ثم قال: " أوِ اسْتَقَاءَ" استقاء أي حرك القيء بأصبعه –مثلاً- أو بمنظر يقززه، أي أمر، فإن استقاء بنفسه فإنه إن خرج منه شيء أفطر، وإن لم يخرج شيء فقد أثم في هذه المحاولة إن كان ذاكراً عامداً –كما سيأتي- فلا يجوز للصائم أن يثير القيء سواءً بحركة يده أو بالنظر إلى شيء من ذلك لو أنه ذرع له القيء، أحياناً قد يفاجأ الإنسان بمنظر مقزز فما يملك إلا أن يعني يخرج من هذا شيء، لا شيء عليه، فإن استقاء فقاء أفطر، وإن لم يخرج منه شيء فإنه لا يفطر لكنه يأثم بمحاولته إذا كان ذاكراً فإن ذرعه القيء من غير عمل منه فإنه لا شيء عليه –لا يفطر- لأنه ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا(16) جاء أمر مفاجئ له فحصل ذاك الشيء، قال: "أوْ اسْتَمْنَى" الاستمناء إخراج المني بغير الجماع، فمن الرجال من تكون شهوته شديدة فبمجرد النظر قد يحصل، فهذا نوع من الاستمناء، بعضهم قد يكون بنوع من الحركة، وقد يكون بما يسمى العادة السرية.

 أما العادة السرية فهذه تدل على دنو الهمة، فإن الإنسان إذا علت همته لا يمكن أن يستخدم هذه الطريقة، ولا بأس أن أذكر لكم حادثة، ولله الحمد ما حصل مني هذا الأمر لكن لكن كنت في شبابي كنا في مجلس مع شباب من زملائنا، فقال أحدهم معتزاً بنفسه ومهيجاً لغيرة: أن من لم يفعل هذه فليس بفحل، فأشكل علي الأمر يعني هو قائد المجموعة ويقول هذا الكلام، فهممت أن أكون فحلاً في نظره ثم تأملت وقلت يعني أبو بكر كان كبيراً لكن علي بن أبي طالب وعبد الله ابن عباس كانوا شباباً فهل استخدموا هذه الطريقة؟ فأنا مثلهم، لا لا ما يستخدمها هؤلاء، الكلام هذه وأنا صغير وأحاور نفسي، ثم قلت إن لم يكونوا فحولاً فلن أكون فحلاً مثلهم، فصرفها عني ربي –جل وعلا- بهذه الطريقة والحمد لله، إذاً العادة السرية سببها دنو الهمة في من –يعني- صار يملك هذه الشهوة، الحمد لله تزوجت وثلاثة -حق على الله عونهم- منهم طالب نكاح يريد العفاف لو كانت رابعة، واضح؟ لو كانت رابعةً ومعه إخوته الثلاث فإنه يعيننا الله على طالبي النكاح، شد حيلك ... إذاً نقول –بارك الله فيكم-من طلب النكاح طالباً للعفة –طالب نكاح يريد العفاف- فليبشر بإعانة من الله، ولا تبحث عن وسائل سيصل الله –عز وجل- بها إليك الإعانة، لا تدري كيف تأتيك الإعانة، وأرجع إلى المتزوجين سواءً الزواج الأول أو الثاني أو الرابع، ما هي الوسائل التي جاءتهم؟

 فقط هو أنهم طلبوا العفاف بالنكاح فأعانهم الله –جل وعلا- لذلك من تزوج ثانيةً وقد عفته الأولى جدير أن لا يعان ... فإن كانت له نية طيبة فهو قد يعان بتلك النية الطيبة –إن شاء الله- لكن النية المعلنة شرعاً وهي أنه يريد العفاف، وأظن أن الرجل بحاجة إلى أن يكون عنده –أن يكون معدداً- فأسأل الله –جل وعلا- أن ييسر لكم الأولى والثانية والثالثة والرابعة وأن يبارك لكم وعليكم وان يجمع بينكم في خير ويرزقكم ذرية طيبة، لكن بالمناسبة من أراد أن يعدد فليحفظ للأولى سابقتها وفضلها فهذا هو، هذه هي سنة الله ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ(17) هذا في الصحابة، وكذلك أنت افطن لهذا الأمر وأحفظ للأولى ما لها من فضلٍ ولا تظلم الثانية بمقارنتها بالأولى أو الأولى بمقارنتها بالثانية، فالمقارنة فشلٌ، أنا معدد لما سؤلتُ قلت هل يقارن الإنسان بين الشاي والقهوة؟ الجواب لا يتلذذ بمرارتها وحرارتها، أليس كذلك؟

