موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الأخبار - شرح الورقات
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح الورقات لفضيلة الشيخ محمد بن فهد الفريح
  
 
 شرح الورقات
 مقدمة
 الأحكام سبعة
 العلم والجهل
 مسائل أصول الفقه_الكلام
 تابع الكلام
 الأمر
 التكرار
 الذي يدخل في الأمر والنهي ومن لا يدخل
 الأمر بالشيء نهي عن ضده
 النهي وصيغ الأمر
 العام
 الخاص
 الشرط
 المطلق والمقيد
 المخصصات المنفصلة
 المجمل والمبين
 الظاهر
 الأفعال
 السنة قول أو فعل أو تقرير
 النسخ ومسائله
 التعارض بين الأدلة
 الإجماع
 قول الصحابي
 الأخبار
 القياس
 الحظر والإباحة واستصحاب الحال
 ترتيب الأدلة
 المفتي والمستفتي
 الاجتهاد والتقليد
شرح الورقات - الأخبار

الأخبار

وَأَمَّا الأخبَارُ فَالْخَبَرُ: ما يَدْخُلُهُ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ.

وَالْخَبَرُ يَنْقَسِمُ إِلَى: آحَادٍ، ومُتَوَاتِرٍ.

فَالْمُتَوَاتِرُ مَا يُوجِبُ الْعِلْمَ، وَهُوَ: أَنْ يَرْويَهُ جَمَاعَة لا يَقَعُ التَّوَاطُؤُ عَلَى الْكَذِبِ عَنْ مِثْلِهِمْ، وَهَكَذَا إِلَى أنْ يَنْتَهِيَ إِلَى الْمُخْبَرِ عَنْهُ، فَيَكُونُ فِي الأصلِ عَنْ مُشَاهَدَةٍ أَوْ سمَاعٍ، لا عَنِ اجْتِهَادٍ.

وَالآحَادُ - وَهُوَ الَّذِي يُوجِبُ الْعَمَلَ، وَلا يُوجِبُ الْعِلْمَ، لاحْتِمَالِ الْخَطَإِ فِيهِ، وَيَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: مُرْسَلٍ، وَمُسْنَدٍ، فَالْمُسْنَدُ: مَا اتَّصَلَ إِسنَادُهُ، وَالْمُرْسلُ: مَا لَمْ يَتَّصِلْ إِسْنَادُهُ، فَإِنْ كَانَ مِنْ مَرَاسيلِ غَيْرِ الصَّحَابَةِ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ، إِلا مَرَاسيلَ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ فَإنَّها فُتِّشَتْ فَوُجِدَتْ مَسَانِيدَ.

وَالْعَنْعَنَةُ تَدْخُلُ عَلَى الإِسْنَادِ.

وَإِذَا قَرَأَ الشَّيْخُ يَجُوزُ لِلْرَّاوِي أَنْ يَقُولَ حَدَّثَنِي أَوْ أَخْبَرَنِي، وَإنْ قَرَأَ هُوَ عَلَى الشَّيْخِ فَيَقُولُ: أَخْبَرَنِي. وَلا يَقُولُ حَدَّثَنِي، وَإِنْ أَجَازَهُ الشَّيْخُ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ فَيَقُولُ الرَّاوِي: أَجَازَنِي، أوْ أَخْبَرَنِي إِجَازَةً.


هذا المباحث تتعلق بمصطلح الحديث، لا تتعلق بأصول الفقه، ولكن لا بأس نشير إلى بعض المسائل والتنبيهات المهمة في هذه الكلمات التي سمعتم قول المؤلف فيها.

أولاً: ما يتعلق بالمتواتر.