ويتلذذ بحلاوتها وحرارتها وإذا جاء العصير يتلذذ بحلاوته وبرودته وإذا جاء اللبن، إذاً كل واحدة لها مذاقها الخاص تستمتع بها ستجد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «استمتعت بها وبها عوج»(18)، أصلح الله أحوالكم وأحوال المسلمين، إذاً الاستمناء لا يفعله إلا من دنت همته من الرجال، ومن علت همته أبى إلا أن يتزوج، ومهما كانت المعوقات أمام الزواج فإن الله سيذللها إذا علم الله -تعالى- من طالب الزواج انه يريد العفاف، وأنا أقول للطلاب لما يكون الطالب في ثانية متوسط النظام والوالد والوالدة كلهم يمنعونه من قيادة السيارة لكن ماذا يفعل؟ ها؟ يتجاوز هؤلاء كلها فيقود السيارة رغم الوالد والوالدة ورغم النظام، لماذا؟ لأنه أراد ، فكذلك إذا أراد الزواج سيتجاوز هذه المعوقات كلها، فكيف ومعه إعانة من الله؟ فالله المستعان، ما عليك أيها الشاب إلا أن تريد الزواج، تطلب الزواج تريد العفاف وأبشر بالإعانة من الله.

قال: "أَوْ بَاشَرَ" المباشرة هي اللمس أو ما هو أشد من اللمس ضم أو تقبيل أو غير ذلك، لكن أقله اللمس باليد، وبالمناسبة أيها الأزواج حاولوا أن تمسوا زوجاتكم بأيديكم بأي حجة فهي لك فمسها بيدك من أي جزء من جسمها فإنها ستشعر بشيء من اللذة، وأنا لا أريد أب أطوِّل فالعزوبة كثر هنا ولا أريد أن أطيل عليهم لكن مسها فإنك ستجد خيراً كثيراً وفقكم الله، إذاً عود نفسك فعلاً هذه العادة فإنك ستجد خيراً كثيراً، لذلك نهي الرجل أن يمس امرأةً من غير محارمه، ما وضع يده بيد امرأةٍ وأظن أن مرة كان عمر بن الخطاب يأكل ومعه امرأة فمست يده يدها في الإناء فيقول لو أن مخيطاً غرس في رأسي كان أهون عليَّ من أن تمس يدي يدها، بغض النظر من هي المرأة الثانية لكن ينبغي للإنسان أن يتفطن لهذا الأمر ونسأل الله –جل وعلا- أن يعين الأطباء فهم مضطرون لذلك الأمر أحياناً أما من عوفي فلا شك أنه من عوفي فليحمد الله، "أَوْ بَاشَرَ" قال: "فَأَمْنَى" إذاً المباشرة ليست مفطِّرة، إنما المفطِّر ما يتبعها وهو المني، والمني هو ماء الرجال أو المذاة، والمذي ماءٌ أخف من المني ولونه ليس أبيض، يقول على ابن أبي طالب: كنت رجلاً مذائاً –يخرج منه المذي- والمذي يخرج عندما تتحرك الشهوة بأي محرك كان، قد يكون بمجرد التفكير، فقال: "فَأَمْنَى، أَوْ أَمْذَى" يعني كلاهما عند المؤلف مفطِّرٌ، ثم قال: "أو كَرَّرَ النَّظَرَ فَأَنْزَلَ" طيب هنا قال "أمنى" وهنا قال "أنزل" من باب تغيير العبارة -كما يظهر لي- وإلا لو قال فأنزل أو فأمنى في الحالتين لكان كافياً، العلاقة مع المرأة علاقة شرعية فينبغي للإنسان أن يراعي هذه العلاقة، أنها علاقة شرعية وفيها عفاف للطرفين، وفيها عفاف للطرفين، فهنا في رمضان أو في الصيام الواجب ينبغي للإنسان أن يكون على حذر، طيب إذا كانت هي تصوم القضاء وقد أذن لها أو ضاق الوقت عليها؟

 إذا كانت هي تصوم القضاء وقد أذن لها أو ضاق الوقت عليها فإنه ينبغي أن لا يحدث شيئاً من هذه الأمور، لأنه أذن أو لأنه وجب عليها أن تصوم هذه الأيام، مثلاً هي عليها من رمضان -مثلاً- سبعة أيام فيجب أن تصوم من الغد حتى تكمل هذه الأيام السبعة قبل رمضان أو أنها استأذنَتْهُ ولو في شوال أو ذو القعدة لقضاء ما كان عليها من رمضان فأذن لها فكذلك ينبغي له أ يكون على حذر، قال: "أو كَرَّرَ النَّظَرَ فَأَنْزَلَ" النظر أيها الأبناء على ثلاثة أقسام: نظر الإنسان إلى المناظر سواءً كانت تسره أو تسوءه من ما أبيح هذه نظرٌ مباح، ونظر الزوج إلى زوجته بشهوة وهذا سنة أن ينظر إليها وتنظر إليه ونسال الله أن يبارك للجميع في ذلك، الثالث هو النظر المحرم وهو النظر بشهوة إلى ما لا يحل له، النظر بشهوة إلى ما لا يحل له، لماذا قلت إلى ما لا يحل له؟

 لأنه في زمنك الحاضر وجد النظر إلى المردان، لا يحل للرجل أن ينظر إلى الشاب الأمرد نظر شهوة، طبعاً يكرر النظر ما هو قال "كَرَّرَ النَّظَرَ" أما النظرة الأولى فهذه لا يملكها أحد إنما هي بيد الله، لكن النظرة الثانية يعني متى ما جاءتك نفسك إلى أن تعيد النظر شهوةً فأصرف نظرك، واعلم أن في صرفك نظرك أجراً عظيماً وراحةً لا تُعادلها راحة، وضرب أحدهم مثل النظرة قال بشخصٍ قد ركب حصاناً فأسرعت به الحصان إلى مكانٍ ضيق، فإن تركها تمضي –مشدود هذا المكان ضيق- فإن تركها تمضي فسيكون إخراجها صعب؛ لأن لابد أن تخرج القهقرى ... فإن أوقفها في أول سهل عليه، وإن تمادت صعب عليه، فكذلك هذا النظر على الإنسان أن يكون على حذر من هذه العين، والعجيب أيها أبناء أن العين تُري الإنسان ذلك المنظر على أنه أكبر صفة، فإن عاد النظر إليه رآه أكمل وأكمل، وإن عاد كذلك لكن لو أنه كف بصره وحصل نظرة ثانية غير مقصودة نظرة أولى في –يعني- كرة ثانية لاكتشف أنه الصورة ما كانت بهذا، الصورة ليست بذاك، لذا إياك أن تكرر النظرة تقول: أتأكد هل هو فعلاً المنظر جميل أو لا، هذه مخاطرة عينك أرتك أن هذه صورة امرأة وأنت تقلب في جريدة أو صحيفة -مثلاً- فقلت أتأكد،لا، لا تتأكد ... ثم رجعت للجريدة مرة ثانية فوجدت أنها صورة لبقرة –مثلاً- لكن ظهرت لك في تلك الشكل، طب لو رجعت في اليوم الأول لاكتشفت أنها بقرة فضحكت على نفسك لكن ستخاطر قد تكتشف أنها امرأة، أليس كذلك؟ فأتركها لله سواءً كانت بقرة أو امرأة، امضي ولا تلتفت ما دام أن الشهوة هي التي دعتك إلى تكرير النظر،فإن هذا نظر محرم، لا يجوز للرجل أن ينظر إلى غير زوجته بشهوة، كان أحدهم له أخت من الرضاعة وفيها شيء من الجمال، فماذا ننصحه؟ ابتعد لا تدخل هذا البيت، فليس لأختك من الرضاعة حق الصلة، انصرف مادام أنك تشعر أن في هذا شيء من الفتنة بقلبك، وأعلم أن القلب لا يتسع لمحبة الله –جل وعلا- ومحبة الشهوة، وكن على حذر، لكن يمكنك أن تتزوج أربع وتتسرى بمائة وتحب كل واحدة من هؤلاء حباً عظيماً وفوق ذلك أنت تحب الله، لأنه مما أذن الله به، فتفطَّن لهذا الأمر. قال: "أو كَرَّرَ النَّظَرَ" لماذا قال كرر النظر؟ لأن النظر-النظرة الأولى- لا يملكها أحد، دخلت فرأيت، التفت فرأيت، أمور تحدث لنا جميعا ًفإياك أن تكرر النظر لك الأولى وليس لك الثانية ليست لك تتمتع بها إدامة النظر ثانية، التفت ووجدت منظراً تشتهيه نفسك ثم لا ما لك، قبل أن ننزل إلى البقالة مع الأولاد أصلحهم الله وحفظهم أسأل ماذا تريدون؟