يعني حينما ذكر المؤلف  -رحمه الله تعالى- (أَنْ يَرْويَهُ جَمَاعَة لا يَقَعُ التَّوَاطُؤُ عَلَى الْكَذِبِ عَنْ مِثْلِهِمْ)  إلى آخر ما ذكر رحمه الله تعالى، هذا الذي ذكره رحمه الله تعالى نبه ابن الصلاح في مقدمته إلى أنه لا يوجد حديث متواتر في اصطلاح الأصوليين ومن وافقهم على هذه الشروط، جماعة عن جماعة أسندوه إلى شيء محسوس، يقول إذا أردت أن تبحث عن حديثٍ متواتر بهذا الاصطلاح وبهذه الشروط أعياك ذلك، فإنك لا تجد ما ينطبق عليه مثل هذا الكلام، وتعقب كلام ابن الصلاح ابن حجر في "نزهة النظر".

 وتعقب ابن حجر محل تأمل ونظر، فإن كلام ابن الصلاح قريب من الصواب، إذ أن وصف الحديث بأنه متواتر هذا يرجع فيه لأهل الفن، فإذا قال الإمام البخاري مثلاً هذا الحديث متواتر، انتهى؛ لأنه صاحب صنعة، وكذلك الإمام أحمد وأبو حاتم إذا قالوا هذا حديث متواتر، فإنه يؤخذ بقولهم؛ لأنهم أهل اختصاص، لا يأتي أحد في هذا الزمان يطبق ما ذكره أهل الأصول؛ ولذلك ابن تيمية رحمه الله يقول: "كثير من متون الصحيحين متواترة اللفظ عند أهل العلم بالحديث، وإن لم يعرف عند غيرهم أنها من المتواتر"، ولهذا كان أكثر متون الصحيحين مما يعلم علماء الحديث علماً قطعياً أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، تارة بالتواتر عندهم، فالمراد أن أهل الاختصاص وأهل الفن إذا نصوا على أن هذا حديث متواتر، فينبغي لمن لم يكن من أهل الاختصاص أن يقبل بقول صاحب الاختصاص والفن، هذا ما يتعلق بالحديث المتواتر.

ثم ذكر بعد ذلك حديث الآحاد، قال: (وَهُوَ الَّذِي يُوجِبُ الْعَمَلَ، وَلا يُوجِبُ الْعِلْمَ). أجمع أهل السنة على وجوب العمل بقول الآحاد وعلى قبوله في العقائد والأحكام، خبر الآحاد يقبل في العقائد وفي الأحكام الشرعية، نص على ذلك الشافعي في الرسالة وحكا الإجماع على ذلك ابن القصار في مقدمته، والخطيب في الكفاية وأبو يعلى في العدة، وغيرهم من أهل العلم، وممن ذكر كلاماً نفسياً ابن القيم -رحمه الله تعالى- في مختصر الصواعق، وبين أن التفريق في العمل بالآحاد بين العقائد وبقية الأحكام الشرعية الفقهية، إنما هو يعرف عن رؤوس الزنادقة وعن رؤوس المبتدعة، فإن هذا لا يُعرف عن أهل السنة والجماعة.

خبر الآحاد يفيد الظن إذا احتفت به القرائن، وفرق بين إفادته للظن ووجوب العمل به حتى لو أفاد الظن فإنه يجب العمل به خبر الآحاد يفيد الظن إلا إذا احتفت به القرائن، كما  نص على ذلك الشافعي وابن قدامة وابن تيمية وابن القيم، فإذا احتفت به القرائن فإنه يفيد العلم.

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مرسل الصحابة، مرسل الصحابي مقبول بإجماع كما حكاه غير واحد من أهل العلم.

 بل أن ابن الصلاح لم يعده من المراسيل، لم يعد هذا من المراسيل، والصحابة رضي الله عنهم والتابعون حكا الإجماع عنهم الآمدي في أنهم يقبلون مرسل العدل.

أما مراسيل غير الصحابة فذكر الإمام مسلم في مقدمته أن أهل العلم بالأخبار أن هذه مراسيل، مراسيل غير الصحابة ليست بحجة، وذكر ذلك ابن عبد البر ونص على أنه قول أهل الحديث، وذكر ابن الصلاح أن الذي أستقر عليه رأي أهل الحديث ونقاد الأثر على أن مراسيل غير الصحابة ليست بمقبولة، ثم ذكر صيغ أداء الحديث، وهذا لا اختصاص له بعلم أصول الفقه.