 اطلب اطلب ثم ننزل كلٌ يأخذ ما طلب، طب لماذا أُطالبهم أن يذكروا مطالبهم قبل أن ينزلوا؟ عشان البقالة ستثير شهواتهم لشيءٍ أخر ولا لأ؟ طبعاً لا نملك، لذلك أصبحت حركة الناس الآن تابعةٌ للشهوات تابعة للملذات وليست للحاجات، حركة الإنسان في هذا الزمن تتبع لملذاته وشهواته وليست لحاجاته، وانظر إلى نفسك تغفل أحياناً وتمشي وراء اللذة ثم تفاجئ وين أنا رايح؟! ارجع فهو خيرٌ لك، من اللذات التي توجد الآن ويعاني منها أئمة المساجد قبل عشرين سنة كانت أكثر المساجد تختم في رمضان مرة واحدة، قبل أربعين سنة كانت المساجد تختم في رمضان مرتين أذكر لما كنت صغيراً كان هناك مسجد يختم في ليلة ثلاثة وعشرين ثم يختم في ليلة تسعة وعشرين قراءة عن الجماعة، والآن يُطالب الجماعة الإمام لا طول علينا فمثل هذا لا شك أنها ظاهرةٌ سيئة، فماذا نقول للإمام؟ نقول كيفهم طول وخلهم –صعب هذا الأمر- لكن لو أن مساجد الحي رتبت فيما بينها أنه مسجد من هذه المساجد سوف يختم مرتين في الشهر، والمسجد الثاني سيختم مرة واحدة، والثالث سيأتي على مقدار همة ضعاف الهمم ربما كان حلاً وإن كان عند أحدٌ منكم رأي فلا بأس أن نطرحه، لكن أقول لو أن أهل الحي مثلاً خمسة مساجد أو أكثر قالوا نتفق فيما بيننا على أنه يكون كذلك، فالذي همته عالية يذهب إلى مسجد الختمتين، واللي همته وسط يذهب إلى مسجد الختمة، واللي همته أصحاب الهمم المتدنية يذهب إلى المساجد ذات الهمم المتدنية، فيدرك الإنسان أشياء كثيرة -نسأل الله للجميع التوفيق- قال: " أو كَرَّرَ النَّظَرَ" إذاً تكرير النظر هو المحظور أما النظرة الأولى فلا يملكها أحد، "فَأَنْزَلَ" قال: "أَوْ حَجَمَ" لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أفطر الحاجم والمحجوم»(19)، "أوْ احْتَجَمَ" ثم قال: "وَظَهَرَ دَمٌ" يعني إن حجم أو احجتم ولم يظهر دم فإنهم يعني حاول وظهر دمٌ يعني مثال: لو أن إنساناً ناسياً صومه ذهب إلى الحجام فالحجام حلق وشرّط ثم وضع المحجم، فقال ذكرت أني صائم فهنا ما ظهر الدم حتى لو ظهر الدم وهو ناسي ما عليه شيء، لكنه ذكر قبل أن يظهر الدم نقول هنا ما عليه شيء، أو كان الحجام ناسياً صومه، أو "وَظَهَرَ دَمٌ" قال: "عامداً" أي قاصداً هذا الأمر "ذَاكِراً لِصَوْمِه" يذكر أنه صائمِ لو كان فاعلها وهو ناسي فلا شيء عليه، فَسد صومه ذكر الشيخ محمد –رحمه الله- قيداً ثالثاً قال: عالماً بالحال، عالماً بالحال عالماً كيف علم بالحال؟ يعني شخص من الناس قام الساعة الرابعة والنصف إلا خمس قام من فراشه والدنيا ظلمة مغلقة الستائر، كان باقي خمس دقائق على السحور على الأذان، فأكل تمراتٍ وشرب ماءاً هذا عامد وذاكر إنه صيام لكنه قد جهل الحال ما عرف أنه طلع الصبح ولا لأ فهل عليه الفطر؟ الجواب لا ومنه حديث أسماء -رضي الله عنها وعن أبيها- قالت: "أفطرنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم غيمٍ ثم طلعت الشمس"، قال الشيخ :"ولم يؤمروا بالقضاء" ولو أمروا بالقضاء لنُقِل،إذاً لابد أن نقول: عامداً ذاكراً عالماً بالحال، عالماً بالحال، طيب لو كان لا يعلم أن هذا الأمر مفطِّرٌ؟ نقول إن كان غير الجماع فلا شيء عليه، أما الجماع فهو من الأشياء التي أصول في التفطير، وأصول التفطير قوله –تعالى-: ﴿فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ(20) فذكر أصول المفطِّرات الثلاث وهي: المباشرة ﴿فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾، ﴿وَكُلُواْ﴾ الأكل، ﴿وَاشْرَبُواْ﴾ الشرب، هذا دليل أصول المفطِّرات الثلاث، لكنه لو أنه مثلاً حجم ولا يعرف أنه مفطِّر فهنا يمكن أن نقول أنه قد جهل الحال، فهنا لا شيء عليه، "عامداً" خالفه غير العامد مكره -مثلاً- فإنه لا يفطر، "ذَاكِراً لِصَوْمِهِ" فالناسي لاشيء عليه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه»(21) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: "لا ناسياً" فإن كان ناسياً فلا شيء عليه، لهذا الحديث، "أَوْ مُكْرهاً" أو مكرهاً، إذا أُكره فلا شيء عليه، من الأمثلة في الإكراه: لو أن الزوج أكره زوجته على الجماع فجامعها، فهل نقول أنها تفطر ويجب عليها الكفارة؟الجواب لا هو الذي أفطر وعليه الكفارة، طيب لو أنها أكرهته؟ يتصور هذا؟ ما يتصور أن امرأة تُكره رجلاً،لكن هو قد يخيفها بتهديدها بالطلاق فهنا ستستسلم المسكينة ما تملك إلا ذلك، هو آثم عليه إثمه وإثمها وعليه أيضاً الكفارة -كما سيأتي-، إذاً المكره لا شيء عليه لقوله –تعالى-: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ(22) ، نعم.

قال –رحمه الله: " أو طارَ إلى حَلْقِه ذبابٌ أو غُبارٌ، أو فَكَّرَ فأَنزَلَ أو احْتَلَمَ أو أَصْبَحَ في فيه طعامٌ فلَفَظَه، أو اغْتَسَلَ أو تَمضمضَ أو اسْتَنْثَرَ أو زادَ على ثلاثٍ أو بالَغَ فدَخلَ الماءُ حَلْقَه لم يَفْسُدْ".


هذه أحوال لا تفطِّر قال: "مَنْ أَكَلَ أو طارَ"، "مَنْ أَكَلَ أو طارَ" هذا هو العطف، وكان الأولى به أن يقول: وإن طار، يعني يبدأ من جديد: وإن طار إلى حلقه، "ذبابٌ أو غُبارٌ" لأن هذه ليست أشياء مقصودة كالطعام والشراب، "أو فَكَّرَ" لأن التفكير ما يملك الإنسان أن يدفعه، لكن يملك أن يغيره، الإنسان يملك أن يغير التفكير، لذلك الحزين أو المصاب بموت قريب له تجد أنه في لحظة المصيبة لسنه منصب على حالته فقط، فماذا يفعل الناس؟ يذكرونه بأشياء حتى يسلو، ومن أفضل ما يتسلى به المصاب أن يدعو لهذا الميت، لأنه قال الله –تعالى-: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا(23) ، ﴿إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، ومن النجوى حديث النفس فمادام يحزنك فأعلم أنه من الشيطان، فبادر إلى عكس مراد الشيطان وهو الدعاء، فأدع لهذا الميت، طبعاً حينما يأتيك الشيطان -والله- مات أبوك، وهذا حصل معي، مات أبوك فأصاب بالحزن أقول طيب إذا مات هل يأس يهود؟ لا، هل أبقى حتى أسلو كما تسلوا البهائم؟ ما يصلح هذا، فمن علت همته ينبغي أن يصبر وأن لا يسلو، إذاً ما هو الحل؟

 الحل كلما ذكرته فإني سأدعو له، اللهم اغفر له ولوالدتي وللمسلمين أجمعين، فهكذا أصبحتُ أكسب على الشيطان، كلما ذكرني وأحزنني دعوت، فماذا سيحدث؟ انقطع هذه النجوى وهذا تجد فيها مكسباً وراحةً عظيمة، حتى إذا كان بينك وبين شخص خلاف فالشيطان حريص على أن، ها؟ يذكرك بما يحزنك، وقد حصل معي أيضاً هذا، شخص –أسأل الله أن يغفر له- آذاني أذيةً بالغة، فكان الشيطان يذكرني به، أشياء عادية في الطريق تذكرني به فقلت هذه من الشيطان، لكن لن أذكره إلا وأدعو له –اللهم إغفر لنا وله- الأذية مضى عليها الآن أكثر من ستة وعشرين سنة، -رحمه الله- هو لا يزال موجود لكن أسأل الله أن يغفر لنا وله، فعزمت فعلاً أني كلما ذكرته دعوت له فارتحتُ، وصرت أبحث عن نتائج أذيته الايجابية فوجدت نتائج كثيرة لو لم يؤذني هذه الأذية ما أدركت تلك النتائج، فالحمد لله على ذلك الأمر الذي حدث، وإن شاء الله عندنا حصلي أجر ما فاتني وما لقيته من شدة عمله، أسأل الله أن يغفر لنا وله، فكذلك إذا كان بينك وبين شخص خلافٌ يحزنك ذكره، فأجعل الدعاء هو السلاح الذي تواجه به الشيطان لأن ﴿إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا(24).

إذاً يستطيع الإنسان أن يغير تفكيره فإن كان الخلاف بينك وبين الطرف الثاني على أمور شرعية، كيف مجال الدعاء؟ جاءني أحدهم وقال فلان سيلقي محاضرة وأنا أدرك أنه سيلقي فيها شيء من الفتن، فقلت: أسأل الله أن يهديه الصراط المستقيم أيضاً هذا قبل ستة وعشرين سنة يعني قلت أدعو له وخلاص، إذا هدي للصراط المستقيم ما الذي يضرني أنا؟ حالي مستفيد، أليس كذلك؟ فبالتالي علينا أن نجعل الدعاء هو الحماية لقلوبنا من الحَزَن ﴿إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ثم قال: ﴿وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ(25) فما أذن الله فيه فهو خير، "أو فَكَّرَ" التفكير ما يملكه الإنسان، ما تملك أن تمنع نفسك من أن تفكر لكنك تملك أن تغير الفكرة، تملك أن تغير التفكير، فإن لم تملك فلا شيء عليك، لكن من وسائل تغيير التفكير هو الدعاء، يعني –مثلاً- زوجتك بعيدة عنك –أسأل الله أن يقربها منك، ادعوا آمين- سواءً كانت في بيت أهلها ولم تأتي بعد أو أنت في سفر أو غيره، ... أسأل الله أن يقربها منك، قولوا آمين، فأنت تفكر بها فقل: اللهم قربها منّي وارزقني ذريةً طيبة، يعني من الكاسب في هذا؟ أنت، أليس كذلك؟

 فما كان من نجوى الشيطان فيخف وما كان من أمرك الطبيعي فلن يضرك إن شاء الله –تعالى-، "أو فَكَّرَ" فلاشيء عليه لأن التفكير ليس شيءً نملكه، نعم قد يستنزل الإنسان من فكرة ويرتبها وأشياء لكن -ولا بأس أن أطلعكم حادثة أيضاً معي- كنت مسئولاً عن موظفين في المطار -وكان آخر عهدي بالمطار ألف وأربعمائة وأربعة- فأردت أن أنام في يوم من الأيام فجاءتني فكرة ملِحَّة لإدارة العمل، أريد أن أنام ثم تأتي الفكرة من هنا ومن هنا وأنا طبيعتي لا أطرد ما كان مولياً ... فالنوم لما ولى تركته، فقمت وأخذت ورقةً وسجلت كل الأفكار التي جاءتني ووضعتها تحت السرير ثم نمت، يظهر أن الورقة إلى الآم ما قرأتها، فقد كان يعني تفكيراً يعني، نجوى من الشيطان أراد أن يزعجني في منامي، والشيطان لن يدع الإنسان ما دام أنه يجد فيه فرصة فإنه سيحاول معه، قال: "فأَنزَلَ" إن هذا التفكير تسبب في إنزاله، لا شيء عليه، قال: "أو احْتَلَمَ" الاحتلام هو ما يكون في المنام، كما قالت الصحابية: هل على المرأة شيء إذا احتلمت؟

والاحتلام يكون على نوعين: نوع أيرى الإنسان الطرف الثاني ويحصل سبب الإنزال ويذكر ذلك الرؤيا أو هذا الحلم الذي حصل له، وقد لا يذكره أصلاً، يقوم فيرى على ثيابه البلل، ما الذي حدث؟ ما أدري، فسواءً كان بتفاصيل يذكرها أو رأى البلل فكلاهما يعتبر احتلام لكنه لا يملك شيءً، لا يملك فإنه لا يفطِّر، لكن يجب عليه أن يغتسل، إذا احتلم الإنسان يجب عليه أن يغتسل لأنه خرج منه المني، إذا خرج المني بالاحتلام فإنه موجب للغسل، ولا يبني هل كان دفقاً أو غير دفق ما علينا مادام أنه خرج بالاحتلام فإنه موجب للغسل، قال: "أو أَصْبَحَ في فيه طعامٌ فلَفَظَه" أو أصبح في فيه طعامٌ فلفظه مثل ما يكون بين الأسنان مثلاً أو وضع اللقمة ثم أذن المؤذن على طلوع الصبح فإنه يلفظه "فلَفَظَه"، "أو اغْتَسَلَ أو تَمضمضَ أو اسْتَنْثَرَ أو زادَ على ثلاثٍ أو بالَغَ" كل هذه ما بعد انتهينا "فدَخلَ الماءُ حَلْقَه" أثناء الاغتسال دخل الماء إلى حلقه لا شيء عليه، لكن هو هل قصد إدخال الماء إلى حلقه ...؟ لا وإنما دخل الماء إلى حلقه من غير قصدٍ فلا شيء عليه، نقف عند من أكل شاكاً هذا سؤالين أو هذا سؤالان يقول: متى ستكون دورة ابن سعدي في يقصد في عُنيزة؟ وهل هناك سكن للطلاب؟ الجواب دورة ابن سعدي أظنها في خمسة وعشرين شوال قبله وبعده ستُعلن إن شاء الله وسيكون لي فيها مشاركة في شرح الأصول الستة للشيخ محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله- وسيكون فيها الشيخ عصام عثماني والشيخ عبد الله المسلم والشيخ عبد الرحمن عامر والشيخ راشد الكليب وقد يكون فيها أيضاً زيادة، وفيها سكن للطلاب مثل يعني هذا، وهي مدة أسبوع وأحياناً نجعلها عشرة أيام يعني نسيت متى؟ هل هي أسبوع واحد أو عشرة أيام لكنها موعدها في خمسة وعشرين شوال -إن شاء الله تعالى-، سؤاله يقول: من هم الخوارج القاعدة؟ وهل هم موجودون في زماننا؟ الخوارج القاعدة هم الذين يُشجعون على الخروج ولا يخرجون، هم الذين يُشجعون على الخروج ولا يخرجون فهم يُزينون لضحاياهم الخروج، وهم لا يخرجون بل لا يسمحون لأولادهم أن يخرجوا حتى أولادهم لو أن ولده أستأذن ليخرج يمنعه، هل هم موجودون في زماننا؟ في كل زمانٍ هم موجودون، في كل زمانٍ هم موجودون.، يقول إذا أحست المرأة لو أنها حائض قبل صلاة المغرب، إذا خرج الدم قبل الأذان بطل صومها، وإن لم يخرج إلا بعد الأذان يعني بعد غروب الشمس فصومها صحيح-خير بركة- وفق الله الجميع -نعم-.

الطالب: ...

الشيخ: العلماء، من العلماء قال: لا شيء عليه؛ لأنه مكره تتم صومها ولا تقضي-كمال أين ورقك؟ - نعم-.

الطالب: شيخ الخمسة

الشيخ: هي خمسة، خمسة الغد: واحد ليس من الخمسة –نعم- أنت واحد ونصف خالينا نأخذ الخمسة، الخمسة أين هم؟ واحد، اثنان –الخمسة- ما جاء إلا اثنان فقط ما لكم؟ ثلاثة كنا اختارنا قبل هذا الدرس جت ثلاثة بركه، إذا دنت الهمة فها نعدهم الآن واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، خمسة ما شاء الله تمت تم النصاب فكل واحد يعني يضع ثلاثة أسئلة، ولعلكم تضعونها قبل الصلاة، فاهمني؟ أشوفها، يعني لازم تضعونها قبل الصلاة هنا، نعم سؤالك –وإليك أحسن الله- الذي له جوم من العلماء من قال إنه مفطِّر، وقول المؤلف –رحمه الله- "إن استعط" يعني وضع شيءً ولكن الصحيح إنه لا يفطر، لكنه عل الإنسان أن لا يتمادى فيه، نعم

الطالب: وبالغ في الاستنشاق ...

الشيخ: هذا دليل على إنه ما دخل من الأنف يفطِّر

الطالب: ...

الشيخ: إي لا تبالغ، لا تبالغ إن كنت صائم، لا إن بالغ فدخل فإنه يقول لا يفطِّر فإنه وصل لحلقه،ها صحيح؟

الطالب: هو، هو نُهي عن هذا

الشيخ: نُهي

الطالب: طيب لا يستوجب هذا فساد العقد

الشيخ: فساد الوضوء يعني؟

الطالب: لا، فساد الصوم لا الوضوء

الشيخ: الصيام، هو هذا ظاهر الدليل أنه يقتضي فساد، وهم الذين استدلُّوا عليه بذلك، لكنه الشيخ لذلك قال: "لو بالغ" فلعله من -يعني- الأمور التي يخالف فيها، فنقول إن بالغ فوصل الماء إلى حلقه وهو عامدٌ ذاكرٌ فإنه يعني-عالم- فإنه يفطر إن وصل الماء إلى حلقه، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.


(1) التوبة:24.
(2) التوبة:107.
(3) التوبة:107.
(4) التوبة: 110.
(5) التوبة:107.
(6) التوبة:110.
(7) التوبة:110.
(8) التوبة:110.
(9) البقرة:14.
(10) البقرة:14.
(11) محمد:29.
(12) البقرة:30.
(13) البقرة:30.
(14) البقرة:30.
(15) البقرة:34.
(16) البقرة:286.
(17) الحديد:10.
 (18) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء- باب خلق آدم صلوات الله عليه وذريته (3331)، ومسلم في كتاب الرضاع- باب الوصية بالنساء (1468)، من حديث أبي هريرة .
(19) أخرجه أبو داود في كتاب الصوم، باب: في الصائم يحتجم (2369) والترمذي في كتاب الصوم، باب: كراهية الحجامة للصائم (774) وابن ماجه في كتاب الصوم، باب: ما جاء في الحجامة للصائم (1679).
(20) البقرة:187.
(21) أخرجه البخاري في كتاب الصوم- باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا (1933)، ومسلم في كتاب الصيام- باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر (1155).
(22) النحل:106.
(23) المجادلة:10
(24) المجادلة:10.
(25) المجادلة:10.